وقْت صلاةِ الجُمعة، والدليل على مشروعية العقيقة بعد السابع

منذ 2013-01-07
السؤال:

ما هو الرَّاجح في وقْت صلاةِ الجُمعة: بدايته ونهايته؟
ما هو الدَّليل الذي أجزْتُم به العقيقةَ في أي وقْتٍ بعدَ اليوم السَّابع، رغْم ورودِ الحديثِ بِتحْديد اليوم السَّابع؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد ذهَبَ جُمهورُ العلماء -من الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة ورواية عند الحنابِلة - إلى: أنَّ وقْتَ صلاة الجُمُعة هو وقتُ صلاةِ الظُّهر، يبدأُ منْ زوال الشَّمس، ونِهايتُه دخولُ وقت العصْرِ، بمصير ظلِّ كلِّ شيءٍ مثلَه؛ سوى فيْءِ الزَّوال، واستدلُّوا بأحاديثَ منها:

- حديث أنس رضي اللهُ عنه قال: "كان رسولُ الله - صلَّى الله عليهِ وسلَّم - يُصلِّى الجُمُعة حين تَميل الشَّمس" (رواه البُخاري وأحمد، وأبو داود والترمذي).

- وحديث سلمة بن الأكْوع رضي اللهُ عنه قال: "كنَّا نجْمع مع رسولِ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم إذا زالتِ الشَّمس، ثُمَّ نرْجِع نتتبَّع الفَيْء" (رواهُ مسلم).

قال النَّوويُّ في "المجموع شرح المهذَّب": "قال الشَّافعيُّ رحِمه الله: "صلَّى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكرٍ، وعُمر، وعثمانُ، والأئمَّة بعدَهم كلَّ جُمعة بعد الزَّوال".

- وحديث أنسٍ رضي اللهُ عنه قال: "كنَّا نصلِّي مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الجمعة، ثُمَّ نرجِع القائلة فنقيل" (رواه البخاري وأحمد)، والقائلة هي القيلولة، أي: النَّوم أو الاستِراحة بعد الظهر.

وذهبَ الإمامُ أحمدُ وإسحاقُ إلى: أنَّ أوَّل وقْتِها قبلَ الزَّوال؛ قال الخرقيُّ: "يجوز فعلها في الساعة السَّادسة، وهو روايةٌ عن أحْمد – أي: السَّاعة التي تكونُ قبل الزَّوال".

واستدلُّوا بظاهر بعضِ الرِّوايات الصَّحيحة، منها:

- حديث جابر رضي اللهُ عنه قال: "كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي الجُمُعة، ثُمَّ نذهب إلى جِمالِنا، فنُريحُها حين تَزول الشَّمس" (رواه مسلم).

- حديث سلمة بن الأكوع رضي اللهُ عنه قال: "كنَّا نصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ثُمَّ ننصرِف، وليس للحِيطان ظِلٌّ نستظلُّ فيه" (رواه البُخاري ومسلم، واللَّفظ للبُخاري).

- وعن أنسٍ رضي اللهُ عنه قال: "كنَّا نصلِّي مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الجُمُعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل" (رواه أحمد والبخاري).

- وعن سهْلِ بنِ سعد رضي الله عنْه قال: "ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلا بعد الجمعة" (رواه الجماعة).
قالوا: ولا يسمَّى غداء ولا قائلة بعد الزوال.

وأجاب الجُمهورُ: بأنَّ الأحاديث تدلُّ على المبادرة بصلاةِ الجُمعة عند أوَّل زوال الشَّمس، وعلى قصر الخطبة والصلاة، ولا تفيدُ أكثرَ من هذا، وأنَّهم كانوا يؤخِّرونَ القيلولةَ والغداء يومَ الجُمُعة إلى بعد الزَّوال.

قال النَّووي رحِمه الله في "المجموع شرح المهذب": "والجواب عن احتِجاجِهم بِحديث جابرٍ وما بعدَه، أنَّها كلها محمولةٌ على شدَّة المبالغة في تعجيلِها بعد الزَّوال". اهـ.

وقال قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في "الفتح": "لكن طريق الجَمْع أوْلى من دعْوى التَّعارُض، وقد تقرَّر أنَّ: التَّبكير يُطلق على فِعْل الشَّيء في أوَّل وقتِه، أو تقديمه على غيْرِه، وهو المُراد هُنا، والمعنى: أنَّهم كانوا يبدؤون بِالصلاة قبل القيلولة، بِخلاف ما جرتْ به عادتُهم في صلاة الظُّهر في الحرِّ، فإنَّهم كانوا يقيلون ثم يصلُّون؛ لمشروعيَّة الإبراد". اهـ.

والرَّاجحُ: هو مذهب الجُمهور: أنَّ وقتَ الجُمعة يبدأُ بِزوال الشَّمس.

أمَّا العقيقةُ، فإنَّها تُذْبَح يوم السَّابع، فإن لَم تُذْبَح فيه، ذُبِحَتْ بعد ذلك متَى أمكن تَحت سنِّ البُلوغ، فإذا دخل سنُّ البلوغ، فإنها تسقط عنه، فذِكْر السَّبع للاختِيار لا للتَّعْيين، وقال مالك: "تفوت بعد السَّابع"، وفي رواية عنه: "بعدَ السَّابع الثَّاني"، قال أبو محمد بن حزم: "لا نعلمُ أحدًا قال قبل مالكٍ بالاقتِصار على السَّابع الثاني".

وقال الشَّافعي: إنَّها لا تؤخَّر عن السَّابع اختيارًا، فإن تأخَّرتْ إلى البُلوغ سقطتْ عمَّن كان يُريد أن يعقَّ عنْه، لكن إن أراد هو أن يعقَّ عن نفسِه فعلَ.

والراجح أنها ممتدة حتى البلوغ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: "كل غلامٍ مرتَهَنٌ بعقيقة، تُذْبَح عنه يومَ سابعِه".

والغُلام –لغةً-: هو الطَّارُّ الشاربِ، والصبي من حين يولد إلى أن يشبَّ. (المعجم الوسيط).

قال في "طرْح التَّثريب": "حديث سمُرة: "تذبح عنه يوم السَّابع"، وهل ذلك على سبيل الأفضليَّة أو التَّعيين؟ اختُلف فيه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّه على سبيل الأفضليَّة، فلو ذبَحها قبل فراغِ السَّبعة أو بعد السَّابع -ما لم يبلُغ- أجزأتْ، قاله الشَّافعيُّ، وبه قال محمَّد بن سيرين، قال أبو عبدالله البوشنجي منهم: إن لم تُذْبَح في السَّابع ذُبِحَت في الرَّابعَ عشر، وإلاَّ ففي الحادي والعِشرين، ثم هكذا في الأسابيع، وقيل: إذا تكرَّرتِ السَّبعة ثلاثَ مرَّات فات وقتُ الاختِيار، وروى الطَّبراني في معجميْه الأوسط والصغير، والبيهقيُّ عن بَريرةَ مرفوعا: ((العقيقةُ: تُذْبَح لسبعٍ، أو أربعَ عشرةَ، أو إحدى وعشرين))، ورواه أبو الشَّيخ بلَفْظ: ((لسبعٍ، أو لتسعٍ، أو لإحْدى وعِشْرين))، وهو حديث ضعيف.

وقال الحنابلة: إن فاتَ، ففي أربعةَ عشرَ، وإلاَّ ففي إحدَى وعشرين، فلا أدري قالوا ذلك على سبيلِ الاستِحْباب، أو على سبيل الوُجوب، وقال الترمذي: العملُ على هذا عندَ أهْل العلم، يستحبُّون أن تُذْبَح يوم السَّابع، فإن لم يتهيَّأْ، فيوم الرابعَ عشرَ، فإن لم يتهيَّأْ، فيوم إحدى وعشرين، وحكاه ابن المُنْذِر عن عائشةَ وإسحاقَ، قال الشَّافعي: فإذا بلَغ، سقَطَ حكْمُها في حقِّ غيْر المولود، وهو مخيَّر في العقيقةِ عن نفسِه"،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 6
  • 11,946

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً