فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين: العناية بصلاح القلب

منذ 2021-02-10

فهو يقول: احذَر كمائن نفسك، فللنفس كمائنُ - يعني: أشياءَ مُستترةً - لا يَعلَمُها إلا الله عز وجل؛ كما قال القحطاني: واللهِ لو علِموا قَبيحَ سَريرتي *** لأَبَى السلامَ عليَّ مَن يَلقاني

{بسم الله الرحمن الرحيم }


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد:

الحرص على إصلاح القلب وغسله بالتوبة والاستغفار:

قال الشيخ رحمه الله: يجب علينا -يا إخوان - العنايةُ بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح فعملُ الجوارح علامةٌ ظاهرة لكنَّ عملَ القلب هو الذي عليه المدار؛ ولهذا أخبَر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج وهو يخاطب الصحابة، فيقول: (يَحقِر أحدُكم صلاته مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم) أي: إنهم يجتهدون في الأعمال الظاهرة لكن قلوبهم خالية - والعياذ بالله - لا يتجاوز الإسلامُ حناجرَهم، ((يَمرُقون من الإسلام كما يَمرُقُ السهمُ مِن الرَّميَّة))، فعلينا أيها الإخوة أن نعتني بالقلوب وإصلاحها، وأعمالها، وعقائدها، واتِّجاهاتها؛ قال بكر بن عبدالله المزني: ما فضَلهم أبو بكر بفضل صومٍ، ولا صلاةٍ، ولكن بشيءٍ وقَر في قلبه, والإيمان إذا وقَر في القلب، حمَل الإنسانَ على العمل، لكن العمل الظاهر قد لا يَحمِل الإنسان على إصلاح قلبِه, فعلينا أن نعتني بقلوبنا وإصلاحها، وتخليصها مِن شوائب الشِّرك والبدع، والحقد والبغضاء، وكراهة ما أنزَل الله على رسوله، وكراهة الصحابة رضي الله عنهم، وغير ذلك مما يجب تنزيه القلب عنه، فنسأل الله تعالى أن يُصلحَ قلوبنا وقلوبكم، وأعمالنا وأعمالَكم وأن يَهَبَ لنا منه رحمةً إنه هو الوهاب. وقال: أنا أُحذِّر نفسي أولًا وأستغفر الله وأتوب إليه مما أنا عليه وأُحذِّركم أيضًا من أن تكونوا دائمًا على صِلة بقلوبكم...يجب علينا دائمًا أن نكون على صلة بهذا القلب نَغسله بالتوبة والاستغفار وسؤالِ الله عز وجل الثباتَ وأن يَقِيَك شرورَ نفسك

الحذر من كمائن القلب:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:

واحذَر كمائنَ نفسِك اللاتي متى *** خرَجتْ عليك كُسِرْتَ كَسْرَ مُهانِ

 قال الشيخ رحمه الله: قوله: (كمائن نفسك)؛ أي: ما كمَن فيها وخَفِيَ، والنفس أمَّارةٌ بالسوء إلا ما رحِم ربي.

 فهو يقول: احذَر كمائن نفسك، فللنفس كمائنُ - يعني: أشياءَ مُستترةً - لا يَعلَمُها إلا الله عز وجل؛ كما قال القحطاني:

واللهِ لو علِموا قَبيحَ سَريرتي *** لأَبَى السلامَ عليَّ مَن يَلقاني

فالإنسان في نفسه كمائنُ لا يَعلَمُها إلا الله، فاحذَر هذه الكمائنَ، والكمائن كثيرة؛ فقد تكون شِركًا بالله - نسأل الله العافية - وقد تكون رياءً؛ فالإنسان يحبُّ الرياء، وأن يراه الناس على عملٍ صالح، وقد تكون حسدًا لعباد الله وهو مِن خصال اليهود، وقد تكون كراهةَ أن يَنتصر دينُ الله عز وجل، أو أن ينتصر أولياءُ الله، وقد تكون بإيثار الدنيا على الآخرة، وقد تكون بإيثار الأولاد والأزواج على الآخرة؛ قال تعالى:  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }  [المنافقون: 9]، وقد تكون بكراهة الحق وتثاقُلِه، وقد تكون بالعداوة والبَغضاء للمؤمنين، وغير ذلك مما لا يُحصى!

المهم أن هناك كمائنَ في القلب خفيَّةً، تحتاج إلى تَمحيصٍ، وإلى غَسْل القلب من ظاهره وباطنه؛ فاحذَر هذه الكمائن، وكُلما وجَدتَ في قلبك شيئًا من هذه الكمائن، فافزَع إلى الله عز وجل، فلا مَلجأَ ولا مَنجا إلا إلى الله عز وجل.

أسباب فساد القلب وقسوته:

قال الشيخ رحمه الله: اعلَم أن القلب لا يزيغ إلا لسببٍ، يكون في القلب عِرقٌ خبيثٌ خفيٌّ، هو يرى أنه مُهتدٍ وماشٍ على الهداية، لكن في قلبه هذا الشيء الذي يَظَلُّ يزيد، حتى يزيغ قلبه نهائيًّا؛ قال الله تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5].

وأنا لا أُريد أن أُفزعكم، بل أُريد أن أُحذِّرَكم، وأن تَحرِصوا دائمًا على إصلاح القلب، فلنَضرِب مثلًا أن رجلًا كَرِه شيئًا من شريعة الله عز وجل، لم يَكره الشريعة كلَّها، لكن في مسألة من الأمور المُستحبة البسيطة بالنسبة إلى غيرها من مسائل العلم والدين، فلا تَستهنْ بهذا الأمر، فربما يكون سببًا لفساد قلبك.

قد يكون في قلب الإنسان حسدٌ يَحسُدُ الإنسانَ حتى في إقامة دين الله عز وجل، يعني لو حسدتَ إنسانًا على إقامة دين الله عز وجل، وتعليم عباد الله عز وجل معناه أنك لا تتمنى أن الشرع لا يقوم، وأن الناس لا يعلمون، فهذا أمر خطير جدًّا، والحسد داءٌ عظيمٌ، وهو من أخلاق اليهود؛ قال تعالى: ﴿  {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ﴾ [النساء: 54]،هذه النقطة قد تكون في القلب والإنسان لا يَشعُر بها، وتكون سببًا لضلاله النهائي وزَيغه.

وقال رحمه الله: تغيُّرات القلب تغيُّرات سريعة وعجيبة، ربما ينتقل مِن كُفرٍ إلى إيمان، أو مِن إيمان إلى كفرٍ في لحظة، نسأل الله الثبات!

 تغيُّر القلب يكون على حسب ما يُحيطُ بالإنسان، وأكثر ما يُوجبُ تغيُّر القلب إلى الفساد: حبُّ الدنيا، وهذه آفةٌ، والعجب أننا متعلقون بها، ونحن نعلم أنها متاعُ الغرور، وأن الإنسان إذا سُرَّ يومًا أُسيءَ يومًا آخرَ.

وقال رحمه الله: قسوةُ القلب أسبابُها كثيرة؛ منها: الإعراض عن ذِكر الله، وكون الإنسان لا يذكرُ الله إلا قليلًا، تَجدُهُ حتى في الصلاة المفروضة لا يَذكُرُ الله بقلبه، يقرأُ، ويركع، ويَسجُد، ويُسبحُ، ويدعو والقلب غافلٌ، فهذه من أسباب القسوة.

ومن أسباب قسوة القلب أيضًا: كثرةُ المِزاح واللعب والتلهِّي بالأصدقاء والأهل؛ ولهذا قال بعض الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام: إننا إذا كُنَّا عندك، فإننا نَخشَعُ حتى كأننا نُشاهد الجنة والنار، وإذا ذهَبنا عافَسنا الأهل والأولاد، نسينا، قال: ((ساعةً وساعةً)). ومن أسباب قسوة القلب أيضًا: الانكبابُ على الدنيا وتفضيلها على الآخرة، وألا يكون همُّ الإنسان إلا جمعَ المال، ولها أسباب كثيرة.

وقال رحمه الله: قال الله عز وجل: ﴿  {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}  ﴾ [المائدة: 13]، فالمعاصي سببٌ لقسوة القلب، وإن قسوة القلب التي حدَثت اليوم في كثير من المسلمين، لهي من أعظم العقوبات، ولكننا لا نشعُر بها.

وقال رحمه الله: أسبابُ قسوة القلب الإعراض عن الله عز وجل، والبُعد عن تلاوة القرآن، واشتغال الإنسان بالدنيا، وأن تكون الدنيا أكبرَ همِّه، فلا يهتم بأمور دينه.

العفة من أسباب نور القلب والفجور من أسباب ظلمته:

قال رحمه الله : سورة النور...إذا تأملت السورة ووجدت ذكر النور فيها, وأن الله نور السموات والأرض وقوله {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ }  تبين لك أن العفة من أسباب نور القلب, وأن ضدها -وهو الفجور- من أسباب ظُلمة القلب ولذا كان تأثير الزنى سواء كان بالعين أو بالرجل أو باليد أو باللسان أو بالفرج على القلب وعلى نور القلب أعظم من غيره وتأثير العفة في نور القلب أبلغ

ميزان لمعرفة قسوة القلب:

قال الشيخ رحمه الله: القلب اللينُ يتأثر فرحًا بآيات الوعد، ويتأثر خوفًا وهربًا بآيات الوعيد، فهذا في الحقيقة ميزانُ قسوة القلب، إذا رأيتَ القلب لا يتحرَّك في طلب ثوابٍ أو خوفِ عقابٍ، ففيه قسوةٌ، نسأل الله العافية.

 وقال رحمه الله: علامةُ رِقَّة القلب أن يَخشَعَ لذكر الله، وعلامةُ قسوته ألا يُباليَ بما سَمِعَ من آيات الله....وقال رحمه الله: إذا كنتَ تَقرأ القرآن ولا تتأثر به، فعليك بمداواة نفسك؛ فإن القلب إذا لم يَنتفعْ بالقرآن ولم يتَّعظ به، فإنه قلبٌ قاسٍ.

 وقال رحمه الله: الإنسان كُلما قسا قلبُه لا يتأثرُ بالمعصية، لكن إذا كان قلبه حيًّا وفعل المعصية، تَجِدُهُ يَحزنُ ويَندَم، ويَخجَل، ويُحدِثُ توبةً، فإذا وجدتَ مِن نفسك أن قلبك لا يتأثَّر بمعصية الله، فاعلَم أنه مختومٌ عليه - والعياذ بالله - وإذا رأيتَه يتأثرُ كلما عصى، فأحسَّ بالذنب، ورجع إلى الله، وأناب إليه، واستغفر ربَّه، فاعلم أن قلبك حيٌّ؛ لأن الميتَ لو أتيتَه بشُواظٍ من نار وأصبتَ به جسده، فهل يتأثر؟ أبدًا، ولا يُحسُّ، والحيُّ يُحسُّ، فهكذا القلوبُ متى أحسَّت بالمعصية وتركِ الطاعة، فاعلَم أن فيها حياةً، ومتى لم تُحِسَّ فاعلم أنها ميتةٌ، وأنها قد خُتِمَ عليها.

 وقال رحِمه الله: اعلم أنك كُلما حُجِبتَ عن فَهْم كلام الله، فإنما ذلك مِن معاصٍ تراكمَت على قلبك، وإلا لو كان قلبك نقيًّا صافيًا، لرأيتَ أن كلامَ الله تعالى أعظمُ الكلام، وأصدقُ الكلام، وأحسنُ الكلام، وخيرُ الكلام.

علاج قسوة القلب:

سُئِل فضيلة الشيخ فقيل له: أشكو إلى الله ثم لكم قسوةً أجدُها في قلبي، فماذا أعمل؟ جزَاك الله خيرًا، فأجاب رحمه الله: اعمَل شيئين:

الأمر الأول: الإكثار من قراءة القرآن؛ فإن الله تعالى يقول في هذا القرآن:  {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21]، ولا أظن شيئًا أشدَّ قسوةً من الحجارة، ومع ذلك لو نزَل عليها هذا القرآن، لرأيتَه خاشعًا مُتصدعًا من خشية الله...

ولكن ليس المرادُ مُجرد التلاوة مع غفلة القلب، بل التلاوة مع استحضار القلب وتدبُّره، فإن ذلك لا شك يُلينُ القلب على كُلِّ حال.

الأمر الثاني: ذكر الله عز وجل: التهليل، والتكبير والتسبيح، والتحميد، وما أشبهَ ذلك، بشرط أن يتواطأَ القلب مع اللسان؛ لأن مدار الحياة على القلب، فإذا حيَا القلبُ حيَا الجسم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا}  ﴾ [الكهف: 28]، ولم يقل: ولا تُطِعْ مَن أسكتنا لسانُه عن ذكرنا؛ بل قال: ﴿  {أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ}  ﴾، وكم مِن إنسانٍ يذكُرُ بلسانه، لكنَّ قلبَه لاهٍ! فالذكر حينئذ يكون ضعيفًا، وأثره رديئًا، لكن إذا اجتمع القلب واللسان، فهذا مما يُسبب حياة القلب ولينَه؛ قال تعالى: ﴿ { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ } ﴾ [الزمر: 23].نسألُ الله لنا ولكم الهدايةَ، وأن يُلين قلوبَنا لذكره وطاعته، وأن يَجعلنا هُداةً مُهتدين وصالحين مُصلحين، إنه على كل شيءٍ قدير

وقال رحمه الله: القلب إذا لم تُلينه يَبقى قاسيًا؛ لأن زهرة الدنيا وزخارفها والأصحاب، وما أشبه ذلك، قد يوجب هذا أو بعضه، فلا بد أن تتعاهد قلبَك بما يُلينه، وأحسنُ ما يُلينه كتابُ الله عز وجل إذا قرأتَه بإمعانٍ وتدبُّرٍ، فإنه يلين القلب؛ كما قال ابن عبدالقوي رحمه الله:

وواظِبْ على دَرْسِ القرانِ فإنَّه *** يُليِّنُ قلبًا قاسيًا مِثْلَ جَلْمَدِ

ومصداق ذلك قوله تبارك وتعالى:  {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]

وقال رحمه الله: القراءة في سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ كسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية، وزاد المعاد لابن القيم، فإن القراءة في السيرة النبوية الصحيحة تزيدُ الإنسان إيمانًا، وتزيد القلب خشوعًا.

وقال رحمه الله: قراءة السيرة لها تأثيرٌ عجيب على القلب؛ لأن الإنسان يتذكَّر وكأنه مع الصحابة، فيَلين قلبُه.

 ومن أسباب لِينِ القلب رحمةُ الأطفال، والتلطُّف معهم، فإن ذلك يُلينُ القلب، وله تأثيرٌ عجيب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الراحمون يَرحَمُهم الرحمن، ارحَموا مَن في الأرض، يَرحَمْكم مَن في السماء».

 ومن أسباب لينِ القلب: سماعُ المواعظ والقصائد التي تُحيي القلب؛ ولذلك تجد الرجلَ إذا سمع قصيدة مؤثرةً، يَخشَعُ قلبُه وتَدمَع عيناه.

 ومن أسباب لين القلب: حضورُ القلب في الصلاة؛ فإن ذلك من أسباب الخشوع، ولين القلب، نسأل الله تعالى أن يُلينَ قلوبنا لذكره، وأن يُعيذَنا من قسوة القلب.

انتظار الصلاة بالقلب:

قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((انتظارُ الصلاة بعد الصلاة)): الانتظار يكون بالبدن ويكون بالقلب؛ أما البدن فيبقى في مكان صلاته، حتى تأتى الصلاة الأخرى، وأما القلب فيكون كلما انتهى من صلاة، إذا هو ينتظر الصلاة الأخرى متى تأتي؟ ليقف بين يدي ربه؛ لأنه يحب الصلاة، فقد جعل الله قرةَ عينه في الصلاة، وهذا دليلٌ على إيمانه؛ لأن الصلاة إيمان؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال تعالى: ﴿  {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } ﴾ [البقرة: 143]، قال العلماء: صلاتُكم إلى بيت المقدس.

رفع القلب عند الدعاء:

قال الشيخ رحمه الله: تجد الكثير منا يحافظ على سُنة رفع الإصبع عند الدعاء، لكن رفع القلب عند الدعاء لا أحدَ يهتم به، مع أن هذا هو الأهم، والحقيقة أن الله يتوب علينا إذا فكَّرنا في أنفسنا، وإذا بنا ظاهريُّون لا باطنيُّون.

ضياع الأوقات لا يكون إلا من غفلة القلب:

قال الشيخ رحمه الله: إذا رأيتَ من نفسك أن أوقاتك ضائعةٌ بلا فائدة، فيجب عليك أن تُلاحظ قلبك، فإن هذا لا يكون إلا من غفلة القلب عن ذِكر الله تعالى، ولو نظرتَ فيما سبَق من التاريخ كيف أنتج العلماء رحِمهم الله ما أنتجوا من المؤلفات، ومِن فطاحل العلماء الذين تخرَّجوا على أيديهم في أوقات قد تكون أقلَّ مِن الوقت الذي عِشتَه أنت، وذلك بسبب ما ملأ الله تعالى به قلوبهم من ذكره، حتى صارت أعمارُهم لا يضيع منها لحظةٌ واحدة، فعليك أن تَنتبهَ لمرض قلبك، وأن تبادر بمُداوته.

مرض الكبر للقلب كمرض السرطان للبدن:

قال الشيخ رحمه الله: إذا رأيتَ من نفسك تكبرًا على أحدٍ، فعالِجْ هذا الداء، عالِج هذا المرض قبل أن يَستشري؛ لأن هذا المرض للقلب بمنزلة السرطان للبدن، إن لم تبادر بعلاجه فإنه يقضي عليك، ولا تتهاون بالكِبر، فالكِبر خُلُق رذيلٌ ذميمٌ، وجرِّب نفسَك إذا تواضَعتْ تجد راحةً وطُمأنينة، ويَحصُل لك في قلوب العباد محبةٌ وأُلفة، وعليك بالتواضع ولين الجانب، وإذا انضمَّ إلى ذلك أنك تُريد بها الوصول إلى كرامة الله عز وجل، والخضوع لله تعالى، فإنك تزداد ثوابًا ورِفعةً؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَن تواضَع لله رفَعه» .

سليم القلب لا ترتاح نفسُه للإثم

قال الشيخ رحِمه الله: من كان سليم القلب، فإن الله تعالى قد يَهَبُه فِراسةً يَعرِف بها الإثم، حتى إن نفسه لا تَطمئن له ولا ترتاح، وهذه نعمةٌ مِن الله على الإنسان.

 قال جامعه: نسأل الله الكريم أن يُصلح قلوبنا أجمعين، وأن يُثبتها على طاعته؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحد، يَصرِفُه حيث يشاء))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم مُصرِّف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك))» ؛ [أخرجه مسلم] .

                              كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • 9
  • 2
  • 738

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً