حدود المحادثة بين الجنسين على الإنترنت

منذ 2013-02-10
السؤال:

أريد أن أسأل عن حدود العلاقة بين الجنسين في المنتديات، أتمنى الرد سريعًا، فأنا محتارة جدًّا، وعلى إجابتكم سوف أحدد مصير ما أنا عليه.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإنَّ من مقاصد الشريعة سدَّ الذرائع التِي قد يتوصَّل بِها إلى الحرام، ولا شكَّ أنَّ حديثَ المرأة إلى الرجل عن طريقِ الإنترنت حديثٌ مَحفوفٌ بالمخاطر، لما يترتَّب على ذلك من الوقوع في الفِتَن، وقد يُزَيِّنُ الشيطان لِمَنْ يقوم بِهذه المُحادثات أنَّ ذلك على سبيل الدَّعوة والنصيحة في الدين، وتكونُ هذه أُولى خطواته إلى تلك الفتن، والواقعُ خيْرُ شاهدٍ على ذلك، وادِّعاء سلامة القلب غيرُ مُسَلَّم، فالشَّيطانُ يَجري منِ ابْنِ آدم مَجرى الدَّم، وقد حذَّر الله تعالى من اتِّباع خطوات الشيطان فقال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].

وحذَّرَنَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من التَّطلُّع للفِتَن، والرَّجُل أعظمُ فتنة بِالنسبة للمرأة، كما أنَّ المرأةَ أشدُّ فتنةٍ على الرِّجال؛ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: "ستكونُ فِتن، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومن يُشْرِف لها تَستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا، فليعذ به" (متفق عليه).

ولذلك؛ فالذي ننصح به الأختَ السَّائلة هو البعد عنْ مُحادثات الرجال حِفاظًا على دينها، ولوِ اقتصرتْ على مُحادثة النساء فهو المطلوب درءًا لِلفتنة، وطلبًا لِلسَّلامة.

وإنْ كانتْ ثَمَّ حاجةٌ داعيةٌ إلى مُحادثة الرِّجال فليكُنْ ذلك في حدود الأدَبِ والأخلاق، مع الالتزامِ بالضوابط الشرعية؛ وهي:


1- أن يكون الحوار دائراً حول إظهار حق، أو إبطال باطل.
2- أن يكون من باب تعليم العلم وتعلُّمه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء:7]، وقال صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم" (رواه ابن ماجه وغيره)، عن أنس وعلي وأبي سعيد رضي الله عنهم.
3- ألا يخرجا عن دائرة آداب الإسلام في استعمال الألفاظ، واختيار التعابير غير المريبة، أو المستكرهة الممقوتة، كما هو شأن كثير من أهل الأهواء والشهوات.


4- ألا يكون الحوار مضرًّا بالإسلام والمسلمين؛ بل عونًا لهم؛ ليتعلموا دينهم عن طريق القنوات الجديدة؛ فكما أن الكفار يصرفون أوقاتهم لنشر الباطل؛ فإن المسلم يصرف كل جهوده في سبيل نشر الفضيلة والخير والصلاح.
5- أن يكون بينهما ثقةٌ بالنفس؛ للوقوف عند ثبوت الحق، لا يتجاوزه أحدهما انتصارًا للنفس؛ فإن ذلك يؤدي إلى طمس الحقائق وركوب الهوى - والعياذ بالله - من شرور النفس الأمَّارة بالسوء.
6- أن يكون الحوار عبر ساحات عامة، يشارك فيها جمع من الناس، وليس حوارًا خاصًّا بين الرجل والمرأة لا يطلع عليه غيرهما؛ فإن هذا بابٌ من أبواب الفتنة.


فإذا توافر في الحوار هذه الأصول؛ فلا حرج فيه وإن اختل واحدٌ منها، فلا يجوز.
هذا لمن عَلِمَ من نَفْسِه الثَّبات، ومع ذلك فالسلامة يعدلها شيْ, أمَّا مَن علِمَ مِن نفسه ضعفًا، وخاف على نفسه الوقوعَ في مصائد الشيطان، فيجِبُ عليه الكفُّ عن المحادثة على الفور،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 32
  • 1
  • 21,468

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً