تتابع العثرات

منذ ساعتين

رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر يلتفت إلى ما عثر به، فينظر إليه، طبعاً موضوعاً في الخلق.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:

رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر يلتفت إلى ما عثر به، فينظر إليه، طبعاً موضوعاً في الخلق.
إما ليحذر منه إن جاز عليه مرة أخرى، أو لينظر - مع احترازه وفهمه - كيف فاته التحرز من مثل هذا.
فأخذت من ذلك إشارة وقلت: يا من عثر مراراً هلا أبصرت ما الذي أعثرك فاحترزت من مثله، أو قبحت لنفسك مع حزمها تلك الواقعة.
فإن الغالب ممن يلتفت أن معنى التفاته كيف عثر مثلي مع احترازه بمثل ما أرى.
فالعجب لك كيف عثرت بمثل الذنب الفلاني والذنب الفلاني ؟.
كيف غرك زخرف تعلم بعقلك باطنه، وترى بعين فكرك مآله ؟ كيف آثرت فانياً على باق ؟ كيف بعت بوكس ؟ كيف اخترت لذة رقدة على انتباه معاملة.
آه لك لقد اشتريت بما بعت أحمال ندم لا يقلها ظهر، وتنكيس رأس أمسى بعيد الرفع، ودموع حزن على قبح فعل ما لمددها انقطاع.
وأقبح الكل، أن يقال لك: بماذا ؟ ومن أجل ماذا ؟ وهذا على ماذا ؟ يا من قلب الغرور عليه الصنجة ووزن له والميزان راكب.
؟فصل ثمرة التقوى تأملت قوله تعالى: " {فَمنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} " .
قال المفسرون: هداي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابي.
فوجدته على الحقيقة أن كل من اتبع القرآن والسنة وعمل بما فيهما، فقد سلم من الضلال بلا شك، وارتفع في حقه شقاء الآخرة بلا شك، إذا مات على ذلك.
وكذلك شقاء الدنيا فلا يشقى أصلاً، ويبين هذا قوله تعالى: " {وَمَنْ يَتّقِ اللّهَ يَجْعلْ لَهُ مَخْرجاً } " .
فإن رأيته في شدة فله من اليقين بالجزاء ما يصير الصاب عنده عسلاً.
وإلا غلب طيب العيش في كل حال.
والغالب أنه لا ينزل به شدة إلا إذا انحرف عن جادة التقوى.
فأما الملازم لطريق التقوى فلا آفة تطرقه، ولا بلية تنزل به، هذا هو الأغلب فإن وجد من تطرقه البلايا مع التقوى، فذاك في الأغلب لتقدم ذنب يجازي عليه، فإن قدرنا عدم الذنب. فذاك لإدخال ذهب صبره كير البلاء حتى يخرج تبراً أحمر، فهو يرى عذوبة العذاب. لأنه يشاهد المبتلي في البلاء الألم.
قال الشبلي:
أحبك الناس لنعمائك ... وأنا أحبك لبلائك

  • 1
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً