أبو يوسف الكرّار منفذ أول عملية استشهادية في ألمانيا استُنفر فنفر... واستُنصر فنصر [1/2] لا ...

أبو يوسف الكرّار
منفذ أول عملية استشهادية في ألمانيا
استُنفر فنفر... واستُنصر فنصر

[1/2]

لا يمكن لمن عرف التوحيد أن يطيق العيش بين المشركين مسالما لهم، ولا لمن عرف الجهاد، وجاهد في سبيل الله مخلصا أن يطيب له القعود بعيدا عن ساحات الجهاد، ولا لمن عاشر الموحدين المجاهدين في سبيل الله أن يستبدل بهم أنيسا من البشر، فتراهم يرجون أن يموتوا على ما عليه أهل الجهاد، فقد عرفوا عظم ثوابه، وذاقوا حلاوته التي لم يجدوا مثلها في متاع الدنيا الزائل. ومن هؤلاء الاستشهادي البطل أبو يوسف (محمد دليل) تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا من عباده.

تعلّق قلبه بالجهاد مبكّرا، وأعانه الله على النفير، فالتحق بمجاهدي دولة العراق الإسلامية، وبقي بينهم شهورا، ثم رجع إلى مسقط رأسه في مدينة حلب قبل أن يُفضَح أمرُ غيابه وتبحث عنه مخابرات النصيريين، فعاد ليسكن في منزله في حي (حلب الجديدة) ويعمل في دكان لوالده، دون أن يلفت الأنظار، وساعده في ذلك -بعد لطف الله به- ما اعتاد عليه من الاحتياط والحذر واتخاذ ما يستطيع من الإجراءات الأمنية.

ومع بدايات الجهاد في الشام ضد النصيرية، شكّل مع بعض رفاقه خلية أمنية جهادية، تخصصت بإلقاء القنابل والزجاجات الحارقة على مقرات النظام النصيري، واستهداف آليات جنوده وعناصر أمنه، ثم تنقّل بين عدد من الفصائل المقاتلة، لكنه لم يستطع البقاء في صفوفها لما كان يراه من فساد في عقيدتها وانحراف في أخلاق عناصرها، إذ كيف له أن يرضى بمخالطة هؤلاء وقد خاض تجربة الجهاد مع مجاهدي الدولة الإسلامية، فما كان منه إلا أن يشكّل مع مجموعة من إخوانه كتيبة أرادوا منها أن تكون على منهج أهل السنة والجماعة، وقاتل في صفوفها فترة من الزمن.

مع دخول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى الشام، وانطلاق عملهم في مناطقها المختلفة تحت مسمى (جبهة النصرة)، وجد محمد وإخوانه ما كانوا يبغون فانضموا كلهم إلى الدولة الإسلامية، وقاتلوا في جبهات مدينة حلب المختلفة مع مجاهديها، إلى أن قدّر الله له الإصابة بشظايا قذيفة هاون أبعدته عن ساحات المعارك، واضطرته إلى الخروج من البلاد للعلاج.

أعلنت الدولة الإسلامية عن وجودها رسميا في الشام بمسمّاها الجديد (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، وحدثت بعد ذلك التطوّرات المتعددة وصولا إلى مرحلة العز والتمكين بالفتوحات الكبيرة، وإعادة الخلافة، وبيعات المجاهدين من مشارق الأرض ومغاربها.

في هذا الوقت كان أبو يوسف يراقب الأحداث من بعيد وهو مقيم في دار الكفر أوروبا، وقد تذكّر الجهاد وعزّه، وعرف أخبار الدولة الإسلامية فازداد حبّاً لها، واشتاق إلى القتال في صفوفها من جديد، ولكن فشلت محاولاته العديدة في العودة إلى الشام للالتحاق بصفوف جيش الخلافة، فقد أُوصدت أمامه بوابات الحدود، فبقي في مكانه يترقّب، متحسّراً على ما فاته من فضل الهجرة، وثواب الجهاد، ولذة العيش تحت حكم الشريعة في دار الإسلام، ولم يجد ما ينصر الدولة الإسلامية من خلاله إلا ساحة الإنترنت، فطفق ينشئ الحسابات، التي يناصر من خلالها التوحيد وأهله، ويذب عن أعراضهم، ويعرّف المسلمين بحقيقة دولة الإسلام، حتى أذن الله أن ينصرها بالأفعال لا بالأقوال.

فوجد ضالته بتنفيذ وصية الدولة الإسلامية لعموم المسلمين باستهداف الصليبيين في عقر دارهم بما استطاعوا، فانطلق يبحث عن وسيلة ينكي بها في أعداء الله في ألمانيا الصليبية، فكان أول خياراته أن يكرّر ما اعتاد فعله في خليته الجهادية الأولى من إلقاء القنابل الحارقة على السيارات والمباني، فلم يحصل على ما يحتاجه من المواد النفطية اللازمة لصنع القنابل الحارقة، وكان من الخطر عليه أن يطلب كميات كبيرة منها دون أن يثير شبهة، لكونه لا يمتلك سيارة، ولأسباب أخرى، فعدل عن موضوع حرق سيارات الصليبيين وبيوتهم بهذه الطريقة البدائية، وانتقل للتخطيط لعمل أكبر وأكثر فاعلية، هو عملية تفجير وسط حشد من الصليبيين، بقنبلة مصنوعة من مواد بسيطة، يستطيع هو إعدادها بنفسه.

فمضى في تنفيذ خطته الجديدة بهمة عالية، وصبر كبير، وجلد في العمل عظيم، واستغرق الأمر منه ثلاثة شهور حتى أكمل تجهيز القنبلة، وصار جاهزا للتنفيذ.

وقد أكرمه الله خلال تلك الفترة بالستر، فلم يُكتَشَف أمره، ولم يشعر به الصليبيون، وأعميت عيونهم عنه، فلم يعلموا به إلا وهو يمسّيهم بفاجعة، ويشعل ليلهم بنار غضبه عليهم.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 40
الثلاثاء 21 شوال 1437 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

أعظم الكرامة للشيخ المجاهد (عبد الله بن محمد الرشود) تقبله الله [2/2] قال ابن تيمية، رحمه ...

أعظم الكرامة
للشيخ المجاهد (عبد الله بن محمد الرشود) تقبله الله
[2/2]

قال ابن تيمية، رحمه الله: «أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه...»، إلى أن قال: «فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلا أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهي عن مولاة الكفار فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة» [الفتاوى].

نعم إنها الغربة الغريبة، ومن ملامحها ما ورد في الحديث عن أمامة: (وإن من إدبار هذا الدين أن تجفوَ القبيلة كلها بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الرجل الفقيه أو الرجلان فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً وأنصاراً)، وحينها تنزل رحمة الله الواسعة على أولئك الغرباء فيعوِّضهم الله في هذه الغربة فضلاً ربانياً وهو مضاعفة الأجور لهم أضعاف أجور بعض الأولين.

ففي الطبراني الكبير عن ابن مسعود -رضي الله عنهم- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجرُ خمسين شهيداً منكم).

وهؤلاء القلة هم الطائفة المنصورة، حيث أنَّه ورد عند مسلم عن غير واحد من الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم: (لن يبرح هذا الدين قائماً تقاتل عليه عصابة من المؤمنين حتى تقوم الساعة)، فجعل أَظهرَ صِفةٍ لهم المقاتلة في سبيله، تلك الصفة التي أولتهم محبة الله لهم: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}.

فهنيئاً لك أخي هذه النصوص التي تؤنس غربتك، حينما يستأنس البطَّالون بنصوص الطواغيت المظلمة التي تعدهم الفقر وتأمرهم بالفحشاء.
ولكن أخي المجاهد: ما موقفك من دروس الزمان وعجائب التغيرات والتقلبات؟ نعم ينبغي لك أن تستلهم من هذه الظروف دروساً نافعة نسأل الله الهدى والسداد، فمن الفوائد ما يلي:

1) الاغتباط بنعمة الثبات:

قال ابن تيمية، رحمه الله: «ولا يقتضي هذا أنه إذا صار غريباً أن المتمسك به يكون في شر بل هو أسعد الناس كما قال في تمام الحديث: (فطوبى للغرباء)، و(طوبى) من الطيب، قال تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}، فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوه لمّا كان غريباً وهم أسعد الناس وأما في الآخرة فهم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء، عليهم السلام)» [الفتاوى].

2) عدم الحزن والضيق من حال الغربة: قال ابن تيمية، رحمه الله:

«وكما أن الله نهى نبيه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره، فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم وأن يكون في ضيق من مكرهم، وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تَغيُّر كثيرٍ من أحوال الإسلام جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام» [الفتاوى].

3) الصبر والمصابرة والمرابطة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}.

4) الانطراح بباب الغني الرحيم والانكسار بين يديه بالدعاء والاستغفار:

فإن أعظم ما يخذل العبدَ ذنوبُه، ففي الحديث القدسي: (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم...)، إلى أن قال: (إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم)، [رواه مسلم].

ومن الأدعية المأثورة: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)، وكان هذا من أكثر دعاء المعصوم -صلى الله عليه وسلم- ومن الأدعية المأثورة أيضاً: (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي)، (يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحدٍ من خلقك)، (اللهم إني أسألك اليقين والعافية).

5) الإكثار من حمد الله على نعمه:

فعلى قدر حمدك لله يكون استقرار نعمه وزيادتها فهو وحده المستحق للحمد في الأولى والآخرة فله الحمد ظاهراً وباطناً.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 40
الثلاثاء 21 شوال 1437 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

أعظم الكرامة للشيخ المجاهد (عبد الله بن محمد الرشود) تقبله الله أخي المجاهد: يفرح المؤمن ...

أعظم الكرامة
للشيخ المجاهد (عبد الله بن محمد الرشود) تقبله الله

أخي المجاهد: يفرح المؤمن كثيراً بما قد يجريه الله على يديه من كرامات تحدث له وتحفزه وتذكره بعظيم فضل الله عليه، مع أنه ما كلُّ كرامة هي كرامة في الحقيقة، إذ قد تكون فتنة للعبد واستدراجاً له وغير ذلك، ولكن تبقى كرامة الكرامات التي لا يتطرق إليها احتمال غير الكرامة التي امتن بها ربُّنا -عزّ وجل- على خير خلقه وأحبِّهم إليه نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم.
إنها كرامة لزوم الاستقامة، وعدم تأثره بتضليل وتلبيس المضلين، حيث يقول الله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}.

وفي السورة التي تليها يقول -عز وجل- محذراً نبيه من هؤلاء المضلين سعاة الفتنة: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}.

ورغم أن المؤمن في كل الأزمان يدرك عظيم هذه الفضيلة إلا أن مؤمن زمان الغربة أشد استيعاباً وإدراكاً لعظيم هذه الكرامة الربانية، لا سيما حينما يرى كثرة المتساقطين حوله دون بلوغ المراد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيزداد المؤمن بهذه المواقف إيماناً واعتباراً، ولجوءاً إلى الله وافتقاراً، وازدراءً لنفسه واحتقاراً.

تماماً كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون.

فترى مثلاً الإمام الراشد الفقيه المسدد المبشَّر بالجنة والنجاة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كثير النوحِ على نفسه والخوفِ عليها من موارد النفاق فيقول لحذيفة، رضي الله عنه: «نشدتك الله، هل عدَّني رسول الله من المنافقين؟»
وقال ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخشى النفاق على نفسه».

فلذلك كانوا -رضي الله عنهم- أحسن الناس عملاً وأكثرهم خوفاً وأشدهم محاسبة لأنفسهم لما استقر في أنفسهم من تعظيم الله ومعرفة استحقاقه من العبادة والخضوع أضعاف أضعاف ما يفعله العباد.

ولهذا الحس الربَّاني في قلوبهم -رضي الله عنهم- جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- منهجهم هو المعيار الذي لا يعتبر غيره ففي الحديث: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) قالوا: «من هي يا رسول الله؟» قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو فيما معناه، ولذلك من كان مستناً فليستن بهم -رضي الله عنهم- لاسيما إذا اشتدت غربة الدين وقلّ المساعد والمعين.

غربة الدين... نعم، (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء).

قال ابن تيمية، رحمه الله: «أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه...»، إلى أن قال: «فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلا أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهي عن مولاة الكفار فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة» [الفتاوى].

نعم إنها الغربة الغريبة، ومن ملامحها ما ورد في الحديث عن أمامة: (وإن من إدبار هذا الدين أن تجفوَ القبيلة كلها بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الرجل الفقيه أو الرجلان فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً وأنصاراً)، وحينها تنزل رحمة الله الواسعة على أولئك الغرباء فيعوِّضهم الله في هذه الغربة فضلاً ربانياً وهو مضاعفة الأجور لهم أضعاف أجور بعض الأولين.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 40
الثلاثاء 21 شوال 1437 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ - العدد 40 إن تنصروا الله ينصركم ما من موقف من مواقف التوكل على الله يمر به ...

صحيفة النبأ - العدد 40
إن تنصروا الله ينصركم

ما من موقف من مواقف التوكل على الله يمر به المؤمنون إلا ويعقبه تأييد ونصر من الله يثير إعجاب المتوكلين قبل غيرهم، وما من موقف من مواقف العُجب والاتكال على الأسباب المادية إلا وتعقبه هزيمة وانكسار للمؤمنين على أيدي أعدائهم، فالقضية في الحالتين تعتمد على نصر وتأييد من الله لا على كثرة أو قلة، وإن كانت القلة والضعف من موجبات زيادة التوكل على الله والالتجاء إليه، مما يستجلب به النصر.

وإن للمسلمين في كل زمان ومكان مثالين ذكرهما القرآن الكريم، وهما حال المسلمين في غزوتي بدر وحنين، فعن الأولى قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]، وعن الثانية قال سبحانه: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25]، ففي بدر نَصَر الله عباده المستضعفين رغم قلتهم وضعفهم، وفي حنين كادوا أن يُهزموا وولى كثير منهم الأدبار، رغم كثرتهم وقوتهم، ورغم وجود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهم، وذلك ليعلمهم الله -عز وجل- أن لا يتوكلوا على ما أعطاهم من أسباب القوة التي لم تغن من قبل عن أعدائهم شيئا، فهُزموا على أيدي القلة المؤمنة في بدر وسواها.

وإننا وجدنا في زمننا هذا كثيرا من المشاهد المشابهة لحال المسلمين في بدر وحنين، فكم من غزوة خاضها الموحدون وهم قلة ضعفاء ففتح الله عليهم، وكم من غزوة دخلوها بكثرة عدد وعدة، فعادوا منها مكسورين مثقلين بالجراح والهموم.

ولنا في غزوة فتح مدينة الموصل مثال حي، إذ فتحها الله على أيدي عدد قليل من الموحدين لا يكفي لفتح حي من أحيائها بالحسابات العسكرية البحتة، فكان مقابل كل فرد من المجاهدين مائة أو يزيدون من جنود الطاغوت، مدججين بالسلاح والدروع، ولكن هزمهم الله ففروا تاركين وراءهم الأرض والمقرات والسلاح والمال، بل وتبعهم جنود الدولة الإسلامية يطاردونهم في المناطق الأخرى حتى فتح الله على أيديهم مساحات عظيمة واسعة لم يحكموا مثلها من قبل.

ولنا في صمود المجاهدين في الفلوجة مثال آخر، إذ ثبّتهم الله -عز وجل- في المدينة المحاصرة تسعة أشهر أو يزيد، والمشركون يحيطون بهم من كل جانب، يمنعون عنهم الطعام والسلاح والدواء، وهم راسخون في مواضعهم رسوخ الجبال، يغيرون على ثكنات أعدائهم فينكّلون فيهم ويغنمون منهم، والمشركون خائفون من الدخول عليهم، عاجزون عن مهاجمتهم إلا بإطلاق القذائف من بعيد، ولم يدخلوا المدينة إلا بعد أن حشدوا لها عشرات الألوف من مقاتليهم، فلم ترهب المجاهدين تلك الجموع، واستمروا في الدفاع عن بيضتهم فلا يتركون بستانا ولا شارعا إلا بعد أن تسيل دماء الروافض فيه أنهارا، واستمروا على ذلك لأسابيع والمشركون يتمنون الأماني أن يخرجوا فيتوقف استنزافهم، فلم يحققوا لهم تلك الأمنية حتى أنهوا ما بأيديهم من عتاد وذخيرة، أنفقوها فَلْقاً لهام الأعداء وتمزيقاً لصدورهم.

واليوم يكرر هذا الأمر أسود التوحيد في سرت ومنبج، فرغم إحاطة جموع المرتدين بهم، وشدة القصف الذي ينالهم، لم يعطوا الدنية في دينهم، ولم يسمع أحد منهم رغبة في انسحاب أو تراجع، بل هم عازمون على أن لا تُحكم الأرض التي بأيديهم بغير شرع الله، أو يهلكوا دون ذلك، أما أعداؤهم فقد أضناهم الحصار، وكثرت في صفوفهم الجراحات والهلاك، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وكلٌّ يتّهم شريكه وحليفه أنه أورده بدفعه لحصار الموحّدين موارد الهلاك.

لقد أظهر الله بما فتحه على أيدي جنود الخلافة وبما ثبّتهم في مواطن كثيرة آيات جليّات من نصره لعباده مهما كان عدوهم من القوة والمنعة، ومهما كانوا من الضعف والقلة، فكرّروا بذلك قصص أجدادهم من الصحابة والتابعين الذين أذلّ الله على أيديهم طواغيت العرب والعجم، وفتح عليهم بلاداً لم يطؤوها من قبل في سنوات قليلة، وأدخل بنصرهم وفتوحاتهم الناس في دين الله أفواجا، وأسقط تحت أقدامهم عرشي كسرى وقيصر، وكل ذلك عندما تتشابه القلوب، وتتشابه الغايات، فلم يقتصر نصر الله على قرن من المسلمين دون قرن، ولا على جيل من الموحدين دون جيل، بل هو لكل الذين آمنوا في كل زمان ومكان، بشرط أن ينصروا الله بقلوبهم وأقوالهم وأفعالهم، كما وعد سبحانه {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 40
الثلاثاء 21 شوال 1437 ه‍ـ
...المزيد

خسائر الحملة النيجيرية على غابات (ألغارنو) خلال عشرة أيام من 16 إلى 26 رجب ▪ جبهات ...

خسائر الحملة النيجيرية على غابات (ألغارنو)
خلال عشرة أيام من 16 إلى 26 رجب

▪ جبهات القتال

بلدة (بنيشيك)
بلدة (بوني)
بلدة (دامبوا)
بلدة (غونيري)

▪ القوات المشاركة:

الجيش النيجيري
الميليشيات

▪ 7 عمليات

3 عبوات ناسفة
3 صولات واشتباكات
1 عملية استشهادية

▪ النتائج

مقتل وإصابة 130 عنصرا بينهم "قائد كتيبة"
تدمير وإعطاب 12 آلية متنوعة
فرار القوات النيجيرية من المنطقة

◾ أبرز الهجمات:

16 رجب
مقتل وإصابة 13 عنصرا من الجيش والميليشيات وإعطاب آليتين بتفجير عبوة ناسفة على تجمع لهم في بلدة (بورسو)

23 رجب
مقتل وإصابة أكثر من 30 عنصرا باشتباكات عنيفة قرب بلدة (غولديري) أثناء محاولتهم التقدم نحو مواقع المجاهدين.

26 رجب
مقتل وإصابة أكثر من 90 من الجيش والميليشيات بينهم "قائد كتيبة" وتدمير وإعطاب 10 آليات بعملية استشهادية بسيارة مفخخة قرب بلدة (أبيما)


- المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 480
السنة السادسة عشرة - الخميس 30 رجب 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

لا تغفلوا عن شَعبَان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر ...

لا تغفلوا عن شَعبَان

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان" [متفق عليه]

• تعظيما لرمضان

قال ابن القيم: "في صومه أكثر من غيره ثلاث معان: منها أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيما لحقها ومنها: أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب النبي أن يُرفع عمله وهو صائم" [تهذيب السنن]

• تهيئة لرمضان

قال ابن رجب: "قيل في صوم شعبان: أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط" [لطائف المعارف]

• شهر القراء

قال ابن رجب: "لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن... قال سلمة بن كهيل: كان يُقال: شهر شعبان شهر القُرّاء" [لطائف المعارف]

• جبر الفريضة

قال ابن رجب: "أفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، وهي تكملة لنقص الفرائض وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده" [لطائف المعارف]



- المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 480
السنة السادسة عشرة - الخميس 30 رجب 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

صحيفة النبأ – العدد 480 المقال الافتتاحي: على الصعيد الميداني، تعد "المعسكرات الكبرى" التي ...

صحيفة النبأ – العدد 480
المقال الافتتاحي:

على الصعيد الميداني، تعد "المعسكرات الكبرى" التي أنشأتها حكومة نيجيريا بمثابة مواقع ترسانة عسكرية كبيرة، جرى تصميمها بشكل دائري وليس لها سوى منفذ واحد، وتحوي ألف جندي أو يزيدون، وعشرات الآليات والمدرعات المحمّلة بمختلف أنواع الرشاشات الثقيلة، ناهيك عن الأسلحة الثقيلة المنصوبة على الأرض موزّعة على أطراف المعسكر من كل الجهات، محاطة بالخنادق والمتاريس والتلال، والمسافة التي يبعد الواحد منها عن الآخر تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلومترات، وأقصاها عشرة كيلومترات لضمان الإمداد، وبينها دوريات دائمة واستطلاع مكثف من الطائرات المسيرة.

وكان الهدف من إنشاء هذه المعسكرات على تخوم مناطق المجاهدين وطرق تنقلهم؛ هو إطباق الحصار عليهم، لإعاقة تحركاتهم وقطع خطوط إمدادهم أثناء الحملات التي يشنها المرتدون عليهم، ومن أجل تسهيل حشد جيوشهم وتحريك أرتالهم انطلاقا من تلك المعسكرات على حساب دفاعات المجاهدين الأمامية.

ولم يكن مخطط حصار مناطق المجاهدين بهذه المعسكرات وليد اللحظة، إلا أنهم قاموا بتطويره في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وقد منّاهم الشيطان منذ خمسة أعوام مضت بأنهم لا محالة ناجحون في القضاء على الدولة الإسلامية في غرب إفريقية بهذه الطريقة، لكن الحقيقة الواقعية باتت عكس ذلك، واتضح للجميع أن وعودهم كسراب بقيعة لا حقيقة لها، إذ إن الله يخيب آمالهم ويذهب مسعاهم أدراج الرياح في كل مرة، كما قال تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}، قال ابن كثير: "وهذا إخبار عن الواقع؛ لأن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك". وبات المجاهدون يخرجون عقب كل حملة أصلب عودا وأقوى إرادة وأخلص يقينا وإيمانا وأسلم لرب العالمين.

لقد أخذ المرتدون كل احتياطاتهم وحسبوا كل الحسابات حتى اعتقدوا أن "المعسكرات الكبرى" حلقات من حديد ودوائر مغلقة لا تُخترق، وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد اغترارا بالنفس وزُهوًّا بالقوة، لكنهم تناسوا أو ربما جهلوا احتمالا واحدا لم يحسبوا حسابه ومنه يؤتون، وهو أنهم قوم مجرمون وأن بأس الله تعالى لا يرد عن القوم المجرمين، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وهدى جنود الخلافة لوضع خطة مهاجمة هذه المعسكرات بطريقة لم يتوقعوها، فلقد كانوا يتوقعون أن يهاجم المجاهدون هذه المعسكرات بأرتال الآليات، مما يتيح للعدو استهدافها جوًّا وبرّا قبل وصولها للهدف، لكن المجاهدون اتبعوا تكتيكات أخرى من خلال مباغتة تمركزات العدو عبر دوريات مشاة بحيث لا يرونهم إلا فوق رؤوسهم، فلا يبقى لهم خيار إلا أن يفروا ويتركوا مواقعهم كما حدث مؤخرا في معسكر "سابون غاري" ومن قبله "كاريتو" و "كوكاوا" وغيرها.

ولقد ظهر جليا فشل استراتيجية "المعسكرات الكبرى" في نتائج حملات الجيش النيجيري التي يشنها منذ سنوات في "غابات ألغارنو" والتي تحولت بفضل الله تعالى إلى دورة موسمية لاستنزاف القوات النيجيرية عسكريا وبشريا وإلحاق خسائر كبيرة في صفوفهم، مما زاد من تفاقم النكسات العسكرية للقوات في مناطق شمال شرق نيجيريا، وفاقم الأزمات الداخلية في الحكومة وقادتها.

على الصعيد الدولي، دفع هذا الإخفاق المتكرر التحالف الصليبي لمحاولة التغطية على فشله والتكتم على فضيحته بالاكتفاء بالدعم السري لهذه الحملات الفاشلة حتى لا تُنسب له نتائج فشلها!، وصار التحالف الإفريقي أكثر التحالفات العسكرية تشتتا وتمزقا، كما اتضح للحكومات الإفريقية أن الدول الصليبية عاجزة عن حماية أمنها فضلا عن أن تحمي حلفاءها وأذنابها في إفريقية، وقد عصفت بهم أعاصير الأزمات وجعل الله بتدبيره بأسهم بينهم و "فاقد الشيء لا يعطيه".

وأخيرا وليس آخرا، فإن المجاهدين لا يتطلعون إلى اقتلاع المعسكرات التي اتخذها المرتدون حصونا لمدنهم فحسب، بل يتطلعون لما هو أبعد من ذلك، إنهم عازمون على انتزاع المدن ذاتها من بين براثنهم بعون الله، وليبخعن نفسه أسفا ويموتن كمدا من بقي منهم حيّا عندما ينجز الله لعباده وعده، قال تعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}.

وإيماننا بالذي رفع السماء بلا عمد، أنه لو أحاط الصليبيون بالمؤمنين بمعسكراتهم إحاطة الهالة بالقمر والسوار بالمعصم وجعلوا فوقهم أسراب الطائرات عدد الطيور لأنفذ الله أمره، وأنجز وعده، ونصر عباده، وهزم الأحزاب وحده، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


- المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 480

لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ – العدد 480 المقال الافتتاحي: يَعِدُهم وَيُمَنّيهِم باتت تصريحات الطاغوت ...

صحيفة النبأ – العدد 480
المقال الافتتاحي:

يَعِدُهم وَيُمَنّيهِم

باتت تصريحات الطاغوت النيجيري حول نيتهم إنفاق "ثلثي ميزانيتهم" على "حرب الإرهاب"، مدعاة للسخرية بين الناس، كما وصفوا تعداده "القضاء على الإرهاب" ضمن "إنجازات" العام الفائت بـ "الهراء" وتساءلوا مستغربين كيف تُصرف هذه الميزانيات الضخمة في محاربة ما زعموا القضاء عليه مرات عديدة!، بل وما زالت حملاتهم المتعثرة تدفع ثمنا باهظا في غابات ألغارنو وغيرها من أدغال غرب إفريقية.

إقليميا، وصلت نوبة اضطراب الطاغوت النيجيري إلى أسوأ مراحلها، إذ أصبح عامِهًا مترددا بين الدول في تسوّل ومسكنة يستجدي هذه ويسترضي تيك، كالشاة العائرة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع، فاستجدى فرنسا الصليبية التي رحلت عن دويلات إفريقية بعد فشلها في تأهيل الجيوش المحلية لمكافحة الجهاد رغم سرقتها لثرواتهم، كما حاول استرضاء دويلة النيجر بعد انسحابها من التحالف الإفريقي المتفكّك الذي فشل هو الآخر في مهمته ضد المجاهدين، دويلة النيجر التي أنهكتها ضربات جنود الخلافة التي تطالها من كل الجهات حتى باتت محصورة بالمعنى الحقيقي بين فكي الأسد.

لقد حار الطاغوت المخمور وارتبك وهو يرى جيشه الموصوف بأقوى الجيوش الإفريقية؛ تنهار معنوياته، وتتهاوى "معسكراته الكبرى" التي لاذوا بها وأسندوا ظهورهم إليها، وكيف أصبحت -بفضل الله وحده- في مُتناول الثلة المؤمنة التي تستمد عزتها وتقتبس قوتها من لدن القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء، وهذا سر ثباتهم وإصرارهم {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.

على الصعيد الميداني، تعد "المعسكرات الكبرى" التي أنشأتها حكومة نيجيريا بمثابة مواقع ترسانة عسكرية كبيرة، جرى تصميمها بشكل دائري وليس لها سوى منفذ واحد، وتحوي ألف جندي أو يزيدون، وعشرات الآليات والمدرعات المحمّلة بمختلف أنواع الرشاشات الثقيلة، ناهيك عن الأسلحة الثقيلة المنصوبة على الأرض موزّعة على أطراف المعسكر من كل الجهات، محاطة بالخنادق والمتاريس والتلال، والمسافة التي يبعد الواحد منها عن الآخر تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلومترات، وأقصاها عشرة كيلومترات لضمان الإمداد، وبينها دوريات دائمة واستطلاع مكثف من الطائرات المسيرة.

وكان الهدف من إنشاء هذه المعسكرات على تخوم مناطق المجاهدين وطرق تنقلهم؛ هو إطباق الحصار عليهم، لإعاقة تحركاتهم وقطع خطوط إمدادهم أثناء الحملات التي يشنها المرتدون عليهم، ومن أجل تسهيل حشد جيوشهم وتحريك أرتالهم انطلاقا من تلك المعسكرات على حساب دفاعات المجاهدين الأمامية.

ولم يكن مخطط حصار مناطق المجاهدين بهذه المعسكرات وليد اللحظة، إلا أنهم قاموا بتطويره في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وقد منّاهم الشيطان منذ خمسة أعوام مضت بأنهم لا محالة ناجحون في القضاء على الدولة الإسلامية في غرب إفريقية بهذه الطريقة، لكن الحقيقة الواقعية باتت عكس ذلك، واتضح للجميع أن وعودهم كسراب بقيعة لا حقيقة لها، إذ إن الله يخيب آمالهم ويذهب مسعاهم أدراج الرياح في كل مرة، كما قال تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}، قال ابن كثير: "وهذا إخبار عن الواقع؛ لأن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك". وبات المجاهدون يخرجون عقب كل حملة أصلب عودا وأقوى إرادة وأخلص يقينا وإيمانا وأسلم لرب العالمين.

لقد أخذ المرتدون كل احتياطاتهم وحسبوا كل الحسابات حتى اعتقدوا أن "المعسكرات الكبرى" حلقات من حديد ودوائر مغلقة لا تُخترق، وظنوا أن لن يقدر عليهم أحد اغترارا بالنفس وزُهوًّا بالقوة، لكنهم تناسوا أو ربما جهلوا احتمالا واحدا لم يحسبوا حسابه ومنه يؤتون، وهو أنهم قوم مجرمون وأن بأس الله تعالى لا يرد عن القوم المجرمين، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وهدى جنود الخلافة لوضع خطة مهاجمة هذه المعسكرات بطريقة لم يتوقعوها، فلقد كانوا يتوقعون أن يهاجم المجاهدون هذه المعسكرات بأرتال الآليات، مما يتيح للعدو استهدافها جوًّا وبرّا قبل وصولها للهدف، لكن المجاهدون اتبعوا تكتيكات أخرى من خلال مباغتة تمركزات العدو عبر دوريات مشاة بحيث لا يرونهم إلا فوق رؤوسهم، فلا يبقى لهم خيار إلا أن يفروا ويتركوا مواقعهم كما حدث مؤخرا في معسكر "سابون غاري" ومن قبله "كاريتو" و "كوكاوا" وغيرها.

ولقد ظهر جليا فشل استراتيجية "المعسكرات الكبرى" في نتائج حملات الجيش النيجيري التي يشنها منذ سنوات في "غابات ألغارنو" والتي تحولت بفضل الله تعالى إلى دورة موسمية لاستنزاف القوات النيجيرية عسكريا وبشريا وإلحاق خسائر كبيرة في صفوفهم، مما زاد من تفاقم النكسات العسكرية للقوات في مناطق شمال شرق نيجيريا، وفاقم الأزمات الداخلية في الحكومة وقادتها.


- المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 480

لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لو سأل سائل ما الوجه البلاغي في هذه الآية الكريمة {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ...

لو سأل سائل ما الوجه البلاغي في هذه الآية الكريمة {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} وما الوجه التحدي الذي فيه ؟
إليك الوجه التحدي العظيم الذي في الآية ومن ثم تأمل أنه لا يمكن لبشر أن يكتب آية مثل هذه! وتأمل أيضا لماذا ابن مغيرة عندما سمع القرآن قال: ” إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى عليه “ لأنه فهم أنه لايمكن ولايمكن لبشر أن يأتي بمثل هذه الآيات التي موجودة في القرآن !

إليك جمالية وقوة هذه الآية من معظم جوانب والوجوه ومنها ( الوجه البلاغي و البياني ) و ( الوجه الدلالي ) و من ناحية النحوية والصرفية والعلاقات التي بين معنی النحوية والمعنوية !
وسنتناول الموضوع بشكل نقاط لتسهيل الأمر للقاريء:

أولًا: الوجه البلاغي

1. الإيجاز البليغ:
اختُصر المعنى في ألفاظ قليلة تحمل دلالات عميقة؛ فالجملة الأولى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" تصور خيانة العين بأبلغ عبارة، والثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" تكشف حتى مكنونات النفس.


2. المجاز والتصوير:
"خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ": مجاز مرسل، حيث أسند الخيانة إلى الأعين، وهي في الحقيقة صفة لصاحبها. وهذا تعبير بديع يدل على المراوغة والالتفاتات الخفية التي قد لا يدركها البشر، لكنها مكشوفة لله.
"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ": كناية عن السرائر والنوايا التي لا تظهر للناس، لكن الله يعلمها.


3. التقديم والتأخير:
قدَّم "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" على "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" للإشارة إلى أن أفعال الإنسان قد تسبق نواياه، فتبدأ الأعين بالخيانة قبل أن يستقر الأمر في القلب، أو لأن العين رمز للخداع الظاهر، ثم يأتي ما في القلب كدليل على الخداع الباطن.


4. التقابل والموازنة:
هناك مقابلة بين "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" و**"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"**، مما يزيد من تأثير المعنى، حيث تشمل الآية ما هو ظاهر (حركة العين) وما هو باطن (ما في الصدر).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيًا: الوجه البياني

1. الإبهام والتشويق:
لم يحدد الله نوع "خيانة الأعين"، فشمل كل خيانة ممكنة، سواء نظرات الريبة أو الشهوة أو التآمر، وهذا يمنح الآية عمقًا ويجعل كل قارئ يشعر بأنه معني بها.


2. اختيار الكلمات بدقة:
➤ "خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ" جاءت بصيغة الاسم وليس الفعل، مما يدل على ثبات الصفة واستمرارها، وكأن العيون تتلبس بالخيانة.

➤ "تُخْفِي" جاء بصيغة المضارع، للدلالة على أن الإخفاء مستمر ومتجدد في الصدور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: الوجه الدلالي

1. الإحاطة الشاملة:
الآية تؤكد أن الله محيط بكل شيء، يعلم حتى أدق التفاصيل الخفية التي لا يدركها البشر، مما يعزز مفهوم المراقبة الإلهية.


2. تحذير الإنسان من التهاون:
الإنسان قد يظن أنه يخدع الآخرين بنظراته أو يخفي ما في قلبه، لكنه لا يستطيع خداع الله، وهذا تحذير ضمني لكل من تسوّل له نفسه فعل الشر في الخفاء.


3. التأكيد على عدالة الله:
الله يعلم ما يظهره الإنسان وما يخفيه، فلا يظلم أحدًا، بل يحاسبه وفق ما في قلبه وعمله معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا: الوجه اللغوي: [ وذلك من عدة جوانب ]

1. التحليل النحوي
"يَعْلَمُ": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هو"، يعود على الله تعالى.

"خَائِنَةَ": مفعول به أول منصوب، وهو مصدر جاء على وزن "فاعِلَة"، وسنتحدث عن دلالته بعد قليل.

"الْأَعْيُنِ": مضاف إليه مجرور، وهو جمع "عين"، يدل على أن الخيانة لا تخص عينًا واحدة، بل تشمل كل العيون.

"وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ":
"ما" اسم موصول بمعنى الذي، في محل مفعول به ثانٍ لـ"يَعْلَمُ".
"تُخْفِي" فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره "هي"، يعود على "الصدور".
"الصُّدُورُ" فاعل مرفوع.
-----------
2. التحليل الصرفي

"خَائِنَةَ":
مصدر جاء على وزن "فاعِلَة" بدلًا من "خيانة"، للدلالة على الثبات والاستمرار، وكأن العيون تتلبس بالخيانة ذاتها، وليس فقط ترتكب فعل الخيانة.

استخدام هذه الصيغة يضفي قوة على المعنى، لأن "خَائِنَةَ الأَعْيُنِ" تعني النظرات الخائنة بجميع أنواعها، سواء كانت خائنة عمدًا أم دون قصد.


"تُخْفِي":
جاء بصيغة المضارع، مما يدل على استمرار الإخفاء وتجدد الخواطر، وليس مجرد فعل ماضٍ انتهى.
المضارع هنا يوحي بأن القلوب دائمًا مشغولة بالأسرار، والله يعلمها في كل لحظة.


"الصُّدُورُ":
استخدم القرآن لفظ "الصُّدُور" بدلًا من "القلوب"، رغم أن القلب هو الذي يخفي النوايا، لأن الصدر هو موضع القلب، فيدل على إحاطة شاملة بكل ما في الداخل.
هذه الدقة اللغوية تعطي إحساسًا بأن الله يعلم كل ما يدور في الصدر قبل أن يتحول إلى فعل أو حتى فكرة واضحة.

-----------

3. العلاقات النحوية والمعنوية

الجملة اسمية أم فعلية؟
الآية بدأت بجملة فعلية "يَعْلَمُ"، وهذا يوحي بالتجدد والاستمرار، أي أن علم الله محيط بكل لحظة تحدث فيها خيانة الأعين أو تخفي الصدور شيئًا.!

لو جاءت الجملة اسمية (مثلاً: "الله عالم بخائنة الأعين") لدل ذلك على الثبوت، لكنه اختار الفعل ليشير إلى تجدد الأفعال والعلم بها في كل آن.


التكرار والتوكيد الضمني:

جاءت الجملة الثانية "وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" بعد الأولى، وهي ليست مجرد إضافة، بل تأكيد وبيان لعمق العلم الإلهي، حيث لا يقتصر على الأفعال (خيانة الأعين) بل يمتد إلى البواطن (ما تخفي الصدور).

هذا يجعل المعنى أكثر شمولية، وكأنها تقول: حتى لو لم تظهر الخيانة في العين، فإن ما في القلب مكشوف عند الله!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاصة المعاني في الآية

الله يعلم حتى أدق تفاصيل الخيانة التي لا يدركها البشر.
كل نظرة أو نية خفية لا تخفى على الله.
تحذير للناس من أن مراقبة الله تتجاوز حدود الحواس.
تأكيد على العدل الإلهي، حيث لا يُظلم أحد، لأن الله يعلم السر والعلن.
وهكذا نجد أن الآية تحمل معاني عظيمة تجمع بين البلاغة والإعجاز والبيان، مما يجعلها من أروع آيات القرآن في التحذير والموعظة!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النتيجة النهائية
الآية تحمل دقة لغوية شديدة، حيث استخدمت الألفاظ والتراكيب بطريقة تجعل المعنى أقوى وأكثر تأثيرًا.

الجمع بين الاسم والفعل، والتدرج من الظاهر إلى الباطن، واستخدام الصيغ التي تدل على الثبوت والاستمرار، كلها أساليب لغوية تزيد من الإعجاز البياني للآية.

التركيب النحوي والصرفي ليس مجرد شكل، بل هو وسيلة دقيقة للتعبير عن علم الله الشامل والمحيط بكل شيء.


وهكذا، نجد أن الوجه اللغوي في الآية يعزز معناها العميق، ويجعلها من أبلغ الآيات التي تصف علم الله الدقيق، مما يزيد من تأثيرها الروحي والبلاغي في النفوس!
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 37 نعمة التمكين.. عضّوا عليها بالنواجذ بعد قرن من الزمن مَلأت فيه الأحزاب ...

صحيفة النبأ العدد 37
نعمة التمكين.. عضّوا عليها بالنواجذ


بعد قرن من الزمن مَلأت فيه الأحزاب والتنظيمات والفصائل المنتسبة للشريعة الدنيا ضجيجا بالحديث عن الدولة الإسلامية وإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله، صرنا نراها اليوم تتهرب من هذه الغاية، بل وتعاديها، وتحارب من يقيمها ويدعو الناس إليها، بل وصار قادتهم لا يستحون من الجهر بأنهم لن يقيموا الشريعة حتى لو وصلوا إلى الحكم، أو مكّن الله لهم في الأرض، وصار بعضهم يجهر بأنهم سيقيمون أنظمة ديموقراطية شركية، ودولا مدنية علمانية.

وبعد سنوات طويلة من القتال بذلت فيها التنظيمات أثمانا كبيرة من دماء أنصارها وأعمارهم في سبيل إسقاط الأنظمة الطاغوتية، والوصول إلى الحكم محلها، وتحقيق التمكين في الأرض، باعتبار ذلك من المقدمات الضرورية لإقامة الدين، صار قادة الفصائل والأحزاب يعلنون على الملأ لأنصارهم وأعدائهم على حد سواء أنه لا ينبغي لهم أن يستولوا على حكم أي بلد من البلدان، ولا أن يظهروا تمكينهم في أي قطعة من الأرض يستولون عليها، ما يعني بالضرورة أن يلغوا النتيجة المرجوة وهي إقامة الدين، وذلك بزوال مقدماته التي سعوا لتحقيقها كما كانوا يزعمون، خوفا من إغضاب المشركين أو استفزاز المنافقين.

فوجدنا في التجارب من يقاتل لسنوات، وعند انتهاء المعارك يرضى بتسليم الحكم للعلمانيين، ويكون أقصى رجائه منهم أن يسمحوا له بالعيش في ظلّ قانونهم الجاهلي، فلا يؤذوه أو يقتلوه أو يسلموه لغيرهم من الطواغيت، فتنتهي حياته مشنوقا أو سجينا مؤبدا أو ذليلاً مدجّناً.

ووجدنا من يقاتل لسنوات، حتى إذا تمكّن في الأرض وأزال عنها طاغوتا، صار هو طاغوتا بوجهٍ جديد وذلك بامتناعه عن تحكيم الشريعة، وإبقائه على القوانين الوضعية، وحمايتها، وقتال من يجاهد لإزالتها، كحال مرتدّي الفصائل الممتنعة عن تحكيم الشريعة في بعض مناطق الشام، وحركة طالبان الوطنيّة في خراسان وحركة حماس الإخوانيّة المرتدّة في غزة.

ووجدنا من يقاتل لسنوات، فإذا زال حكم الشرك عن جزء من الأرض، ومكّنه الله منها، صار أقصى همّه ألّا يظهر عليه شيء من مظاهر التمكين، كي لا يُطالَب بإقامة الشريعة فيما تحت يده من بلادٍ أو عباد، فيدفعها للأيادي الخبيثة يحكمونها بقوانينهم المدنيّة «الديمقراطية» وأعرافهم القبلية الجاهلية وغيرها من شرائع الشرك، كما حدث مع قاعدة الظواهري في اليمن.

ومنهم من لم يتوقف عند هذا الحد بل تجاوزه بالسعي إلى إزالة حكم الله بقتاله الدولة الإسلامية، ومحاربتها لاستلاب الأرض منها، وإلحاقها بجملة ما يحكم بالقوانين الجاهلية، بل والاستعانة بالصليبيين وطواغيت العرب وإعانتهم لتحقيق هذا الغرض، كحال مرتدي الصحوات في الشام اليوم.

وقد منّ الله على الدولة الإسلامية أن أعرضت عن هذا كلّه، فهي تعلن في كل مناسبة أن الغاية من قتالها هو لتكون كلمة الله هي العليا، وأن جهادها للكفار والمنافقين لن يتوقف حتى يكون الدين كله لله، وتسعى جهدها لأن تكون ثمرة هذا القتال هو تحقيق التمكين في الأرض، لا طلبا لعلو فيه، أو سعيا لسلطان وجبروت، ولكن لأن إقامة الدين كاملا لا يكون إلا من خلاله.

وتبذل كل ما تملك للحفاظ على هذا التمكين لأن فيه حفظا للدين، ولسيادة حكم الله في الأرض، فإن اضطرت إلى المفاضلة بين خسارة الأرض أو التبديل وتغيير الدّين، فضّلت الثبات على الدين ولو انحازت من كل أرض، ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها.

إن الواجب المتحتم على كل المسلمين أن يجاهدوا لإزالة حكم الطواغيت من الأرض، وأن يسعوا إلى تحقيق التمكين ما وسعهم ذلك، وأن يحرصوا على أن لا يعود حكمها للطاغوت أياً كان شكله ووصفه، فلا يوقفوا قتالهم حتى يكون الدين كله لله، كاملا غير مجزوء ولا منقوص، وأن يكون عملهم هذا جزءا من جهاد المسلمين كلهم تحت راية الخلافة المباركة، فتصبح كل أرض يُمكَّن فيها للموحدين وتقام فيها أحكام الدين جزءا من دار الإسلام مهما تباعدت المسافات بينها، وتتبع لأمير واحد هو إمام المسلمين، وأن يدافعوا عن ذلك لأنه من نعم الله التي لا تعادلها نعمة في الدنيا، فإن زالت أرضٌ مِن يَدِهم أعادوا كَرَّة جهادهم حتى يستعيدوها ويقيموا الدين من جديد، ويستمروا على ذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وتلك هي صفة الطائفة المنصورة التي لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، والعاقبة للمتقين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 37
الثلاثاء 23 رمضان 1437 ه‍ـ
...المزيد

عَليكَ بهم أيُها المُوحِد • ياله من حرمان ويا لها من خسارة!... قوم قامت سوق الشهادة بأرضهم، ...

عَليكَ بهم أيُها المُوحِد

• ياله من حرمان ويا لها من خسارة!... قوم قامت سوق الشهادة بأرضهم، وأناخت ركابها ببابهم، وهم مازالوا في سباتهم نائمين، وفي لهوهم سامدين.
ولكن اقتضت سنة الله أن يكون له عباد يصطفيهم على مر السنين، لحمل راية هذا الدين وتبليغها للعالمين.

- الشيخ المجاهد: أبو مصعب الزرقاوي -تقبله الله-
...المزيد

عَليكَ بهم أيُها المُوحِد • وقوموا يا أهل التوحيد؛ فلئن كان أعداؤكم يسعون إلى إغلاق باب الهجرة ...

عَليكَ بهم أيُها المُوحِد

• وقوموا يا أهل التوحيد؛ فلئن كان أعداؤكم يسعون إلى إغلاق باب الهجرة في وجوهكم، فافتحوا في وجوههم باب الجهاد في عقر دارهم، فجروا بركان الغضب في وجوههم، واملؤوا شوارعهم رعبًا واسفكوا من دمائهم أنهارا، فقد ثقل الحساب وحان موعد السداد.
والمجاهدون خص.ماء يوم القيامة لكل مو٫حد يستطيع أن يريق قطرة دم ألماني كافر ولا يفعل، وقد علمتم مشاركة القوات الألمانية في معركة الموصل وقتل المسلمين الموحدين فيها.
ولئن عجز بعضكم عن العبوة والرصاصة، فلن يعجز عن السكين والحجر.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً