حكم استبراء الرحم من الزنا المجازي

منذ 2018-07-25

انا خاطب وحصل بيني وبين خطيبتي تقبيل فوق الملابس وصل الى الانزال وتم اتساخ ملابس خطيبتي من المني من الخارج ولا اعلم ان تم الوصول إلي الداخل الفرج او الرحم فهل يلزم الاستبراء وكم المدة علما بأن الفرح بعد شهر وان حصل زنا من فوق الملابس هل يعتبر زنا؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا خاطب وحصل بيني وبين خطيبتي تقبيل فوق الملابس وصل الى الانزال وتم اتساخ ملابس خطيبتي من المني من الخارج ولا اعلم ان تم الوصول إلي الداخل الفرج او الرحم فهل يلزم الاستبراء وكم المدة علما بأن الفرح بعد شهر وان حصل زنا من فوق الملابس هل يعتبر زنا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كانت خطيبتك قد عقدت عليها عقد النكاح، فلا بأس بما وقع بينكما؛ لأنه من حقوق العاقد على زوجته.

أما إن كانت مجرد خطبة بغير عقد للزواج، فقد وقعتما في ذنب ويجب عليكما التوبة النصوح؛ لأن خطيبتك لا تزال امرأة أجنبية عنكَ،  فلا يجوز لك الخلوة بها، ولا أن تمسها، ولا تتكشَّف أمامَك، كما لا يَجوزُ التَّحدُّث معها إلا بعد إذن الوليِّ، وبضوابطَ وشروطٍ، والحق الوحيد للخاطب هو أنَّه يَحرُم على غيره التَّقدُّمُ لخِطبتِها ما دامت الخطبة قائمة.

فقد اتَّفق عامَّةُ عُلماء الأمَّة مِن السَّلف والخَلَف؛ من الفُقَهاء والمُفسِّرين وأهل الحديث وغيرهم - على تحريم لمس بدن المرأة الأجنبِيَّة، ولم يُعرَف لهم مُخالِف، وقد وَرَد الوَعيد الشَّديدُ لفاعل ذلك؛ فعن مَعقِل بن يَسارٍ رضي الله عنه، قال: "قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لأن يُطْعَن أحدُكم بِمِخيَط مِن حَديدٍ، خيرٌ له مِن أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له»؛ أخرجه الطبرانيُّ، ورجاله ثِقات، وكذا رواه البيهقيُّ.

وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: "والله ما أخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم النِّساء قطُّ إلَّا بما أمره الله تعالى، وما مَسَّتْ كَفُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كَفَّ امرأةٍ قطُّ".

إذا تقرر هذا، فالواجب عليك أنت وخطيبتك التوبة والاستغفار والندم، والإقلاع عن الذنب بالعزم على عدم العود حتى تتزوجا.

ومن شرط الإقلاع عن الذنب عدم الاختلاء بها، والبعد عن كل ما من شأنه تكرار المعصية، فما وقعتَما فيه هو من استِدْراج الشَّيطان؛ وقد قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [النور: 21].

أما مسألة استبراء الرحم، فالذي يظهر من كلامك أن ضمك لها  كان من فوق الملابس، يعني بغير الجماع، فهو زِّنا مجازي، بخلاف الزنا الحقيقيُّ الذي هو تغْيِيب الحشَفة - وهي رأْس الذَّكَر - في فرْج المرأة، وهذا النَّوع هو الذي يُوجِب الحدَّ الشَّرعي ويوجب استبراء الرحم.

وأمَّا الزِّنا المجازي، فهو كما قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «كُتِبَ على ابْنِ آدم نصيبُه من الزِّنا، مُدرِكٌ ذلك لا محالة، فالعَيْنان زِناهُما النَّظر، والأُذُنان زناهُما الاستِماع، واللِّسان زناه الكلام، واليد زِناها البطْش، والرِّجْل زِنَاها الخُطَى، والقلب يَهوَى ويَتَمنَّى، ويُصَدِّق ذلك الفَرج ويُكَذِّبُهُ»؛ متَّفق عليْه عن أبي هُريْرة.

قال النَّووي - رحِمه الله تعالى - في "شرح مسلم": "إنَّ ابن آدم قدِّر عليْه نصيبُه من الزنا، فمِنْهم مَن يكون زناه حقيقيًّا، بإدْخال الفرْجِ في الفرْج الحرام، ومنهم من يكون زِناه مجازًا، بالنَّظر إلى الحرام، أو الاستِماع إلى الزِّنا وما يتعلَّق بتحصيلِه، أو بالمسِّ باليد، بأن يمسَّ أجنبيَّة بيدِه أو بتقْبِيلِها، أو بالمشْي بالرِّجْل إلى الزِّنا، أو النَّظر، أو اللَّمس، أو الحديث الحرام مع أجنبيَّة، ونحو ذلك، أو بالفِكْر بالقلب، فكل هذه أنْواع من الزِّنا المجازي". اهـ.

وعليه، فلا يجب على خطيبتك استبراء الرحم قبل العقد،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 14
  • 4
  • 66,366

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً