الاعتراف بالذنب مدخل التوبة الصحيح

منذ 13 ساعة

الاعتراف بالذنب والإقرار به طريق التوبة ومدخلها الصحيح، قال تعالى في دعاء آدم وحواء عليهما السلام:  {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}   [الأعراف: 23]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

الاعتراف بالذنب والإقرار به طريق التوبة ومدخلها الصحيح، قال تعالى في دعاء آدم وحواء عليهما السلام:  {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}   [الأعراف: 23] فكان الاعتراف بالذنب عودة من جديد إلى الله وسبب في المغفرة والعفو .

 كما قصَّ الله علينا دعاء نبيّه يونس عليه السلام حين قال وهو في بطن الحوت: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}   [الأنبياء: 87] ؛ هذا الإقرار بالذنب كان مفتاح النجاة، فجاء الجواب الإلهي:  {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} [الأنبياء: 88] .

والوقوع في الذنب أمر طبيعي قد يقع فيه أي إنسان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ««كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» » [رواه الترمذي].

وعند الوقوع في الخطأ قد يكابر البعض ويصرون على السير في طريق المعصية، وهذا من اتباع النفس الأمارة بالسوء والهوى والشيطان.

وفريق آخر مسدد وموفق، يعترف بالذنب ويقر ويتوب ولا يتكبر، ويطرق باب التوبة النصوح.

والاعتراف يورث الانكسار بين يدي الله، والانكسار من أحبّ أحوال العبد عند ربه، فقد ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي..»   [رواه الترمذي] .

وعن دعاء المقر بالذنب قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:

عرض لي أمر لي يحتاج إلى سؤال الله عز وجل ودعائه، فدعوت وسألت. فأخذ بعض أهل الخير يدعو معي، فرأيت نوعاً من أثر الإجابة.
فقالت لي نفسي: هذا بسؤال ذلك العبد لا بسؤالك، فقلت لها: أما أنا فإني أعرف من نفسي من الذنوب والتقصير ما يوجب منع الجواب، غير أنه يجوز أن يكون أنا الذي أجبت، لأن هذا الداعي الصالح سليم مما أظنه من نفسي، إذ معي انكسار تقصيري ومعه الفرح بمعاملته.
وربما كان الاعتراف بالتقصير أنجح في الحوائج، على أنني أنا وهو نطلب من الفضل، لا بأعمالنا، فإذا وقفت أنا على قدم الانكسار معترفاً بذنوبي. وقلت أعطوني بفضلكم فما لي في سؤالي شيء أجبت به.
وربما تلمح ذاك حسن عمله وكان صاداً له.
فلا تكسريني أيتها النفس فيكفيني كسر علمي بي لي.
ومعي من العلم الموجب للأدب، والاعتراف بالتقصير، وشدة الفقر إلى ما سألت، ويقيني بفضل المطلوب عنه، ما ليس مع ذلك العابد، فبارك الله في عبادته. فربما كان اعترافي بتقصيري أوفى.أ هـ

فاللهم تب علينا من كل ذنب وخطيئة وثبت قلوبنا على دينك وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان.

 

 

أبو الهيثم محمد درويش

دكتوراه المناهج وطرق التدريس في تخصص تكنولوجيا التعليم من كلية التربية بجامعة طنطا بمصر.

  • 1
  • 0
  • 52

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً