برُّ الوالدين

منذ ساعتين

مفاهيم البرّ في القرآن تجدها أوّلا مقرونةً بالتوحيد ( وقضى ربُّكَ ..)، واسعةً، مُطلَقَةً لا قيد لها إلا معصية الله

برُّ الوالدين بابٌ من المجاهدة مُتعبٌ، وخطيرُ الشأن في الإِسلام. 

وأحسبُ أنَّه من الأبواب القليلة في الشريعة غيرُ معياريِّ ولا دقيقِ المقادير كغيره من العبادات، مثل: الصلاة، والزكاة، والحج. 
فأنت تعرف للصلاة والزكاة والحجِّ مواقيتَ، وشروطًا، وأركانًا، ومستحبَّاتٍ، تقوم العبادة ببعضها، وتحسُنُ بكلِّها .. 

أمَّا البرُّ فمفهومٌ مفتوحٌ: سمعٌ وطاعةٌ في غير عصيةِ لله، وعدم ضجرٍ، وخفضُ جناجِ ذلٍ من رحمةٍ، وقولٌ كريمٌ، ومصاحبةٌ بمعروف- حتى إن جاهداك على أن تشرك بالله- ودعاءُ لهما
بالرحمة.

فانظر إلى مفاهيم البرّ في القرآن تجدها أوّلا مقرونةً بالتوحيد ( وقضى ربُّكَ ..)، واسعةً، مُطلَقَةً لا قيد لها إلا معصية الله، بل إنَّ عصيانك أمر والديك المشركينْ، وهما يجاهدانك أن تشرك بالله يكون منك بالبرَّ والمصاحبة بالمعروف في الدُّنيا.

ثم إنَّ الوالدين بشرٌ، تعتريهما ألوانٌ من الطبائع والشخصيَّات، وأحوالٌ من العافيةِ والسَّقَمِ، ففيهم السَّويّ والمعوجّ، والصَّالح والطَّالح، والصحيح والسَّقيم، وأحوال بين ذلك كثيرة .. كلّ هذه الاختلافات لا تؤثر في البرّ، الذي هو مطلق، لا سقف له سوى أن يأمرا بمعصية. 

وأعتقدُ أنَّ باب البرِّ بابُ تزكيةٍ ومجاهدةٍ كبير؛ لأنه يقوم على هضم الذات، وتفتيت الكبرياء.

فأنتَ طفلُ والديكَ بالغَ ما بلغتَ من سِنّ وقدْرٍ، وأنت بين يدي والديك متجاهلٌ وإن علمت، وأنتَ في حضرة والديك خادمٌ وإنّ كنت مخدومًا طول دهرك، وأنتَ لأمرهما طائعٌ وإن كنتَ مطاعًا طولَ يومك .. فالذي يدخل هذا الباب سيلج لحقيقة الابتلاء بالنَّفس، والمال، وفتنة الدنيا ليصل إلى حقيقة البرّ! 

اللهم سهِّل لنا البرَّ وأعنَّا عليه، وحبِّبه إلينا واهد أبناءنا إليه، وارحمنا به، ووفّقنا به. 

  • 1
  • 0
  • 44

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً