مشروعية الشروط المتفق عليها فى العقد أثناء الزواج

منذ 2016-02-28
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة  

سؤالي عن مشروعية الشروط المتفق عليها فى العقد أثناء الزواج، فقد تم الاتفاق على شرطيين "أعتقد أنهم مخالفين للشرع" تم كتابتهم فى العقد.

فلي سؤالين عنهما:

أولاً: كَوني وافقت على شروط مخالفة للشرع يجعلنى فى موقف المسألة.

ثانياً: هل يجوز لي الرجوع فى هذه الشروط وعدم تنفيذها؛ لاعتقادي أن تنفيذها يضر بالحياة الزوجية.

وهذان الشرطان هما:

1- أن  تسافر بدون إذني.

2- أن لا أمنعها من زيارة أهلها.

كما أرجو التوضيح بأن الاتفاق مع  الزوج على عدم زيارة أهله والبعد عنهم شرط يجب تنفيذه.

وهل السفر بدون إذن الزوج محرم؟

أعانكم الله علينا، ويسر أمرنا.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن للزوجة أو لوليها أن يشترطا عند عقد النكاح شروطاً على الزوج يجب عليه الوفاء بها، إلا أن تكون شروطاً محرمة أو تخالف مقتضى العقد؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، وقال عمر: "مقاطع الحقوق عند الشروط" علقه البخاري.

وفي سنن الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً».

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أناس يشترطون شروطاً ليس في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن اشترط مئة شرط، شرط الله أحق وأوثق».

قال الحافظ في (الفتح 9/123): "وقال الخطابي : الشروط في النكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقاً، وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقاً كسؤال طلاق أختها، وسيأتي حكمه في الباب الذي يليه، ومنها ما اختُلف فيه كاشتراط ألا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله... وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا ينفق أو نحو ذلك؛ فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد كفى وصح النكاح بمهر المثل، وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط"اهـ.

وقال ابن قدامة (6/15): "الشروط في النكاح تنقسم أقساماً ثلاثة: أحدها ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته، مثل أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها... الثاني ما يبطل الشرط، ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو ألا ينفق عليها أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه ألا يطأها... فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد؛ ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح" اهـ.

إذا تقرر لك هذا علمت:

1- أن اشتراط زوجتك عليك السفر بغير إذنك شرط باطل لا يجب الوفاء به؛ إذ لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا بإذن زوجها ولو كانت مع محرم، إلا إذا كان السفرلأداء فريضة الحج أو لضرورة ملجئة كعلاج مرض مستعص فلها في الحالتين أن تسافر ولو لم يأذن لها الزوج إن وجدت محرماً يرافقه، و لأن طاعة الزوج في المعروف من الواجبات المحتمات على المرأة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى: "المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب" انتهى.

وقال أيضاً: "فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة" انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: "وللزوج منعها من الخروج من منزله، إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد، في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها" انتهى.

هذا، و قد أجمع العلماء على تحريم سفر المرأة بلا محرم، وإن اختلفوا بعد ذلك في بعض المسائل كسفرها للحج والعمرة والهجرة من دار الشرك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»؛ رواه البخاري من حديث ابن عباس.

2- أن اشتراط الزوجة عدم منعها من زيارة أهلها يجب عليك الوفاء به لما سبق من أدلة الوفاء بالشروط، و لوجوب صلة الرحم، فيتعين على المسلم أن يصل رحمه، وأن يعين مَن تحت مسؤوليته على صلتها، كالزوجة والأبناء، فإذا اشترط عليه ذلك في العقد كان توكيداً للوجوب، قال الله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

أما إن كان هناك مسوغ شرعي كفساد الأقارب، وخشي على زوجته الفتنة من مخالطتهم فله أن يمنعها من زيارتهم درءاً للمفاسد، ويجب عليها طاعته في تلك الحال، مع تمكينها من صلتهم بطريقة أخرى عن طريق الهاتف أو زيارتهم لها.

3- كذلك لا يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج عدم زيارة أهله والبعد عنهم لأنه شرط باطل يخالف كتاب الله، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}،،

والله أعلم.

  • 1
  • 0
  • 4,790

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً