مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - غزوة حمراء الأسد : تتمة أحد وصد قريش عن أي إغارة

منذ 2020-06-25

وتخويفه  من عودة جيش الإسلام وتخويفه ممن  معه من مدد جديد وبالفعل بعدما قرر المشركون العودة للقتال قابلهم معبد وخوفهم حتى فروا رعباً وانسحبوا إلى مكة.

غزوة حمراء الأسد : تتمة أحد وصد قريش عن أي إغارة

بعد انتهاء غزوة أحد خاف النبي صلى الله عليه وسلم من عودة المشركين واقتحامهم المدينة فنادى في كل أهل أحد بالتجهز والخروج لصد أي عدوان محتمل ورفض خروج ابن سلول معهم, وقيد الله له معبد الخزاعي الذي أعلن إسلامه وأمره صلى الله عليه وسلم بتخذيل أبي سفيان وتخويفه  من عودة جيش الإسلام وتخويفه ممن  معه من مدد جديد وبالفعل بعدما قرر المشركون العودة للقتال قابلهم معبد وخوفهم حتى فروا رعباً وانسحبوا إلى مكة.

قال المباركفوري في الرحيق المختوم:

حالة الطوارئ في المدينة‏‏
بات المسلمون في المدينة ـ ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ بعد الرجوع من معركة أحد ـ وهم في حالة الطوارئ، باتوا ـ وقد أنهكهم التعب، ونال منهم أي منال ـ يحرسون أنقاب المدينة ومداخلها، ويحرسون قائدهم الأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ إذ كانت تتلاحقهم الشبهات من كل جانب‏.‏

 

غزوة حمراء الأسد‏
وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئاً من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا على ذلك، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي‏.‏

قال أهل المغازي ما حاصله‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم نادي في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو ـ وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ ـ وقال‏:‏ ‏‏(‏لا يخرج معنا إلا من شهد القتال‏)‏، فقال له عبد الله بن أبي‏:‏ أركب معك‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏لا‏)‏، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا‏:‏ سمعاً وطاعة‏.‏ واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال‏:‏ يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهداً إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك، فأذن له‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك‏.‏

وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ـ ويقال‏:‏ بل كان على شركه، ولكنه كان ناصحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف ـ فقال‏:‏ يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك‏.‏ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه‏.‏

ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقاً، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة تلاوموا فيما بينهم، قال بعضهم لبعض‏:‏لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رءوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم‏.‏

ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحياً ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديراً صحيحاً ؛ ولذلك خالفهم زعيم مسئول ‏[‏صفوان بن أمية‏]‏ قائلاً‏:‏ يا قوم، لاتفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف من الخروج ـ أي من المسلمين في غزوة أحد ـ فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم‏.‏ إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش مكة على المسير نحو المدينة‏.‏ ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن أبي معبد الخزاعي ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال‏:‏ ما وراءك يا معبد‏؟‏ فقال معبد ـ وقد شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة‏:‏ محمد قد خرج في أصحابه، يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقاً، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط‏.‏

قال أبو سفيان‏:‏ ويحك، ما تقول‏؟‏
قال‏:‏ والله ما أري أن ترتحل حتى تري نواصي الخيل ـ أو ـ حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة‏.‏
فقال أبو سفيان‏:‏ والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم‏.‏
قال‏:‏ فلا تفعل، فإني ناصح‏.‏

وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الانسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعاً فهو ينجح في تجنب لقائه‏.‏ فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال‏:‏ هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة‏؟‏

قالوا‏:‏ نعم‏.‏
قال‏:‏ فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه‏.‏
فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قال له أبو سفيان، وقالوا‏:‏ ‏{‏إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ‏}‏ ـ أي زاد المسلمين قولهم ذلك ـ ‏{‏إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 173، 174‏]‏‏.‏

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد ـ بعد مقدمه يوم الأحد ـ الإثنين والثلاثاء والأربعاء ـ 9، 10، 11 شوال سنة 3 هـ ـ ثم رجع إلى المدينة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عَزَّة الجمحي ـ وهو الذي كان قد منّ عليه من أساري بدر ؛ لفقره وكثرة بناته، على ألا يظاهر عليه أحداً، ولكنه نكث وغدر فحرض الناس بشعره على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد ـ فلما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ يا محمد، أقلني، وامنن على، ودعني لبناتي، وأعطيك عهداً ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول‏:‏ خدعت محمداً مرتين، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين‏)‏، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه‏.‏

كما حكم بالإعدام في جاسوس من جواسيس مكة، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص جد عبد الملك بن مروان لأمه ؛ وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحد جاء معاوية هذا إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستأمن له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتله‏.‏ فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس لحساب قريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هارباً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فتعقباه حتى قتلاه ‏.‏

ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، وإنما هي جزء من غزوة أحد، وتتمة لها وصفحة من صفحاتها‏.‏
 أ هـ

#أبو_الهيثم

#مع_الحبيب

  • 0
  • -1
  • 213
المقال السابق
روائع الإيمان عند العودة إلى المدينة بعد أحد
المقال التالي
طمع العرب  واليهود في  بيضة المسلمين بعد أحد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً