رمضان شهر الاجتهاد والطاعات والجهــــاد والفتـوحـــات فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان ...

رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات

فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان وأعلاه، فلا يَفُتْكَ -يا رعاك اللَّه- حظُّك منه في هذا الشهر الكريم، ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه، بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أُقتل، ثم أُحيا ثم أُقتل).
قال ابن بطال: «انتدب اللَّه: يريد أوجب اللَّه وتفضّل لمن أخلص النية في جهاده أن ينجزه ما وعده» [شرح البخاري].

أنْعِمْ حياةً في الجهاد وفي الهدى
إنَّ الجهادَ مجامعُ الإيمانِ
فاحملْ سلاحكَ لا يغيبُ بريقهُ
إنَّ السلاحَ وسامة الفرسانِ
وارمِ بنفسك في النزال فإنما
لا تقصر الأعمار بالشجعانِ
شهرٌ كريمٌ قد أطلَّ صباحهُ
قد يرفسُ الخيرَ العظيمَ جبانِ

قال، صلى اللَّه عليه وسلم: (من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عِنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل أو الموت مظانَّه) [رواه مسلم].
قال النووي: «أي مِنْ خير أحوال عيشهم رجلٌ ممسكٌ...» [شرح مسلم]، وقال القرطبي في «المفهم»: «أي مِنْ أشرف طرق المعاش: الجهاد».
فتأمل -رحمك اللَّه- قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (يبتغي القتل)، بعد قوله: (من خير معاش الناس)، فإنّ ذلك يدل على أن الموت في سبيل اللَّه حياة -وإنْ كذبتْ نفسُك الأمّارة بالسوء وأثقلتْ عليك بالشهوات والشبهات- فقد قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [سورة آل عمران: 169].
فاحرص -أيها المجاهد- على الشهادة في هذا الشهر الكريم، وإيّاك إيّاك أن تَحسَب أن الشهادة لُقَطَة لا قيمة لها، بل هي كنز عظيم لا يناله إلا ذو حظ عظيم، ووسام شرف لا يناله إلا من ارتفع إلى درجة عالية.

ثم اعلم أن الطريق إلى الجنة لا مكان فيه للعاجزين الخائفين الجبناء، وإنما يسلكه الشجعان الشرفاء، شرفاء النفس والدين، الذين باعوا أنفسهم للَّه وفي سبيل اللَّه، فهو طريقُ جدٍّ واجتهاد وتعب ونَصَب، تُزهق فيه الأنفس ويَتلف فيه المال، كما أن الجهاد عزة ورفعة.

وإليك منقبة من مناقب أجدادك الكثيرة:

فقد طمع يوماً ملك الروم الصليبيين (أرمانوس) في هزيمة المسلمين على قلة رآها في العدد والعدّة، فجاء في مئتي ألف من الكفار لقتال السلطان (ألب أرسلان) فوصلوا إلى (ملاذ كرد) فبلغ السلطانَ كثرتُهم، وما عنده من الجنود سوى خمسة عشر ألف فارس، فصبَّحهم على الملتقى، فلما التقى الجمعان أرسل السلطان يطلب الهدنة، فقال له طاغيةُ الروم المغرور: لا هدنة إلا بالري (أي في عقر دار المسلمين)، فغضب السلطان ألب أرسلان، وجرى المصاف بين الجيشينِ يوم الجمعة والخطباء على المنابر، ونزل السلطان وعفَّر وجهه بالتراب وبكى وتضرَّع لمولاه ومَنْ بيده النصر، القادر على كل شيء، ثم ركب وحمل، وصدقوا اللَّه، فنزل النصر وقتلوا الروم كيف شاؤوا، وانهزم الصليبيون، وامتلأت الأرضُ بقتلاهم، وأُسر الطاغية (أرمانوس)، وأُحضر إلى السلطان فضربه ثلاث مقارع بيده، ثم فدى نفسه بألف وخمسمائة دينار وبكل أسير في مملكته.

أيها الأبطال، أيها الموحدون المجاهدون:

أنتم في شهر مبارك كريم، لكم من اللَّه فيه المعونة على أنفسكم وعدوكم، شرّفكم اللَّه بجهاد المرتدين والصليبيين، وقد تحمّلتم همّ إقامة الدين واستنقاذ المستضعفين المقهورين، فشدُّوا رحمكم اللَّه، فلقد قال أميرُ المؤمنين أبو عمر البغدادي كلمة عظيمة حين قال: «فيجب على كل مسلم قَدَرَ اللَّهَ حقَّ قدره وعظّم دينَ اللَّه وشرعَه أنْ يبذلَ نفسَه رخيصةً في سبيل اللَّه»، وقال عن السجون والأسرى مخاطباً الأمّهات: «ولكم علينا أن تَرَيْنَ دماءنا تسيل تحت أسوارها حتى تَرَيْنَ أهليكم أحراراً».

فالإخلاص الإخلاص، والجماعة الجماعة، والثبات الثبات، والحذر الحذر، والدعاء الدعاء، والتوكل التوكل يا جنود اللَّه، ودونكم أعداء اللَّه {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [سورة التوبة: 5]، فإنهم ظَلَمةٌ كفرةٌ معتدون، لا يرقبون في مؤمن إلَّاً ولا ذمة، ويسعون في الأرض فسادا، ويحبون أن تشيع الفاحشةُ في الذين آمنوا، وودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء، فلا حَلّ لهم إلا أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف.


◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات
...المزيد

إنَّ لها ما بعدها - بإذن الله تعالى - • ويا جنود الإسلام وأنصار الخلافة في كل مكان، كثفوا ...

إنَّ لها ما بعدها - بإذن الله تعالى -

• ويا جنود الإسلام وأنصار الخلافة في كل مكان، كثفوا الضربات تلو الضربات واجعلوا مراكز إعلام أهل الكفر ودور حربهم الفكرية ضمن الأهداف، فمن لكعب بن الأشرف وحمالة الحطب، من لعلماء السوء ودعاة الشر والفتنة، فواصلوا جهادكم وعملياتكم المباركة، وإياكم أن يهنأ الصليبيون والمرتدون في عقر دارهم بلذيذ عيش وطيب مقام، وإخوانكم يذوقون القصف والقتل والدمار.


[ الشيخ المجدد: أمير المؤمنين أبي بكر الحسيني البغدادي - تقبله الله تعالى - ]
...المزيد

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ ومن حِكَم التعدد العظيمة أيضا تكثير النسل المسلم الموحد، ...

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ


ومن حِكَم التعدد العظيمة أيضا تكثير النسل المسلم الموحد، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) [رواه أبو داود والنسائي]، فالتعدد من أسباب نصرة الحق، وتكثير سواد أهله.

وأيضا فمن الملاحظ ازدياد عدد النساء وتراجع عدد الرجال بسبب الحروب وما قد يعتري المجتمع المسلم من نوازل، وما ذاك إلا ليتم الله أمره الذي أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القَيِّم الواحد) [رواه البخاري].
وإنا اليوم قد بتنا أقرب ما يكون من ذاك الزمان الذي يقل فيه الرجال وتكثر فيه النساء، فمن يعف الأرامل ويكفل الأيتام، ومن يحصن الأيامى (والأَيِّم هي المرأة التي لا زوج لها)؟ ولقد كان الصحابة الكرام يسارعون إلى إحصان من قتل عنها زوجها أو مات، ولتعلم المسلمة أن لها أخوات مسلمات أرامل لا يجدن من يقوم على حوائجهن، ويرعى مصالحهن، ويكفيهن شر السؤال، مما قد يضطر إحداهن أحيانا لسؤال الغريب، وهذا باب فتنة حريّ بالمؤمنة الموحدة أن تساهم في غلقه.

ثم إن هناك من النساء من قد يبتليها الله تعالى بالعقم، فأيهما أفضل، أن يجبر الزوج بخاطرها فيبقيها على ذمته ويتزوج من أخرى تأتيه بالولد، فتعيش الأولى في كنفه يرعاها ويحسن إليها، أو أن يبقى أبدا دون ذرية مغلبا مراعاة مشاعرها، مع تغليبها لهواها على أن يكون له من يدعو له ولها؟!
هذا غيض من فيض من الحكم الجليلة والمعاني النبيلة والتي لأجلها شرع الله -عز وجل- التعدد.

غير أن بعض النساء -أصلحهن الله- ممن يعارضن أن يتزوج أزواجهن عليهن، عادة ما يدندن حول شبهات باهتة، ويتحججن بحجج واهية، كالغيرة والخوف من ظلم الزوج والمشاكل الزوجية، وهذا كله من تلبيس إبليس على المرأة المسلمة.

فأما الغيرة فهي شعور جِبِلِّي فطرت عليه جميع النساء، ولو كانت المرأة لا تستطيع العيش مع وجود هذا الشعور الغريزي، لما حمّلها الله فوق ما تطيق، ولكنه سبحانه يعلم وهو العليم الخبير أن المرأة تستطيع تحمّل هذا الشعور، وها هي أم المؤمنين الصدّيقة بنت الصدّيق عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- يروى عن غيرتها الشيء الكثير، غير أن غيرتها غيرة طبيعية محمودة يضبطها الشرع وتقوى الله والخشية من عقابه، وإن كانت الأخت المسلمة مقتدية ولا بد، فلتكن عائشة قدوتها، عائشة التي صبرت واحتسبت وهي ترى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتزوج عليها سبعا من النساء، ولم تعارض شرع ربها ولم تعاند زوجها وتطلب منه الطلاق كما تفعل بعض المسلمات بحجة الغيرة، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذّر النساء من أمر خطير، حيث قال: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]، فلتحذر المسلمة من مغبة طلب الطلاق أو السعي إلى الخلع لمجرد أن زوجها يريد حقه الشرعي وهو الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة.



◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ
...المزيد

انتكاس الفطرة بتقديم العقل على النقل • ومن نتائج انتكاس الفطرة أيضا: تقديم العقل على الشرع، ...

انتكاس الفطرة بتقديم العقل على النقل

• ومن نتائج انتكاس الفطرة أيضا: تقديم العقل على الشرع، وجعله "مصدرًا للتشريع" بدلا من التكليف! فما وافق العقل أخذ به المنتكسون وإلا أعرضوا عنه، فالحسن ما استحسنته عقولهم، والقبيح ما استقبحته دون اعتبار لأمر خالقهم وخالق عقولهم التي يقيسون بها! والذي لم يشرّع في دينه - مطلقا - ما يناقض العقول السليمة، إلا عند ذوي الأفهام السقيمة من المجادلين والمعاندين، وما أكثرهم في هذا الزمان!

[ إفتتاحية النبأ - الحرب على الفطرة - العدد: 445 ]
...المزيد

أعظم الأخوّة • لا أخوة أعظم من أخوة الإيمان، فهي الرابطة المتينة التي جمع الله بها بين الذين ...

أعظم الأخوّة

• لا أخوة أعظم من أخوة الإيمان، فهي الرابطة المتينة التي جمع الله بها بين الذين رضي عنهم من خلقه فقال: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..)، وشبهها نبيه بالبنيان فقال: ( إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وشَبَّكَ أَصَابِعَهُ) [ متفق عليه ]، قال ابن رجب: ويفهم من تشبيكه: أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى أصل واحد ورجل واحد، فكذلك المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى أصل واحد، وتجمعهم أخوة النسب إلى آدم ونوح، وأخوة الإيمان.

[ إفتتاحية النبأ - يشد بعضه بعضا - العدد: 438 ]
...المزيد

الاستهزاء بالدين صفة الكفار والمنافقين إنّ للكلمة في دين الله تعالى شأنا عظيما، فبكلمةٍ يدخل ...

الاستهزاء بالدين صفة الكفار والمنافقين


إنّ للكلمة في دين الله تعالى شأنا عظيما، فبكلمةٍ يدخل المرءُ للإسلام، وبكلمةٍ يخرج منه.

فبتلفظ كلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ينتقل الكافرُ الأصلي من الكفر إلى التوحيد، وكذا بتلفَّظه بكلمة كفرٍ؛ يخرجُ المسلم من ملة الإسلام، فيرتدُّ عن دين الله.

وهذا الحكم الذي يفجع بعض الأسماع ويُبلغ بعض القلوب الحناجر ليس بدعا من القول، وما هو باجتهاد عالم، ولا بقانون حاكم، لا، بل هو نصّ كلام رب العالمين جلّ جلاله، كلامه في كتابه العظيم ووحيه سبحانه لرسوله الأمين، صلوات الله وسلامه عليه، قال الحقُّ تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة: 17]، وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [سورة المائدة: 73]، وقال سبحانه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [سورة التوبة: 74]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار) [صحيح، رواه الترمذي وغيره]، وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوهم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].

وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة التي تقرر كفر العبد بكلام يقوله، وأكثر الكلام الذي يُخرج العبدَ من الإسلام هو السبُّ والاستهزاء، ونقصد بالسبِّ والاستهزاء: أيَّ مقولة أو كتابة أو فعل - كإشارة بيد أو إخراج لسان أو غمز بعين وغير ذلك - فيه سخرية أو هزل أو تنقّص أو شتم أو طعن أو لَــمْز بالدِّين وشعائره!

- الاستهزاء بالدين من خصائص الكفار:

والاستهزاء بالدِّين وأهله من أخص صفات الكفار في الأمم الغابرة مع أنبيائهم -عليهم الصلاة والسلام- قال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (*) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [سورة الزخرف: 6-7]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (*) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [سورة الحجر: 10-11]، وقال تعالى عن قوم نوح، عليه السلام: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [سورة هود: 38]، وقال تعالى عن استهزاء فرعون بموسى، عليه السلام: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [سورة الزخرف: 52]، وكذلك فعل كفار قريش مع نبينا -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} [سورة الأنبياء: 36].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: «فاستهزؤوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك، وما زال المشركون يسُبُّون الأنبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم إلى التوحيد، لِـما في أنفسهم من عظيم الشرك، وهكذا تجد مَنْ فيه شَبَهٌ منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك، لِـما عنده من الشرك» [مجموع الفتاوى].

وكما استهزأ الكفار بالأنبياء استهزؤوا بآيات الله، كما قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا} [سورة الكهف: 56]، وقال سبحانه: {وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} [سورة الصافات: 14].

واستهزؤوا بالموحدين المؤمنين أيضاً، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة: 212]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (*) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (*) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [سورة المطففين: 29-31]، ويقولُ الله -جلّ جلاله- يوم القيامة تبكيتاً للكافرين إذا توسلوا الخروج من النار والرجوع للدنيا بقولهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (*) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (*) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (*) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ} [سورة المؤمنون: 107-110].



◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
الاستهزاء بالدين صفة الكفار والمنافقين
...المزيد

شجاعة المؤمن المتوكل على ربه • إن المؤمن المتوكل على الله حق توكله الموقن بوعده المنتصر على ...

شجاعة المؤمن المتوكل على ربه

• إن المؤمن المتوكل على الله حق توكله الموقن بوعده المنتصر على نفسه، لا يهاب ما حشده عدوه ضده من إمكانيات مهما عظمت من قوة، فهو يدرك أن كل ما صنعه البشر تحت قدرة من توكل عليه سبحانه، ولا يحصل له إلا ما قدره الله عليه وعليهم، وتأمل قول نوح - عليه السلام - لقومه: { یَـٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكُم مَّقَامِی وَتَذۡكِیرِی بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوۤا۟ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَیۡكُمۡ غُمَّةࣰ ثُمَّ ٱقۡضُوۤا۟ إِلَیَّ وَلَا تُنظِرُونِ }، فهو - عليه السلام - يخبرهم أنه إن كانت أنفسهم قد ضاقت بدعوة التوحيد ذرعا، فليجمعوا كل ما يستطيعون عليه هم وشركاؤهم، ثم ليستخدموا كل ما عندهم من قوة ضده فإنه قد توكل على الله رب العالمين، وهذا هو طريق الأنبياء الذين كانوا فرادی وسط جموع الكافرين وسطوتهم، لم تمنعهم الحسابات المادية من الصدع بالحق مع تخويف الباطل وإزباده وإرعاده. والواجب على المسلمين اليوم أن يتنبّهوا لهذا الخطر الداخلي، وتلك النفوس المهزومة فإنها تجرّ على أبناء المسلمين ضعفا وخورا، وتزين لهم الخنوع والقعود وتروج له، وتعلّم العامة سوء الظن بربهم والتمادي في معصية تعطيل الجهاد والتثاقل إلى الأرض.

[ إفتتاحية النبأ - المهزومون المهزوزون - العدد: 440 ]
...المزيد

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، ...

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، اهتدى بيسير علم وعاه قلبه فعمل به أحبّ إلى الله من "شيخ" يشار إليه بالبنان يتفيهق ويتعاظم على الخلق بما حمله من علم لم يستخدمه إلا سلاحا لنصرة هواه وتمجيد نفسه، أو نصرة طاغوت يحارب دين الله وينشر في الناس الكفر والفسق والفجور، فتجد هذا "الشيخ" يحرّف لأجله معاني النصوص ويبثُّ بين الناس الشبه ويطوّع له رقابا منهم ليكونوا له جندا محضرين، فيسوقهم إلى خسارة دينهم وآخرتهم، وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي ﷺ: ( دُعاة على أبواب جَهَنَّمَ مَن أَجَابَهُم إِليها قذَفُوه فيها ) [ البخاري ].


[ إفتتاحية النبأ - بين الهداية والعلم - العدد: 441 ]
...المزيد

فضائل القرآن 4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم • وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا ...

فضائل القرآن

4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم

• وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا كانوا أو شبابا، عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي رواية سلما "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم. وللبخاري عن جابر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب ( واحد ) ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد". وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان" حديث حسن رواه أبو داود.

[ فضائل القرآن للشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ]
...المزيد

تناسي الكفار خلافاتهم في حربهم المجاهدين • لم يعد يخفى على أحد، في كل الساحات التي تمددت إليها ...

تناسي الكفار خلافاتهم في حربهم المجاهدين

• لم يعد يخفى على أحد، في كل الساحات التي تمددت إليها الدولة الإسلامية من شرق آسيا إلى أقاصي إفريقية، أنه مـا إن يسيطر جنودها على أرض مهما صغرت؛ حتى تُعقد ضدهم التحالفات العسكرية "الدولية أو الإقليمية"، وتؤجل بين المتحالفين كل الخلافات وتسخّر كل الإمكانيات للتفرغ لحربهم، إلا أنه مع طول أمد المعارك، تبدأ هـذه التحالفات بالتصدع شيئا فشيئا فالتبعات التي ترهق ميزانياتها ومعنويات جنودها، تحتم على الدول المشاركة الانكفاء على نفسها، وإعادة النظر في مخاطر "استنزاف مواردها" على مدى السنين القادمة، خصوصا أولئك الذين يقاتلون في أرض غير أرضهم، فهم وإن كانوا يدركون أن ما يفعلونه يهدف لدرء المخاطر التي تهدد مستقبلهم، وأنهم إن لم يقاتلوا المجاهدين حيث كانوا سيضطرون لقتالهم على أرضهم، إلا أن الأقدار لا تجري وفق ما يشتهون ويؤملون ويخططون، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

افتتاحية النبأ "فشل في الصميم" 443
...المزيد

كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة في ظروف الحرب والفتن والشدة، تزداد الهموم، وتبلغ القلوب الحناجر، ...

كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة


في ظروف الحرب والفتن والشدة، تزداد الهموم، وتبلغ القلوب الحناجر، فمن الناس من يثبتهم الله بإيمانهم وحسن ظنّهم بالله، ومنهم من يهلك فينقلب على عقبيه، منتكسا عن دينه، موليا الدبر، وخائنا لإخوانه، بل تجد أن كثيرا من هؤلاء لا يكتفي بانهزامه، بل يحاول سعيه أن ينقل تلك الهزيمة إلى غيره، ويشيعها في المسلمين كافة، فيهوّل من شأن أعدائهم، ويسعى لإخافة المسلمين منهم، وصدهم بذلك عن قتالهم والوقوف في وجههم.

وهذا الفعل من الأفعال المشهورة عن المنافقين، المنتشرة بين ضعيفي الإيمان ومسلوبي اليقين، من الرجال والنساء، فأما شأنهم في الرجال معروف، ودورهم فيما مضى من كلام مبسوط وموصوف، أما في النساء، فإن المصيبة من قبلهن تكمن في نقل هذا الإرجاف من بيوت المنافقين وألسنتهم لتدخله إلى بيتها وبين زوجها وأولادها، لتقع في أفعال المنافقين من حيث شعرت أم لم تشعر.

- الإرجاف فعل المنافقين:

والإرجافُ هو الخبر الكاذب المثيرُ للفتنِ والاضطرابِ. قالَ القرطبي رحمه الله في تفسيره: (الإرْجافُ الْتِمَاسُ الْفِتْنَةِ، وَإِشَاعَةُ الْكَذِبِ وَالْبَاطِل لِلاِغْتِمَامِ بِهِ)ا.هـ

وقد ذمّ الله تعالى الإرجافَ وأهله في مواضعَ كثيرةٍ من القرآنِ الكريمِ، فقد قالَ عزّ وجلّ: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب 18)، وقالَ أيضًا: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61)] (الأحزاب)، قال الجصاص في (أحكام القرآن): (فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِرْجَافَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْإِشَاعَةَ بِمَا يَغُمُّهُمْ وَيُؤْذِيهِمْ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّعْزِيرَ وَالنَّفْيَ إذَا أَصَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَآخَرُونَ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي الدِّينِ وَهُمْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَهُوَ ضَعْفُ الْيَقِينِ يُرْجِفُونَ بِاجْتِمَاعِ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ وَتَعَاضُدِهِمْ وَمَسِيرِهِمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيُعَظِّمُونَ شَأْنَ الْكُفَّارِ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِمْ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى بِاسْتِحْقَاقِهِمْ النَّفْيَ وَالْقَتْلَ إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ وَهُوَ الطَّرِيقَةُ الْمَأْمُورُ بِلُزُومِهَا وَاتِّبَاعِهَا). ا.هـ

ومن خطورة الإرجاف أن حذر المجاهدين من الاختلاط بالمرجفين، لأنهم يوهنون الصف بكلامهم، ويضعفون المسلمين بتخذيلهم، كما قال تعالى {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، يُشِيرُونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إلَى تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَتَحْسِبُونَ جَلَّادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا! وَاَللَّهِ لَكَأَنَّا بِكَمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ فِي الْحِبَالِ، إرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ.


◽ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 31
الثلاثاء 10 شعبان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة
...المزيد

دول الكفر على طريقة عاد وفرعون وثمود • غرور أمم الكفر واستكبارها في هذا العصر، أوصلها إلى تبنّي ...

دول الكفر على طريقة عاد وفرعون وثمود

• غرور أمم الكفر واستكبارها في هذا العصر، أوصلها إلى تبنّي طريقة فرعون وعاد وثمود وأضرابهم من أمم الكفر البائدة، حتى قالوا مقولتهم: "مَن أشدّ منا قوة؟" ولكن بألفاظ وعبارات عصرية مختلفة، من قبيل "الدول الكبرى" و"القوى العظمى" وغير ذلك من ألفاظ وأوصاف التفخيم والتبجيل لدولهم وجيوشهم، فتستروا خلف هذه الألفاظ يتحدّون العزيز القهّار سبحانه.


[ إفتتاحية النبأ - وجعلنا لمهلكهم موعدا - العدد: 444 ]
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً