دعائي بالزواج لا يستجاب

منذ 2021-01-23

فتاة تدعو الله منذ 11 عامًا أن يرزُقها الله عز وجل زوجًا صالِحًا، وترى أن الله لا يستجيب لها، ومن ثَمَّ تعيش حياتها في حزن واكتئاب، وتسأل: ما الحل؟

السؤال:

أنا فتاة أدعو منذ إحدى عشرة سنة أن يرزقني الله عز وجل زوجًا صالحًا، وكنت أدعو في أوقات الاستجابة، لكن دعوتي لا تُستجاب، فلا يتم لي أمر، كان لديَّ يقين أن الله سيعطيني ما أتمنى، حتى أشفق من حولي عليَّ، فغيري من الفتيات تتيسر أمورهنَّ ويتزوجنَ، بينما أنا أموري متعسرة، ولم يعد عندي يقين أن الله يُحبني، فإذا كان الله يحبني، فلمَ لا ييسِّر لي الأمور؟

فكرت في أنه من الممكن أن تكون ذنوبي سببًا في تعسُّر أموري، فاستغفرت ربي وتصدقت وتقربت إليه، لكن الشيطان يوسوس لي بأنني دعوت الله 11 سنة ولم يستجِبْ لي، وتركني أواجه أيامي وحدي، ولا تقولوا لي: اصبري كأيوب، لأنني لست مثل هؤلاء، فأنا ضعيفة الإيمان، بمَ تنصحونني؟ فحياتي كلها تعب وإرهاق، وحزن وبكاء، ويصيبني الاكتئاب وضيق التنفس، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أختي في الله، لكلِّ أجلٍ كتاب، والزواج من الرزق الذي كتبه الله على عبده، ولا يعلم أحد بما هو مكتوب، بل نسعى ونجتهد والرزق بيد الله، لكن الله أمرنا أن نأخذ بالأسباب، وإذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فابتلاء الله للإنسان لا يكون إلا لرابطٍ بين العبد المؤمن وربه؛ لأنه يحبه.

 

فلا تحزني، ولا يأخذ هذا الأمر من حيز تفكيركِ، فالطريق أمامكِ، وعليكِ مع الأمل بالعمل وتطوير نفسكِ، والاشتغال بالمفيد والنافع، وسيأتي كل شيء في موعده، فالزواج مثل المال كلاهما رزق ونصيبٌ، وقد يكون تأخر الزواج فيه خير ودفع ضرٍّ عنكِ، أو رفعة في درجاتكِ.

 

ومن هنا يجب عليكِ مراجعة النفس وعدم اليأس، والدعاء والصبر، وعدم التسخط بابُ خيرٍ وفَرَجٍ.

 

ومن فعل السبب: الرقية الشرعية، والأذكار النبوية.

 

ومن فعل السبب: حضور مناسبات الأقارب والأرحام الخالية من المحرمات.

 

ولزوم الصحبة الصالحة فيه انشراحٌ وسلوى.

 

وفي الختام:

اعلمي أن الله سبحانه حكيم عليم، قد يؤخر إجابة الدعاء مدةً طويلة، كما أخَّر إجابة يعقوب في ردِّ ابنه يوسف عليه الصلاة والسلام، وهو نبي، فقد يؤخر الإجابة لحكمة بالغة، وقد يعطيكِ خيرًا مما سألتِ، وقد يصرف عنكِ من الشر أفضلَ مما سألتِ؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يدعو الله بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رَحِمٍ، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجَّلَ دعوته في الدنيا، وإما أن تُدَّخر له في الآخرة، وإما أن يُصرَف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر؟ قال: الله أكثر»، فالله قد يؤخر الإجابة إلى الآخرة، ولا يُعجِّلها في الدنيا لحكمة بالغة؛ لأن ذلك أصلح لعبده وأنفع لعبده، وقد يصرف عنه شرًّا عظيمًا ويكون خيرًا له من إجابة دعوته، وقد يُعجِّلها له.

 

فعليكِ بحسن الظن بالله، والإلحاح في الدعاء، فإن في الدعاء خيرًا كثيرًا؛ ففي الحديث الصحيح: «يُستجاب لأحدكم ما لم يُعجِّل، فيقول: دعوتُ ودعوتُ، فلا أراه يُستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويَدَعُ الدعاء».

 

فلا ينبغي لكِ أن تستحسري، وتَدَعِي الدعاء، بل الزميه وألِحِّي على ربكِ، واضْرَعِي إليه، وحاسبي نفسكِ، واحذري أسباب منع إجابة الدعاء من المعاصي والسيئات، وتحرَّي أوقات الإجابة؛ كآخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر الصلوات قبل السلام، وفي السجود، كل هذه من أسباب الإجابة، وعليكِ بإحضار قلبكِ عند الدعاء، وعليكِ بالمكسب الطيب؛ فإن كسب الخبيث من أسباب عدم الإجابة.

محمد بن إبراهيم السبر

إمام وخطيب جامع الأميرة موضي بنت أحمد السديري بالعريجاء من عام 1418هـ ، والمدير التنفيذي المكلف لمكتب الدعوة وتوعية الجاليات بالبديعة بالرياض، والمتحدث الرسمي لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض

  • 13
  • 5
  • 17,240

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً