التجاوز في الكلام في مرحلة الخطبة

منذ 2020-07-09

شاب خطب فتاة وحدَث بينهما تجاوز في الكلام، فرأى أن هذا مخالف للشرع، وأراد ألا يتكرَّر ذلك، ففاتح خطيبته في الأمر، فطلبتْ منه فسخ الخطبة، ويسأل عن حلٍّ.

السؤال:

خطَبتُ فتاة، كان هدفي من التواصل معها هو التعرف على شخصيتها أولًا، والتعرف على هواياتها وطموحاتها، ثم النقاش حول مستقبلنا، ورسم خطط وآمال لنا لتحقيقها، لم يكن هدفي هو الغوص عميقًا معها، والكلام في الحب، وكنت مخطئًا عند الكتابة لها، وقول الكلام المعسول؛ لأنه كان أول طريقنا إلى مخالفة الشرع أولًا وهو المهم، وثانيًا فيه خيانة للثقة الموكلة إلينا من الأهل، لذلك جلستُ مع نفسي وقررتُ أن أكون صريحًا في الموضوع، وأن يكون لتواصلنا ضوابطُ وأحكام، وأن أُخبرها أنني أريد أن نتعاهد ألا يكون في التواصل كلام لا يليق؛ لأنها لا تزال خطيبتي، ولا يحق لنا الكلام العميق في الحب.

 

قد يكون تصرفي غريبًا بعض الشيء؛ حيث الغالبية العظمي من الشباب يسعون للتواصل مع مخطوباتهم، وذلك ليصلوا إلى ذلك الكلام، وأن يعبِّروا عن مشاعرهم بقوة، وهو ما بدأت أنا أتخطى الحدود فيه، وبدأت أقول كلام لا يحق لي قوله في هذي الفترة، وبالمقابل كانت الاستجابة من الطرف الآخر، وبدأ الكلام يخرُج عن الأهداف الرئيسية التي كانت المبرر، فلذلك اقتنعتُ أنه يجب أن أُخبرها بالموضوع، ورسمتُ في مُخيلتي أن ردة الفعل ستكون الموافَقةَ وزيادة الثقة فيما بيننا، وأن هذا يُبقينا في دائرة الحلال، وهو ما كنتُ أجاهد نفسي عليه وما زلت، وبإذن الله سأستمر، لكن الضريبة كانت الحرمان مما هو حلال، فكانت الخيارات إما أن يكون كما يعمَل الآخرون، ويكون تواصُلنا كتواصل باقي الشباب، بغض النضر عما إذا كان قد انحرَف عن دائرة الحلال، أو أن يكون القطع نهائيًّا.

 

فتفاجأت بردة فعل عنيفة وقطع اتصال كامل بلا أي مسوِّغ، وأن هذا هو الحل الأمثل ليحافظ علينا، وأنه ليس هنالك حلٌّ آخر، مع أنه سبق أن طُرح، وكان يُمكنني أن أتفادى هذا القطع بأن نستمر في الطريق السابق حتى وإن كانت خاطئة، لكن تأنيبي لذاتي لم يسمَح لي، وعلمي أن هذا يخالف الشرع، ويُدخلنا فيما هو محرَّم، أيضًا كان رادعًا كبيرًا لي، فما أعلَمُ عن نفسي أني يومًا استطعتُ أن أُخالف الشرع، خصوصًا فيما يتعلق بشخص آخر.

 

لا أخاف منها كخوفي من الاعتداء على شيءٍ لا يَحِقُّ لي، فاضْطُررت إلى قول الحقيقة، وأن أكون صريحًا، ولم أتوقَّع أن نصل إلى الهِجران والقطيعة، لذلك أرجو نصيحتكم: ما الذي يجب عليَّ فعلُه؟

الإجابة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

فأولًا: مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، ونسأل الله لك ولأهلك الهداية والتوفيق والسداد والتيسير.

ثانيًا: لا شك أنك أخطأت في تواصلك مع خطيبتك بهذه الطريقة إلى أن أفضى الكلام إلى محرم كما ذكرت، وهذه نتيجة طبيعة لهذا المعتقد الخاطئ لدى جموع الخاطبين، وهو ضرورة التواصل للتعرف على شخصيتها وعلى ما تحبه وما أُحبه، وما أشبه من مبررات، وهو في الحقيقة استدراج من الشيطان، ولا مانع من التواصل لهذا الغرض لكن بضوابطه، وهو عدم الخلوة سواء في المكان بالجلوس سويًّا، أو بالكلام عبر الهاتف أو الشات، وما أشبه من طرق التواصل الحديثة، إلا بوجود أحد محارم المخطوبة، ومع الالتزام بالحجاب الشرعي.

 

ثالثًا: لا شك أن خطيبتك أخطأت أيضًا في إصرارها على التواصل المحرم والتجاوز في الكلام، فالخاطب شأنه شأن الرجال الأجانب، ليس له الكلام مع مخطوبته إلا للحاجة والضرورة، فالكلام بين الخطيب وخطيبته لا بأس به إذا كان له داعٍ كما تقدم، وليكن باحتشام وبُعدٍ عن أي عبارات تَخدِش الحياء كالغرام والغزل ونحو ذلك، مع وجود المحرم وبالالتزام بالحجاب الشرعي؛ قال الشيخ ابن عثيمين: (إذا رضِيها وتمت الخطبة، فلا يكلِّمها، انتهى الموضوع، وبعض الخَطَّاب يكلم خطيبته بالتليفون، فتجده يجلس معها ساعات كثيرة يحدثها، وإذا قلت: هذا لا يجوز، المرأة أجنبية منك كيف تحدثها؟ قال: أنظُر مدى ثقافتها، كيف تنظر مدى ثقافتها؟ ألستَ خطبتها ورضِيت بها، لا حاجة إلى الثقافة، إذا كنت تريد اعقد عليها وحدِّثها ما شئت، أما أن تحدِّثها وهي أجنبية منك ولم يتم العقد، فهذا لا يجوز، وقد ابتُلي كثير من الناس بهذا، فتجده يفتح الهاتف عليها ويحدثها ليلة كاملة تذهب والحديث مع الصديق يقتل الوقت قتلًا، فنحذر من هذا)؛ [اللقاء الشهري: (28/3)].

 

والنصيحة لك أيها الأخ الفاضل أن تستمرَّ على موقفك، ولا تتنازل أمام رغبتها، حتى وإن وصل الأمر لعدم إتمام الزواج منها، فلا تبدأ حياتك الزوجية بمعصية، فما عند الله لا يُدرَك إلا بطاعته، أو تبادر بعقد الزواج، وحينئذ يحل لكما الكلام والتغزل، فالمسلم مطالب بسرعة السعي للستر والعفة والصيانة، هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • 5
  • 0
  • 1,301

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً