وقار الصمت وأدب الظهور
من رُشد العقل، وحُسن التصرّف، أن لا يجعل المرء من منصّاته ميدانًا لتصفية الحسابات، ولا من حالاته في الواتس نافذةً يُطلّ منها على الناس بغضبه وضيق صدره وتصفية حساباته.."
يا صاحبي: من رُشد العقل، وحُسن التصرّف، أن لا يجعل المرء من منصّاته ميدانًا لتصفية الحسابات، ولا من حالاته في الواتس نافذةً يُطلّ منها على الناس بغضبه وضيق صدره وتصفية حساباته؛ فإن ما يخرج في لحظة انفعال، يبقى أثره طويلًا في أعين المتابعين.
هؤلاء الذين يتابعونك… لهم حقٌّ عليك؛ أن تُهدي إليهم فكرةً تُنير، أو معنىً يُربّي، أو علمًا يُزكّي، لا أن تُلقي عليهم ما يثقل نفوسهم، أو تُفرّغ فيهم ما اعتلج في صدرك.
فليس من تمام العقل أن يسكب المرء كل ما في صدره على قارعة الناس، ولا أن يجعل همومه حديث المجالس، فإن في الكتمان وقارًا، وفي الصمت صيانة، وفي طيّ المشاعر عافيةً للقلب وهيبةً في العيون.
والأكمل للإنسان أن يستر حاله، ويُخفي أوجاعه، ثم يخرج إلى الناس في أجمل صورة، لا تصنّعًا ولا خداعًا، ولكن ترفّعًا عن بثّ ما يثقلهم، وحفظًا لكرامته أن تكون أحزانه مشاعة لكل ناظر.
(والذكي حقًا من يستفيد من أوجاعه، ويجعلها وقودًا لأفكاره، لا ثقبًا مطلًا على غُرفه الخاصة)
نصيحة محب:
اجعل كلماتك زادًا، لا زفرات، ونورًا، لا شررًا.
________________________________________
الكاتب: طلال الحسّان
- التصنيف: