البحرين.. المؤشر السوري!

منذ 2012-03-18

إن الذي يدنس البحرين حقيقة، هو وجود قلة من المأجورين الذين يريدون أن يستبدلوا نظامها بآخر فاشي كهذا النظام الفاشي الوحشي في دمشق أو في طهران، والذي لا يتورع عن سفك دماء الآلاف لمجرد رغبتهم في الانعتاق من هذا السجن الطائفي الكبير..


أصبحت البحرين مؤشرًا واضحًا على سخونة الأحداث في سوريا، وطريقة تعاطي دول مجلس التعاون الخليجي معها؛ فمن يرد حقيقة أن يدرك مدى انزعاج الإيرانيين مما يحصل من مساندة خليجية للشعب السوري، فعليه أن يولي وجهه نحو قرى البحرين الشيعية ليتابع مدى توترها أو هدوئها تساوقًا مع ما يحصل في سوريا.


وبرغم أن أمس كان يوافق مرور عام على انتهاء أعمال الشغب التي نفذتها جماعات عنف بحرينية قريبة من طهران، حيث تدفقت قوات من قوات درع الجزيرة لمساندة الشرطة البحرينية هناك، وكان متوقعًا أن يشهد بعض الاحتجاجات، إلا أن أي مراقب لكل موجات العنف منذ اندلاع الثورة السورية لا يمكنه الغض عن هذا الترابط الوثيق بين مواقف الدول الخليجية، وتنوعها ما بين المرونة والصلابة إزاء الإجراءات المتخذة حيال القمع الوحشي في سوريا، ودرجات التسخين والتهدئة في بعض مناطقها التي تقطنها جماعات من الشيعة المسيسين والمرتبطين روحيًا وسياسيًا بطهران.


وفي هذا الصدد، ليس بوسعنا إغفال تأثير القرار الخليجي الذي تكامل اليوم بإغلاق كل سفارات مجلس التعاون الخليجي إثر قرار سابق من السعودية ثم البحرين قبل يومين، وهو ما ترجم فورًا بأعمال عنف في البحرين، ألقت فيها عناصر الشغب زجاجات المولوتوف على رجال الشرطة البحرينية في بعض القرى الشيعية، وكذلك، إبداء معارضة واضحة من جمعية الوفاق الشيعية القريبة من طهران لوجود قوات درع الجزيرة في البحرين، وكذلك معارضة المطالبة باندماج البحرين مع السعودية أو مع كل دول الخليج في دولة واحدة، معتبرةً، على لسان أمينها العام علي سلمان أن ذلك "قرار باطل لن نعترف به ومن حق الشعب أن يقاومه"، وهو أمر يمكن تفهمه من الناحية الإجرائية، بيد أنه لا يمكن النظر إليه كاعتراض سياسي قد يكون مقبولاً، ذلك أنه يأتي دوماً في سياق وصف القوات السعودية في البحرين من قبل كل مكونات المعارضة البحرينية الشيعيةـ سواء السلمية منها أو التي تتعاطى العنف مع السلطات. بأنها "قوة احتلال"، لاسيما أن تلك القوى نفسها لا تصف القوات الأمريكية في البحرين بأنها "قوة احتلال"، ولا تعتبر أن هذا الوجود "تدويلاً"، مثلما يعتبر سلمان أن وجود قوات درع الجزيرة في البلاد "تدويلاً للأزمة" على حد ما ورد في خطابه أمام حشد كبير بالعاصمة البحرينية أمس.


وإذا كانت السعودية قد سبقت البحرين بساعات في إغلاق سفارتها بدمشق، ما أربك النظام الفاشي هناك، وأوقعه في مأزق خطير، استدعى منه القبول الشكلي على الأقل لما قال إنه "وقف إطلاق النار شريطة أن تلتزم بذلك الجماعات المسلحة"، وهو رغم كونه مناورة ظاهرة إلا أنها تعبر عن إحساسه الحقيقي بالعزلة وخطورة الاستمرار فيها مع ما استتبع الموقف السعودي من مواقف عربية وإقليمية ودولية مشابهة، أحدثت خرقًا واضحًا في جدار التماسك الطائفي للنظام السوري.. إذا كانت السعودية قد فعلت، فلا بأس أن تخرج في جزيرة صغيرة بها (تاروت)، وفي بعض مناطق القطيف المحدودة، مظاهرات تتذرع بأنها انطلقت دفاعًا عن طالبات وباسم "جمعة نصرة الحرائر" في أبها! وفي خضم ذلك، يتحدث خطباؤها عن "مصادرة الكتب الشيعية" (وكأنها مرتبطة بأحداث الجامعة!)، والأخطر، أن يدعو أحدهم إلى خروج "قوات الاحتلال" الخليجية (قوات درع الجزيرة ذات المكون السعودي الأكبر)، التي يقول إنها "تدنس" البحرين!!


إن الذي يدنس البحرين حقيقة، هو وجود قلة من المأجورين الذين يريدون أن يستبدلوا نظامها بآخر فاشي كهذا النظام الفاشي الوحشي في دمشق أو في طهران، والذي لا يتورع عن سفك دماء الآلاف لمجرد رغبتهم في الانعتاق من هذا السجن الطائفي الكبير.. إن هؤلاء القلة هم من يدنس بلادهم حقيقة، وهم من يؤشر بجلاء على منسوب التضاد في العلاقات الخليجية/السورية في تلك المرحلة المفصلية.


23/4/1433 هـ
 
  • 5
  • 0
  • 995

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً