رسالة الدولة الإسلامية إلى إخواننا الأكراد ولا ننسى أن نوجه رسالة إلى أهلنا وإخواننا المسلمين من ...

رسالة الدولة الإسلامية إلى إخواننا الأكراد

ولا ننسى أن نوجه رسالة إلى أهلنا وإخواننا المسلمين من الأكراد، في العراق والشام، وفي كل مكان؛ بأن حربنا مع الأكراد إنما هي حرب عقدية، وليست قومية معاذ الله؛ فلا نقاتل الأكراد لأنهم أكراد، وإنما نقاتل الكفار منهم، حلفاء الصليبيين واليهود في حرب المسلمين، وأما الأكراد المسلمون: فهم أهلنا وإخواننا أينما كانوا، دماؤنا دون دمائهم، وإن الأكراد المسلمين في صفوف الدولة الإسلامية لكثير، وهم من أشد المقاتلين لقومهم الكفار.

الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني -تقبله الله-
{إن ربك لبالمرصاد}

للإستماع للكلمة الصوتية.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

لمن يريد الخلافة وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون ...

لمن يريد الخلافة

وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون الخلافة، ويزعمون أنهم يعملون لإعادة الخلافة! لهؤلاء ومن وافقهم أقول: سنمضي بإذن الله في دربنا وإنها الخلافة، فإن أعجبكم؛ فتوبوا وأوبوا والتحقوا بركبها وانصروها فإنها الخلافة، أقمناها بحد السيف رغماً عن أمريكا وحلفائها مغالبة لطواغيت الأرض وحكامها، وإنا ماضون بأمر ربنا نعلي صرحها، ونعيد مجدها.

من كلمة صوتية للشيخ المجاهد أبي محمد العدناني الشامي - تقبله الله - { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}


• للإستماع للكلمة الصوتية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2 (٢/٢) وفي المغرب أواخر القرن العاشر الهجري، ثمة قصة أخرى ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2

(٢/٢)
وفي المغرب أواخر القرن العاشر الهجري، ثمة قصة أخرى لمن ذهب إلى النصارى ووالاهم دون المسلمين، بل وجادل وادعى الحجج الواهية ليُحسّن فعله، كما يفعل اليوم كثير ممن والى الصليبيين.

إنه السلطان المخلوع أبو عبد الله محمد بن عبد الله السعدي «المسلوخ»، الذي لجأ للبرتغاليين كي يسترجع ملكه، قال السلاوي: «فشرط عليه [ملك البرتغال] أن يكون للنصارى سائر السواحل، وله هو ما وراء ذلك، فقبل أبو عبد الله ذلك والتزمه، وللحين جمع الطاغية جموعه، واستوعب كبراء جيشه، ووجوه دولته، وعزم على الخروج إلى بلاد الإسلام».

ومن جرأته أنه بعث برسالة إلى أعيان المغرب يبرر فيها موالاته للنصارى، ويحثهم على مساندته، قال السلاوي: «وقال لهم ما استصرخت بالنصارى حتى عدمت النصرة من المسلمين، وقد قال العلماء أنه يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه وتهددهم فيها وأبرق وأرعد؛ وقال: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله؛ وسمى النصارى أهل العدوة واستنكف من تسميتهم نصارى»، فرد عليه أعيان المغرب برسالة بيّنوا فيها ردّته عن الإسلام، وحذّروه عاقبة أمره، ومما جاء فيها، كما نقل السلاوي: «ثم لم تتمالك أن ألقيت بنفسك إليهم ورضيت بجوارهم وموالاتهم، كأنك ما طرق سمعك قول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] قال أبو حيان، رحمه الله: أي لا تنصروهم ولا تستنصروا بهم؛ وفي كتاب القضاء من نوازل الإمام البرزلي -رحمه الله- أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني -رحمه الله- استفتى علماء زمانه -رضي الله عنهم- وهم ما هم، في استنصار ابن عباد الأندلسي بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين فأجابه جلهم -رضي الله عنهم- بردته وكفره».

كما ردوا على عدم تسميته النصارى بما سماهم الله تعالى به فقالوا: «واستعظمت أن تسميهم بالنصارى، ففيه المقت الذي لا يخفى، وقولك رجعت إليهم حين عُدمت النصرة من المسلمين ففيه محظوران يحضر عندهما غضب الرب -جل جلاله- أحدهما كونك اعتقدت أن المسلمين كلهم على ضلال وأن الحق لم يبق من يقوم به إلا النصارى والعياذ بالله، والثاني أنك استعنت بالكفار على المسلمين... وفي قولك يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه وجعلت قولك هذا قضية أنتجت لك دليلا على جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وفي ذلك مصادمة للقرآن والحديث، وهو عين الكفر أيضا والعياذ بالله»، وهكذا كان الرد على «المسلوخ» واضحا جليا قاصما ظهر كل من أراد أن يلوي أعناق النصوص أو يلبس الحق بالباطل، ولكن «المسلوخ» لم يتعظ، بل سار مع النصارى متباهيا بجموعهم، إلى أن هلك على ردّته مع أتباعه.

قال السلاوي: «وحكمت السيوف في رقاب الكفار ففروا ولات حين فرار، وقتل الطاغية سبستيان عظيم البرتغال غريقا في الوادي، وقصد النصارى القنطرة فلم يجدوا إلا آثارها، فخشعت نفوسهم، وتهافتوا في النهر تهافت الفراش على النار، فكان ذلك من أكبر الأسباب في استئصالهم»، وأما «المسلوخ» فلم يكن وضعه أحسن حالا من حال أوليائه، قال السلاوي: «وبحث في القتلى عن محمد بن عبد الله المستصرخ بهم، والقائد لهم إلى مصارعهم، فوُجِد غريقا في وادي المخازن، وذلك أنه لما رأى الهزيمة فر ناجيا بنفسه، واضطر إلى عبور النهر فتورط في غدير منه، وغرق فمات، فاستخرجه الغواصون، وسُلِخ، وحُشِي جلده تبناً، وطيف به في مراكش وغيرها من البلاد»، وشاركه في هذه الميتة مدّعي فقه لم يفقه حكم من والى أعداء الله، قال السلاوي: «وممن وُجِد صريعا في القتلى يومئذ الفقيه أبو عبد الله محمد بن عسكر السريفي الشفشاوني، صاحب الدوحة، فإنه كان هرب مع المسلوخ وكان من بطانته فدخل معه بلاد العدو، فوُجِد بين جيف النصارى قتيلا وتكلّم الناس في أمره، حتى قيل إنه وجد على شماله مستدبر القبلة»، وهكذا كانت خاتمة «المسلوخ» كما عرف في التاريخ، نسأل الله العلي القدير أن يكتب هذه الخاتمة لكل من والى الصليبيين، وأن يجعلهم عبرة لكل معتبر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص (١/٢) نجح ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص
(١/٢)
نجح صيادو الصحوات في عملياتهم الأولى، فأثاروا الرعب في قلوب الصحوات والرافضة على السواء، وحرموهم الراحة والاطمئنان، مستفيدين من عدة عوامل، منها سرعة تحركهم، وتنوع عدوهم من جيش وشرط وحشد عشائري من جهة أخرى واختلافهم، مما أتاح لهم سهولة الاختفاء بعد كل عملية، فمكنهم الله من قطف رأس المرتد الحلبوسي والمقاول باني السجون، واقتحموا مقرا للروافض وقتلوا 5 منهم.

وبعد قطف رأس الحلبوسي، انطلق المرتد علي الحاتم بموكب مكون من 40 سيارة مع العشرات من شيوخ الصحوات إلى منزل القتيل، وعقدوا مؤتمرا صحفيا فيه، فأبدوا تذمرهم وأظهروا غضبهم من المداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الرافضية -كما يظنون- لمنازل قادة الصحوات وأبرز شخصياتهم، وطالبوا بوقفها وكف يد تلك الأجهزة وتحجيم صلاحياتها.

هذه التصريحات أظهرت حقيقة الوضع المتردي الذي وصلت إليه علاقة الصحوات بالروافض، الذين حاولوا ترميم هذا الصدع باسترضاء الصحوات، للحفاظ على ولائهم لهم، والعمل لصالحهم، فأجاز لهم «آمر اللواء» الرافضي المسؤول عن المنطقة مقاومة أي مفرزة أمنية تداهم منازلهم ما لم يكن برفقتها عربات همر، مانحاً إياهم الضوء الأخضر للتصدي لمثل هذه الاقتحامات والمداهمات، مما خفف من حدة غضب الصحوات، وأشعرهم بنوع من الاهتمام بهم من قبل الروافض وأنهم ذوو شأن عندهم.

• صيادو الصحوات يقتلون المرتدين بأيدي الصليبيين

الأمر الجديد بمجابهة أي قوة تداهم منازل قادة الصحوات وعناصرهم، جعل الأمور تتعثر نوعا ما بالنسبة لصيادي الصحوات، ولا سيما أنهم كانوا يخططون لاغتيال المرتد أبي عمار العزاوي، أحد كبار قادة الصحوات والقيادي في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، الذي أعلنها على الملأ بأنه سيجابه أي قوة تداهم منزله، فزاد من حراسته الشخصية، وكثف من حماية منزله.

ومن جانب آخر أدى القرار الجديد إلى صدام مباشر بين الصحوات من جهة والأمريكيين والرافضة من جهة أخرى، مما وسّع الهوة في جدار الثقة بينهم، فبينما كان المرتد أبو عمار مع عناصر حراسته يترقبون على سطح منزله خوفا من عملية مداهمة مباغتة، نفذت القوات الأمريكية الصليبية عملية إنزال على بعد 3 كم من منزله، ثم توجهت برفقة قوات سوات الرافضية إلى منزل أبي عمار، الذي أعطى الأمر لحراسه بفتح النار على القوة المداهمة، مما تسبب بمقتل جندي أمريكي واثنين من الروافض، أعقبتها مواجهات عنيفة بين الجانبين تدخل فيها الطيران المروحي، ونفذ الجيش الأمريكي عملية إنزال ثانية على سطح منزل المرتد، حيث جرى قتله مع حراسه وحرق جثته.

ولم تقوَ الصحوات إلا على الرد بالكلام فقط، فعقدوا مؤتمرا صحفيا آخر أعلنوا من خلاله عدم ثقتهم بالحكومة الرافضية ووعودها الكاذبة.

وأمام هذا الوضع المتوتر، واصل المجاهدون عملياتهم ودقوا مسمارا جديدا في نعش العلاقة بين بين الصحوات والروافض، فداهموا منزل المرتد عدنان الجميلي الملقب بـ (الشيطان)، وهو من أبرز القادة العسكريين في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، والعقل المدبر لكثير من عمليات الصحوات ضد المجاهدين، فقتلوه مع كبار مساعديه.

• صيادو الصحوات يظهرون في مناطق جديدة

أدرك المرتدون من الصحوات والرافضة في هذه الفترة أن منفذي الهجمات في مختلف هذه المناطق هي مجموعة واحدة، بدليل عدم القيام بأكثر من عملية في مكانين مختلفين، وتشابه طريقة تنفيذ العمليات، واستعمال الأسلحة ذاتها، وصغر ساحة العمل وتركز العمليات في مناطق التاجي، والطارمية، والمشاهدة، والشيخ عامر، و14 رمضان، والنباعي.

بينما كان نجاح عمليات صيادي الصحوات وأثرها الكبير على العدو حافزا لتطبيق هذا الأسلوب في قواطع أخرى من الولاية، فتوسعت عمليات المجاهدين بداية إلى منطقتي الركية والقادرية، كما جرى تشكيل مفرزتين أمنيتين جديدتين للعمل في قاطعي المثنى (مكونة من 14 مجاهدا) وذو النورين (وتضم 11 مجاهدا).

ثم توزعت نواة مجموعة (صيادي الصحوات) الأصلية التي كونها 8 مجاهدين على مناطق مختلفة، ليشكل كل واحد منهم مجموعة تعمل بالطريقة ذاتها، واتفقت المجموعات على تنفيذ عمليات متزامنة في مناطق مختلفة، لتشتيت انتباه العدو وإشغال الأجهزة الأمنية في تلك المنطقة، كلٌّ بمنطقته، ومنعها من مؤازرة المناطق الأخرى، وتحقيق نكاية كبيرة بالعدو.

ولتعميم هذا التجربة على كافة ولايات الدولة الإسلامية أقيم معسكر متخصص في تدريب وتأهيل المجاهدين للقيام بمثل هذه العمليات النوعية، واستُقدم المجاهدون من مختلف ولايات الدولة الإسلامية لتدريبهم على هذا الأسلوب من الهجمات والاقتحامات.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

بين الفرقان والفتح (٢/٢) ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ولم تتوقف المفاصلة والشدة على ...

بين الفرقان والفتح
(٢/٢)

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".

ويواصل الإمام ابن كثير تقرير هذه المفاصلة وإحكامها بما يقطع الطريق على المرتابين المذبذبين فيقدّم لنا تعليقا نورانيا أجود ما يكون فيقول: "وفي قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سرّ بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم". اهـ.

اقتلوهم في الكعبة!

وبعد سنوات على هذا الفرقان الحاد بين الحق والباطل جاء الفتح الأعظم، الذي يحاول البعض تحويره وتحريفه إلى سياق التسامح مع الكافرين اعتمادا على روايات ضعيفة، فيصححون الضعيف ويضعفون الصحيح اتّباعا لأهوائهم واستجابة لداعي الوطنية وأواصر القومية، فلا يذكرون من الفتح إلا حديث الطلقاء الذين بُشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدخولهم في دين الله أفواجا، وينسون أحاديث النفر الذين لم يعفُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم وبينهما امرأتان!! وقال عنهم: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة!) [رواه النسائي]، وقد تعلق فعلا أحدهم بأستار الكعبة وهو "عبد الله بن خطل" فتسابق إليه الصحابة وقتلوه على حالته هذه في الكعبة!! وآخر وهو "مقيس بن صبابة" لحق به الصحابة وقتلوه في سوق مكة!، بل إن أحدهم وهو "عبد الله بن أبي السرح" جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلما مبايعا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يكف يده عنه ويأبى بيعته ثلاثا، قبل أن يقبلها على مضض، ثم يلتفت إلى أصحابه قائلا: (أمَا كان فيكم رجُلٌ رَشيدٌ يقومُ إلى هذا، حيثُ رآني كفَفْتُ يدي، فيقتُلَه؟!) فتأمل هذا الموقف النبوي الحاد، فهذا وغيره مما يسقطه الرواة والقصاص المعاصرون من متن الفتح الأعظم، هروبا من المفاصلة والمفارقة للكافرين، وجنوحا إلى الملاطفة والمطالقة!، ولذلك باتوا يطلقون أوصاف الطلقاء على من وجب قتله، ويصبون العداوة على من وجبت مودته ونصرته!، فيقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ومما يتعرض له الفتح الأعظم من تحريف، محاولتهم إسقاط صلح الحديبية الذي كان هو مقدمة الفتح، على المعاهدات والاتفاقيات الباطلة مع حكومات الكفر والردة! فيستدلون بالهدى على الضلالة! وبالتوحيد على الشرك! ويجيّرون الحديبية على مقاس طواغيت العرب الموالين لليهود والنصارى المتحالفين معهم ضد المسلمين، المتشاركين معهم وزر الحرب على المجاهدين، فأين الحديبية من هؤلاء الكفرة الأشقياء؟!

بيعة على القتال

ومما يغفل عنه الناس في مقدمات الفتح الأعظم، بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، التي سطرتها آيات القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة، وذلك لما أشيع نبأ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستنفر المسلمون وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قتال المشركين، وأن لا يفروا بل يناجزوا القوم حتى الفتح أو الموت!، وقد أثنى الله تعالى على أهل هذه البيعة التي انتهت بالفتح فقال سبحانه: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.

فتأمل هذه المواقف الإيمانية العقدية الجهادية الحاسمة التي سطرها الصحابة الربيون بقيادة نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- في هذين الحدثين الرمضانيين، تعرف كيف حازوا السبق وكيف فتحوا البلاد مستعلين على الباطل لا خانعين له، مفارقين للشرك أشداء عليه لا مرافقين له رفقاء به، فإن علمت ذلك فالزمه وعضّ عليه بالنواجذ ففيه عزّ الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

بين الفرقان والفتح (١/٢) ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، ...

بين الفرقان والفتح
(١/٢)

ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، شهر التقوى والصبر والجهاد، نستذكر حدثين عظيمين لم يخرجا عن تلك المعاني الإيمانية والجهادية، حدثين عظيمين رسما خارطة الإسلام في عهد النبوة وما بعده، وكانا معلمين رئيسين في تشييد صرح الإسلام وانتشار دعوته الخالدة، كلا الحدثين وقعا في شهر رمضان، وكان بينهما ست سنوات فقط لكنها كانت نقلة كبيرة للمسلمين ودولتهم ودعوتهم.

الحدث الأول غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من رمضان، وسميت غزوة الفرقان لأنها كانت فرقانا فرّق الله بها بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك، بين الفئة المؤمنة القليلة الصابرة، والفئة الكثيرة الكافرة، فبها ذاع الإسلام وشاع أمره وعزّ أهله، وذلّ الشرك وأهله، حيث كانت أول هزيمة قاسية يتعرض لها المشركون بعد سنوات من البطش والغطرسة، وأول انتصار كبير للمسلمين بعد سنوات من الاستضعاف والغربة.

أما الحدث الثاني فقد وقع بعد الفرقان بست سنوات كما تقدم، وتحديدا في العام الثامن للهجرة، في العشرين من رمضان، وهو الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة وعلو الإسلام فيها وسيطرته عقديا وميدانيا عليها، وعودة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته إليها فاتحين مكبرين مهللين تحقيقا لوعد الله تعالى.

وبعيدا عن تفاصيل الحدثين العملياتية التي تستفيض بسردها كتب السير والتاريخ، وتنطق بكل معاني البطولة والعزة والشجاعة والوفاء والتواضع لله، والاستعلاء على الباطل وغيرها من المقامات الإيمانية والقمم الجهادية، إلا أن السرد المعاصر للحدثين الرمضانيين يعمد إلى إغفال أبرز محطة مشتركة بينهما أو تحويرها وتقديمها بصورة تخالف الغاية الإيمانية، وتصادم المنهجية العقدية التي اتسم بها الفرقان والفتح العظيمان.

البراءة والشدة على الكافرين

ولعل من أبرز محطات الفرقان والفتح، أنهما مثّلا ذروة المفاصلة بين الإسلام والكفر، وتحقيقا لأهم عقائد المسلمين وهي الولاء للمؤمنين والبراءة والشدة على الكافرين، التي تتعرض اليوم لحملات هدم وتمييع وإقصاء ليس على أيدي اليهود والنصارى المجاهرين بالعداوة للإسلام فحسب، بل على أيدي المحسوبين على الإسلام والمتمسحين بالجهاد!!، في مفارقة عظيمة تدلك على بعد هؤلاء الأخلاف المبدلين، عن مقصد الفرقان والفتح، وبالضرورة بعدهم بعد المشرقين عن منهاج الفاتحين الأولين.

يبرز موقف المفاصلة والبراء يوم بدر في قوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ..}، وقد جلّت كتب التفسير المعتبرة هذه الآية بما لا يدع مجالا للباحثين عن الرخص في أبواب الأصول القانعين بالقعود دون الوصول.

لقد نفت الآية الإيمان عن أقوام يوادّون من عادى الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم، لم يتوسع القرآن في ذلك لأحد، وتجاوز حدود العلاقات والروابط البشرية قاطبة بدءا من أضيق وأغلى الدوائر على المرء وهي دائرة "الأبوة" ثم "البنوة" ثم "الأخوة" وصولا إلى "العشيرة" والقرابة العامة، ووقف عند حدود الرابطة الإيمانية فلم يتجاوزها! وجعلها حدا فاصلا بين الإيمان والكفر، وأعطاها السيادة والكلمة الفصل، إلى حد فصل بها بين الأب وابنه والمرء وأخيه بناء على رابطة الدين، ولقد ذكرت كتب السير والمغازي والتفاسير صورة حية من التطبيق العملي لهذه المفاصلة وكيف امتثل لها الصحابة في معركة بدر الرمضانية، فقاتلوا أقرب الناس إليهم من الكافرين المحاربين بالسيف والسنان، وقدّموا الولاء لله ورسوله والمؤمنين على الولاء للكافرين ولو كانوا أقرب الأقربين، ولا شك أن هذا لا يقع إلا ممن ملأ حب الله تعالى قلبه فخلا من كل المحبوبات المضادة المناوئة.

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".



المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين [2/2] وأما في العصر العباسي وفي ظل سعي عماد الدين زنكي ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين

[2/2]
وأما في العصر العباسي وفي ظل سعي عماد الدين زنكي لتوحيد بلاد المسلمين لمجابهة الصليبيين وطردهم من بيت المقدس، وبينما كان يحاصر دمشق ليتم بها ما عزم عليه، عمد أميرها «معين الدين» أنر لمراسلة الصليبيين مخوفاً إياهم من دخول زنكي دمشق، قال ابن الأثير: «فلما رأى أنر أن زنكي لا يفارقهم، ولا يزول عن حصرهم، راسل الفرنج، واستدعاهم إلى نصرته، وأن يتفقوا على منع زنكي عن دمشق، وبذل لهم بذولاً من جملتها أن يحصر بانياس ويأخذها ويسلمها إليهم، وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق»، وقد فزع الفرنجة من ذلك لأن معناه إخراجهم من الشام بالكلية إن اجتمعت ممالك الإسلام تحت ظل الزنكيين، وهو ما حذرهم منه «معين الدين» أنر، ولذا سارعوا إلى نجدته، ففك زنكي الحصار عن دمشق، وبعد أن قدم الفرنجة وفّى لهم «معين الدين» أنر، وسار إلى بانياس مع النصارى ليحاصر قلعتها ومن بها من المسلمين، قال ابن الأثير: «فنازلها معين الدين، فقاتلهم، وضيق عليهم، ومعه طائفة من الفرنج، فأخذها وسلَّمها إلى الفرنج».
وهكذا تحققت مصلحتان للفرنج، أولاهما إبعاد خطر زنكي عن الصليبيين، والثانية أخذهم بلدا من بلاد المسلمين، ومع ذلك وبالرغم من قرب «معين الدين» أنر من الفرنج وما صنعه لأجلهم، إلا أنهم جمعوا حشودهم مع ملك الألمان وحاصروا دمشق سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة، مما اضطر «معين الدين» أنر إلى الاستنجاد والاستغاثة بسيف الدين غازي بن زنكي، وهو ابن من استعان أنر بالنصارى عليه قبل سنين، ولكن هذا الأمير لبّى نداءه (رغم خيانة أنر السابقة)، وقدم لنجدة المستضعفين من عوام المسلمين، في دمشق مما دعا الفرنجة للانسحاب وعودة ملك الألمان إلى بلاده.

واستطاع نور الدين زنكي أن يأخذ دمشق بعد ذلك سنة تسع وأربعين وخمسمئة وأن يقضي على حكامها رغم محاولتهم من جديد الاستعانة بالصليبيين [انظر: الكامل في التاريخ].
وأما في عصر المماليك، فقد عمد ملك الكرك الملقب بـ «المغيث» عمر لمراسلة التتار ليعينهم على بلاد المسلمين، فيضمنوا له البقاء في كرسيه، إلا أنه فُضح وكُشفت مساعيه، قال ابن كثير: «ركب الظاهر [يقصد: بيبرس] من مصر في العساكر المنصورة قاصداً ناحية بلاد الكرك، واستدعى صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر معتقلا فكان آخر العهد به، وذلك أنه كاتب هولاكو وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجاءته كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد، وأنهم قادمون عليه عشرون ألفا لفتح الديار المصرية، وأخرج السلطان فتاوى الفقهاء بقتله»، فكانت عاقبته العزل ثم القتل.

ولو نظرنا إلى زماننا هذا لوجدنا من أمثال هذه القصص الكثير الكثير، من أناس باعوا أنفسهم للصليبيين علانية، وآخرين ظنوا أن بإمكانهم الاستفادة منهم دون أن يخسروا دينهم فكان عاقبتهم أن مضوا في دركات التنازلات عن دينهم فلحقوا بالصنف الأول، وآخرين وقعوا فيما دون ذلك من الإقامة في ديارهم مذلّين مهانين.
وعلى المرء أن يجتهد في عداوة المشركين حتى يعصمه الله من هذه الفتن ويثبّته على الحق.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
WMC111ART
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين [1/2] فرض الله على عباده موالاة المسلمين ومناصرتهم ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين

[1/2]
فرض الله على عباده موالاة المسلمين ومناصرتهم وأمرهم بمعاداة المشركين وقتالهم ولكن نجد في كثير من الأحيان من تختلط عندهم الموازين فيصبح الكافر قريبا محبّبا إليهم إذا حقق لهم المصالح بل يصبح أقرب إليهم من المسلمين فيستعينون بأهل الشرك على أهل التوحيد ويوالونهم عليهم في سبيل أن ينالوا لديهم الحظوة والمكانة، وفي التاريخ كثير من القصص التي فيها العبر لأناس وقعوا في مثل هذه الأمور وما دونها.

ففي عصر دولة بني أمية وبعد أن فشل عبد الرحمن بن الأشعث في خروجه على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مستخدما جيشه الذي كان قد رجع عن غزو بلاد الترك بعد صلح عَقَده مع ملكها وكان من قبل منّاه بأنه سيوقف قتاله ويرفع عنه الخراج أبدا قرر ابن الأشعث اللجوء لملك الترك نفسه خوفا من القتل على يد الحجاج قال ابن كثير: «ثم إن ابن الأشعث دخل هو ومن معه إلى بلاد رتبيل ملك الترك، فأكرمه رتبيل وأنزله عنده وأمّنه وعظّمه».

وإنك لتعجب من إكرام رتبيل لرجل كان بالأمس يحاربه وكاد أن يأخذ دياره ولكنه الكيد للإسلام والمسلمين، وهكذا استفاد رتبيل من لجوء ابن الأشعث إليه عبر اشتراطه شروطا تحفظ مصالح دولته مقابل تسليم ابن الأشعث للحجاج قال ابن كثير: «فأرسل إلى الحجاج يشترط عليه أن لا يقاتل عشر سنين، وأن لا يؤدِّي في كل سنة منها إلا مائة ألف من الخراج فأجابه الحجاج إلى ذلك»، وبعد تحقق هذه المصالح ما كان من ملك الترك إلا الغدر بمن لجأ إليه وأحسن فيه الظن، قال ابن كثير: «فعند ذلك غدر رتبيل بابن الأشعث فقيل إنه أمر بضرب عنقه صبرا بين يديه وبعث برأسه إلى الحجاج.. والمشهور أنه قبض عليه وعلى ثلاثين من أقربائه فقيّدهم في الأصفاد وبعث بهم فلما كانوا ببعض الطريق بمكان يقال له الرجح صعد ابن الأشعث وهو مقيد بالحديد إلى سطح قصر ومعه رجل موكل به لئلا يفر، وألقى نفسه من ذلك القصر وسقط معه الموكل به فماتا جميعا فعمد الرسول إلى رأس ابن الأشعث فاحتزه» وهذه نهاية من أحسن الظن بأهل الكفر وهرب ملتجئا إليهم، بعد أن كان وعدهم ومنّاهم ليسهل عليه خروجه على الخليفة، فكيف بمن تولى المشركين من الصليبيين وظاهرهم على المسلمين؟!

ومن أولئك الذين استعانوا بكفار الترك الحارث بن سريج الذي كان من أمره أنه زعم الدعوة إلى الكتاب والسنة بعد خروجه على الأمويين سنة ستة عشر ومائة، قال الطبري: «لما أقبل الحارث إلى بلخ وكان عليها التجيبي بن ضبيعة المري ونصر بن سيار... فدعاهم الحارث إلى الكتاب والسنة والبيعة للرضا»، ويقصد بذلك البيعة لرجل من آل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم.
واستمر الحارث في ثورته حتى احتاز بلاداً كثيرة رافعاً شعاره ودعوته، قال الطبري: «فأقبل الحارث إلى مرو، وقد غلب على بلخ، والجوزجان، والفارياب، والطالقان، ومرو الروذ»، ولكنه هزم بعد ذلك عدة هزائم منكرة، فلجأ إلى بلاد الترك مستعينا بملكهم على المسلمين، قال الطبري: «وكان الحارث بن سريج بناحية طخارستان فانضم إلى خاقان... فأصبح أسد [قائد جيش المسلمين] فصلى وخطب الناس وقال: إن عدو الله الحارث بن سريج استجلب طاغيته ليطفئ نور الله ويبدل دينه والله مذله إن شاء الله»، وجرت معركة حامية الوطيس كان الظفر فيها لأهل الإسلام وأذل الله فيها أهل الكفر ومن تولاهم من المرتدين، قال الطبري: «وعبى خاقان الحارث بن سريج وأصحابه وملك السغد وصاحب الشاش وخرابغره أبا خاناخره جد كاوس وصاحب الختل جبغويه والترك كلهم ميمنة... حتى انهزم الحارث والأتراك وحمل الناس جميعا، فقال أسد اللهم إنهم عصوني فانصرهم وذهب الترك في الأرض عباديد لا يلوون على أحد فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه».
وبعد الهزيمة استقر المقام بالحارث بن سريج بدار الكفر مدة إحدى عشرة سنة تقريبا، إلى أن جاءه كتاب أمان من الخليفة يحثه على الرجوع إلى الإسلام وأهله، قال ابن كثير في البداية والنهاية: «وفي هذه السنة [127 هـ] خرج الحارث بن سريج الذي كان لحق ببلاد الترك ومالأهم على المسلمين فمنّ الله عليه بالهداية ووفقه حتى خرج إلى بلاد الشام، وكان ذلك عن دعاء يزيد بن الوليد إلى الرجوع إلى الإسلام وأهله فأجابه إلى ذلك».

ولكن كان القتل نهاية ابن سريج بعدما خرج مرة أخرى ثائرا، ومفرّقا جماعة المسلمين، ليزعم من جديد الدعوة إلى الكتاب والسنة، وهو الذي كان مناصراً للكفار على المسلمين قبل ذلك، قال ابن كثير: «وجاءه مسلمة بن أحوز أمير الشرطة وجماعة من رؤوس الأجناد والأمراء، وطلبوا منه أن يكف لسانه ويده، وأن لا يفرّق جماعة المسلمين، فأبى، وبرز ناحية عن الناس، ودعا نصر بن سيار إلى ما هو عليه من الدعوة إلى الكتاب والسنة فامتنع نصر من موافقته»، وبعد عدة مؤامرات من الغدر والبغي والخروج، قُتل الحارث بن سريج سنة ثمان وعشرين ومائة على أيدي أصحابه من البغاة [انظر: البداية والنهاية].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى ...

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب

لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى يميز الخبيث من الطيّب، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فلا تمكين إلا بعد تمحيص، ولا نصر إلا بعد شدة، ولا سرّاء إلا بعد ضرّاء.

والطريق إلى الله -عز وجل- وما أعد للمؤمنين فيه من جزيل عطاء، طريق باهض التكاليف، وهذه التكاليف لا يستطيع دفعها إلا المؤمنون حقا، المعلقة قلوبهم بالله وحده، الثابتون على نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، وهم الذين لم يفتنهم الرجال ولا الأسماء، طلبوا الحق فعرفوا أهله، وأهل الحق ليسوا من الذين ذاع صيتهم في الجهاد لعقود، ثم بعدت عليهم الشقة فانتكسوا وارتكسوا وباتوا اليوم من أهل الخذلان والجحود، وليسوا من الذين أفنوا أعمارهم بين المحابر والطروس، ولما صاح البشير أن دولة الإسلام قد قامت فهلّموا أتبعوا العلم بالعمل، ولوا مستكبرين، كأن في آذانهم وقرا.

يقول ابن قيم الجوزية -رحمه الله- واصفا الطريق إلى جنات الخلد: «أين أنت والطريق طريقٌ تَعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد» [الفوائد].

فإن كان هذا حال الأنبياء ومنهم أولو العزم -على نبينا وعليهم خير الصلاة وأزكى التسليم- لاقوا ما لاقوا في ذات الله -عز وجل- فصبروا وثبتوا، وأوذوا بسبب دعوتهم إلى التوحيد الخالص أيما أذية، فما وهنوا وما ضعفوا، فكيف بمن هم دونهم؟ ألا يُبتلون فيطهرون، ويُمحَّصون فيُخلِصون؟ وقد سئل الشافعي، رحمه الله: «أيّهما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟» فقال: «لا يمكّن حتى يبتلى» [الفوائد لابن القيم].

نعم؛ من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة، ولا تمكين حتى تعظم الابتلاءات، وتضيق الحلقات، وتشتد الأزمات، لأن الموعود للصادقين والصادقات الجنة، الجنة التي يُرى فيها وجه الله، جل في علاه، أعلى النعم وأغلى الأمنيات، وهل يُدرك ذلك برغد الدنيا، ولذيذ العيش؟ بل قعصا بالرماح تحت ظلال السيوف؛ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]؛ يقول الطبري، رحمه الله: «فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتَلَوا بما ابتُلُوا واختُبِروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا».

ولم يَخفَ ذلك عن هرقل ملك الروم إذ قال لأبي سفيان: «سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة... الحديث» [متفق عليه]، فكيف يخفى عن الموحدين الظانين بالله ظن الخير؟!

وإن هذا الدين غال، والدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلاء كلمة الله في الأرض تحتاج إلى تضحيات جسام، كتلك التي قدمها أصحاب الأخدود، الذين استأصل الطاغوت حينها شأفتهم، وأبادهم عن بكرة أبيهم، ولم يبق منهم أحد، وكانوا -من بَعد إيمانهم برب الغلام- يرون الكفار وهم يخدون الأخاديد ويضرمون فيها النيران ليقحموا فيها من يثبت ولا يرتد، غير أن ذلك لم يخدش إيمانهم، ولم يزحزحهم عن دينهم، حتى جاءت امرأة كانت تحمل صبيا وتتقاعس عن إلقاء نفسها في النار، فيقول لها صبيها مثبتا: «يا أمه اصبري فإنك على الحق» [متفق عليه].

وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه: عن الحسن قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء».

وقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر»، وأخرج فيه عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: «شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)».
وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، وما أعظم تلك الدروس المنتقاة، والعبر المستقاة من غزوة أُحُد، تلك الغزوة التي لم يُقتل فيها وزير، أو أمير، أو قائد، واحد أو اثنان أو ثلاثة أو عشرة، بل قُتل فيها سيد الشهداء حمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبعين من خيرة الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، يوم واحد يُقتل فيه هذا العدد من الرجال ويُمثّل بهم، وأي رجال؟ إنهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويوم أُحُد علا صوت الكفر، وانتفش ريش الكفرة وظنوا أن صولتهم تلك دائمة؛ «وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا؛ فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك؛ قال أبو سفيان: اعلُ هبل، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجل)؛ قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)» [رواه البخاري].

إذا سيد منّا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعولُ
وأيامنا مشهورة في عدوّنا
لها غُرر معلومة وحُجولُ

وهل المؤمنون اليوم أكرم على الله من ذاك الرعيل الأول الذين ابتلوا وزلزلوا زلزالا شديدا حتى بلغت القلوب الحناجر؟! ومن يظن أن فتح رومية والقسطنطينية يُدرَك بالكلام لا الكلوم، فهو مختلط موهوم!

ومن هنا يتبين أنه وأمام الابتلاء والتمحيص يصمد المؤمن الموحد، بإذن ربه، وينهار المنافق ومن في إيمانه وهن، فلا تبقى بعدها إلا الصفوة، أولئك الذين صُهر معدنهم ونُقّي من شوائب الدنيا وأدرانها، وحينها... حينها فقط يعلو في نفوسهم صوت الحق، وتأتيهم الإجابة فتنزل بردا وسلاما على قلوبهم: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فواهاً ثم واهاً لذاك النصر وتلك الفتوح، وإنا لنجد ريح خلافتنا المباركة، وهي تعصف من مشارق الأرض إلى مغاربها، لولا أن يفندونا، فصبر جميل، والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

من صفات علماء السوء [3/3] • خامساً: التأثُّر بالتخذيل والإرجاف والتهديد، والحَيْدة عن الحق ...

من صفات علماء السوء

[3/3]
• خامساً: التأثُّر بالتخذيل والإرجاف والتهديد، والحَيْدة عن الحق بسببه

وهذا أيضاً من صفات علماء السوء: الرجوع عن الحق بعد تيقُّنه وإظهار الباطل انصياعاً وخنوعاً لأهواء الطواغيت كي تسلم لهم دنياهم، فما أعظمها من جريمة! وما أشدَّها من خيانة!

كما في قصة بلعام بن باعوراء وهُوَ رجل من مَدِينَة الجبارين، لو اجتمع علماء السوء في زماننا كلهم ما بلغوا عُشْرَ علم بلعام، إذ قال ابن عباس -رضي الله عنهما- عنه: «وكان يعلم اسمَ الله الأكبر» [تفسير ابن أبي حاتم]، ما يشير إلى مرتبة عالية في العلم، وقال بعض السلف: «كان مُجاب الدعوة ولا يسأل اللهَ شيئا إلاّ أعطاه إياه...» ومع هذا فلما زاغ عن المنهج، وراغ عن الحق الأبْلج، شُبِّه بالكلب!

وذلك أن موسى -عليه السلام- لما نزل بالجبارين، أتى بلعامَ بنو عمه وقومه فقالوا: «إن موسى رجل جديد، ومعه جنود كثيرة وإنّه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه»؛ قال: «إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي»، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخ ما كان عليه [تفسير ابن أبي حاتم]، قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175-176].

فبلعام {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} سكن إلى الدنيا وإلى ملذاتها، معرضاً عن آيات الله، حتى غلب عليه هواه كالكلب لاهثاً أبداً.

عن مجاهد قال: «مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه» [تفسير الطبري]، وقال القرطبي: «وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به» [تفسير القرطبي]، وما أكثرهم في زماننا.

وهذه بعض الصفات التي بيّنها الله تعالى لعلماء السوء ليفضحهم، ويذكّر عباده باجتنابهم، وعدم السماع منهم، أو الأخذ عنهم، ونجد أنه -سبحانه- ذكر وصفهم ولم يسمّهم بالعلماء رغم معرفتهم بأحكام الله، ولكنهم لما فقدوا الخشية من الله، وتركوا العمل بما عرفوا، لم ينفعهم علمهم، بل كان سببا في لعنهم في الدنيا والآخرة، ووصفهم بأبشع الأوصاف، وإدخالهم في نار جهنم، بل وجعل الله اتباع الأحبار والرهبان -وهم سلف علماء السوء المحرّفين لدين الله- وطاعتهم في كفرهم شركا أكبر مخرجا من الملة، كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31]، فلا يُعذر أحد في كفره بتقليده لعلماء الطواغيت، بل الواجب على كل إنسان أن يجتهد في طلب الحق والعمل به، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

من صفات علماء السوء [2/3] ثالثاً: الصّدّ عن سبيل الله إن عالم السوء بسلوكه طريق الضلال ...

من صفات علماء السوء

[2/3]
ثالثاً: الصّدّ عن سبيل الله

إن عالم السوء بسلوكه طريق الضلال والفساد يحرص أشد الحرص على أطر الناس على طريقه وصدهم عن طريق الحق، إذ يخشى أن يُكذِّب فعلُه قولَه إن أظهر للناس الآيات الشرعية دون تلبيس وتدليس، فيعمد إلى التحريف وليّ النصوص ليكون الأمر موافقاً لحاله وهواه، فلذلك تجده يصدّ الشباب عن الجهاد لأنه راكنٌ إلى الدنيا مفتونٌ بالقعود، ولأنه يخشى من الصدع بالحق تراه يلبّس الحق بالباطل ويجعل ذلك أصل دعوته؛ ويظهره على أنه عين الحكمة والكياسة، فلا هو أظهر الحق، ولا هو كتمه واكتفى، بل لبّس وألْبَس، وراغ ودلّس، فقال على الله بغير علم ليصد عن سبيل الله كما فعلت من قبل الأحبار والرهبان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤].

رابعاً: الحِرْصُ الشديد على الدنيا

ما ألجأ علماء السوء إلى إخفائهم الحق وتلبيسهم إلا حب الدنيا والحرص عليها، ولم يُلزمهم أحد أو يكرههم على النفاق والكذب على الله والكفر، بل حرصهم على وظائف الطواغيت ورواتبها أكثر ما تسبب لهم بذلك، فدافِعُ بعضهم هو الحرص على الجاه والقرب من السلاطين، وبعضهم غرّهم خروجهم في الشاشات وما يُعْطَونه مِن أعطيات! فثقُل عليهم الاحتجاب القسري عن الشهرة والأضواء بسبب كلمة حق! فآثَرَ أن يكتم مَا أَنزَلَ اللّهُ -مما لا يريد الطواغيت إظهاره للناس- واشترى به ثمناً قليلاً، وقد قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: ١٧٤]، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: ١٨٧]، وقال ابن القيم: «كل من آثر الدُّنْيَا من أهل الْعلم واستحبها فَلَا بُد أَن يَقُول على الله غير الحق» [الفوائد].

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

من صفات علماء السوء [1/3] كنا قد بيّنّا في مقالة سابقة المفهوم الصحيح لمسمى أولي العلم وذكرنا ...

من صفات علماء السوء

[1/3]
كنا قد بيّنّا في مقالة سابقة المفهوم الصحيح لمسمى أولي العلم وذكرنا أهم الخصائص التي صاروا بها أئمة في الدين، وبان من خلال الشرع أن علماء السوء والضلالة لا يدخلون أبداً في زمرة العلماء مهما حفظوا وصنّفوا، ومهما ذاع صيتهم، بل هم أشبه باليهود الذين علموا ثم كتموا وما عملوا بل ودعوا إلى الضلال، ولكثرة علماء السوء في زماننا الذين دأبوا على تضليل عباد الله فلا بد من ذكر صفاتهم ليكون الناس على بينة من الأمر.

• أولاً: كتمان الحق

إنّ منْ غايات العلم بثّه وبيانه للناس لتعلّق هدايتهم ومصالحهم به، فكان كتمانه وعدم إظهاره من أعظم المحرمات، وأشد الموبقات، ولذلك أخذ الله الميثاق على كل من أعطاه الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ولا يكتم ما يحتاجون إليه، قال الله تعالى: {وإذْ أخذ اللّه ميثاق الّذين أوتوا الْكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكْتمونه فنبذوه وراء ظهورهمْ واشْتروْا به ثمنًا قليلًا فبئْس ما يشْترون} [آل عمران: ١٨٧].

فكان عالم السوء خائناً لدين الله كافراً بنعمة العلم متسببّاً في ضلال الناس، ولذلك قضى الله بلعنه، وجعل لعنة الناس عليه؛ لسعيه في غشّ الخلْق بكتْمان الحق عنهم، قال الله تعالى: {إنّ الّذين يكْتمون ما أنزلْنا من الْبيّنات والْهدىٰ من بعْد ما بيّنّاه للنّاس في الْكتاب أولٰئك يلْعنهم اللّه ويلْعنهم اللّاعنون} [آل عمران: 159].

وإنّ أعظم ما كتمه علماء السوء عن الناس، بيان حال الطواغيت وحكم الله فيهم، إذ قد أمرنا الله باجتناب الطواغيت والكفر بهم، وجعل هذا من أصل التوحيد والإيمان، فلما رأى الناس علماءهم المبرّزين يداهنون الحكام الطواغيت ويصمتون عن شركهم وفسادهم، بل يفتون بجواز الشرك للمصلحة، صار كثير منهم يؤمنون بالطواغيت، ويوالونهم، ويدخلون في دينهم، بل صاروا جنداً لهم، وسبب هذه الردّة كلها كتمان علماء السوء الحقّ ولبْسهم إياه بالباطل.

فالناظر إلى جزيرة العرب مثلاً يجد أن آل سلول ما تجرّؤوا على إظهار كثيرٍ من الكفر والفساد، وما اتّبعهم فئام من الناس على الردة إلا بسبب هيئة كبار العملاء وابن باز وابن عثيمين والفوزان وآل الشيخ المعاصرين وأمثالهم... وذلك بسبب كتْم هؤلاء الحق وعدم تبيينهم حال آل سلول للناس، بل زيادةً في التلبيس: وصفوهم بـ «ولاة الأمر»، وزعموا أنّهم أئمة شرعيّون!

وكتموا عن الخلق حكم المراسيم التشريعية الطاغوتية وحكم إقامة القواعد الصليبية في البلاد وحكم استحلال الربا... فانخدع كثير من الناس بهم، وضلّوا، وارتدوا، فكان لهم نصيب من وزر من تبعهم من الناس، دون أن ينقص من أوزار الأتباع شيئا.

وعين الحال في مصر فسبب ضلال الناس واتباعهم لحسني مبارك ثم السيسي هو شيوخ الأزهر ومدّعو «السلفية»، وكذا سبب ولوج الناس في شرك البرلمانات والانتخابات هم طواغيت الإخوان المرتدين وحزب الظلام، وهذه الصورة نجدها في سائر البلاد.

• ثانياً: التبديل والتحريف في الشرع

ومن سمات علماء السوء أنهم يبدّلون الشرع ويحرّفونه -إن لم يستطيعوا كتمانه- بتأويلات فاسدة للنصوص الشرعية، وصرْفها عن معناها الحق إلى معنى باطل، كما قال تعالى عن اليهود: {يحرّفون الْكلم عنْ مواضعه} [النساء: ٤٦].
ثم ينسبون هذا التحريف والتأويل الباطل إلى الله سبحانه، فهم يحرّفون المعاني المرادة من النصوص إلى معانٍ باطلة ويوهمون الناس أن هذا هو المراد من كتاب الله، فيكون لهم بذلك نفي المعنى الحق، وإثبات المعنى الباطل، وسلفهم في ذلك اليهود الذين دأبوا على نسبة تحريفهم النصوص لله تعالى، كما قال سبحانه: {وإنّ منْهمْ لفريقًا يلْوون ألْسنتهمْ بالْكتاب لتحْسبوه من الْكتاب وما هو من الْكتاب ويقولون هو منْ عنْد اللّه وما هو منْ عنْد اللّه ويقولون على اللّه الْكذب وهمْ يعْلمون} [آل عمران: 78].

فالنصوص الشرعية الآمرة بالجهاد دأب علماء السوء إلى تحريف معناها القتالي إلى معان أخرى، ليصرفوا الناس عن قتال الكفرة والمرتدين، وفوق ذلك ابتدعوا للجهاد معاني ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي تناقض حقيقة الجهاد، كزعمهم أن الجهاد هو الانتساب إلى جيوش الطواغيت، أو الدخول في العملية الديموقراطية الشركية لمنافسة العلمانيين على منازعة الله في حكمه وتشريعه للأحكام، وغير ذلك من الأفعال المخرجة من الملة التي يحاول أولئك الملاعين إلصاقها بذروة سنام الإسلام.

وكذا النصوص الشرعية الآمرة بالصدع بالحق عمد علماء السوء إلى تعطيلها وعدم العمل بها زاعمين أن الله أمر بذلك! مستدلين بقوله سبحانه: {ولا تلْقوا بأيْديكمْ إلى التّهْلكة} [البقرة: 195].
مع أن المقصود بالتهلكة ترك الجهاد، كما بيّن ذلك الصحابي أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- إذ قال: «فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد» [رواه أبو داود]، فما أقْبح علماء السوء وما أقبح تلبيسهم!


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

معلومات

⭕ إن مـن يـريـد الحـق لابـد أن يـسمـع مـن الطـرفيـن لا مـن طـرف واحـد.. ندعـوك أخـي المسلـم لتسمـع منـا قبـل أن تحكـم علينـا بما سمعت عنـا•• تواصل تلجرام @wmc111a11

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً