نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

ألم نفسي لا يطاق

منذ 2017-05-03

أسباب الفتور في الطاعات لتتجنبيها وهي كالآتي: 1- المبالغة في الاستغراق في المباحات أكلا وشربا 2- العزلة عن حياة الصالحات 3- قلة تذكر الموت والدار الآخرة 4- الحرام مأكلا ومشربا وملبسا 5- الوقوع في المعاصي وكلنا ذلك الإنسان المقصر

السؤال:

 1. مهما حاولت الالتزام أرجع لنفس النقطة بعد فترة فالصلوات تروح على وايماني يكاد يختفي

2. حلمي الأول والأخير كان السفر للخارج لاستكمال دراستي.. فحطمني وجود الكثير من العوائق:

مثلا أنني بنت ولابد من محرم، الرسوم العالية، عدم استعداد الأهل نفسيا، وكونهم في حاجة إلى وجودي لأنني الابنة الكبرى.

3. رغم اجتهادي في الجامعة وحصولي على جيد جداً مع مرتبة الشرف الثانية إلا أني لم أوفق لوظيفة

4. عدم تمكني من تحديد تخصص فرعي لبكالوريوس الإدارة لأن الإدارة لم تكن من اختياري وإنما هذا ما اختاره الله لي.

5. وما أدمى قلبي هو أنه ما تقدم لمفاتحتي بالزواج من رجل إلا انتهى الأمر بقصة مؤلمة.

الله الوحيد العالم ما أنا عليه من ألم، فالألم النفسي أحس به جسدياً، أحس بالفشل في كل جوانب حياتي.

الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد

أولا: أختي الكريمة:

سؤالك في الحقيقة يتكون من خمس مشاكل ولذا ستجدين الجواب مقسما إلى خمسة أجوبة لكل سؤال جوابه الخاص ونسأل الله التوفيق والسداد، ونحن هنا في مستشارك الخاص نسعد بمشاركتك في حل همومك لأنك وضعتينا موضع ثقتك

 

الإجابة على الفقرة الأولى:

أختي الفاضلة: الصلاة في وقتها من أحب الأعمال إلى الله تعالى، والصلاة عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن تركها أو تهاون بها تهاون بالدين، وقد فرضت هذه الشعيرة العظيمة من الله دون واسطة ليلة الإسراء والمعراج، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر العمل وإن فسدت فسد سائر العمل ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوماً.. قال «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف» (مجموع فتاوى ابن باز: 278/10).

 

فالصلاة يا أخيتي اجعليها من أهم المهمات ولا تيأسي من فتور النفس وتكاسلها وأنصحك بالصحبة الطيبة فاجعلي لك صديقات من الصالحات حتى يخف هذا الفتور منك،

 

ومن باب إتمام الفائدة نعرفك على أسباب الفتور في الطاعات لتتجنبيها وهي كالآتي:

1- المبالغة في الاستغراق في المباحات أكلا وشربا.

2- العزلة عن حياة الصالحات.

3- قلة تذكر الموت والدار الآخرة.

4- الحرام مأكلا ومشربا وملبسا.

5- الوقوع في المعاصي وكلنا ذلك الإنسان المقصر.

 

وأما قولك (وإيماني يكاد يختفي) فأنصحك بعوامل تقوية الإيمان والتي من أهمها:

1-القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وحفظاً.

2- دراسة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، والاطلاع على معانيها العظيمة.

3- ذكر الله عز وجل.

4- دراسة سيرة وأحوال وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم.

5- قراءة سير الصالحات وكيف كانت حياتهن مع الله

6ـ فعل الطاعات وترك المعاصي والتوبة منها.

7- الرفقة الصالحة والابتعاد عن قرينات السوء

 

الإجابة على الفقرة الثانية:

أختي الفاضلة: ما ذكرتيه من حلمك الأول والأخير أنا لست ضده فكل إنسان له حلم يتمناه ويعيش به ويسعى جاهدا للحصول عليه، ولكن أُخيتي أقول لنفسي أولا ولك لماذا لا نكبر في أحلامنا حتى تتجاوز هذه الأحلام حدود الدنيا الضيقة، يقول أحد أبرز علماء الأمة وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن نفسه (إني منذ عقلت رشدي وأنا أطلب جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)،

وأنت أختي الكريمة قد أحاطت بك عوائق ذكرتيها في سؤالك البعض منها طبيعي بحكم أنوثتك لأن سفرك للخارج للدراسة فيه من المخاطر ما فيه لاسيما إذا كان بمفردك، ولعل الله أن يعوضك خيرا مما فقدت، وبالإمكان أن تجدي البديل المناسب ولن تعدمي خيراً إن شاء الله لاسيما وأنت مطيعة للوالدين مهتمة بأسرتك..

 

الإجابة على الفقرة الثالثة والرابعة:

أختي الفاضلة: ما ذكرتيه من الاجتهاد في الجامعة وحصولك على تقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف الثانية وبالرغم من ذلك كله لم توفقي للوظيفة

 

أقول كما سمت بك همتك في الحصول على المكانة المرموقة والتفوق الدراسي فلتسمو بك نفسك العالية بهمتها بالصبر وحسن انتظار الفرج القريب من الله القريب المتعال، وضعي أخيتي هذا الحديث نصب عينيك قال عليه الصلاة والسلام «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعة الله» ( أخرجه أحمد ) وكذلك الحال بالنسبة للزواج فلا بد من اليقين بالله والرضا بالمقسوم وأعلمي أن الله لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

 

الإجابة على الفقرة الخامسة:

الزواج نعمة تحلم به كل فتاة غير أنه لابد أن تعلمي أن الزواج رزق من الله تعالى سوف يأتي في وقته المقدر، وعليك بالاستعانة بأمورك كلها بما أرشد الله إليه كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة: 153] فأحسني الظن بربك، وتأكدي أن الله لن يخيب ظنك فيه وفي الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» (صحيح ابن حبان: 635) فعليك أن ترفعي أكف الضراعة إليه فمن أكثر من الطرق على الباب يوشك أن يفتح له الباب فهو سبحانه أرحم بعباده من الأم بولدها وستعلمين أيتها الأخت الفاضلة حقيقة كلامي، ,أن الفرج قريب فأصلحي ما بينك وبين الله يصلح الله ما يبنك وبين الناس، وأقترح عليك أن تتعرفي على الصالحات في بيوت الله (المساجد) في الدروس والمحاضرات وكذلك في دور تحفيظ القران الكريم للنساء، فلعل بارقة الخير تأتيك من صحبة الصالحات وفقك الله .

 

الإجابة على الفقرة الأخيرة:

أختي الكريمة: أقول لك لماذا هذا اليأس والإحساس بالفشل، لاسيما وأنت مثقفة وواعية وقد تفوقت في دراستك وحصلت على نتيجة مميزة.. أما قراتي في التاريخ والسير أن الابتلاء حاصل للإنسان بل أما قراتي قول الله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] 

 

فالإنسان منا في هذه الحياة الدنيا في كبد ومجاهدة وهموم ولكن سنة الله في عباده أن الهموم لا تستمر والأفراح لا تستمر على قول القائل: فيوم علينا ويوم لنا ويوم نُساءُ ويوم نُسر

 

 

فالرضاء بالقضاء والقدر هو عين ما أنت بحاجة إليه لتتجاوزي هذه المشاعر والإحساس بالفشل فالرضا بالقدر هو العلاج الأول والأخير.

 

وأما الآلام التي تشعرين بها فلست وحدك في هذا الطريق، ومن عرف حال الآخرين سره حاله فاحمدي الله على ما أنت عليه.

 

قال عليه الصلاة والسلام «انظروا إلى من هو أسفل منكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم» (صحيح الجامع: 1507) ،

 

وأوصيك وصية أخيرة بالدعاء فانه سلاح المؤمن فالمؤمنة الصادقة تدعو ربها وهي موقنة بالإجابة، منتظرة لفرج قريب تفعل ذلك ثقة بربها القريب المجيب الغفور الودود،

وفي الحديث «إذا سألتم الله فأسلوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه» (صححه الألباني)

 أتمنى لك حياة مشرقة بنور الإيمان والصبر الجميل.. والله يرعاك

  • 0
  • 0
  • 360
i