أنا أسيرة لدى زوجي

منذ 2021-06-23

امرأة متزوجة تشكو أن زوجها يقيِّد حريتها بصورة كبيرة، حتى إنها تشعر بأنها أسيرة لديه، وتشكو قلة التزامه الديني، وسيره في طريقٍ لا يرضي الله، وقد فقدت في ظله كلَّ أهدافها وطموحاتها وشغفها بالحياة، وتسأل: ما النصيحة؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.

 

أنا شابة متزوجة منذ أربعة أعوام تقريبًا، زوجي غيور وشديد جدًّا؛ إذ إنه يمنعني من الدراسة والخروج، حتى إنني أشعر بأني أسيرة، فحتى حاجياتي الخاصة أجد صعوبة شديدة في أن يسمح لي بالخروج لشرائها، فلا يسمح لي بالخروج لشرائها إلا بشق الأنفس، ما جعلني أشعر أنني أسيرة وأن أقل حقوقي لا أحصل عليها إلا بعد عناء شديد، زوجي يعتبر المرأة أقل شأنًا ودرجة من الرجل، وأنه لا يحق لها شيء سوى المكوث في المنزل، وأنا أرى نفسي طيبة وصالحة، وذات خُلقٍ، وغير متبرجة، وشديدة الحياء من الرجال، فليس ثمة داعٍ لتلك الغيرة الشديدة وهذا التضييق، وقد أثَّر هذا التضييق عليَّ؛ ففقدت علاقاتي ولم يعد لي صديقات إلا القديمات منهن؛ إذ إنه ليس هناك ما يجمعني بهن ولا ألتقي بهن، منزلي يقع في مكان بعيد، ولا جيران لي؛ ما يجعلني أشعر بالوحدة والوحشة والاكتئاب، أصبحت أهرب إلى النوم؛ فلا دافع لي كي أستيقظ، فقدت هواياتي وأحلامي وطموحاتي جميعًا، وأصبحت أشعر بأني جسدٌ بلا روح، حتى عباداتي اقتصرت على الفروض فقط، بعد أن كنت - قبل زواجي - في طريقي إلى أن أكون داعية إلى الله، وكنت قريبة جدًّا منه سبحانه وتعالى، وكثيرة الصيام والقيام، والدعاء والذكر، والدعوة إلى الله بقدر ما أستطيع، أما الآن فمع الأسف أشعر بأني فقدت طريقي إلى الله، فلقد فقدت شغفي تجاه أي شيء في حياتي، فأجدني دائمًا مهمومة وقلِقة وحزينة، كل ما وقع معي كان على العكس مما كنت أتمنى وأطمح إليه، أتمنى أن يعاودني النشاط والتنظيم، والقرب من الله تعالى، والعلاقات الاجتماعية الطيبة مع الناس، وأن أدرس وأفعل ما أخطط له دون تقييد لحريتي، ولا أعرف كيف، وماذا عليَّ أن أفعل، فالعمر يمر بي دونما أي إنجاز يُذكر، إلا التنظيف والترتيب والعناية بطفلتي، وقد ملِلْتُ هذا الروتين الذي لا يتغير ولا يتجدد، وثمة مشكلة أخرى؛ وهي أن زوجي غير ملتزم؛ فهو يصلي الفرض ويصوم رمضان بشق الأنفس، ولا يبالي بي وبشؤون المنزل، وجافُّ المشاعر، وكثير الخروج من المنزل وكثير الأصدقاء (هذا الأمر متجذر فيه منذ طفولته)، وذكوري بشكل كبير، ولديه هواية أو عملٌ لا يُرضي الله تعالى، وهو يسير بهذا الطريق، وهذا أكثر ما يحزنني ويجعلني مكتئبة، ومهما حاولت أن آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر، فهو لا يستجيب لي، وبسبب شدته وجفائه معي، بدأت أشعر بالنفور منه، وأشتاق لشخص صالح يحبني ويهتم بي، وأغبط كل امرأة لديها زوج كهذا، رغم أن علاقتنا بالمُجمل طيبة، وليس فيها مشاكل كبيرة، أرشدوني، ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

بدايةً الوضعُ الثابت غير المتغير، وعدم وجود تطور اجتماعي أو علمي من الطبيعي جدًّا أن يُفقِدَكِ دافعيتكِ، لا يوجد مدخلات لديكِ ليكون لديكِ أهداف وآمال تكبر وتتغير، أتفهَّمُ حاجتكِ إلى إنجاز شخصيٍّ تقومين به بنفسكِ؛ لكي تحسن صورتكِ عن نفسكِ، وتجددي طاقتكِ حتى تستطيعي مواصلة مهمتكِ الأساسية كأمٍّ وربة أسرة، أنتِ عمادها الأساسي، من دونكِ ليس لها وجود، ولكن دعينا نكتشف الحلول الممكنة لهذه المشكلة: ما اهتماماتكِ وقدراتكِ؟ وبناء على هذه الاهتمامات، فلنبحث عن طريقة لممارسة هذا الاهتمام، لا بد أن تنخرطي في نشاط ما تستثمرين فيه قدراتكِ، تحتاجين أن تنجزي أشياءَ، وأن يُثنَى عليكِ، وأن تشعري بهذا التقدم والتغيير، نشاط مثير لاهتمامكِ لأهداف محددة قابلة للتحقيق تُعيد إليكِ شغفكِ واهتمامكِ، لِيَكُنْ هذا شغلكِ الشاغل، أما زوجكِ فنحن بحاجة إلى تقييم موقِفِهِ: هل هناك مرونة وقابلية لتغيير هذا الوضع؟ تناقشي معه ودعيه يدرك تأثير هذا الجمود عليكِ، دعيه يفهم هذا الاحتياج لوجود مدخلات وتغييرات في حياتكِ؛ سواء اجتماعيًّا أم علميًّا أم عمليًّا، أيًّا كان هذا المدخول، اختاروا معًا ما يناسبكم، ما يناسب ميولكِ واهتماماتكِ، وما يتماشى مع زوجكِ وأسرتكِ.

 

إذا وجدتِ منه مرونة وتفهُّمٍ وتقبُّل، وشرعتم في التفكير في الحل الأفضل المناسب لطبيعة الأسرة وتوجهاتها، فبها ونعمت، أمَّا إذا كان غير ذلك...

 

من المهم اكتشاف أسباب اختيار زوجكِ لبيت الزوجية بعيدًا عن الناس، منعكِ من عمل علاقات اجتماعية وصداقات، غيرته الشديدة عليكِ، هذه الأمور ممكن أن تكون طبيعية فيها بعض الشدة، وممكن أن تكون ظواهر للغيرة المرضِيَّة التي تتطور إلى الأسوأ.

 

كلامكِ لا يرجح وضعًا بعينه.

 

أحسني الظن بزوجكِ، واستعيني بالله بكثرة الاستغفار والدعاء.

 

شرح الله صدركِ، ويسر لكِ أمرك.

 

وتذكري أننا جميعًا نمر بفترات يزيد إيماننا وينقص، وينقبض صدرنا وينشرح، لكن بالفرار إلى الله بالطاعات يخرجنا الله من الهمِّ ويفرج عنَّا الكرب.

  • 4
  • 0
  • 622

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً