الأقصى أمانة!

منذ يوم

وإن حفظ الأقصى، والذبّ عنه، والسعي لرفع كربه والضر الذي أصابه من وطأة الاحتلال، ليس شأن شعب دون آخر، ولا أهل بلدة دون أخرى، بل هو أمانةٌ في أعناق الأمة بكافتها، لا تسقط عن أحدٍ بتقصير غيره...

المسجد الأقصى مسرى النبي ﷺ ومنطلق معراجه، وأولى القبلتين؛ باركه الله وبارك ما حوله، وجعله من أعظم مقدسات هذا الدين، ومن القضايا التي لا تزاحمها في قلوب المؤمنين في وقتنا قضية.

وقد رغّب النبي ﷺ أمته في شدّ الرحال إليه والصلاة فيه، وبيّن عظيم أجرها ورفعة قدرها، بما يدل على علو منزلته ومكانته العالية في الإسلام.

وإن حفظ الأقصى، والذبّ عنه، والسعي لرفع كربه والضر الذي أصابه من وطأة الاحتلال، ليس شأن شعب دون آخر، ولا أهل بلدة دون أخرى، بل هو أمانةٌ في أعناق الأمة بكافتها، لا تسقط عن أحدٍ بتقصير غيره، ولا تقبل التأجيل بحال؛ بل هو واجبٌ متعيّن بحسب الوسع والطاقة، يؤديه كلٌّ بحسب علمه وقدرته وموقعه: فهذا يعرّف بقضيته، وذاك يبيّن فضله ومكانته، وآخر يكشف معالمه ويوضح حدوده، وغيرهم يفضح المشاريع والمخططات المحدقة به، وآخرون يثبتون المرابطين ويشدّون من أزرهم، ومنهم من يبذل ماله، ومنهم من ينصره بكلمته وقلمه، ومنهم من يدعو له من على منبره وفي خلواته، ومنهم من يتصدى للشبهات الصهيونية حوله فيفندها، ومنهم من يخدم أوقافه ومؤسساته التي تحافظ عليه وترعى برامجه، ويُحيي حضوره في وعي الأمة وواقعها.


وهكذا تبقى قضية الأقصى حيّةً في القلوب، لا تموت بتقاعس الناس، ولا تُطفأ بضعف النصرة؛ إذ إن من أعظم الخذلان أن تُهمَل قضيته، أو تُزاحم في القلوب، أو تُختزل في عاطفةٍ عابرة لا تُثمر عملًا ولا تقوم بمسؤولية.


فليتّقِ اللهَ كلُّ منا في نصيبه من هذه الأمانة؛ فإن التقصير فيها خذلان، والقيام بها شرفٌ وعبادة. والأقصى اليوم تحت عدوانٍ متواصل، وقد منع أهله من إقامة الجمع والجماعات فيه، وحيل فيه بين مؤذنه والأذان، وانتهكت حرماته، وهو يستصرخ ضمائر الأمة، وينادي في أهل الإيمان أن يقوموا بحقه، وأن يدفعوا عنه.


فلا يكن أحدُنا غائبًا عن ميدانه، ولا متخلّفًا عن واجبه، ولا مستصغرًا لأثره؛ فإن القليل مع الصدق يُبارك فيه، والواجبات إذا تفرّقت على الأمة قام بها مجموعها.
والله الهادي.

  • 1
  • 0
  • 121

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً