ساعد نفسك

منذ ساعتين

لا تنتظر أحدًا. فقد جُبلت الحياة علىٰ الشدائد، ولا تلين إلا لمن اقتحمها.

في مطلعِ العمر، زرتُ رجلًا عاقلًا لأمرٍ ما؛ فدخل عليه شابٌّ يشكو خيباته، ويستعرضُ آلامه، ويحمّل الناس تبعات ما هو فيه، حتى خنقته العبرة، وكادت دموعه تنفلت. ظننتُ أنَّ الرجل سيطيل معه الحديث، فهيّأتُ نفسي للانتظار، غير أنّه ما إن فرغ الشاب، حتى قال له في كلماتٍ معدودات: «يا فلان، إن لم تُعِن نفسك فلن يُعينك أحد. لا تنتظر من الناس شيئًا، اعقد العزم، وتوكّل على الله، وخُض معترك الحياة، تُفتح لك الأبواب». ثمَّ أمسك، والتفتَ إليّ، فرفع الشاب رأسه، وشكره، وانصرف.

استعدتُ هذه الذكرى لأن فئامًا من الشباب لا تحتاج إلا إلى كلمة فاصلة، واضحة لا التباس فيها: لا تنتظر أحدًا. فقد جُبلت الحياة علىٰ الشدائد، ولا تلين إلا لمن اقتحمها.

دع كثرة الشكوى، ولا تلعن الحظ، ولا تُسرف في التعلّق بأعذارك. اعقد العزم، وخذْ بزمام نفسك. وأعظم ما تُسديه إليها أن تستغني عن الخلق، وتفزع إلىٰ الخالق، وتعرف قدرها وما أودعَ الله فيها من طاقة؛ فلو نفضت عنها غبار الوهم، لكنت ماردًا لا يقوم له شيء.

وبالرجوعِ إلى ذلك الشاب، علمتُ بعدُ أنه نال الدكتوراه من الصين في تخصّصٍ علمي؛ إذ أخذ نصيحة الرجل مأخذ الجدّ، فجمع شتات نفسه، ومضى غير هيَّاب.

______________________
الكاتب: خالد بريه

  • 1
  • 0
  • 37

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً