نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

سأهاجر أنا وأولادي

منذ 2017-03-11
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا سيدة متزوجة ولديَّ أبناء، لم أكنْ أجد الأمان في بيت والدي، وكنت أريد الهروب إلى المجهول.

المرأة في مجتمعنا محرومة مِن أقل شيء في الحياة وهو الاحترام، ناهيك عن وسائل الترفيه!

تزوجتُ وكان زواجي أقل ما يقال في وصفه: إنه تجسيد للعقوبة والفشل، والحمدُ لله استطعتُ خلال سنوات الزواج وبعد سنوات من الصبر والعمل الجادِّ أن أُصلح زوجي.

لكن شاء الله تعالى أن يمرضَ زوجي، ويأكل المرضُ جسده، ولا أحد يعلم بمرضه سِواي.

أعمل جاهدةً الآن على الهجرة، وقد أنهيتُ كل شيء حتى تذكرة الطيران، والهدف من الهجرة الخروج وعدم العودة أنا وأطفالي.

فأشيروا عليَّ هل ما سأفعله خطأ؟ علمًا بأنني لا أحبُّ زوجي.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالذي يَظْهَرُ مِن عبارتك الأخيرة: "إنني لا أحب زوجي" وما فهمته منها أنك وأبناءك ستُهاجرون وتتركون زوجك في البلاد، فإن كان الأمر كذلك - أيتها الأختُ الكريمة - فالهجرةُ غير جائزة، إلا أن يأذنَ لك زوجُك، وتتحقق شُروط السفر؛ مِن وُجود مَحْرَمٍ، مع تحقُّق شرطي الإقامة في بلاد الكفار - كما ستأتي.

أما إن كان زوجُك سيَصْحبكم في السفر، فلا بأس بالهجرة، ولكن يشترط:

  • أن تأمنوا على دينكم، وأن يكونَ عندكم من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يَدْفَع للثبات على الدين، والحذَر من الانحراف والزَّيْغ.
  • شرط آخر وهو: أن تتمكنوا من إظهار الدين، والقيام بشعائر الإسلام، بدون مُمانع؛ كإقامة الصلاة، والجمعة، والجماعات، وأداء الزكاة، والصيام، والذَّهاب للحج، وغير ذلك من شعائر الإسلام.

فإن كانتْ هجرتُكم لمكانٍ لا تتمكَّنون فيه مِن ذلك، لَم تَجُز الهجرةُ ولا الإقامة في تلك البلاد؛ وهذا ما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ منهم الإمامُ ابن قُدامة كما في المغني (ص457 جـ8)، في معرض كلامه على أقسام الناس في الهجرة؛ حيث قال: "أحدُها: مَن تَجِب عليه، وهو مَن يقْدِرُ عليها، ولا يُمكنه إظهارُ دينه، ولا تُمْكِنُه إقامة واجبات دينه مع المُقام بين الِكفار، فهذا تَجِبُ عليه الهجرة؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97]، وهذا وعيدٌ شديدٌ يدُلُّ على الوجوب، ولأنَّ القيامَ بواجب دينه واجبٌ على مَن قدَر عليه، والهجرةُ مِن ضرورة الواجِب وتتمته، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ. اهـ.

والله أسأل أن يُقَدِّر لكم الخير حيث كان.

  • 2
  • 1
  • 1,054
i