سوريا بين حربين أهليتين!!

منذ 2012-03-23

ارتفعت الأصوات مؤخراً بالتخويف من نشوب حرب أهلية في سوريا، ودخلت في عملية تسويق الترهيب هذه أطراف لم تكن شريكة فيها من قبل، إذ كانت فزاعة الحرب الأهلية أو الفتنة الطائفية بضاعةً احتكرتها أبواق بشار ..


ارتفعت الأصوات مؤخراً بالتخويف من نشوب حرب أهلية في سوريا، ودخلت في عملية تسويق الترهيب هذه أطراف لم تكن شريكة فيها من قبل، إذ كانت فزاعة الحرب الأهلية أو الفتنة الطائفية بضاعةً احتكرتها أبواق بشار الأسد المحلية والحليفة في طهران والدائرين في فلكها في العراق ولبنان. وأطلقت شرارتَها المستشارةُ الإعلامية للنظام بثينة شعبان في وقت مبكر للغاية، فقد صرخت شعبان بتحذيرها من" فتنة طائفية" بعد ثلاثة أيام من انطلاق المظاهرات السلمية بمدينة درعا، والتي تصدت لها عصابات الأسد بالرصاص الحي.


استهجن الجميع هراء بثينة يومئذ لأن المحتجين لم يطالبوا بأكثر من إصلاحات ومحاسبة الذين مارسوا التعذيب على أطفال حوران، الذين كتبوا على جدران مدارسهم : الشعب يريد إسقاط النظام.

وكرر رئيس العصابة نفسه كذبة الفتنة في خطابه الأول، الذي ألقاه بعد أسبوعين من اندلاع الاحتجاجات السلمية التي بدأت دائرتها تتسع شيئاً فشيئاً، نتيجة أربعين سنة من الظلم والقمع والإفقار والإذلال، وبتأثير الوحشية المفرطة التي تعامل بها النظام مع التظاهرات الأولى في دمشق ودرعا.


وأدرك الحكماء يومها أن النظام المافيوي يخطط لإدخال البلاد في حرب طائفية، هدد بها المحيط العربي والإسلامي كله، ومن ورائه زعزعة الأمن الدولي برمته. وقد تأكدت نيات الشر الأسدية بالممارسة اليومية حتى غدا السؤال عن دليل على وقوعها مؤشراً على سذاجة السائل إلى حد الحمق القريب من الجنون.


فالقتل على الهوية أصبح هو الأصل في جرائم عصابات الأسد ولا سيما أنه استعان بقتلة طائفيين من خارج الحدود، من أزلام حزب اللات والعزى ومقتدى الصدر وفيلق القدس الصفوي!! ناهيك عن استخدام الأنذال من رعاع الطائفيين لإهانة جيرانهم وأصدقاء الأمس من اهل السنة لترسيخ الحرب الطائفية من طرف النظام.
وتدمير بيوت الله بالدبابات والمدافع ثم انتهاك حرمتها على يد قطعان الشبيحة وعبيد ماهر الأسد، لم يكن عبثاً ولا تصرفاً فردياً عابراً، وإنما كان نهجاً متعمداً، لاستفزار الشعب وتوجيه غضبه وجهة طائفية كنوع من رد الفعل اللا شعوري.


ولا ينسى المتابعون مقاطع الفيديو التي تنطق بالحقد الطائفي من تأليه الوغد بشار وشتم مقدسات الإسلام، ونخص منها المقاطع التي تتم في أماكن يستحيل على غير كلاب السلطة الوصول إليها مثل أقبية التعذيب والحافلات ذات النوافذ المظللة، فهذه المقاطع عمد النظام ذاته إلى تسريبها لبلوغ الغاية الطائفية الخبيثة بكل يقين.
بعبارة أخرى:هنالك حرب أهلية طائفية في سوريا منذ اليوم الأول للثورة الشعبية السورية لكنها حرب من طرف واحد هو النظام الوضيع، وهي مستمرة بلا انقطاع ولا ملل.


فهل يجوز تخويفنا من وقوع حرب أهلية هي واقعة ومستمرة وأحداثها معروضة صباح مساء على شاشات الفضائيات ومواقع النت؟ أم أن هنالك غاية أشد خبثاً من الحرب الخبيثة ذاتها؟

هنا يتجلى انضمام آخرين إلى موجة الترهيب من الحرب الأهلية، وبخاصة هؤلاء الذين كانوا وما زالوا يتظاهرون بتأييد الشعب السوري، كفرنسا التي كانت توهم الناس أنها تلبس عدة الحرب لإطاحة بشار ومحاسبته... وإذا بوزير خارجيتها ينقلب من "أسد" هصور إلى حمل وديع، يعترض بشراسة على فكرة تسليح الجيش السوري الحر، زاعماً أن ذلك سوف يؤدي إلى كارثة أكبر من الكارثة الحالية!!


أما واشنطن فتسدي للنظام الأسدي منذ انطلاق الثورة حتى الآن خدمات استخبارية ودعائية ضخمة، في الوقت الذي يتمطى فيه أوباما كل فترة من الزمن ليدعو الأسد إلى التنحي، حفاظاً على صورة أمريكا المزيفة، لتبدو في صف الثورة لكنها في الواقع تحاربها بشراسة من وراء ستار. وآخر هذه الخدمات تسريب تقرير للاستخبارات المركزية ( CIA ) مليء بالأكاذيب، وأشدها تزويراً الادعاء أن هنالك 33 جماعة مسلحة تعمل ضد النظام السوري، ثلاث منها فقط تتبع الجيش السوري الحر. وبعبارة أكثر تحديداً فإن "الجمعية الخيرية" أي الولايات المتحدة الأمريكية تتبرع بشهادة زور كاملة الأركان، تفتري أسطورة الحرب الأهلية التي يهوّل النظام منها وهي غير موجودة، وليس الحرب الأهلية التي ينفذها النظام بانحطاط وعلى رؤوس الأشهاد!!


إنه العنصر اليهودي الحاسم في تكوين الموقف الغربي من الألِف إلى الياء.
وإنها حرب عالمية شاملة ضد أمتنا من خلال التآمر لكسر إرادة الشعب السوري المجاهد.


29/4/1433 هـ
 

  • 2
  • 0
  • 1,059

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً