نكاح أخت بنت الأخت

منذ 2012-05-06
السؤال:

أختي تقدم لخطبتها شابٌ من العائلة، وبعد ذلك تبيَّن أن أخت هذا الشاب أرضعت أختي الصغرى مرات عديدة مع ابنتها، أي أصبح هذا الشاب خالاً لأختي الصغرى.
فهل يجوز له الزواج من أختي الكبرى أم يصبح خالاً لها هي الأخرى؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن كان الأمر كما تقول، فإن أختك الصغرى تكون ابنةَ أختٍ لهذا الشاب من الرَّضَاعة، وعليه؛ فلا يجوز له الزواج منها؛ لأنه خالها من الرضاع - كما ذكرت- ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النَّسَب، هي بنت أخي من الرَّضَاعة"، وفيهما عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: "إنه عمُّك فأذني له"، فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه عَمُّك فليلج عليك"، قالت عائشة: وذلك بعد أن ضُرِب علينا الحِجاب. قالت عائشة: "يَحْرُمُ من الرَّضَاعة ما يَحرُمُ من الولادة".

أما أختك الكبرى التي لم ترضع من أخت الخاطب، فلا حرج من زواجه منها؛ فإن الله تعالى قد حدد المُحَرَّمَات من النساء، في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} [النساء:23].

ثم قال بعد ذلك: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] فلم يُحَرِّم فيها سبحانه نكاح أخت بنت الأخت من النسب، فمن الأولى والأحرى ألاَّ يحرم نكاح أخت بنت الأخت من الرضاعة.

وبناء عليه: فإنه يجوز لأختك الكبرى أن تتزوج من ذلك الشاب؛ لأنها ليست ابنة أخت له من الرضاعة، فدَخَلَت في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24]،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 2
  • 0
  • 40,249

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً