خلاف ابن نصر الله مع البهوتي حول قراءة الفاتحة

منذ 2011-02-11
السؤال: جاء في كشاف القناع 2/306: "أو ترك حرفاً منها أي الفاتحة، لم يعتد بها لأنه لم يقرأها وإنما قرأ بعضها أو ترك تشديدة منها لم يعتد بها لأن التشديدة بمنزلة حرف فإن الحرف المشدد قائم مقام حرفين، فإذا أخل بها فقد أخل بحرف".

قال ابن نصر الله في (شرح الفروع): "وهذا إذا فات محلها وبعد عنه، بحيث يخل بالمولاة، أما لو كان قريباً منه فأعاد الكلمة أجزأه ذلك، لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب، فيأتي بها على وجه الصواب". قال: "وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته، ومقتضى ذلك: أن يكون ترك التشديدة سهواً أو خطأً، أما لو تركها عمداً فقاعدة المذهب: تقتضي بطلان صلاته -إن انتقل عن محلها- كغيرها من الأركان، فأما ما دام في محلها وهو حرفها لم تبطل".اهـ.
قال البهوتي تعليقاً على كلام ابن نصر الله: وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد محله القيام، لا أن كل حرف ركن.

والسؤال: ما هي حقيقة الخلاف بين ابن نصر الله والبهوتي وما وجه الصواب وهل الفاتحة لركن مستقل أم أن كل حرف ركن (على المذهب الحنبلي).
الإجابة: الخلاف بين نصر الله والبهوتي هو فيما إذا ترك المصلي حرفاً من الفاتحة عامداً حيث أن ابن نصر الله قال: "أما لو تركها عمداً فقاعدة المذهب: تقتضي بطلان صلاته -إن انتقل عن محلها- كغيرها من الأركان، فأما ما دام في محلها وهو حرفها لم تبطل. انتهى"

فابن نصر الله يرى أن المذهب إذا ترك المصلي حرفاً من الفاتحة عمداً بطلت صلاته كما لو ترك ركناً عامداً كأن يترك الركوع ويسجد فإن صلاته تبطل بذلك ولا ينفعه أن يرجع فيركع، أما البهوتي فإنه نظّر في ذلك فيرى أنه لا تبطل صلاته على المذهب إذا ترك حرفاً عامداً ثم رجع فأتى به وحجة قوله: أن الفاتحة كلها ركن واحد لا أن كل حرف منها ركن بمفرده بل الحروف أجزاء ركن ومن المعلوم أن المركب من أجزاء ينعدم بانعدام جزء من أجزاءه.

والذي يظهر لي أن ما ذكره البهوتي هو المذهب، والله أعلم.
4-11-1424هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح

خالد بن عبد الله المصلح

محاضر في قسم الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم

  • 0
  • 0
  • 4,071

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً