هل أختار خطيبتي أم حبيبتي ؟!

منذ 2014-03-19
السؤال:

أنا شابٌّ أعيش قلقًا، وأفكِّر كثيرًا، فمشكلتي أن أهلي خطبوا لي فتاة قريبة لي، أو بمعنى أصح: ليستْ خطبة رسمية، لكنه عُرِف لدى الناس أن فلانةً أصبحتْ لي، وتقدَّم لها الخطابُ لسنوات وأهلها رفضوا بحجة أنها لي!

هذه الفتاةُ كنتُ أحبها وأميل إليها؛ لجمالها، ولحسن خُلُقِها، وهي يتيمةٌ مسكينةٌ، وأهلها محترمون، ويريدون أن يُزَوِّجوني على أي حال.

أما المشكلة التي مِن أجلها كتبتُ لكم: فقبل أشهُر تعرفتُ إلى فتاة، وأخبرتني أنها تحبني، ووقع بيني وبينها حبٌّ، وهذه الفتاةُ أصبحتْ تحبني جدًّا، وتقول: إنها يستحيل أن تعيشَ مع أحد غيري، وهي محترمةٌ، وبنت ناس، وقد بذلتْ معي كل جهدها، وكلمتُ أسرتها، وصرحتُ لهم بأنها يستحيل أن تعيشَ مع أحد غيري, وأخبرتني أني لو تركتُها فسوف يصل خبرُها إليَّ! وأخاف عليها أن تفعلَ في  نفسِها شيئًا! خاصَّة وأنه قد تكرَّر منها ذلك عندما قررنا الانفصال، وتعبتْ ودخلت المستشفى.

أخبرتُها أني مرتبطٌ بفتاة، فبكتْ وحزنتْ، ثم قالت: لا تتركني أعيش مع غيرك، تزوَّجْنا معًا!المشكلة أنَّ أهلَها ينظُرون إليها نظرة شكٍّ؛ لأنها صارحتهم بأنها تحبني، وترفض ابن عمها.
 


الآن أنا في حيرةٍ فبمَنْ أتزوج؟ وماذا أفعل؟ وموضوع الزواج باثنتين لا يأتي في بالي.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالعلاقاتُ العاطفية المحرَّمة بين الجنسين، ليستْ سبيلًا صحيحًا للزواج -أيها الابن الكريم- والفتاةُ التي تتجرَّأ على مخاطَبة شابٍّ غريبٍ عنها بعبارات الحبِّ والهيام، لا تستحق أن يتركَ الرجل مِن أجلها خطيبته، ويغضب عائلته، فابتعدْ عن زميلتك، وتُبْ إلى الله مِن كلامك معها، واحذر الاسترسال معها، فتزداد تعلقًا بك، وتزدادا إثمًا، ولا تهتم كثيرًا بقولها: إنها لا تستطيع أن تعيشَ بعيدة عنك، إلى غير ذلك، فهي فتاةٌ بالغة راشدةٌ مكلفةٌ بالشرع مثلك، ومطالَبةٌ كما أنت مطالبٌ بمجاهَدة نفسها، وأخذها بالقوة، واتباع الشرع الحنيف، لو جاهدتْ نفسها في ذات الله تعالى ستنساك سريعًا.
 

أمرٌ أخير: تذكَّر أنك تحب خطيبتك، وتميل إليها، وأنك وصَفْتها بالجمال وحسن الخُلُق، وأنَّ أهلها محترمون، ويريدون أن يُزوِّجوك على أي حال، فأخشى أن يكونَ تطلُّعك ونظرك لغيرها نوعًا مِن فَقْر النفس! وهذا لا يُعالَج إلا بأدوية السنة النبوية، وليس بالجري وراء مطالب النفس؛ قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»؛ (متفق عليه عن أبي هريرة)، فهذا هو الغنى الحقيقي الذي يملأ نفس الإنسان، ويكفه عن حاجة غيره، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «اتقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحْسِن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكنْ مُسلمًا، ولا تكثر الضحك؛ فإنَّ كثرة الضحك تُميت القلب»؛ (رواه أحمد والترمذي).
 

وفقك الله لكلِّ خير، وألهمك رُشدك وأعاذك مِن شرِّ نفسك.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 2
  • 0
  • 6,108

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً