{ويريدُ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا}
لاحظوا كيف أن الآية ربطت إرادة الشر بالناس، لا الشيطان، رغم أن الشيطان هو الآمر به وهو الذي يوسوس ويُزيّن، فالذين يتبعون الشهوات أعوانه في النهاية.
أول ما قفز إلى ذهني عندما قرأت عن فضائح إبستين هو قول الله تعالى: {ويريدُ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا}
وهي آية لا ينقضي العجب من معانيها وبلاغتها..
لاحظوا كيف أن الآية ربطت إرادة الشر بالناس، لا الشيطان، رغم أن الشيطان هو الآمر به وهو الذي يوسوس ويُزيّن، فالذين يتبعون الشهوات أعوانه في النهاية.
لكنه ركّز على أعوان الشيطان ليُنبه على السبب المباشر في انحطاط الناس، وليقطع المعاذير ويواجه الإنسان بمسئوليته التي هي مرتكز الدين.. ذلك أن الشهوة حين تتمكن وتغلب وتستعبد النفوس؛ تعمي عن أبسط الحقائق وعن المفاسد والشقاء والخسار وعواقب الأمور!
غير أن أعجب ما في الآية هو قوله تعالى: {ميلًا عظيمًا}.. فالميل هو العدول الطفيف عن الاستواء، فإذا كان عظيمًا فقد ابتعد بالإنسان بالكلية.. فقوله: {ميلًا عظيمًا} يُشير إلى كيف بدأ الانجراف؟ وكيف انتهى؟
فكأن المعنى أنهم حين استهانوا بالشهوات واستجابوا لها مرةً بعد مرة؛ داروا معها حيث دارت، فامتثلوا أمرها وأطاعوها حيث ذهبت، وخدموها وأمروا بما أمرتهم به غير مبالين بما ذهبت إليه من عظائم الأمور.
فسبحان من أشهدنا صدق ما أنزله في كتابه!
______________________________________
الكاتب: محمد وفيق زين العابدين
- التصنيف: