العدوى

منذ 2007-01-23
السؤال: هل العدوى بالمرض موجودة؟ فيجتنب المصاب ببعض الأمراض، أم أن الشريعة تنفي وجودها مطلقاً؟
الإجابة: إن العدوى ذات إطلاقين:

فإطلاقها الأول هو على التأثير المباشر، أن يظن الإنسان أن إنساناً أصيب بمرض أو بفيروس أنه قابل لنقله إلى إنسان آخر، وأنه يمرض بسبب مماسته له أو زيارته له أو نحو ذلك، فهذا النوع منافٍ لقدر الله، لأن القدر يقتضي أن يؤمن الإنسان بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الإنسان لا يستطيع أن يضره، وعلى هذا فإن على الإنسان أن يعتقد جازماً بأن كل من أصيب بمرض فقد كان مكتوباً عليه قبل مولده أن يصاب به.

والإطلاق الثاني هو بمعنى الأسباب: أن الله تعالى يجعل بعض الأشخاص حاملاً لبعض الفيروسات فتصل إلى غيره، فهذا يجوز اعتقاده ولا حرج فيه، لأنه بمثابة اعتقاد أن النار تحرق من داخلها، أو أن أي مؤثر من المؤثرات: كالسيف يقتل إذا ضرب به، فالمرض موجود وهو قابل للانتقال، لكن على الإنسان أن لا يعتقد أن المريض هو الذي أصابه به، بل يعتقد أن الله هو الذي قدر ما شاء، ولا اعتراض على حكمه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول؟"، والمنهي عنه في العدوى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة"، هو الاعتقاد، أما العمل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يورد ممرض على مصح"، أي من حيوانه مصاب بمرض لا يحل له أن يورد على مُصِح، أي على حيوان ليس فيه ذلك المرض لأن اختلاط الحيوانات يقتضى انتشار ذلك المرض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.

  • 1
  • 0
  • 8,724

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً