البحث عن زوجة

منذ 2020-10-14

شاب ضاق ذرعًا بكثرة سعيه للزواج؛ إذ لم يجد بُغيته، فيسأل عن ترك الأمر كاملًا، وتفويضه إلى الله، ولا يبذل أي سبب للزواج.

السؤال:

السلام عليكم، أنا رجل ميسور الحال، أبلغ الثامنة والعشرين من العمر، وبدأت السعي في البحث عن زوجة منذ سنتين، وقد باءت جميع محاولاتي بالفشل الشديد، جرَّبت كل شيء، سألت الأهل، سألت الأصدقاء، حاولت أن أتعرف، ولم أجد ما يرضيني على الرغم من أن شروطي بسيطة جدًّا، قال لي بعض الرفقاء أن أذهب إلى المسجد وأسأل الإمام أن يساعدني، رفضت بشدة لأني إنسان عزيز النفس، ولا أستطيع أن أذهب إلى شخص لا أعرفه، وأقول له: "أرجوك أريد أن أتزوج"، استعصت عليَّ المسألة، وصرت أفكر فيها ليلًا ونهارًا باحثًا عن حلٍّ، حتى إنني في مرة من المرات جاءني انهيار عصبي وجسدي، ووقتها اتصلت بالإسعاف.

 

أفكر جديًّا بتسليم أمري لله كليًّا والاكتفاء بالدعاء؛ لأني تعبت من البحث والسعي، ووجدت أن هذا أمر يفوق طاقتي بالكلية، فهل الاكتفاء بالدعاء ينافي التوكل، وينافي العمل بالأسباب؟ أنا مؤمن بأن الرزق من عند الله، لكني والله أخاف من أني لم أعمل بالأسباب كفاية، على الرغم من أني تعبت جدًّا، وأريد أن أركِّز طاقتي في أمور أخرى غير الزواج، وأكتفي بالدعاء أن يرزقني الله الزوجة الصالحة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فبعد قراءتي رسالتك تبيَّن لي أنه ليس لديك مشكلة حقيقية تتطلب الحل، وإنما الذي لديك هو نوعٌ من الإحباط والشعور باليأس فقط، وهذا حلُّه بسيطٌ بإذن الله؛ ولذا فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

عليك بالآتي:

أولًا: أن تعلم يقينًا جازمًا أن الزوجة التي كتبها الله سبحانه ستجدها في وقت معلوم لن يتقدم أو يتأخر؛ لقوله عز وجل:   {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49].

 

ثانيًا: تذكر وفَّقك الله أن تأخر زواجك قد يكون خيرًا عظيمًا لك وأنت لا تدري، وأنت متضايقٌ منه جدًّا؛ لقوله سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

 

ثالثًا: وإذا علمت ما سبق - أي: إنه قدر كتبه الله عليك، وإنه قد يكون فيه خير كثير لك - فاعلَم مع ذلك كله أنك مأمور بالاستمرار في بذل الأسباب المشروعة، دون أي يأس ولا كَلَلٍ ولا إحباط.

 

رابعًا: وأعظم الأسباب لتحصيل الأرزاق - ومنها الزوجة الصالحة - هي:

أ- الدعاء بإلحاح مستحضرًا عظمة الله وقدرته سبحانه؛ متذكرًا قوله عز وجل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]، وقوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

 

خامسًا: من المحتمل أن عندك شيئًا من الترددات والتخوفات والوساوس، أو التشديد في المواصفات، وكل هذه أو بعضها قد تَمنعك من القدرة على الحزم في أمورك، فانتبه لذلك؛ وتذكَّر قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

 

سادسًا: أنت سألت: هل الاكتفاء بالدعاء دون بذل الأسباب سائغ؟ فأقول لك: لا ليس بسائغ أبدًا، فهل إذا أردت رزقًا ماليًّا أو وظيفة أو صحة تكتفي بالدعاء فقط أو تبذل الأسباب؟ بل أقول لك: إن من تمام توكُّلك على الله سبحانه بَذْلَكَ للأسباب مع عدم اعتماد القلب عليها أبدًا.

 

سابعًا: ومما يشجعك على الاستمرار في بذل الأسباب مع صدق التوكل على الله سبحانه وعدم اليأس أبدًا - أن تتذكر قوله عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3].

 

ثامنًا: ومن أسباب الرزق العظيمة التي قد لا يلتفت لها البعض، أو لا يعطونها حقها من العناية - أربعة أسباب مهمة جدًّا؛ هي:

١- تكرار التوبة والاستغفار؛ لأن المعاصي قد تحجب الرزق والتوفيق.

٢- الاسترجاع.

٣- الصدقة.

٤- الإحسان للمساكين والضعفاء بالشفاعة والدعاء لهم، وبذل أي نوع من المساعدة لهم، مع الإخلاص التام.

 

تاسعًا: تذكر أنك لن تجد زوجة كاملة الصفات؛ فسدِّدْ وقارب.

 

عاشرًا: إذا ذُكرت لك فتاة، فركز - بعد أخذ المعلومات عنها - على الاستخارة كثيرًا؛ فهي فيصلٌ يريحك من الترددات.

 

أحد عشر: وأما امتناعك عن طلب مساعدة إمام المسجد، أو غيره من أهل الخبرة في البحث لك عن زوجة صالحة - فلا داعيَ له أبدًا؛ فهو من التعاون على البر والتقوى، وربما أن امتناعك هذا يدل على غموض في شخصيتك، أو أنك انطوائي لا علاقة مريحة بينك وبين غيرك.

 

حفِظك الله، ورزَقك زوجة صالحة تقرُّ بها عينك، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.

 

  • 6
  • 0
  • 735

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً