إذا كانت الحسنات يذهبن السيئات، فهل تُذهب السيئات الحسنات؟

منذ 5 ساعات

"من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيئ فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها"!

إذا كانت الحسنات يذهبن السيئات، فهل تُذهب السيئات الحسنات؟ 

قال تعالى:

{يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا لا يَقدِرونَ عَلى شَيءٍ مِمّا كَسَبوا وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ} [البقرة: ٢٦٤]

قال العلّامة السعدي في تفسير هذه الآية:

"ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة، كما قال تعالى: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات، وفي هذه الآية مع قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى، وقوله: {كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر} أي: أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر، فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم، فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمراءاة الناس ولا يريد به الله والدار الآخرة، فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود، لأن شرط العمل أن يكون لله وحده وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله، فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور".

قال الإمام أحمد رحمه الله: "ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله"..!

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:

"ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر وليس الشأن في العمل إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه ".. 

 وعن قتادة في هذه الآية قال:

"من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيئ فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها"!

وعن عطاء قال:

"إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها عمل ستين سنة أو سبعين سنة".

وعن حذيفة قال:

"قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة".

  • 0
  • 0
  • 35

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً