السكن في مناطق خطرة مع الزوج

منذ 2017-12-16

سيدة متزوجة وزوجُها يُجبرها على العيش في مدينته، لكن المشكلة أن مدينتَه بها منازعات وحروب، وتسأل: هل أطلب الطلاق أو لا؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا سيدة متزوِّجة منذ 3 أشهر، وزوجي مِن مدينةٍ غير مدينتي، وفي مدينته تفجيرات وحروب، بعد الزواج قرَّر زوجي ترْك المدينة التي نعيش فيها والانتقال إلى مدينته، ويجبرني على ذلك، وأنا لا أريد أن أنتقلَ إلى هناك لِمَا فيها من مشكلات حياتية، فهي منطقة منازعات وحروب.

أنا في حيرة هل أطلب الطلاق أو لا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فلم تَذْكُري لنا أيتها الأخت الكريمة هل اشترطتِ أنت أو ولِيُّك على زوجك البقاء في بلدك وعدم مغادرتها لها بعد الزواج أو لا؟

فإن كنتِ قد اشترطتِ عليه عدم الخروج من بلدك، فلك ألا تذهبي معه إنْ أَصَرَّ على العودة لبلدته، ويلزم زوجك الوفاء لك بشَرْطك؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شُرُوطهم»؛ رواه أصحابُ السُّنَن.

وفي الصحيحين: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحقُّ الشروط أن توفوا به ما استحلَلْتُم به الفُرُوج».

أما إن كنتِ لَم تشترطي عليه عدم إخراجك من بلدك، فالواجبُ في الأحوال الطبيعية الانتقال معه لبلدته؛ فقد نَصَّ أهل العلم على أن للزوج أن يسافرَ بزوجته من بلد إلى بلد حتى وإن كرهت، وأن امتناعها إثْمٌ ونُشُوز مُسقط للنفقة.

قال السَّرَخْسِي الحنفي في المبسوط (5/ 186): "وإذا تَغَيَّبَتِ المرأةُ عن زوجها، أو أَبَتْ أنْ تَتَحَوَّل معه إلى منزله، أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها، فلا نَفقة لها؛ لأنها ناشزة ولا نفقة للناشزة".

وهذا الحكمُ في الأحوال الطبيعية.

أما في الأحوال الاستثنائية، والتي تكون في الإقامة فيها خَطَرٌ على حياتك، أو تكون الطريق إلى هناك غير آمنة، فلا يجب عليك الذهاب معه، وعليك في تلك الحال أن تحاولي إقناع زوجك بالإقامة معكم، والتنازُل عن طلب الرجوع لبلده حتى تتحسَّن الأحوال.

ولْتَعْمَلي على علاج الأمر بالحكمة والتفاهُم، فالعلاقةُ الزوجيةُ لَم تُبْنَ للخِصام والشِّقاق، وتصلب كل طرف برأيِه، وعناد كل مِن الطرفَين لصاحبه، وإنما وُجِدَتْ للرحمة والمودَّة والتسامُح والتفاهُم، ومن ثَم ينبغي نَبْذُ الخلاف والشِّقاق وقطع أسبابه، وذلك بالنِّقاش العقلي، فحاولي إقناع زوجك بوجهة نظرك، ولْتَسْتَعِيني في إتمام ذلك بِمَنْ تثقين في رأيه ورجاحة عقْله.

لعل الله يشرح صدْرَه للقَبول.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 1
  • 18,978

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً