شراء جهاز أشعة من النقابة بنظام المرابحة الإسلامية

منذ 2014-02-21
السؤال:

اشتريت من نقابة الأطباء المصرية جهاز أشعة عادية، ودَفَعْت المقدّمة 21 ألفًا -يقوم البنك بسدادِ سعره بأخذ المبلغ كاملاً من النقابة - وسعر الجهاز 150 ألفًا يقسط على الباقي وهو 189 ألفًا لمدة خَمس سنوات - وعند أخذ الجهاز وبعد شهور ثبت فسادُه بتقرير الخبير - ما حكم هذا الشراء؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن كان البنك المذكور يقوم بشراء الجهاز من النّقابة وقبْضِه قبضًا شرعيًّا؛ بِحَيْثُ يكون تَحت ضمانِهِ، وحازه حيازةً تامَّة، ثُم يبيعُه للأطباء بالتَّقسيط مع زيادةٍ في السّعر فهو بيعُ مُرابَحة صحيح؛ كما سبق بيانُه في الفتويين: "حكم بيع المرابحة"، "حكم شراء سيارة بالتَّقسيط".
أمَّا إن البنكَ يُقْرِض راغبَ الشراء ثَمَن الجهاز أو يقومُ أولاً بالتَّعاقُد مع العميلِ ويأخُذُ عليْهِ الأوراق التي تُفِيدُ أنَّه اشترى الجهاز المطلوب، فيكونُ البنك قد باع ما لا يَملك، وهو بيعٌ باطلٌ، وراجع للأهمّيَّة الفتويين: "حكم الاتفاق على شراء سيارة بالآجل لم يتملكها البائع بعد"، "حكم الاستثمار في البنوك".

أمَّا العيب الذي طرأ على الجهاز فإن كان عيبًا سابقًا للعقد - يعني عيب تصنيعي - فإنَّ البائع ضامن للجهاز، قال الإمام النووي في "المجموع": "العيب الحادث بعد القبض إذا أسند إلى ما قبل القبض... ففيه وجهان؛ الأول: أنَّه على ضمان البائع في الأصحّ عند الشَّافعيَّة، وبه قال أبو حنيفة، فيثبت الرَّدّ وللمشتري أن يردَّ جَميعَ الثَّمن. الثَّاني: أنَّه على ضمانِ المُشتري وليس له الرَّدّ ولكن يرجع على البائع بالأرش" انتهى.

والمراد بالأرش: ثَمن النقص الحاصل بسبب العيب.

وعليه؛ فإنَّ للمشتري أن يردَّ الجهاز ويتسلَّم الثمن كاملاً، أو يُعْطَى جهازًا آخر لأن البائع ضامن للعيب الموجود في الجهاز، إذا كان العقد على الجهاز قد تمَّ مستكمل الشروط وخاليًا من الموانع، ولم يطَّلع المشتري على العيب الخفي في المبيع، فالصَّحيح أنَّ المُشتَري مُخَيَّر بين فسْخِ البيع وإمضائِه وأن يرجِعَ بالأرش. إلا أن يكونَ العيب من جراء الاستِخْدام أو يكون قد علم بالعيب حال الشراء ورضِي به.

قال النَّوويّ رحِمه الله: "إذا حدثَ العيبُ بعد القبض ولم يَستند إلى سببٍ قبل القبض فإنَّه لا يثبت به الرد" انتهى.

وإنَّما لم يثبت الرَّدّ في تلك الحال؛ لأنَّ المبيعَ دخل في ضمان المشتري بالقَبْضِ فَلَمْ يُرد بمثل هذا النوع من العيب.

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 10,257

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً