إمامة المماليك وحقوقهم على مالكيهم

منذ 2014-12-02
السؤال:

سؤالي: عن العبد المملوك، هل يحق له أن يصلي بالأحرار ويتقدمهم؟
ثانيا: ما حقوق العبد المملوك ما له وما عليه، يعني حقوقه وحقوق مالكه؟
 

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فلا حرج في إمامة العبد لمثله وللأحرار لما في المصنف لابن أبي شيبة عن عائشة: أنها كان يؤمها مدبر لها، أي عبد علق على موتها.
وعن الحسن وابن سيرين قالا: لا بأس أن يؤم العبد، وفي مطالب أولي النهي للرحيباني الحنبلي: ولا تكره إمامتهما: أي العبد والمبعض بحر إذا كان أحدهما إمام مسجد أو صاحب بيت جزم به غير واحد، لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد. رواه صالح في مسائله. انتهى.
وفي المجموع للإمام النووي رحمه الله: لا تكره إمامة العبد للعبيد والأحرار، ولكن الحر أولى. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو مجلز التابعي: تكره إمامته مطلقا، وهي رواية عن أبي حنيفة، وقال الضحاك: تكره إمامته للأحرار ولا تكره للعبيد. انتهى.
هذا بالنسبة لغير الجمعة، أما الجمعة فلا تصح إمامة العبد فيها عند بعض أهل العلم كالحنابلة والمالكية، قال ابن قدامة في المغني بعد ذكره من لا تجب الجمعة عليهم كالعبد والمرأة والمسافر ونحوهم: ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز أن يكون العبد والمسافر إماما فيها، ووافقهم مالك في المسافر إلى أن قال: ولنا أنهم من غير أهل الفرض فلا تنعقد الجمعة بهم، ولم يجز أن يؤموا فيها كالنساء والصبيان، ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة صار التبع متبوعا. انتهى.
والراحج جواز خطبة وإمامة العبد في الجمعة وغيرها إلا أنه لا يحسب من العدد الذي لا بد من توفره في الجمعة بل يكون زائدا عنه، قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه ( الأم ) : والاختيار أن يقدم أهل الفضل في الإمامة على ما وصفت، وأن يقدم الأحرار على المماليك، وليس بضيق أن يتقدم المملوك الأحرار إماما في مسجد جماعة ولا في طريق ولا في منزل ولا في جمعة ولا عيد ولا غيره من الصلوات، فإن قال : قائل كيف يؤم في الجمعة وليست عليه؟ قيل ليست عليه على معنى ما ذهبت إليه إنما ليست عليه بضيق عليه أن يتخلف عنها كما ليس بضيق على خائف ولا مسافر وأي هؤلاء صلى الجمعة أجزأت عنه. اهـ .
وأما حقوق المماليك على مالكيهم سواء كانوا ذكورا أو أناثا فهي الإحسان إليهم في الإطعام والملبس والمسكن وكل ما يحتاجون إليه، وعدم تكليفهم من العمل ما لا يطيقون وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها : قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه وهو على فراش الموت :  «الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم، فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه» (رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أنس).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «هم إخوانكم خولكم ـ خدمكم ـ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» (رواه الشيخان عن أبي ذر).
وعلى العبد أن يراعي حق سيده وذلك بطاعته في غير معصية الله، وحفظ ماله ومصالحه وأسراره ونحو ذلك مما لا يحب سيده أن يظهر للناس وله في ذلك أجر، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وذكر منهم: العبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده».
والله أعلم.
 

الشبكة الإسلامية

موقع الشبكة الإسلامية

  • 0
  • 0
  • 5,238

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً