لا أشعر بأي توافق بيني وبين زوجتي وأفكر في الطلاق!

منذ 2017-08-07
السؤال:

أنا رجل متزوج منذ 7 سنوات، وعندي طفلان -ولله الحمد-، مؤهلي العلمي عال، ودخلي جيد -ولله الحمد-، تزوجت فتاة عن طريق خالتي، وهي من بيئة قروية، وشخصيتها كشخصية أمها تمامًا، تعتقد أن الطبخ والمنزل هي مقومات الزواج الناجح، لا تستطيع أن تعبر عن شخصيتها ومشاعرها، ولا أعلم إن كانت تكن لي أي مشاعر، فعندما تذهب لأهلها لا تقوم بالاتصال أو السؤال بأي رسالة، ومهملة في زينتها وفي حقي بالفراش، حتى أنني هجرتها شهرًا بالفراش ولم يتحرك بها ساكن! وأشعر بأنه لم يحدث بيني وبينها أي توافق فكري، ولا يوجد بيني وبينها أي عاطفة.

حاولت معها مرارًا وتكرارًا، وتكلمت معها لأكثر من 10 مرات، واشتريت لها بعض الكتب لكي تتعلم منها.

بدأت تضيق بي الحال، أشعر برغبتي في الطلاق، فأنا أشعر بأني متعب من هذا الوضع، خصوصًا أن عملي في مجال مختلط، وأتعرض لبعض الفتن يوميًا، ولكن أبي وأمي سيعارضانني بمسألة الطلاق، وقد تحدث مشاكل بيني وبين والدي بسبب لجوئي للطلاق؛ لأنه يخجل من أهلها كثيرًا، وعلاقته معهم رسمية جدًا، بجانب أنه يرى زوجتي مثالية؛ فهما يهتمان بالزوجة التي تهتم بالمنزل والطبخ، بينما لا يهمني الطبخ والمنزل بقدر ما تهمني العاطفة والعلاقة الروحية بيني وبين زوجتي. كذلك والد زوجتي معجب بي، ويراني الرجل المثالي.

لا أرغب بوجود زوجتين على ذمتي؛ لأني أخاف أن أظلم الأولى إن تزوجت عليها؛ لأني سأقارنها بالزوجة الثانية، ولا أرغب بأن أظلم الأولى؛ لذا أرى أن الطلاق أفضل لي ولها.

ما هو الحل؟ وما هو مصير أطفالي؟ وما هو الطريق المناسب لإقناع أهلي بالطلاق؟

ساعدوني، فإني أغرق.

الإجابة:

أخي الفاضل!

لا تجعل التّفكير في الطّلاق يستولي على تفكيرك؛ لأنّه بذلك سيُولّد في داخلك قناعةً وهميّةً بحتميّته بحيثُ لا ترى حلاّ لمشكلتك سواه؛ بل المطلوب منك أن تشرح صدرك وتُوسّع بالك للتّفكير في أكثر من حلّ لها، وتجعل الطّلاق واحدًا منها لا كلّها، وبإمكانك أن تستعين بعد الله تعالى ببعض العقلاء من أقاربك وأصدقائك ممّن تثق في دينهم وعقلهم، وتتبادل معهم أطراف الحديث حول قضيّتك، وتُفيد من وجهات نظرهم في أسباب المشكلة وطرق علاجها، وثق بأنّك ستُدرك حينها بأنّ أمامك أكثر من سبيل يُمكنك سلوكه قبل اللّجوء إلى آخر الدّواء الذي هو الطّلاق، وستُدرك أيضًا بأنّ حتميّة الطّلاق التي صرت تعيش على وقعها إنّما هي مُجرّد قناعة وهميّة تكوّنت في داخلك نتيجة الضّغوطات العاطفيّة التي تمرّ بها، نُشير عليك قبل اللّجوء إلى الطّلاق بما يلي:

1ـ أكثر من الدّعاء والالتجاء إلى الله سُبحانه واستخارته بصدق وإخلاص في أن يختار لك دومًا ما فيه سعادتُك الحقيقيّة؛ فإنّ الإنسان مهما فكّر ونظر قد يميل إلى ما ليس فيه سعادتُه من حيثُ لا يدري، وقد قال الله في كتابه وهو يأمرنا بحسن معاشرة النّساء والصّبر على ما قد نجده منهنّ: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النّساء/19].

2ـ ركّز نظرك على الجوانب الإيجابيّة التي تجذبك إلى زوجتك وتُقرّبك منها، وغُضّ طرفك عن عيوبها قدر الإمكان عملًا بقول النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه مسلمٌ عن أبي هريرة قال: «لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، ولا شكّ أنّ زوجتك عندها من الحسنات ما قد يجعلك تُعيد النّظر في تفكيرك في التخلّص منها، وأقلُّ تلك الحسنات: قيامُها بواجبها في بيتها، واهتمامُها بأولادك ورعايتهم والصّبر عليهم؛ فإنّك لن تجد في النّساء قاطبةً مَن تصبر عليهم مثلها.

3ـ قابل بُرودتها بشيء من التفهّم، وحاول أن تتعرّف على أفضل الأوقات والأحوال التي تكونُ فيها مستعدّةً أكثر للمُمارسة الحميميّة معك؛ فإنّك بذلك تُعينها على طاعتك وحسن التبعّل لك، وتُحبّب إليها العلاقة من غير شعور بنوع من الضّغط والإكراه.

4ـ كُن لزوجتك كما تُحبّ أن تكونَ هي لك؛ عملًا بقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة/228]؛ فالمرأة تُحبّ من زوجها مثل الذي يُحبّه منها؛ والمقصود من هذا الكلام أنك مطالبٌ بالنّظر في هيئتك وملابسك وروائحك، وكلّ ما يتّصل مباشرة بالعلاقة الحميميّة بينك وبين زوجتك؛ وتأكّد بأنّ اهتمامك بذلك قد يُحرّك رغباتها ويدفعها نحو الأفضل شيئًا فشيئًا.

 5ـ خلّ قنوات التّواصل معها مفتوحةً، وصارحها بما تُعاني منه؛ فلعلّ ذلك يجعلها تتفهّم خطأها وتسعى للتّغيير من حالها، وبإمكانك أن تستعين ببعض النّسوة العاقلات المُقرّبات منها؛ من أجل حثّها على التّجاوب معك والاجتهاد في حسن التبعّل لك، واعلم بأنّ ما عجزت أنت عن إيصاله بنفسك إليها خلال هذه المدّة الطّويلة؛ قد تُوصله إليها بناتُ جنسها في أقصر من ذلك بكثير.

 6ـ احذر من الرُّوتين القاتل؛ فإنّه يذهب ببريق العلاقة الزّوجيّة مهما كانت وضعيّتها؛ فاكسر روتين حياتك مع زوجتك، [وأعطها قسطًا وافرًا من التّرفيه خارج المنزل كلون من ألوان التّغيير، وشاركها وُجدانيًا فيما تُحب أن تشاركك فيه؛ فزُر أهلها  وحافظ على علاقة كلّها مودّةٌ واحترامٌ تُجاه أهلها]، ونحن على يقين بأنّك تستطيع تجديد ماء الوصال بينك وبين زوجتك بمثل هذه التصرّفات على بساطتها.

7ـ استفد من كلّ الوسائل التي ينصح بها العقلاء الأمناء المجرّبون بخصوص كيفيّة كسب الرجل ودّ زوجته وجعلها تهيم في غرامه وتُضحّي بأغلى ما عندها من أجله، فاسْعَ في صلاح زوجتك بما يُمتّعك في الحلال، وحاول أن تستخرج عواطفها المكنونة فيها؛ فلكلّ أنثى نصيبٌ من الحبّ والرّقة والحنان؛ غير أن بعض النّساء تحتاج إلى زوج يتفّهمها، ويُساعدها على إبراز أنوثتها؛ فكن ذلك الرّجل اللّبق الذي يعرف كيف يأخذ ما يحتاج إليه من زوجته.

8ـ احرص على أولادك؛ فهم رأس مالك، ومشروع حياتك، وأقبل على تربيتهم وتعليمهم وتأهيلهم لكي يكونوا قرّة عين لك في المُستقبل القريب بإذن الله، وتذكّر بأنّ قرار الطّلاق يعنيهم كما يعنيك وأكثر؛ فلا تكن أنانيًّا دونهم، وفكّر في حالهم إن طلّقت أمّهم كما تُفكّر في حالك معها، ووازن بين الأمرين، وستجد أنّ الصّبر على تقصيرها ما دام ممكنًا أفضلُ بكثير من فراقها.

9ـ إن بلغ بك الحال حدًّا لم تُعد تُطيق معه الاحتمال، وأصبحت تخاف على نفسك الفتنة يقينًا أو ظنًّا؛ فقد أعطاك الشّارع حقًّا في التعدّد بأن تتزوّج مَن تطيب لك من النّساء المؤمنات، ونحن نعتقد قطعًا بأنّ ذلك على ما فيه أفضلُ لك بكثير من الطّلاق؛ فأعد التّفكير في الموضوع، ولا تترك المخاوف والأوهام تتحكّم في تفكيرك وتُحرّم عليك ما أحلّ الله لك؛ وقد قال الله في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة/87].

 

أخي الغالي!

اعلم بأنّ المشكلة التي تُعاني منها وأثّرت في نفسيّتك إلى درجة أن جعلتك تُفكّر بجديّة في الطّلاق مشكلةٌ بسيطةٌ جدًّا في مُقابل ما يُعانيه كثيرٌ غيرك؛ فلو أنّك قد اطّلعت على بعض من تلك المشاكل الزّوجيّة العويصة؛ لعلمت يقينًا بأنّك في النّعيم تتقلّب! فلا تستعجل أمرًا قد جعل الله لك فيه سعةً، وتذكّر بأنّك إن طلّقت زوجتك بالسبّب الذي ذكرت؛ فقد تُبتلى في حياتك بالحرمان حتّى من مثيلاتها، أو بامرأة سوء تجد معها الشّقاوة التي ما كنت يومًا تتصوّرها؛ لأنّ [الجزاء من جنس العمل]، وعندنا من صور ذلك الكثير؛ فإيّاك أن تقدم على أمر ستندم عليك كثيرًا حينما لا ينفعك وقتُ النّدم.

كان الله معك، وأصلح لك زوجتك.

 

المستشار: أ.د. محمد سماعي
  • 15
  • 6
  • 70,073
  • جوري احمد

      منذ
    ما شاء الله كلام مقنع جزاك الله خيرًا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً