التنويع بين أذكار الركوع والجمع بينها

منذ 2015-09-21
السؤال:

ورد في الركوع عدة أذكار مثل (سبحان الله العظيم وبحمده - سبوح قدوس رب الملائكة والروح - اللهم لك ركعت ....) فهل يجوز أن أجمع نوعين من أنواع الذكر في الركوع كأن أقول: "سبحان ربي العظيم (ثلاثاً) ثم سبوح قدوس رب الملائكة والروح (ثلاثا ً)؟

الإجابة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولا:

ورد في أذكار الركوع ما يلي:

1- قول: «سبحان ربي العظيم» لما روى (مسلم:772) عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث .... وفيه: «ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» .

2- قول: «سبحان ربي العظيم وبحمده» ؛ لما روى أبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا» صححه الألباني في (صفة الصلاة: ص 133).

3- قول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»؛ لما روى (مسلم:487) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ».

4- قول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»؛ لما روى (البخاري:794 ومسلم:484) عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».

5- قول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي»؛ لما روى (مسلم:771) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي».

ثانيا:

ينبغي للمسلم أن يحافظ على هذه السنن الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فيأتي بهذا أحيانا، وهذا أحيانا، وله أن يجمع بين هذه الأذكار في الركوع الواحد.

قال النووي رحمه الله تعالى في (الأذكار:ص 86): "ولكن الأفضل أن يجمعَ بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك بحيث لا يشقّ على غيره، ويقدّم التسبيح منها، فإن أراد الاقتصارَ فيستحبُّ التسبيح. وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات، ولو اقتصر على مرّة كان فاعلاً لأصل التسبيح. ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها، وفي وقت آخر بعضاً آخر، وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون فاعلاً لجميعها" انتهى.

وقال في (الإقناع) من كتب الحنابلة (1/119): "ولا تكره الزيادة على قول رب اغفر لي، ولا على سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، في الركوع والسجود، مما ورد" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (الشرح الممتع:3/77) بعد أن ذكر جملة من أذكار الركوع، وهل يجمع بين هذه الأذكار أو يقتصر على ذكر واحد؟

قال: "هذا محل احتمال، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا تقال جميعا، إنما يقال بعضها أحيانا وبعضها أحيانا، وبينّا دليل ذلك، لكن أذكار الركوع المعروف عند عامة العلماء أنها تذكر جميعاً" انتهى.

والله تعالى أعلى وأعلم.

  • 0
  • 1
  • 20,230

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً