ما حكم العمل في مستودع للمكياج؟

منذ 2019-10-07

لا يجوز بيع ما عُلِم أنَّه يستعمل في المعصية.

السؤال:

السلام عليكم أنا رجل مسلم أعيش في اوروبا أبحث عن عملٍِِِ، وجدتُ شركة كبيرة فيها مستودعات لأحذية و ملابس نسوية و مكياج. فهل يجوز لي العمل في هذه الشركة أو ما حكم العمل في مستودع للمكياج؟ جزاكم اللهُ خيرا.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ: 

 فإن الضابط الشرعي فيما يجوز من الوظائف هو أن  تكون منفعة العمل مباحة، فلا يجوز العمل في مكان منفعته غير جائزة ، وقائم على معاونة المتبرجات.

فمن المعلوم أن أدوات التجميل تستخدم فيما يغضب الله تعالى، كما هو مشاهد، وكذلك ملابس المتبرجات لا يجوز المشاركة في بيعها، لأن من شروط حل المبيع أن تكون منفعته مباحةً، ومن المعلوم أن تبرج النساء محرم، ومن ثمّ كان بيع كل ما شأنه إعانتها عليه فهو محرم؛ قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

ولأن التحريم كما يكون في أعيان الأشياء يكون أيضًا في منافعها، وهذه قاعدة كبيرة من قواعد الدين الحنيف قام على إثباتها كثير من الأدلة الصحيحة.

ومن ثمّ قرَّر الفُقهاء أنَّه لا يجوز بيع ما عُلِم أنَّه يستعمل في المعصية.

قال ابن قُدامة في "المغني":

"وهذا الحكم في كلِّ ما يُقصد به الحرام، كبيع السِّلاح لأهْل الحرب، أو لقطَّاع الطَّريق، أو في الفِتْنة، وبيع الأَمَة للغِناء، أو إجارتها كذلك، أو إجارة دارٍ لبيع الخمر فيها، أو لتتَّخذ كنيسة، أو بيت نار، أو أشْباه ذلك، فهو حرام، والعقد باطل". اهـ.

قال ابن مفلح في "الفروع": "ولا يصح بيع ما قصد به الحرام - كعصير لمتخذه خمراً - قطعاً، نقل الجماعة: "إذا علم"، وقيل: "أو ظناً"، واختاره شيخنا".

وأرجح قولي أهل العلم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ومن ثمّ فلا يجوز للمسلم أن يبيع لهم ما هو محرم في شريعتنا،، والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 1
  • 1,005

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً