سبيل القلب إلى ربيع القرآن

منذ ساعتين

أجملُ الوصايا وأجلُّها تلك التي تمسُّ دينَ المرء، فيغشاه نورُها، وتفتح له من الهداية أبوابًا، وتُقرّبه من مولاه زُلفى، حتى يجد قلبَه وقد أُخذ من يده إلى سبيل الهدى والرشاد أخذًا لطيفًا.

أجملُ الوصايا وأجلُّها تلك التي تمسُّ دينَ المرء، فيغشاه نورُها، وتفتح له من الهداية أبوابًا، وتُقرّبه من مولاه زُلفى، حتى يجد قلبَه وقد أُخذ من يده إلى سبيل الهدى والرشاد أخذًا لطيفًا.
وما حاجةُ للقلب أشدُّ من حاجته إلى ربِّه! يفتقر إليه وينطرح بين يديه؛ فإذا هُدي إلى ذلك؛ انفتح له من الفتح ما تطيب به الحياة كلها.

ومن أكرم الوصايا وأنفعها تلك الوصيةُ التي خرجت من قلبِ عالمٍ قد فُتح عليه في العلم والتزكية، فكان كلامه كالماء الزلال يردُّ إلى النفس حياتها وصفائها. 

وخلاصة وصيته المباركة: أن يُكثر المسلم من هذه الدعوة العظيمة، ولا سيما إذا هَمَّ أن يفتح وِرده من القرآن، أو أصابه همٌّ أو ضيق، فيطرق بها بابَ السماء طرقًا رقيقًا:

"اللهم إني عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أمتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألُك بكل اسمٍ هو لك: سمّيتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذهابَ همّي."

ويا لها من دعوةٍ ما قالها قلبٌ صادق إلا انفتحت له أبواب الرحمة، وما لهج بها مؤمنٌ قبل ورده إلا أقبل على كتاب الله بقلبٍ أرقّ، وروحٍ أصفى، وهمّةٍ أمضى.

وقد ندب إليها النبي ﷺ بقوله: "ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها"، وما ذلك إلا لما جمعت من الأصول العظيمة في ألفاظ يسيرة، ومنها:
 ـ توحيدُ الرب جل جلاله.
 ـ والإيمانُ بالقضاء والقدر، والرضا بأمر الله.
 ـ والتوسّلُ إلى الله بأسمائه الحسنى.
 ـ وأن يكون القرآن ربيعًا للقلب، ونورًا للصدر، وجلاءً للحزن، وذهابًا للغم والهم.

وما أحرى القارئَ أن يقدّم بين يدي وِرده من كتاب الله دعاءً يهيّئ به قلبه، ويجمع به شتات روحه، ليهبط وِرده على فؤاده هبوطَ الغيث على الأرض المهيَّأة للإنبات والزرع.

وكلُّ دعوةٍ ـ يا صاحبي ـ تُقيمك بين يدي الله مقامَ العبد الفقير، وتُعلن بها افتقارَك؛ تفتح لك من أبواب الهداية أبوابًا واسعة، وتُدنيك من عتبات التوفيق والسداد. 

فما أسعد القلب الذي عرف طريقه إلى مولاه، وما أكرم الفتح إذا أقبل على قلبٍ يطرق بابه مستمدًا العون من الله، قد علم أن لا ملجأ من الله إلا إليه.

جرّب أن تفتتح يومك بتلك الدعوة المباركة، وأن تجعلها مقدّمة وِردك؛ لا تجربةَ مَن يجرّب، ولكن يقينَ مَن يعلم أنه بين يدي ربّ يسمع نجواه. فإن فعلت ذلك؛ رأيت القرآن ينزل على روحك نزول الغيث على الأرض الظمأى، ووجدت صدق الوعد الذي أخبر به الصادق المصدوق:
"إلا أذهب الله همَّه وحزنَه، وأبدلَه مكانه فَرَجًا". 
وهو وعدٌ لا ينال بركتَه من يردده تجربةً، بل من يقوله يقينًا بموعود نبيِّه ﷺ.

اللهم اجعل القرآن ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجلاءَ أحزاننا، وذهابَ همومنا، اللهم انفعنا وارفعنا به، واجعلنا من أسعد عبادك ببركاته وأنواره وهداياته.

____________________________________
الكاتب: طلال الحسان

  • 0
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً