حكم جمع طواف الحامل والمحمول بطواف واحد؟

منذ 2012-11-11
السؤال:

نويت الذهاب إلى العمرة إن شاء الله، واصطحبت معي زوجتي وولدي، الأكبر له من العمر سنتان، والأصغر له ثلاثة أشهر، ولي بعض الأسئلة التي أرجو أن أجد لها جوابًا شافيًا عندكم بإذن الله: هل لا بد من طواف لي، ثم طواف لأحدهما، ثم طواف للآخر، وسعي لي، ثم لأحدهما، ثم للآخر، أم يجزئ لنا كلنا طواف وسعي واحد، وإن كان لا بد من طواف وسعي لكل منا، هل يجوز مثلاً أن أطوف بأحدهم، ثم يسعى به خاله أو أمه، بحيث نفرق أعمال العمرة علينا، لما في تكرارها من مشقة كبيرة لا تخفى عليكم؟

الإجابة:

الحمد لله
اختلف العلماء فيمن حمل غيره وطاف به، هل يقع الطواف عنهما معاً أو عن أحدهما؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يصح ذلك، بل لابد من طواف مستقل للحامل، وطواف آخر للمحمول، وهو قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة رحمه الله: "إن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي: احتمل وقوعه عن نفسه.... واحتمل أن يقع عن الصبي.... لكون المحمول أولى. واحتمل أن يلغو لعدم التعيين، لكون الطواف لا يقع عن غير معين" انتهى. "المغني" (3/108). وقال البهوتي رحمه الله: "فإن نوى الطائف بالصغير، الطواف عن نفسه، وعن الصبي، وقع الطواف عن الصبي، كالكبير يطاف به محمولا لعذر؛ لأن الطواف فعلٌ واحدٌ لا يصح وقوعه عن اثنين" انتهى. "كشاف القناع" (2/381). وقال أبو إسحاق الشيرازي (الشافعي): "وإن حَمَلَ مُحرِمٌ مُحرمًا، وطاف به، ونويا، لم يجز عنهما جميعا؛ لأنه طواف واحد، فلا يسقط به طوافان....)" انتهى. "المجموع" (8/39).

القول الثاني: أنه يصح طواف واحد عن الحامل والمحمول، وهو قول الحنفية، وقول عن الإمام الشافعي. واختاره كثير من علمائنا المعاصرين، كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ ابن جبرين. قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله: "وذكر الإسبيجابي: ومن طِيف به محمولا أجزأه ذلك الطواف عن الحامل والمحمول جميعا، وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن المحمول أو لم ينو " انتهى. "البحر الرائق" (2/381)، "المجموع" (8/39).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول والسعي عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم.
انظر مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز 5/257.

وسئل الشيخ ابن جبرين عن ذلك فقال: حيث صح الإحرام بالصبي فإن الولي هو المسئول عنه، فيلبسه الثياب ويعقد عليه إحرامه وينوي عنه النسك ويلبي عنه ويمسك بيده في الطواف والسعي، فإن كان عاجزاً كصغير أو رضيع فلا بأس بحمله، ويكتفي بطواف واحد عن الحامل والمحمول على الصحيح ...
انظر فتاوى إسلامية ج2/ص182 .

ونزيدكم فتوى للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، فقد سئل: إذا حج بالصبي وحمله في الطواف والسعي فهل يجزئ؟ فأجاب: "الصواب أن الطواف الواحد يجزئ عن الحامل والمحمول، عن الرجل وعن الصبي؛ لأنه نوى عن نفسه وعن الصبي، وبعض العلماء يرى أنه لا يكفي إلا عن واحد، ولكنه قول ضعيف" انتهى. "الفتاوى السعدية" (ص/239).

فعلى هذا؛ يكفيك طواف واحد وسعي واحد، عنك وعن الصبي الذي تحمله، ولو وضعتها على عربة ونويت الطواف والسعي عنها وأنت تطوف وتسعى معها، أجزأ ذلك إن شاء الله. والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

موقع الإسلام سؤال وجواب

  • 1
  • 0
  • 16,647

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً