معركة بدر الخاصة بك متى تأتي؟!

منذ 18 ساعة

يحدثُ في حياةِ كلّ إنسانٍ منا، أن يجدَ حدثًا من الأحداث، وإن كان في ظاهره صغيرًا - ابتداءً - إلا أنه كان سببًا، وله الأثر الأكبر في تغييرٍ جذري، فالحياة قبله ليست هي الحياة بعده!

يحدثُ في حياةِ كلّ إنسانٍ منا، أن يجدَ حدثًا من الأحداث، وإن كان في ظاهره صغيرًا - ابتداءً - إلا أنه كان سببًا، وله الأثر الأكبر في تغييرٍ جذري، فالحياة قبله ليست هي الحياة بعده!

هذا ما حدثَ فعلًا في مثلِ هذا اليوم، منذ 1400 عام، عندما هاجرَ قومٌ طلبًا للحريةِ من بطشِ الطُّغيان، وتنكُّرِ القريب، فروا من الألم، والشعور الحاد بالاغتراب، وعندما استقروا في بقعةٍ مقدَّرَة لهم، ولا زالوا في طورِ البناء، والترتيب، كانَ عليهم أن يخرجوا لملاقاةِ استردادِ حقٍّ من حقوقهم التي سُلبت في رمضاءِ مكَّة..! كانوا يأملونَ أن يأخذوها بسلامٍ ثمَّ يمضون لحالِ سبيلهم، لقد أرادوا شيئًا، وأراد الإله شيئًا آخر.

كان على هذه الثلةِ المختارة، الجماعة التي غيرت مجرىٰ التّاريخ في مثلِ هذا اليوم، كان عليها أن تقرر في لحظةٍ صارمة، خوض غمار معركةٍ غير متكافئة، أن يستعدّ المرء منهم لقتال ذويه، وجيرانه، وأصدقائه، أن يتخلصَ من جميع العلائق، ويثبت في معركةِ الفرقان، معركة العبور إلى بناءِ الأمة والظهور إلىٰ العالمِ الكبير.

لم تكن معركة "بدر الكبرىٰ" حدثًا عابرًا، كانت لحظة من عمر الزمن فاصلة بينَ خيط البقاءِ والفناء، ولهذا، رأينا النبيَّ الأعظم بعد أن دقة ساعة بدر، وقد شعر بخطورةِ اللحظة التي ستقررُ مصيرَ الإسلام، يرفعُ عينيه إلى السَّماء: "اللهمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، اللهم أنجزْ ما وعدت". كان يدركُ مآلَ الأمور، وحقيقة المواجهة، وما سيترتب عليها في كلا الحالتين، في حالِ الهزيمة أو النَّصر!

هذه الكلمات تدلُّ بوضوحٍ على أنَّ "بدرًا" ليست معركة عابرة، لقد كانت ملحمة خالدة تتحرك - كما يقول ابن نبي- بعبقريةِ (محمد عليه الصلاة والسلام) القادرة، وإرادته الخارقة، وثباته من نصرٍ إلى نصر.. حتىٰ حنين.

من عظمةِ هذا الحدث لدىٰ الإنسان الذي شهدَ حراك النبوة، وتمرغَ بلذةِ القرب من النبي، أنَّ الرجل منهم إذا أخطأَ خطأً ولو كانَ جسيمًا، يُغضُّ الطرف عنه، ويُذكر له صنيعه العظيم في بدر، ويُغلبُ عليهم حسن الظَّن، فيقال: "وما يدريكَ لعله شهدَ بدرًا". كانت صكّ براءة لكلّ من قرر أن يخوض ملحمة التغيير في مبتدأ التاريخ المحمدي.

تذكَّر، أنَّ ملحمتكَ الخاصة لابدَّ أن تأتي؛
لزامًا أن تخوض غمارها، أن تقرر في لحظةٍ حرجة قرار التغيير والعبور إلى طريقٍ آخر، في معارضةٍ صارخةٍ لما تشتهيه نفسك.
نفسكَ تريدُ العير، والله يريد لها النَّفير،
قرِّر أن تنتقلَ من الحالِ الذي أنتَ فيه إلى حالٍ آخر، مغاير، يعيد تشكيل ملامح الحياة التي تليقُ بك، ويبقىٰ أثره على صفحةِ الواقع، يأبىٰ التلاشي والانطفاء.

________________________________________
الكاتب: خالد بريه

  • 3
  • 0
  • 65

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً