نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

الأولى بالإمامة إذا اجتمع مسافر ومقيم

منذ 2016-07-30

من برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والخمسون 17/11/1432هـ

السؤال:

إذا حضر في المسجد جماعة مسافرون وأخرى مقيمون، فأيهم أولى بالإمامة المقيم أم المسافر؟

الإجابة:

إذا كان للمسافر مزيّة على غيره بأن كان من أهل العلم فإنّه يُقدّم على غيره، كما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمقيمين بمكة، ثم قال لهم: أتموا، وإذا لم تكن ثَمَّ مزية للمسافر على المقيم فالأولى بالإمامة المقيم؛ لأنّه إذا أمَّ المسافرُ وليست له مزيّة فإن معناه أن البقية من المقيمين يتمّون، ولا داعي لمثل هذا الإتمام الذي يكون فيه المقيم في حكم المسبوق مع وجود من هو نظير هذا المسافر، وقد يوجد من هو أفضل منه من المقيمين، وحينئذٍ يكون المقيم أولى ما لم تكن ثَمَّ مزية.

وقد حضرتُ مرةً في مسجد كبير جدًا من مساجد مكة وكان مزدحمًا بالمصلين، فجاء واحد من الشباب المسافرين الذين وفِدوا للحج فتقدم للصلاة بالناس، وبعد سلامه قال: أتموا فإنا قوم سَفرٌ، ومَن خَلفه يأتون في عشرين صفًا تقريبًا أكثرهم مقيمون وأتموا الصلاة! فهذا ليست له مزية، وليس من الأدب أن يتقدم على غيره، فليس هو بالإمام الراتب، وليست له مزيّة تجعل أكثر مَن خلفه يتمون الصلاة فيكونون في حكم المسبوقين، ولا يختلف فعل الصلاة فيما إذا تقدم مقيم؛ لأن المسافر حينئذٍ يلزمه الإتمام ولا يقضي شيئًا إنما يتم الصلاة مع هذا المقيم.

والمسافر لو حضر مع المقيم صلاةً رباعية كالظهر مثلًا وأراد أن يجمع معها العصر فلا يوجد ما يمنع، فيصلي الظهر أربعًا مع الإمام، ويصلي بعدها العصر ثنتين على الأصل، إذا كان يسوغ له الجمع و القصر. أما الجمعة فهي صلاة مستقلة لا تُجمع ولا يُجمع إليها كالفجر، فلا تُجمع مع غيرها، ولا يُجمع إليها غيرها؛ لأنها فرض مستقل كالفجر، فليس للمسافر أن يجمع إليها العصر.

  • 2
  • 0
  • 1,356
i