خروج الزوجة لإجراء عمليَّة تَجميل بغير علم ولا رِضا زوْجِها

منذ 2015-04-23
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ما الحكم - بارك الله فيكم - في الزَّوجة تذهب لإجْراء عمليَّة تَجميل بدون حاجة، بغير علم ولا رِضا زوْجِها؟

أفتوني في مصيبتي بارك الله فيكم.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنَّه إجراء عمليَّات التَجميل بغير حاجة، من وجود عيْب، أو تشوُّه يُرْجَى إزالتُه - لا يَجوز ، سواء أذِن الزَّوج أم لم يأذن، وقد سبق حكم ذلك في فتوى بعنوان: "عمليات التجميل".

أمَّا كوْن تلك الزَّوجة قد فعلت ذلك بغيْر علْمِ زوجِها ولا رضاه، وخرجتْ من بيتِها بغير إذْنِه - فهي عاصية لله تعالى بفعلها هذا.

فالمرأة لا يَجوز لها الخروج من بيْت زوجها إلاَّ بإذنٍ منه، حتى لو أرادت الذَّهاب للمسجِد؛ ففي الصَّحيحَين عن ابن عُمر عنِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
«إذا استأْذنكم نساؤُكم باللَّيل إلى المسجدِ، فأْذنوا لهنَّ»، وفي لفظ: «لا تَمنعوا النِّساءَ أن يَخرجن إلى المساجِد، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ»، قال النووي: "واستدلَّ به على أنَّ المرأة لا تَخرج من بيتِ زوْجِها إلاَّ بإذنِه؛ لتوجُّه الأمر إلى الأزْواج بالإذن".

وقال العراقي في
"طرْح التثريب"، تعليقًا على قوْل عائشة - رضِي الله عنْها - للنَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قصَّة الإفك: "أتأْذَن لي أن آتِيَ أبويَّ"؛ متَّفق عليه: "فيه أنَّ الزَّوجة لا تذهب إلى بيت أبويْها إلاَّ بإذْن زوجِها، بِخلاف ذهابها لحاجة الإنسان، فلا تَحتاج فيه إلى إذنِه". اهـ.

ومن الأدلة على ذلك أيضًا أن الله - عزَّ وجلَّ - قد أمر المطلَّقة الرجعيَّة، التي هي زوْجة، أو في حكْم الزَّوجة: ألاَّ تَخرج من بيت زوجِها؛ فقال – سبحانه -: {
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى": "وقال زيد بن ثابت: الزَّوج سيّد في كتاب الله، وقرأ قولَه تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابِ} [يوسف: 25]، وقال عمر بن الخطَّاب: النِّكاح رقٌّ، فلينظُر أحدُكم عند مَن يرقُّ كريمتَه، وفي الترمذي وغيرِه عنِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: «استوْصوا بالنِّساء خيرًا، فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم» - أي: أسيرات - فالمرأة عند زوْجِها تُشْبِه الرَّقيق والأسير؛ فليْس لها أن تَخرُج من منزله إلاَّ بإذنِه، سواءٌ أمرها أبوها أو أمُّها، أو غير أبويْها، باتِّفاق الأئمَّة". اهـ.

وقال ابن مفلح الحنبلي في "الآداب الشرعية": "ويحرم خروج المرْأة من بيْت زوجِها بلا إذنِه؛ إلاَّ لضرورة أو واجبٍ شرعي". اهـ.

وقال في "مطالب أولي النهى": "(ويحرم خروجها)؛ أي: الزوجة، (بلا إذنه)؛ أي: الزَّوج، (أو) بلا ضرورةٍ كإتيانٍ بنحو مأكل؛ لعدم مَن يأتيها به". اهـ.

وقال ابن حجر الهيْتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر": "وإذا اضطرَّت امرأةٌ للخروج لزيارة والدٍ أو حمَّام، خرجت بإذْن زوْجِها غير متبرِّجة، في ملحفة وثياب بذِلَة، وتغضُّ طرفها في مِشْيتها، ولا تنظر يَمينًا ولا شمالاً، وإلاَّ كانت عاصية". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 1
  • 34,653

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً