ما حكم الزواج من رجل رفضه الوالد قبل موته؟

منذ 2020-07-28

الزَّوج المرضي في الدين والخلُق لا يجوز رفضُه، كما لا يجوز منع المرأة من الزواج بِمَن تريده إن كان كفأ لها، فالخُلُق والدين عزّ وجودهما في هذه الأزمان التي قلَّ فيها الخيرُ وكَثُر فيها الفسادُ.

السؤال:

تقدم شاب لخطبة فتاة ووافق والدها عليه في بداية الامر ، وبعد البحث عنه تبين انه سيسافر للخارج وانه لن يستطيع الرجوع لبلده لاسباب خارجه عن ارداته ، فلما اراد الشاب العقد على الفتاه رفض والدها لانها لو سافرت اليه بالخارج لن تستطيع العودة لبلدها لظروف زوجها ، وبذلك لن يستطيع والدها رؤيتها مرة اخرى ولا والدتها و لا اقاربها ، و قدر ان والدها توفي الان بكورونا رحمه الله ، فهل يجوز لها الزواج بهذا الشاب المخطوبة له منذ ثمان سنوات و لاتريد الزواج بغيره و هو كذلك لايريد الزواج بغيرها؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن كان ذلك الشابَّ مَرْضِيَّ الدين، وحسَن الخلق، فلا مانع من الزواج منه بشروط الزواج الشرعي المعروفة من الولي والشهود والصيغة والمهر وغيره.

فالزواج لكلا الجنسين يتحقق به كثيرٌ مِن مَصالح الدين والدنيا؛ فهو صيانةٌ للنفس من الفتن، وتحصينٌ للفَرْجِ من الحرام، ومن ثَم أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((يا معشرَ الشباب، مَن استطاع منكم الباءَةَ فلْيتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفَرْج، ومَن لم يستطعْ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاءٌ))؛ متفقٌ عليه، وليس هذا خاصًّا بالرجال، بل الجنسان فيه سواء.

الزَّوج المرضي في الدين والخلُق لا يجوز رفضُه، كما لا يجوز منع المرأة من الزواج بِمَن تريده إن كان كفأ لها، فالخُلُق والدين عزّ وجودهما في هذه الأزمان التي قلَّ فيها الخيرُ وكَثُر فيها الفسادُ، وأن السنة النبوية المطهرة جاءت باعتبارهما معيارًا صحيحًا، فصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض وفساد))، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فأنكحوه))، ثلاث مرات، وفي رواية: ((إذا خطب إليكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض، وفساد عريض)))؛ رواه الترمذيُّ.

إذا تقرر هذا، فيجوز الزواج من رجل رفضه الوالد قبل موته إن كان صاحب خلق ودين ووافق ولي المرأة.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 1,236

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً