نوم الأخ بجوار أخته

منذ 2015-03-19
السؤال:

اختلفتُ أنا وزوجتي على أمر، وهو أنَّ أخاها يبلُغ من العُمر تقريبًا 24 عامًا، وينام بِجانبِها أحيانًا؛ ولكِنْ قليلاً، وكثيرًا ما يَحتضِنُها، وحين نَجلِسُ سويًّا أرى أنَّه يضَعُ يدَه على ظهرِها أو فخذها، أو رقبتِها، وهي تقول لي: هذه حنية أخ على أختِه - نقول عنْها أيضًا: طبطبة بالمصري - ولكِن أرى أنَّها زائدة عن ذلك، والحل أنِّي أريد أن أعرِف حُكم الشَّرع بالدَّليل من الكتاب أو السنَّة؛ كي نَمتثِل - بإذن الله - لأمرِ الله تعالى.

وسؤالي هو: ما هي الطَّريقة الصَّحيحة، فهل يَجوز أن ينامُوا في مكان "سرير" واحدٍ، حتَّى ولو كانوا غيْر متلامسين؟

وما هي عوْرة الأخت لأخيها؟ وهل يصحُّ للأخ أن يلْمس عورة أختِه؟

وجزاكم الله خيرًا، وأراح بالَكم وضميرَكم للحقِّ والخيْر والصَّواب.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالأخ محرمٌ لأخته، ويجوز له أن يخلوَ بها، ويسافِرَ معها، ويرى منْها مَا يَبدُو مِنهَا غَالِبًا، أو جرتِ العادة بكشْفِه في البيْت، أو في حال المِهْنة المنزليَّة، وهو ما يظْهر غالبًا في البيْت، ويشقُّ التحرُّز؛ كالشَّعر والرَّقبة والقَدَمين، والكفِّ والذِّراع والسَّاق، وما أشْبَه ذلك؛ قال - تعالى -: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ} الآيةَ [النور: 31].

وروى أبو داود عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة - رضي الله عنها - ثوب إذا قَنَّعَتْ – أي: سَتَرَت وَغَطَّت - به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها، لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال:
«إنه ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك».

ولكن لا ينبغي التوسُّع في التكشُّف أمام المحارِم؛ لعدم وجود دليلٍ يدل على جوازِه من الكتاب أو السنَّة، ولأنَّ الواجب على النِّساء التخلُّق بِخُلق الحياء، الَّذي هو شعبة من الإيمان، ولأن هذا قد يفضي لكثير من المفاسد؛ لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه الحديث عن علاقات المحارم، في أجهزة الإعلام الفاسدة التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة.

قال في "
كشَّاف القناع": "(و) لرجُلٍ أيضًا نظر وجْهِ ورقبةِ، ويدِ وقدمِ، ورأسِ وساقِ (ذات محارمه)؛ قال القاضي على هذه الرِّواية: يُباح ما يظهر غالبًا؛ كالرأس واليدين إلى المرفقين". اهـ.

ولمزيد تفصيلٍ يُراجَع على موقعِنا فتوى: "
بيان من اللجنة الدائمة بشأن لباس المرأة عند مَحَارِمِها".

هذا؛ والشَّرع الحكيم، وإن كان جَعَل الأخَ وغيْرَه محارمَ للمرأة، إلاَّ أنَّه أحاطه بِما يؤدِّي لسلامة الصُّدور، وحفظ الدِّين، فحرَّم على الأخ أن ينام مع أُخْتِه في فراش واحد؛ فهذا لا يَجوز شرعًا؛ لقول النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «مُروا أولادَكم بالصَّلاة وهم أبْناء سبْعِ سنين، واضْربوهم عليْها وهم أبْناء عشْر، وفرِّقوا بيْنهم في المضاجِع»؛ رواه أبو داود وأحمد، من حديث عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه.

قال في
"أسنى المطالب": "التَّفْريقُ في المضَاجِع يَصْدُقُ بِطَرِيقَيْن: أنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُما فِراشٌ، وأنْ يَكُونا في فِراشٍ واحِدٍ؛ ولكِنْ مُتفَرِّقَيْنِ غَيْرَ مُتَلاصِقَيْن، ويَنْبَغِي الاكْتِفاءُ بالثَّاني؛ لأنَّهُ لا دَليلَ على حَمْلِ الحَدِيثِ على الأوَّل وحْدَهُ، قال الزَّرْكَشِيُّ: حمْلُهُ علَيْه هُو الظَّاهِرُ؛ بَل هُو الصَّوابُ لِلحَدِيثِ السَّابِق، «فَرِّقُوا بَيْنَ فُرُشِهِم»، مَعَ تَأيِيدِه بالمَعْنَى، وهُوَ خَوْفُ المَحْذُور". اهـ.

أمَّا عوْرة المرأة بالنسبةِ لأخيها، فجميع بدَنِها إلاَّ ما يظهر غالبًا عند المهنة كما سبق بيانه؛ ولا يجوز للأخ وضْع يدِه على مواضِع عورة أخته مما لا يجوز له النظر إليه، كالبطن والظهر وغيرهما،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 28
  • 9
  • 371,660

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً