كيف يَحصُل إفطار الصائم

منذ 2016-07-09
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

سؤالي عن تفطير الصائم: هل يحصل هذا الأجر فقط بإطعام الصائمين حبة تمر أو ما شابه؟ أم لا بد من إعداد طعام كامل يأكل منه؟ وإذا كان الجواب بإطعام تمر فقط، فأحيانًا يحدث أن نقوم بدعوة بعض الأصدقاء إلى الإفطار، فيذهبون إلى المسجد، ويأكلون تمرًا ثم يصلون ثم يقدمون إلينا، هل نكون قد حُرمنا الأجر؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا شك أن تفطير الصائم قربة من أعظم القربات الصالحة إلى الله، والتي يُرجى لصاحبها الأجرُ والثواب، وقد رغَّب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورتب عليه الأجر الجزيل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»؛ رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق مستحب، ومن شعائر الإسلام التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – للمسلمين، وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان، هو من سنن الإسلام، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى.

والظاهر من الحديث: أن يُشترط لتحصيل ذلك الأجر، أن يكون أول ما يتناوله الصائم من طعامه أو شرابه، حتى يَصدُق عليه أنه فطَّره.

أما ما يَحصُل به تفطير الصائم، فقد اختلف فيه أهل العلم قديمًا وحديثًا، فذهب قوم إلى أن الثواب يَحصُل بكل ما يجرح به صيامه، من تمرة أو شربة ماء أو لبن أو عصير أو ما شابه، وقد ورد هذا المعنى في حديث مشهور على الألسن، إلا أنه لا يصح، رواه ابن خزيمة في صحيحه عن سلمان: «يُعطِي الله هذا الثواب من فطَّر صائمًا على تمرة، أو على شربة ماء، أو مذقة لبن».

وذهب آخرون إلى أن المراد إشباعه؛ لأن هذا ما ينفع الصائم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في "الاختيارات": "والمراد بتفطيره: أن يُشبِعه". اهـ.

وقال ابن مفلح في "الفروع" بعد ما ذكر حديث الترمذي: "وظاهر كلامهم: أيُّ شيءٍ كان، كما هو ظاهر الخبر، وكذا رواه ابن خزيمة، من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابًا عظيمًا إن أشبعه، وقال شيخنا : مراده بتفطيره أن يشبعه". اهـ.

وسئل الشيخ العثيمين هل يكفي تقديم الماء والتمر فقط؟

فأجاب: "اختلف العلماء - رحمهم الله - في ذلك، فقيل: المراد من فطره: على أدنى ما يفطر به الصائم، ولو بتمرة. وقال بعض العلماء: المراد أن يشبعه؛ لأن هذا هو الذي ينفع الصائم في ليلته، وربما يستغني به عن السحور، ولكن ظاهر الحديث: أنه إذا فطر صائماً - ولو بتمرة واحدة - فإن له مثلَ أجره، ولهذا؛ ينبغي للإنسان أن يَحرِص على تفطير الصُّوَّام بقدر المستطاع، لاسيما مع حاجتهم وفقرهم". من مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين.

ولا شك أن فضله الله تعالى واسع، وهو – سبحانه – يعطي الأجر كاملاً على الإرادة الجازمة لفعل الخير مع فعل ما في الوسع والقدرة، كما دلت على ذلك أدلة يصعب حصرها في هذه الفتوى من الكتاب والسنة، وهي من قواعد الدين الكبار، فيرجى لمن فطر صائمًا بما يستطيع فعله، وكانت نيته صادقة في تحصيل الأجرَ، أن يحصّل الأجر الوارد في الحديث،،

والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 0
  • 12,492

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً