توكلوا على الله لا على فصل الشتاء • قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ...

توكلوا على الله لا على فصل الشتاء

• قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والشرك بالله تعالى يدبّ إلى هذه القلوب كدبيب النمل، لذا كان على العبد المسلم وخصوصا المجاهد في سبيل الله أن يكثر من الاستعاذة بالله من الوقوع في شرك يعلمه والاستغفار مما لا يعلمه، كما أنّ على المجاهد في سبيل الله أن يعلم أن كل ما في هذا الكون هو جند من جنود الله تعالى التي قد يسخرها الله تعالى لنصرة المجاهد، فتسخيرها بأمر الله إنْ عمل هذا المجاهد بأسباب النصر التي أمر الله تعالى عباده المجاهدين بالأخذ بها، وأهمها التوكل على الله تعالى وحده والبعد عن الذنوب والمعاصي والحذر من ظلم الناس دونما تجاهل لإعداد العدة التي أمر الله تعالى بها في قوله: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ) [الأنفال].

فقدوم الشتاء لا يأتي بالنصر وإن كان الشتاء جنديا من جنود الله تعالى، فلا تعتمد على هذا الجندي بل اعتمد وتوكل على ربّه، فهذا إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار قال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، كما روى البخاريّ عن ابن عبّاس، وذكر بعض السّلف أنّه عرض له جبريل وهو في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، هذا مع أن جبريل عليه السلام جندي من جنود الله وقد أرسله الله تعالى لنصرة إبراهيم، لكن إبراهيم عليه السلام معلم الناس التوحيد أبى بث شكواه إلى جبريل وأبى الاعتماد عليه وتوكل على الله تعالى، ويوم الأحزاب لم تكن الريح سبب هزيمة المشركين بل كانت جنديا سخره الله تعالى لنصرة المؤمنين بعد أن كان منهم ذلك الموقف العظيم قال تعالى: ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) )، فيا جنود دولة الإسلام الحذر الحذر من الركون إلى هذه الظواهر أو الاعتماد عليها، وتوكلوا على الله حقّ التوكل.

ففي رمضان الماضي - على سبيل المثال - حدّثني عدد من الإخوة عن ترقّبهم وانتظارهم لنصر عظيم يحلّ عليهم إذا ما جاء شهر رمضان، وكأن النصر لجند الله متعلق بحلول هذا الشهر مع العلم أن الفتح العظيم لمدينة الموصل كان في شهر شعبان من سنة 1435 ه، والفتح الثاني لسهل نينوى وما بعده كان في شهر شوال من السنة ذاتها، ولم يكونا في رمضان، فلا تنتظر النصر والفتح إلا إذا أخذت بأسبابه، فقد نُصر المسلمون يوم بدر مع قلة عددهم بفضل الله تعالى، وهُزموا أول الأمر يوم حنين مع كثرة عددهم بسبب اغترارهم بهذه الكثرة وهُزموا يوم أحد، لا لكثرة أعدائهم بل لمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمرهم بلزوم الجبل، فالنصر من عند الله وحده، فإذا نصرت الله نصرك الله في حر الصيف أو في برد الشتاء بعدد قليل أو كثير، سواء كان من يعاديك فصيلا مرتدا واحدا أو العالم كله. فيا جند دولة الإسلام توكلوا على الله لا على فصل الشتاء، والحذر الحذر من الظلم، فالظلم جرم قد يؤخر النصر.

فهذه رسالة لولاة أمر المسلمين أن ينظروا في مظالم الرعية بأنفسهم ولا يكتفوا بإيكال هذا الأمر إلى هيئة أو قاض، فهذا القبطي قد جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاصدا إياه من أرض مصر فقضى أمير المؤمنين له أمره وأنصفه ولم يقل له ارجع إلى قاضي بلدك أو ارجع إلى واليك، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً يعزل الصحابي المبشّر بالجنة سعد بن أبي وقاص لشكوى رجل من أرض الكوفة عليه.

• المصدر: صحيفة النبأ العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

معركة الجماعة والفصائل (1) • وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ...

معركة الجماعة والفصائل (1)

• وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ١٤٠٩هـ بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرّض له، تأخّر فتح كابول أكثر من ١٥ يوماً، لا لسبب إلا النزاع بين هذه الأحزاب على أسبقيّة الدخول إلى المدينة وبالتالي نيل زعيم الحزب لقب (الفاتح)، وأيضاً للسيطرة على مفاصل العاصمة وبالتالي الهيمنة على الحكومة المستقبلية، بالإضافة إلى الرغبة في تصفية الشيوعيّين داخل العاصمة من المرتبطين بالأحزاب الأخرى، وحماية المرتبطين بحزبه، حيث تورّطت معظم هذه الأحزاب بالعلاقة مع الضبّاط الشيوعيّين داخل كابول قبل فتحها، أولئك الضبّاط الذين قام كلٌّ منهم بخدمة الحزب الذي وعد بتأمينه، بل وحاول بعضهم القيام بانقلابات ضد الرئيس الشيوعي (نجيب الله) بدعم وتحريض من هذا الحزب أو ذاك.

ودخلت الأحزاب إلى كابول في عام ١٤١٢ هـ، وأُعلن عن تشكيل "حكومة المجاهدين" التي لم تستمر سوى أسابيع قليلة، ليبدأ القتال بين الأحزاب الذي استمرّ ثلاث سنوات، وراح ضحيّته أكثر من خمسين ألف نفس معظمهم من أهالي كابول الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، وتغيّرت وجهة القتال أكثر من مرّة وتغيّرت التحالفات بين الأحزاب أيضاً، فالحزب الم↭عادي اليوم قد يتحوّل غداً إلى حزب حليف على حزب آخر وهكذا، وزاد الانقسام في المناطق، وزادت سطوة عناصر الأحزاب على الناس، سلباً للأموال وانتهاكاً للأعراض وإزهاقاً للأنفس، حتى كرههم الناس وتمنّى كثير منهم عودة الحياة الآمنة، فقادة الأحزاب لا شريعةً أقاموا ولا تركوا الناس يهنؤون بعيش.

ولم يحسم أيٌّ من هذه الأحزاب المعركة لصفّه حتى ظهر حزب جديد على الساحة ليق↭اتل الأحزاب جميعاً وهو حزب (الطالبان)، الذي لقي الدعم الشعبي الكافي، حيث دخل في طاعتهم بعض زعماء الأحزاب، بعد إعلان (الطالبان) إقامة (الإمارة الإسلاميّة) وطردهم الأحزاب من العاصمة كابول، فيما قاتلهم أكثر الأحزاب، إلا أن (الطالبان) تمكّنوا من هزيمتهم مجتمعين، واستمروا في مطاردتهم إلى أقصى شمال البلاد، حيث توقفوا عن محاربة بعضهم، وشكلوا تحالفاً مشتركاً ضد هذا الحزب الجديد، فلمّا عجزوا جميعاً عن هزيمة (الطالبان) لجؤوا إلى طلب المساعدة من روسيا وإيران والدول الأوروبية وأمريكا، الذين أمدّوهم بالمال والدعم، الذي لم يكن كافياً لحسم هذه المعركة.

ومع قدوم الصليبيّين لاحتلال أفغانستان لم يجدوا أفضل من هذه الأحزاب ليعملوا تحت إمرتهم، فانضمّ معظمهم إلى التحالف الصليبي، إما مقاتلين يمشطون المناطق التي تقصفها الطائرات الصليبيّة، وقد ارتكبوا المج↭ازر بحق أعدائهم من (الطالبان)، وحلفائهم من المهاجرين، أو مشاركين في العمليّة السياسيّة التي نظّمها الصليبيّون لإدارة البلاد في ظل الاحتلال، وهكذا تحوّل زعماء الأحزاب الذين خرجوا يوماً ما لقتال المحتل الكافر الشيوعي، إلى عملاء للمحتل الكافر الصليبي.

أما حزب (الطالبان) فقد استمر في قتال الأمريكيين لأكثر من عقد من الزمن، هم وحلفائهم من الجماعات والفصائل الأخرى في أفغانستان وباكستان، ومع إعلان الأمريكيين عن قرب انسحابهم، كثُر الحديث عن مفاوضات تجري بينهم وبين الحكومة المرتبطة بالصليبيّين، حيث أن المشروع الأمريكي يقضي بتشكيل حكومة "وحدة وطنيّة" تجمع حزب (الطالبان) وأحزاب (حكومة كابول)، وبالتالي ضم مقاتلي الحزب إلى "الجيش الأفغاني"، وإذا ما تمّ هذا الأمر فإن حزب (الطالبان) سيكون بذلك قد انضمّ إلى جملة الأحزاب التي دخلت في صف الحكومة الأفغانية المرتدّة، وليس هذا مستبعداً عن قيادة الحزب الجديدة التي أخفت عن الجنود نبأ مقتل أميرهم (الملا عمر) لأكثر من عامين، وقادت الحزب باسمه، مصدرة البيانات والقرارات بتوقيعه، فاتحةً الباب للعلاقة مع طواغيت جزيرة العرب وإيران، مقدّمةً وفي أكثر من مناسبة التطمينات لطواغيت العرب والعجم أن حزب (الطالبان) معنيٌّ فقط بقتال الأمريكيين داخل أفغانستان وأنّهم لن يتدخّلوا في شؤون البلدان الأخرى، قاصدين بذلك عدم جهاد هؤلاء الطواغيت في حال وصولهم إلى الحكم في (كابول).

مقتطف من مقال صح،يفة النبأ العدد (2) "معركة الجماعة والفصائل (1)"
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 482 المقال الافتتاحي: في الأصل لا الحاشية! أمام الضجة الكبيرة التي أثارها ...

صحيفة النبأ العدد 482
المقال الافتتاحي:
في الأصل لا الحاشية!


أمام الضجة الكبيرة التي أثارها قرار طالبان منع "كتاب التوحيد" والصدمة التي أحدثها ذلك في الأوساط الجهادية الموالية لطالبان؛ لم يكن أمام الميليشيا إلا محاولة تبرير ذلك بترقيعٍ متداعٍ جاء معتمدًا بالكلّية على بثوث "فقهاء التراجعات" واستعارةً لوحي شياطينهم الذي لم يصمد أمام صواعق الحق المرسلة.

وكان لافتًا امتعاض الميليشيا من وصف البعض لها بـ "القبورية" والحقيقة أنّ هذا الوصف هو تقزيم لجرمها وتقنين لانحرافها، فالقبورية وما اتصل بها هي مشكلة عقدية واحدة من جملة مشاكل "الإمارة الجاهلية" التي بنت حكمها على الديمقراطية والاعتراف بالمواثيق الدولية والانخراط في "مكافحة الإرهاب" شأنها شأن أيّ حكومة مرتدة، كما ينبغي لطلاب التوحيد الحذر من حصر انحراف طالبان في "القبورية".

كما ينبغي الانتباه إلى أنّ آفة عصرنا اليوم ليست في "القبورية" كما كان عليه الحال في حقب تاريخية سابقة، بل آفة عصرنا في الحكم الديمقراطي الذي يساوي بين الخالق والشعب! ويجعل الأخير مصدرا للتشريع!، آفة عصرنا في تعطيل الشرع واستبداله بالدساتير الوطنية التي صارت منتهى غاية الجهاديين الثوريين وأمارة نجاح تجاربهم وثوراتهم!

ولعل من أقبح ما بررت به "الإمارة الديمقراطية" موقفها من كتاب التوحيد؛ نسبة القرار إلى "وزارة إعلامها" كإجراءٍ رسميٍّ قاسته على إجراءات وزارات إعلام "نظرائها" في حكومات الردة، وهي حتى في تبريرها هذا، لم تستطع أنْ تخرج عن عباءة الحكومات المرتدة والتزيّي بزيّها والتأسي بسياساتها قولا وفعلا، فأدانت نفسها من حيث لا تدري! ورسّخت ما تفانت لتنفيه عن نفسها، حتى أنها استعارت نفس "المبررات والعبارات" التي تدرجها حكومات الردة في بياناتها وتصدّرها مؤتمرات "مكافحة الإرهاب" بقولها: "إنّ ما ترفضه الإمارة أنْ يُستغل اسم الإسلام وتوحيد الله، لأغراض سياسية وحزبية وغيرها.." وكأنك تقرأ بيانا لوزارة الداخلية السلولية التي أضمرت "الإمارة" قياس موقفها بمنع الكتاب؛ بمواقف مشابهة لحكومة آل سلول، في طفرة حديثة تنسب السلفية وتُحاكمها إلى مواقف طواغيت آل سلول وبلاعمتهم، في حرب تشويه مقصودة مرصودة على العقيدة السلفية في زمن طغيان اللوثة الإخوانية التي ألجمت الحركات الجهادية إلجاما.

وكان من جملة ترقيع الإمارة لموقفها الجاهلي، تصريحها بأنّ مشكلتها كانت مع "حواش وزيادات رأت أن فيها غلوا وإفراطا، وليس لمخالفتها مضمون الكتاب أو معارضته لجوهره" وهو تبرير تلقّفته من جوقة "فقهاء التراجعات" الذين صنعتهم "الحوزة الخليجية" لتدوير الجهاديين الناكثين وإعادة استخدامهم في حرب المجاهدين!، وفات هؤلاء جميعا أنّ الحكم على طالبان لا يحتاج للنظر في كتاباتها وتبريراتها ولا استعاراتها، فسلوكها العملي على الأرض يكفي للحكم عليها.

والناظر لاحمرار وانتفاخ أوداج الإمارة الشيطانية وهي ترقّع حربها على التوحيد، يلحظ كيف خصّت بخطابها الدولة الإسلامية -التي تسمّيها بمسميات قاموس البنتاغون للمصطلحات الإعلامية- مع أنّ أطرافا كثيرة أخرى انبرت للرد على طالبان، بل إنّ الدولة الإسلامية لم تتطرق للأمر في إعلامها الرسمي قبل هذه اللحظة، ومع ذلك لم يثر حفيظة طالبان غير الدولة الإسلامية التي بمحاربتها؛ نالت الإمارة الوطنية -ومثلها الإدارة السورية- أوراق الاعتماد الدولية.

نعم، فما اعترف به خطاب "الإمارة" ونَطقه رغمًا عنها، أنّ الدولة الإسلامية رأس حربة في نصرة التوحيد، وهي المتن والحاشية والميمنة والميسرة والطليعة في الدفاع عنه، وتحت ظلاله وعلى عتباته جادت بخيرة أمرائها وجيوش أبنائها البررة الذين أمهروا التوحيد دماءهم وأفنوا لأجله زهرة شبابهم في السجون التي تتنافس وتتسابق "الإمارة والإدارة" لحراستها خدمة وتقرّبا لقيصر وأتاتورك!

أيها الدراويش الديمقراطيون، إن التوحيد الذي تحمله الدولة الإسلامية وتطبقه في عسرها ويسرها، هو الذي لأجله جلبتكم أمريكا إلى طاولة المؤامرات عليه، وأدخلتكم بيت الطاعة لحربه، إنه التوحيد الذي تترزقون به على الموائد الصليبية والدولية، بينما تدفع الدولة الإسلامية أثمانا أخدودية لحفظه ونصرته والموت تحت رايته عبيدا لله تعالى، فهذه هي الحرية وما عداها باطل.

ومن جملة إخفاقات الإمارة في ترقيع حربها على التوحيد، أنها جمعته في سياق واحد مع اعتراضها على إعلان "المحكمة الجنائية" فرض عقوبات بحق بعض قادتها، واستجدائها رفع "القيود السياسية المفروضة على حكومتها"، فهل هذا خطابُ كافرٍ بالمحكمة الدولية أم خاضع لها معتدٍّ بها متأثرٍ بتقييماتها؟! إنّ هذا نموذج واحد فقط لرسوب طالبان في اختبار التوحيد العملي بعيدا عن خدعة "الحواشي والزيادات" فمشكلتها مع "الأصل" لا الحاشية!

وإنّ التلويح الصليبي بفرض عقوبات على بعض قادة طالبان رغم كل قرابين الطاعة التي ذبحوها على النُّصب الأمريكية، هو أمر متوقع في سياق الابتزاز والضغط المتواصل، ضمن سياسة صليبية معروفة في "تعميد" الناكثين وامتحان ردتهم وتعميق هوّة انحرافهم، وسيتعمّق هذا الابتزاز ويمتد ليطال كل "الحكومات الجهادية" المرتدة مصداقا لقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، وإنّ ما يجهله هؤلاء أنّ مسك العصا من المنتصف بين الإسلام والكفر كفر بعينه، وأنّ التمايز لن يترك للرماديين موضع قدم، وأنّ القادم أسود أو أبيض شاء المتلونون أم أبوا، إنه دين الله تعالى وشرعه وتوحيده الذي لا يقبل القسمة على اثنين فما هو حق لله تعالى لن يكون حقا لغيره سبحانه.

وإنّ من جملة إخفاقات الميليشيا في معركة الترقيع قولها إنه "لو كان لديها مشكلة مع مفهوم توحيد الله بالعبادة، لما اكتظت مكاتب أفغانستان بكتب العقيدة الإسلامية!" وهل فرغت مكاتب آل سلول من كتب العقيدة الإسلامية ومتونها الأصلية وهم أعدى أعدائها وأئمة الكفر في حربها وتحريفها! {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}.

إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون الدماء- في ميادين القتال والمراغمة، وترسم خارطة الطريق في الحكم والعلاقات والولاءات، يحتكم إليها المسلمون دوما وأبدا دون غيرها ولا يعدلون أو يخلطون بها سواها، ولا يستبدلونها بالشورى الأمريكية نعني "الديمقراطية".

إنّ شواهد حرب طالبان وأخواتها على التوحيد مستفيضة عملية في الميدان ولا يزيدها منع كتاب أو كتابين أو حذف سطر أو اثنين، ولا يغفره التمسّح بتضحيات الأفغانيين، بل من الخيانة لها أنْ تُمنح ثمرتها لحكومة ديمقراطية تحتكم لنفس الدساتير التي ينافح عنها طواغيت الحكم الجاهلي؛ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 482
السنة السادسة عشرة - الخميس 14 شعبان 1446 هـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

ان1 الذين3 حواء زوجه ادم يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ولن يفعلوا 50%

ان1 الذين3 حواء زوجه ادم يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ولن يفعلوا 50%

عنقين وتايشي نزيد فرشاه طلاء للاسطح ملسا و واداه زجاج وليس عندك بلبل o2 50% ...

عنقين وتايشي
نزيد فرشاه طلاء للاسطح ملسا و واداه زجاج
وليس عندك بلبل o2 50% ريح
لا تخني تعصني

لسنا هناك . ان الله10 يحب اذا عمل اخدكم عملا ان يتقنه16

لسنا هناك
.
ان الله10 يحب اذا عمل اخدكم عملا ان يتقنه16

معركة الجماعة والفصائل (1) • في ظل غياب جماعة المسلمين التي تضمّهم، وغياب الإمام الذي يقيم فيهم ...

معركة الجماعة والفصائل (1)

• في ظل غياب جماعة المسلمين التي تضمّهم، وغياب الإمام الذي يقيم فيهم شرع الله، ويقاتلون من خلفه، وجد المسلمون في الفترات الماضية في الأحزاب التي كانت تزعم أنها تعمل لإقامة الدّولة الإسلاميّة حلّاً مؤقتاً يتمكّنون خلاله من الاجتماع في إطاره، وتنظيم جهودهم وحشد طاقاتهم في سبيل العودة بالأمة إلى وضعها الطبيعي، وهو إقامة جم↞اعة المسلمين التي تضمّهم جميعاً ويحكمها الإمام الواحد بشرع الله عزّ وجل.

وبسبب الاختلاف الكبير بين مؤسسي هذه التنظيمات والأحزاب عقديّاً ومنهجيّاً بل وحتّى نفسياً، انعكس هذا الاختلاف على أحزابهم، فسادَ الصراع والنزاع بدل الائتلاف والاتفاق، رغم أن كل هذه الجماعات تدّعي أنّ لها الهدف نفسه، وزاد من حدّة هذه الخلافات تدخّل الأطراف الخارجية وعلى رأسها أجهزة المخابرات التي نجحت في التسلل إلى هذه الأحزاب محدثةً في صفوفها اختراقات على مستوى القيادات غالباً، فتحولت الخلافات إلى صراع وتنازعٍ فيما بينها، وتحوّلت هذه الأحزاب إلى همٍّ جديد يضاف إلى هموم هذه الأمّة المثقلة بالجراح والنكبات.

وما قام المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يوماً ضد طاغية، إلا وتقدّمت الأحزاب أمامهم تطلب الزعامة والقيادة، ثم تنافست فيما بينها على هذه الزعامة، لتضيعَ ثمرة تضحيات مئات الألوف من القتلى والأسرى والمكلومين، وتدوسَ على جراح ملايين المشرّدين والمهجّرين.

ويسعنا في هذا المقام ضرب أمثلة قليلة، لتوضيح هذه الحقائق.

- النموذج الأول: أحزاب أفغانستان:

في عام ١٤٠٠ هـ دخل السوفييت واحتلوا أفغانستان بشكل مباشر للحفاظ على سلطة الشيوعيّين فيها بعد سلسلة من الاضطرابات التي قمعها الشيوعيون بشدّة، وراح ضحيّتها أكثر من عشرة آلاف قتيل وعشرات الآلاف من اللاجئين، ليبدأ عندها قتال السوفييت المحتلّين وعملائهم من الأحزاب الشيوعيّة الأفغانيّة من قبل الأهالي، وتشكّلت الكثير من المجاميع لقت↞ال الشيوعيّين على امتداد أفغانستان، منها ما أنشئ على أساس قبَلي فقادها الزعماء القبليّون، ومنها ما أنشئ على أساس ديني فقاد بعضها المرتدون من أصحاب الطرق الصوفيّة، وقاد أخرى رجال الحوزات الرافضيّة، فيما ارتبط كثير من المجاميع بالأحزاب المتفرّقة الموجودة في بيشاور، وشيئاً فشيئاً استقرّت الساحة على مجموعة من الأحزاب الكبرى التي كان لكلٍّ منها ارتباطه الدولي، ومصادر التمويل الخاصّة به.

وقد لعب الصراع بين هذه الأحزاب والفصائل دوراً كبيراً في إطالة أمد الحرب ضد الشيوعيّين، وفي تأخير النصر، وإدامة الحرب التي أهلكت ما يقارب من مليوني نفس من الأفغان، ودفعت 5 ملايين إلى النزوح واللجوء إلى باكستان وإيران، فكلما سيطر فصيل على جزءٍ من أرضٍ انسحب الشيوعيون منها منع الفصائل الأخرى من المرور من منطقته، أو أخذ منها ضرائب باهظة لقاء السماح بمرور قوافلها، أو الاعتداء على هذه القوافل وسلبها إن امتنعت عن دفع هذه الضرائب، ممّا دفع مقاتلي الفصائل إلى السير أحياناً مئات الأميال للابتعاد عن مناطق سيطرة هذا الفصيل أو ذاك ممّن ينافسهم على النفوذ والسيطرة، هذا عدا عن الخيانات المتبادلة بين هذه الأحزاب في المعارك المشتركة ضد الشيوعيّين، إذ وصل بهم الأمر أن يفضل بعضهم انتصار الشيوعيّين في سبيل تكبيد خصمه من الحزب الآخر خسائر باهظة في الأرواح فيضعفه بذلك.

وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ١٤٠٩هـ بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرّض له، تأخّر فتح كابول أكثر من ١٥ يوماً، لا لسبب إلا النزاع بين هذه الأحزاب على أسبقيّة الدخول إلى المدينة وبالتالي نيل زعيم الحزب لقب (الفاتح)، وأيضاً للسيطرة على مفاصل العاصمة وبالتالي الهيمنة على الحكومة المستقبلية، بالإضافة إلى الرغبة في تصفية الشيوعيّين داخل العاصمة من المرتبطين بالأحزاب الأخرى، وحماية المرتبطين بحزبه، حيث تورّطت معظم هذه الأحزاب بالعلاقة مع الضبّاط الشيوعيّين داخل كابول قبل فتحها، أولئك الضبّاط الذين قام كلٌّ منهم بخدمة الحزب الذي وعد بتأمينه، بل وحاول بعضهم القيام بانقلابات ضد الرئيس الشيوعي (نجيب الله) بدعم وتحريض من هذا الحزب أو ذاك.

• مقتطف من مقال صحيفة النبأ العدد (2) "معركة الجماعة والفصائل (1)"
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4) فالجهاد لمّا كان من أشقّ العبادات على النفس ومن ...

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4)

فالجهاد لمّا كان من أشقّ العبادات على النفس ومن أكثرها تعريضاً للنفس للهلكة، كان من الواجب توضيح أهدافه وغاياته للعاملين به، وعدم تركهم لأهواء أنفسهم، فيهلكونها في غير طاعة الله، فيخسرون الدنيا والآخرة، لا كما تفعل الجماعات والفصائل المنحرفة، التي تنتهج بتحريضها واستنفارها للناس جمع أكبر قدر ممكن من الناس ليخدموا الأهداف التي تسعى قيادات تلك الفصائل لتحقيقها، دون تعليم هؤلاء الجنود حقيقة ما يجب عليهم أن يجاهدوا من أجله ويموتوا في سبيله، وذلك خشية أن ينفضّ عنهم أهل الباطل إذا علموا أن القتال هو في سبيل إعلاء كلمة الله، أو ينفض عنهم أهل الحق إذا اكتشفوا أن القتال هو لإعلاء كلمة الفصيل أو الزعيم أو المرشد أو لإقامة نظام جاهلي جديد مكان الجاهليّة التي سيعملون على هدمها، أو نصرةً لأهل الباطل على أهل الحق، وتبقى هذه الجماعات تنقل جنودها وأنصارها من تيه إلى تيه، فلا يعلمون من غاية قتالهم إلا عموميّات يمكن للقيادات أن توظّفها في اتّجاهات شتّى، كأن تعلن قيادة الفصيل أن القتال هو في سبيل (إقامة دولة الحريّة والعدالة)، أو في سبيل (العدالة والتنمية) وما شابه، فإذا التفتوا إلى أنصارهم أو حلفائهم من العلمانيين قالوا: "نريد الدّولة الديموقراطية التي تحقّق الحريّة لكل أفراد الوطن ويتساوى فيها الناس أمام القانون"، وإذا التفتوا إلى من انخدع بشعاراتهم "الإسلاميّة" قالوا: "المقصود بالحرية والعدالة، هو الدّولة الإسلاميّة لأنها تعطي الحرية للمسلمين، وتحقق لهم العدالة بالشريعة".

وعوضاً عن التصريح بحقيقة المعركة ضد الطواغيت وأنّها جهاد في سبيل الله، انتشرت مصطلحات غريبة في وصف هذا القتال، ففي العراق وفلسطين وغيرها أشاعت الفصائل المقاتلة مصطلح "مقاومة الاحتلال" كبديل للجهاد في سبيل الله، مبرّرين ذلك بالرغبة في كسب تعاطف الناس من "غير المسلمين" وهم يريدون بذلك الكفّار والمرتدّين، وزادوا على مصيبة اصطلاحاتهم تبريرهم لقتال الصليبيّين بأن "مقاومة المحتل تقرّها كل الأديان السماويّة، والقوانين الوضعية"، وبذلك جعلوا من أديان أهل الكتاب المنحرفة التي وضعها لهم الأحبار والرهبان أدياناً مصدرها السماء، وأعطوا للقوانين الوضعية الطاغ⇐وتية شرعيّة الحكم على صحة الأفعال، وشابههم في ذلك أهل "الربيع العربي" بإطلاقهم مصطلح "الثورة على الاستبداد" عوضاً عن وصف الخروج على الطاغوت المبدّل لشرع الله بأنه جهاد في سبيل الله، مبرّرين ذلك بعدم استفزاز الغرب الصليبي الذي يطلبون نصرته والذي ترعبه كلمة الجهاد، وبالتالي ممكن أن يقف في صف النظام إذا سمّينا هذا الخروج على الحاكم الكافر بأنه جهاد في سبيل الله.

وفي نفس الوقت تجد الصنفين، قبلوا في صفوفهم كل من طلب ذلك، وإذا قتل أو مات أطلقوا عليه أوصاف الشهداء، مهما كانت عقيدته أو كان دينه، وكأنّهم لا يعرفون أنّه لا ينفع مع الكفر عمل صالح، وأن من خرج لأي غاية سوى أن تكون كلمة الله هي العليا، فلا يكون مجاهداً في سبيل الله، وإن مات أو قُتل، فهو قتيل في سبيل ما خرج لأجله، ولا يسمّى شهيداً.

أمّا النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يكن ليخدع الناس أملاً في اكتساب مقاتلين جدد في صفّه، مهما بلغت الفائدة التي يعرض هؤلاء تقديمها، ومهما كانت الحاجة للاستفادة منهم، وحاشاه أن يفعل شيئا من ذلك، وذلك لعدم انتفاعهم بهذا القتال إن لم يكن شرعيّاً من جهة، ولعدم رغبته أن يكون لغير المسلم منّة أو فضل على هذا الدين، (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله. قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك) [مسلم]، وظل يُرجع هذا الرجل الذي جاء يقات⇐ل طلباً للغنيمة رغم شجاعته، حتى أعلن إسلامه فقبل انضمامه للجيش.

وهذا هو المنهج الإسلامي في حشد الأنصار واستنفار المسلمين للجهاد، أن يكون الحرص على إخراجهم من النار وإدخالهم إلى الجنة مقدّماً على الحرص على الاستكثار من الجند والمقاتلين، وإن في المنهج المتبع اليوم في انتساب المجاهدين إلى جيش الخلافة لسنّة حسنة، باستقبالهم أولاً في دورات شرعية تعلمهم التوحيد، وأساسيات فقه العبادات وفقه الجهاد وسوى ذلك مما يحتاجه المجاهد من أمر دينه قبل أن يلج ساحات الجهاد، فينتفع بإذن الله من جهاده إن أخلص النية لله، وتنتفع بجهاده الأمة طالما خرج مجاهداً لتكون كلمة الله هي العليا.

• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 شعبان 1446
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً