حكم احتفال الكفار بأعياد المسلمين

منذ 2019-07-21
السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. اعلم ان من البدع الاحتفال باعياد الكفار و لاكن ماهو حكم احتفال الكفار باعيادنا ؟ بارك الله فيكم.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن المتأمل لحكمة الشارع من تحريم المشاركة في أعياد الكفار، أو الاحتفال بها أو تهنئتهم، علم أنها بسبب بطلان دينهم؛ فالأعياد من جملة الشريعة، فإن كان دينًا محرفًا ومنسوخًا، كانت باطلة، وإن كانت الشريعة الحقة وهي الإسلام، فأعياد صحيحة، ، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم"،  وروى أحمد  عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما، فقال: "قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما، فإن الله قد أبدلكم يومين خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم النحر".

قال شيخ الإسلام ابن تيمي في "مجموع الفتاوى" (25/ 329):

"لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك... ثم نبه على تلك العلة فقال: بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر. وقال طائفة منهم: من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا". وقال الإمام ابن القيم في كتابه "أحكام أهل الذمة" (1/ 441):

"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه". اهـ.

أذا عرف أن الأعياد من جملة الشرائع والمناسك، كالقبلة، والصلاة، والصيام، وأنها ليست عادات مجردة عن قصد الاتباع، علم أن حكمة تحريم المشاركة في أعياد الكفار؛ لأنها من شرائعهم الباطلة المحرفة، ومن ثم منع المسلمين من الاحتفال بها.

أما أعياد المسلمين فهي أيضًا من خصائص دينهم وشعائرهم الحقة، ولذلك فلا عتب على من شارك فيها من الكفار أو هنأهم؛ لاسيما والصحيح من قولي أهل العلم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة،، والله أعلم

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 1
  • 318

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً