تدبر - رحمة

منذ 2021-03-07

وأثنى سبحانه على صفتي الصبر والرحمة في عبادة المؤمنين من أهل الميمنة يوم القيامة فقال :  { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد]

قال الراغب في [مفردات القرآن ] :

(الرَّحْمَة رقَّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة)

قال الإمام البغوي في تفسيره:

قوله تعالى:  {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}  [الفاتحة: 3]، فقد سمى الله نفسه بهذين الاسمين المشتملين على صفة الرَّحْمَة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة)

عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  « إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة ، يرحم بها عباده يوم القيامة»   [مسلم]

ورحمته تعالى هي التي تدخل عباده المؤمنين الجنة يوم القيامة ولن يدخل أحد الجنة بعمله كما قال عليه الصلاة والسلام : « ( لن يُدخل أحداً عمله الجنة ) . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( لا ، ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ، فسددوا وقاربوا ، ولا يتمنين أحدكم الموت ، : إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً ، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب )» [رواه البخاري (5349) ومسلم (7042)] .

قال الصابوني :

الله جعل هذه الصفة لصفوة خلقه، وخيرة عباده، وهم الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم من المصلحين، فقد قال الله تعالى ممتنًا على رسوله صلى الله عليه وسلم على ما ألقاه في قلبه من فيوض الرَّحْمَة، جعلته يلين للمؤمنين، ويرحمهم ويعفو عنهم، ويتجاوز عن أخطائهم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ}  [آل عمران: 159].
أي: فبسبب رحمة من الله أودعها الله في قلبك يا محمد، كنت هيِّنًا، لين الجانب مع أصحابك، مع أنهم خالفوا أمرك وعصوك.

ومن أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم : نبي الرحمة , قال صلى الله عليه وسلم :  «أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرَّحْمَة» [رواه مسلم]  

كما أثنى سبحانه على عباده المؤمنين الرحماء بينهم فقال :

  {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}  [الفتح: 29]، فهم أشدَّاء على الكفار، رحماء بينهم، بحسب ما يقتضيه منهم إيمانهم، فالإيمان بالله واليوم الآخر متى تغلغل في القلب حقًّا، غرس فيه الرَّحْمَة بمقدار قوته وتغلغله.

وأثنى سبحانه على صفتي الصبر والرحمة في عبادة المؤمنين من أهل الميمنة يوم القيامة فقال :  { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد]

انتبه ....إياك ثم إياك أن تنزع الرحمة من قلبك :

عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:  «جاء أعرابيٌّ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبِّلون الصِّبيان فما نقبِّلهم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرَّحْمَة» [البخاري]

وقال صلى الله عليه وسلم : «من لا يرحم لا يرحم»  [متفق عليه]

وقال صلى الله عليه وسلم :  «الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السَّماء» [صحيح الجامع]

 وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:  «لا تنزع الرَّحْمَة إلَّا من شقيٍّ» [صحيح الجامع ]

 

 

  • 2
  • 0
  • 1,124
المقال السابق
الله ربنا
المقال التالي
لمن الملك اليوم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً