فوائد مختارة من تفسير ابن كثير (1) سورة الفاتحة

منذ 2022-09-25

وهذا الجزء الأول من فوائد مختارة من تفسيره, من سورة " الفاتحة ", أسأل الله أن ينفع بها الجميع.


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن أفضل تفاسير القرآن التي هي منهج أهل السنة والجماعة تفسير القرآن العظيم, للحافظ ابن كثير رحمه الله, المعروف بـــ" تفسير ابن كثير" فهو تفسير نافع لا يمكن الاستغناء عنه لفهم القرآن الكريم, وقد سلك فيه أحسن طرق التفسير, يقول رحمه الله في مقدمة تفسيره: فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب: أن أصحّ الطريق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن, فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر, فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له...وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة, رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة, فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها, ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح...وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته في أقوال الصحابة, فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين.

وتفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله, قد نال الثناء العظيم من العلماء المتقدمين والمتأخرين, والتفسير يوجد به كنوز عظيمة, وجواهر كثيرة, ودرر وفوائد, وقد يسّر الله الكريم فاخترتُ بعضاً من تلك الفوائد, أسأل الله الكريم أن يرفع درجه الحافظ ابن كثير في أعلى الجنان جزاء ما بذل من جهد في تفسيره.  

وهذا الجزء الأول من فوائد مختارة من تفسيره, من سورة " الفاتحة ", أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

ـــــــــــــــ

  • أسماء الفاتحة:

& الفاتحة, أي: فاتحة الكتاب.& أم الكتاب. & الحمد.& الصلاة.& الشفاء.

& الكافية. & الشافية.  

  • من لطائف الاستعاذة:

من لطائف الاستعاذة: أنها طهارة للفم من كان يتعاطاه من اللهو والرفث, وتطيب له لتلاوة كلام الله, وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة, وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني, الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه, ولا يقبل مصانعة, ولا يدارى بالإحسان.  

& لما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه, استعاذ منه بالذي يراه, ولا يراه الشيطان.

  • معنى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم:

معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, أي: استجير بجناب الله من الشيطان الرجيم, أن يضرني في ديني, أو دنياي, أو يضدني عن فعل ما أمرت به, أو يحثني على فعل ما نهيت عنه, فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله.

  • البسملة:

البسملة, تستحب في أول كل عمل, وقول,...تبركاً وتيمناُ, واستعانة على الإتمام, والتقبل, والله أعلم.

  • الحمد لله رب العالمين:

& الحمد لله: الشكر لله خالصاً دون سائر ما يعبد من دونه, ودون كل ما برأ من خلقه, بما أنعم من عباده من النعم التي لا يحصيها العدد, ولا يحيط بعددها غيره أحد  

ـــــــــــــــــ

& الرب, هو المالك المتصرف, ولا يستعمل الرب لغير الله, بل بالإضافة تقول: رب الدار, ورب كذا, وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل.

& العالمين: جميع عالم, وهو كل موجود سوى الله عز وجل.

  • الرحمن الرحيم:

& الرحمن: رحمن الدنيا والآخرة. والرحيم: رحيم الآخرة.

& قال القرطبي: إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: رب العالمين, ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب....فالرب فيه ترهيب, والرحمن الرحيم ترغيب.

  • مالك يوم الدين:

& تخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه, لأنه قد تقدم الأخبار بأنه رب العالمين, وذلك عام في الدنيا والآخرة, وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئاً, ولا يتكلم أحد إلا بإنه.

& يوم الدين: يوم الحساب للخلائق, وهو يوم القيامة.

  • إياك نعبد وإياك نستعين:

& قدّم المفعول وهو إياك, وكرر للاهتمام والحصر. أي: لا نعبد إلا إياك, ولا نتوكل إلا عليك, وهذا هو كمال الطاعة, والدين يرجع إلى هاذين المعنيين, وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سرّ القرآن, وسرها هذه الكلمة {إياك نعبد وإياك نستعين} فالأول تبرؤ من الشرك, والثاني تبرؤ من الحول والقوة, والتفويض إلى الله عز وجل.

& تحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب, وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله, فكأنه اقترب وحضر بين يدى الله تعالى, فلهذا قال: ( إياك نعبد وإياك نستعين)

ـــــــــــــــــ

& عن ابن عباس رضي الله عنهما ( إياك نعبد ) يعني إياك نوحد ونخاف ونرجوك يا ربنا لا غيرك, ( وإياك نستعين ) على طاعتك, وعلى أمورنا كلها.

  • اهدنا الصراط المستقيم:

& هذا أكمل أحوال السائل, أن يمدح مسئوله, ثم يسأل حاجته, وحاجة إخوانه المؤمنين, بقوله: ( اهدنا الصراط المستقيم ) لأنه أنجح للحاجة, وأنجع للإجابة.

& الهداية هنا الإرشاد والتوفيق.

& الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.

& فإن قيل: فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها, وهو متصف بذلك ؟ فهذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟

فالجواب: أن لا لولا احتياجه ليلاً ونهاراً إلى سؤال الهداية لما أرشده الله إلى ذلك, فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية, ورسخوه فيها, وتبصره وازدياده منها, واستمراره عليها. فإن العبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله, فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق, فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله, فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه, ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل, وأطراف النهار.   

& قال ابن عباس: صراط الذين انعمت عليهم بطاعتك, وعبادتك, من ملائكتك, وأنبيائك, والصديقين, والشهداء, والصالحين.

  • صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين:

& اليهود فقدوا العمل, والنصارى فقدوا العلم, ولهذا كان الغضب لليهود, والضلال للنصارى, لأن من علم وترك استحق العضب, بخلاف من لم يعلم.

ـــــــــــــــ

& المعنى اهدنا صراط الذين انعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم...غير صراط المغضوب عليهم, وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه, ولا ضراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة, لا يهتدون إلى الحق.

              كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • -4
  • 2
  • 569

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً