الحذر من خطوات الشيطان

منذ يوم

ومن خطوات الشيطان ما يسمى بالمعاكسات التي تكون بين الرجال والنساء الأجانب، وهذه المحادثة والاتصال طريق؛ بل من أقرب الطرق إلى الوقوع في الفاحشة، وباب هو من أوسع الأبواب للدخول في عالم الخبيثين والخبيثات

قال الله تعالى: {تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} ) [النور: ٢١] .
{وخُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ} ) هي طرقه التي يدعو إليها، ويدخل فيها جميع المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والبدن. والفحشاء : ما عَظُم قبحه من الذنوب [1].

ومن خطوات الشيطان ما تقدم في الباب الماضي: «حفظ السمع والبصر».
ومن خطوات الشيطان ما يسمى بالمعاكسات التي تكون بين الرجال والنساء الأجانب، وهذه المحادثة والاتصال طريق؛ بل من أقرب الطرق إلى الوقوع في الفاحشة، وباب هو من أوسع الأبواب للدخول في عالم الخبيثين والخبيثات، فكم من عفيفة دخلته فودعت بذلك حياءها وأخلاقها، وكم من عذراء طرقته باسمه فخرجت منه ثيباً باكية وكم من (صياد) ماكر جعله طعما يخفي وراءه مآربه وأطماعه. 
وبداياته قد تتعدد؛ لكن حقيقته ونهايته واحدة..
فأحيانا تكون بدايته إغراء من جليسة سوء: خذي هذا الرقم وجربي، ولن يضرك شيء.
وأحيانا تسويل من النفس: أُكلّم مجرد (وناسة) وتمضية للوقت فقط .
وأحيانًا (غَيرَة) حينما تسمع من حولها من جليسات السوء يحكين ما قلن وما قيل لهن، فتقول في نفسها: وهل أنا أقصر عنهن في جمال أو حسن جواب، فيستفزها الشيطان لتثبت تفوقها على غيرها، فتلقي بيدها إلى التهلكة.

وفي هذه الحالات كلها وفي غيرها إنما هي مكيدة من العدو، فأخذ ينحط بها (وبه) دركات حتى يصل بها إلى حيث خطط لهما من إيقاعهما في الفواحش والموبقات ولو لم يكونا قد قصدا ذلك قصدًا في بداية الطريق.

فالمنحرفون والمنحرفات ما وُلِدوا منحرفين، وإنما بدأ انحرافهم -غالبا- بأعمال يسيرة ومعاص صغيرة، منها انطلقوا -أو انطلق بهم الشيطان- في مسيرة الانحراف، فكانت نهايتها الفواحش والمنكرات.

ولذا؛ فقد حذرنا ربنا من ذلك وبصرنا بهذه المكيدة كما في الآية المتقدمة في قوله تعالى: ﴿ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} ) [النور: ٢١].

والعجيب أن من الفتيات من قد تسمع بمن سلكت هذا المسلك، والمآل الذي آلت إليه والفضيحة التي وقعت عليها، والندامة التي قطعتها حسرات، بعد أن انقشعت سحابة الأحلام وتبددت تلك (الوعود).

ثم .. لا تعتبر؛ إما بحجة أن (صاحبها) يختلف عن الآخرين، فهو شاب صادق ورجل شريف، وهو جاد في وعوده أو تقنع نفسها بأنها هي التي تضحك عليه وتلعب في عقله، والأمر في بدها فمتى شاءت أن تقطع هذه العلاقة قطعتها وأنهت أمرها أو تأخذها الثقة بنفسها بأنه لو فرض أنه دبر لها مكيدة فلديها من الذكاء والنباهة ما تخلص به نفسها.

وكل هذه نظرات ساذجة، فهذا الذي تظنه شريفا، صادقا في وعوده، جادا في كلامه، ماذا عندها من البراهين على ذلك؟! لا شيء؛ اللهم إلا لباقته في الحديث وبراعته في الكلام، ونجاحه في خداع أمثالها.
ولتثق بأنه حَالَمَا يُنهي مكالمته معها فإنه يتصل بأخرى، ويعطيها من الكلام المعسول مثل ما أعطى تلك، ويبث من الأشواق المصطنعة) مثل ما بث لها.
كيف تصدقين أنه جاد في الاقتران بك؟
وهل يثق فيك ويرضى بك شريكة حياته وراعية أسرته؟
كيف يثق ويطمئن إليك وهو يتذكر بداية العلاقة بينكما؟!

وكذلك تلك التي تظن أن تلك المعاكسات مجرد (فسحة) متى ما شاءت عادت سالمة غائمة؛ الواقع يثبت عكس ذلك، فكثير من المعاكسين قد برعوا في هذا العمل، وتفننوا في (تضبيط) أمورهم (ومسك) الإدانات (عليهن)، حتى إن فكرت مرة من المرات في عصيان أوامره أو التملص من (طلباته) وإذا هو يشهر في وجهها سلاح (الصور) و(الأشرطة) وغيرهما من الإدانات التي كان قد ضبطها عليها دون أن تشعر. 

وكم من نهايات أليمة انتهت إليها كثير من الفتيات المسكينات، حتى إن منهن من أردن التوبة والإقلاع عن هذا المسلك المشين وما جر إليه، لكن (الصياد) كان ماهرًا في تكبيل فريسته.

حدثني أحد المصلحين - أحسبه هكذا والله حسيبه - عن فتاة اتصلت عليه تطلب منه حلا تتخلص به من رجل كانت لها به علاقة توقفت قبل ثلاث سنوات وتقول إنها قد قطعت علاقتها، به لكنه مازال يهددها بما عنده عليها، علما أنه متزوج وله أولاد.

بل غالباً ما يعز على ذلك (الذئب) أن يفرط في فريسته ويتنازل عنها حتى لو تزوجت كيف لا والحبل في يده يسحبها متى ما شاء وكيفما شاء.

كانت إحدى الفتيات على علاقة مع شاب ثم تزوجت وسافرت مع زوجها لإكمال دراسته، ثم عادت وإذا بذلك الرجل يتصل عليها ويهددها بأنها إن لم تستجب لرغباته فإنه سيفضحها أمام زوجها .

________________________________________
(1) ينظر: تيسير الكريم الرحمن للشيخ عبد الرحمن السعدي نه (٩٩/١، ٤٠١/٥).

__________________________
المصدر: إضاءات مجموع فيه رسائل ومحاضرات - المؤلف: فهد بن سليمان القاضي

فهد بن سليمان القاضي

١٣٧٧هـ - 1441 هـ . تدرّج في التعليم النظامي، وتخرج بكلية الشريعة بالرياض، ثم عمِل في التعليم العام معلما في المرحلة الثانوية عشرين عاما، وتقاعد تقاعدا مبكرا عام 1419هـ، وتفرّغ بعد التقاعد لأعمال الدعوة إلى الله، وتوفي ليلة الثلاثاء 16 ربيع الأول 1441هـ، عن ثلاث وستين سنة وأشهر.

  • 3
  • 0
  • 119

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً