مقتطفات نفيسة (46) من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله تعالى فاستقبلوا ...

مقتطفات نفيسة (46)

من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله تعالى

فاستقبلوا رمضان بالتوبة النصوح والعزيمة الصادقة؛
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8]، {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، وليس مِن عمل في هذا الشهر الفضيل ولا في غيره أفضل مِن الجهاد في سبيل الله، فاغتنموا هذه الفرصة، وسيروا على نهج سلفكم الصالح؛ انصروا دين الله بالجهاد في سبيل الله، فهبّوا أيها المجاهدون في سبيل الله؛ أرهبوا أعداء الله، وابتغوا الموت مظانّه؛ فالدنيا زائلة فانية، والآخرة دائمة باقية. ...المزيد

مقتطفات نفيسة (46) من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله تعالى فاستقبلوا ...

مقتطفات نفيسة (46)

من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله تعالى

فاستقبلوا رمضان بالتوبة النصوح والعزيمة الصادقة؛
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8]، {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، وليس مِن عمل في هذا الشهر الفضيل ولا في غيره أفضل مِن الجهاد في سبيل الله، فاغتنموا هذه الفرصة، وسيروا على نهج سلفكم الصالح؛ انصروا دين الله بالجهاد في سبيل الله، فهبّوا أيها المجاهدون في سبيل الله؛ أرهبوا أعداء الله، وابتغوا الموت مظانّه؛ فالدنيا زائلة فانية، والآخرة دائمة باقية. ...المزيد

تذكرة بين يدي رمضان (٢/٢) وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه بقدوم رمضان، كما ...

تذكرة بين يدي رمضان

(٢/٢)

وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه بقدوم رمضان، كما خرّجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه، يقول: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)، قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة النّاس بعضهم بعضا بشهر رمضان.

كيف لا يبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشّر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشّر العاقل بوقت يغلّ فيه الشيطان، من أين يشبه هذا الزمان زمان.

وقال معلّى بن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبّل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: "اللهم سلّمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان، وتسلّمه منّي متقبّلا".

بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدلّ عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرئي في المنام سابقا لهما، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (أليس صلّى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده، إنّ بينهما لأبعد ممّا بين السّماء والأرض) خرّجه الإمام أحمد وغيره.

من رُحم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزوّد فيه لمعاده فهو ملوم.

يا من طالت غيبته عنّا، قد قربت أيّام المصالحة، يا من دامت خسارته قد أقبلت أيّام التّجارة الرّابحة، من لم يربح في هذا الشّهر ففي أيّ وقت يربح؟! من لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح.

كم ينادى: حيّ على الفلاح وأنت خاسر؟! كم تدعى إلى الصّلاح وأنت على الفساد مثابر؟!

كم ممّن أمّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله، فصار قبله إلى ظلمة القبر، كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومؤمّل غدا لا يدركه. إنّكم لو أبصرتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.

خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها، فقال فيها: إنّكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا سدى، وإنّ لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء، وحرم جنّة عرضها السّماوات والأرض.

ألا ترون أنّكم في أسلاب الهالكين، وسيرثها بعدكم الباقون؟ كذلك حتّى تردّ إلى خير الوارثين. وفي كلّ يوم تشيّعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، فتودّعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسّد ولا ممهّد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التّراب، وواجه الحساب، غنيّا عمّا خلّف، فقيرا إلى ما أسلف؛ فاتّقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته، وإنّي لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذّنوب أكثر ممّا أعلم عندي، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه. ثمّ رفع طرف ردائه وبكى حتّى شهق، ثمّ نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتّى مات رحمه الله".

[لطائف المعارف]
لابن رجب الحنبلي -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تذكرة بين يدي رمضان (٢/٢) وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه بقدوم رمضان، كما ...

تذكرة بين يدي رمضان

(٢/٢)

وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه بقدوم رمضان، كما خرّجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يبشّر أصحابه، يقول: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)، قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة النّاس بعضهم بعضا بشهر رمضان.

كيف لا يبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشّر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشّر العاقل بوقت يغلّ فيه الشيطان، من أين يشبه هذا الزمان زمان.

وقال معلّى بن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبّل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: "اللهم سلّمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان، وتسلّمه منّي متقبّلا".

بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدلّ عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرئي في المنام سابقا لهما، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (أليس صلّى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده، إنّ بينهما لأبعد ممّا بين السّماء والأرض) خرّجه الإمام أحمد وغيره.

من رُحم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزوّد فيه لمعاده فهو ملوم.

يا من طالت غيبته عنّا، قد قربت أيّام المصالحة، يا من دامت خسارته قد أقبلت أيّام التّجارة الرّابحة، من لم يربح في هذا الشّهر ففي أيّ وقت يربح؟! من لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح.

كم ينادى: حيّ على الفلاح وأنت خاسر؟! كم تدعى إلى الصّلاح وأنت على الفساد مثابر؟!

كم ممّن أمّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله، فصار قبله إلى ظلمة القبر، كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومؤمّل غدا لا يدركه. إنّكم لو أبصرتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.

خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها، فقال فيها: إنّكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا سدى، وإنّ لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء، وحرم جنّة عرضها السّماوات والأرض.

ألا ترون أنّكم في أسلاب الهالكين، وسيرثها بعدكم الباقون؟ كذلك حتّى تردّ إلى خير الوارثين. وفي كلّ يوم تشيّعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، فتودّعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسّد ولا ممهّد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التّراب، وواجه الحساب، غنيّا عمّا خلّف، فقيرا إلى ما أسلف؛ فاتّقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته، وإنّي لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذّنوب أكثر ممّا أعلم عندي، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه. ثمّ رفع طرف ردائه وبكى حتّى شهق، ثمّ نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتّى مات رحمه الله".

[لطائف المعارف]
لابن رجب الحنبلي -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تذكرة بين يدي رمضان (١/٢) "وهؤلاء يستثقلون رمضان؛ لاستثقالهم العبادات فيه؛ من الصّلاة ...

تذكرة بين يدي رمضان

(١/٢)

"وهؤلاء يستثقلون رمضان؛ لاستثقالهم العبادات فيه؛ من الصّلاة والصّيام، فكثير من هؤلاء الجهّال لا يصلّي إلا في رمضان إذا صام، وكثير منهم لا يجتنب كبائر الذنوب إلا في رمضان؛ فيطول عليه، ويشقّ على نفسه مفارقتها لمألوفها، فهو يعدّ الأيّام والليالي؛ ليعود إلى المعصية؛ وهؤلاء مصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون، فهم هلكى؛ ومنهم من لا يصبر عن المعاصي، فهو يواقعها في رمضان..

فمن أراد الله به خيرا حبّب إليه الإيمان وزيّنه في قلبه، وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، فصار من الراشدين. ومن أراد به شرّا خلّى بينه وبين نفسه، فأتبعه الشيطان، فحبّب إليه الكفر والفسوق والعصيان، فكان من الغاوين.

الحذر الحذر من المعاصي، فكم سلبت من نعم، وكم جلبت من نقم، وكم خرّبت من ديار، وكم أخلت ديارا من أهلها، فما بقي منهم ديّار، كم أخذت من العصاة بالثار، كم محت لهم من آثار.

أين حال هؤلاء الحمقى من قوم كان دهرهم كله رمضان، ليلهم قيام ونهارهم صيام، باع قوم من السّلف جارية، فلمّا قرب شهر رمضان رأتهم يتأهّبون له ويستعدّون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا: نتهيّأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلّا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كلّ زمانهم رمضان، ردّوني عليهم، وباع الحسن بن صالح جارية له، فلمّا انتصف الليل قامت فنادتهم: يا أهل الدار، الصّلاة الصّلاة، قالوا: طلع الفجر؟ قالت: وأنتم لا تصلّون إلّا المكتوبة؟ ثم جاءت إلى الحسن، فقالت: بعتني على قوم سوء لا يصلّون إلا الفرائض، ردّني ردّني.

قال بعض السّلف: صم الدّنيا واجعل فطرك الموت، الدّنيا كلّها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشّهوات المحرّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم، واستهلّوا عيد فطرهم.

من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجّل ما حرّم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} الآية [الأحقاف: 20]. وقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (من شرب الخمر في الدّنيا لم يشربها في الآخرة) و (من لبس الحرير في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة).


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تذكرة بين يدي رمضان (١/٢) "وهؤلاء يستثقلون رمضان؛ لاستثقالهم العبادات فيه؛ من الصّلاة ...

تذكرة بين يدي رمضان

(١/٢)

"وهؤلاء يستثقلون رمضان؛ لاستثقالهم العبادات فيه؛ من الصّلاة والصّيام، فكثير من هؤلاء الجهّال لا يصلّي إلا في رمضان إذا صام، وكثير منهم لا يجتنب كبائر الذنوب إلا في رمضان؛ فيطول عليه، ويشقّ على نفسه مفارقتها لمألوفها، فهو يعدّ الأيّام والليالي؛ ليعود إلى المعصية؛ وهؤلاء مصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون، فهم هلكى؛ ومنهم من لا يصبر عن المعاصي، فهو يواقعها في رمضان..

فمن أراد الله به خيرا حبّب إليه الإيمان وزيّنه في قلبه، وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، فصار من الراشدين. ومن أراد به شرّا خلّى بينه وبين نفسه، فأتبعه الشيطان، فحبّب إليه الكفر والفسوق والعصيان، فكان من الغاوين.

الحذر الحذر من المعاصي، فكم سلبت من نعم، وكم جلبت من نقم، وكم خرّبت من ديار، وكم أخلت ديارا من أهلها، فما بقي منهم ديّار، كم أخذت من العصاة بالثار، كم محت لهم من آثار.

أين حال هؤلاء الحمقى من قوم كان دهرهم كله رمضان، ليلهم قيام ونهارهم صيام، باع قوم من السّلف جارية، فلمّا قرب شهر رمضان رأتهم يتأهّبون له ويستعدّون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا: نتهيّأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلّا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كلّ زمانهم رمضان، ردّوني عليهم، وباع الحسن بن صالح جارية له، فلمّا انتصف الليل قامت فنادتهم: يا أهل الدار، الصّلاة الصّلاة، قالوا: طلع الفجر؟ قالت: وأنتم لا تصلّون إلّا المكتوبة؟ ثم جاءت إلى الحسن، فقالت: بعتني على قوم سوء لا يصلّون إلا الفرائض، ردّني ردّني.

قال بعض السّلف: صم الدّنيا واجعل فطرك الموت، الدّنيا كلّها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشّهوات المحرّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم، واستهلّوا عيد فطرهم.

من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجّل ما حرّم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} الآية [الأحقاف: 20]. وقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (من شرب الخمر في الدّنيا لم يشربها في الآخرة) و (من لبس الحرير في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة).


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 484 المقال الافتتاحي: سبيل العزة (٢/٢) فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، ...

صحيفة النبأ العدد 484
المقال الافتتاحي:
سبيل العزة

(٢/٢)
فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، وسلوكه نهج نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ومن ثمار هذه العزة أنك تجد المسلم مقداما شجاعا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يتقدم ولا يحجم، ولا يعمل حسابا لغير الله تعالى، لأنه يعلم أن الله عزيز مغالب عزّ على كل شيء فغلبه وقهره، فبات وما في قلبه إلا خوف العزيز القهار فاكتسب بذلك عزة ومهابة ظهرت على جوارحه حتى هابه أعداؤه ولو كان وحده، فلا يقتحمون عليه عرينه إلا بغطاء الطائرات وأرتال الآليات، كما نراهم في حملاتهم المكوكية على أجناد الخلافة شرقا وغربا يحشدون المئات لاقتحام كهف غائر في جبل أو خيمة في فلاة في أقصى الأرض.

والمؤمن العزيز بالله المستعين به تعالى، يقدم على الموت في سبيل الله تعالى إنْ كان في الموت سلامة توحيده ونصرة شريعته، كما حدث مع سحرة فرعون بعد إيمانهم واعتزازهم بدينهم، وكيف حوّل الإيمان بالقوي العزيز حالهم من عبدة لفرعون أذلاء إلى مؤمنين لله أعزاء، فلم يعبأوا بتهديده ووعيده ومضوا إلى ربهم يرجون لقاءه وهم يرون مصارعهم ودنوّ آجالهم، بعد أن قالوا لفرعون في صورة فريدة لثبات المؤمن المعتز بدينه: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ}، ولسان حالهم: كفرنا بك ولم نعد نبالي بما تفعله بنا، بعد أن لامس الإيمان شغاف قلوبنا وصحّ توحيدنا وارتشفنا لأول مرة طعم الاعتزاز بالله وعذوبة طاعته، وهكذا يفعل التوحيد الخالص بأصحابه، يعز شأنهم ويعلي ذكرهم ويحسن خاتمتهم ويجرّؤهم على تقحُّم الأخطار طلبا للأمن يوم العرض الأكبر.

وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، والطواغيت الكفرة الفجرة، وقد تكالبت أمم الكفر على الإسلام وأهله، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد القائمون بأمره المستمسكون به غرباء في الأرض بعد أن حملوا راية الإسلام صافية ورفضوا الالتقاء مع أعدائه في منتصف الطريق، ووقفوا في وجه طواغيت العصر وفراعنته، وكفروا بهم وجاهروا بعداوتهم وبغضهم تحقيقا لملة إبراهيم عليه السلام، وجاهدوا في سبيل الله تعالى كل من رام صرفهم عن غايتهم بتعبيد الناس لخالقهم سبحانه، وأن لا يحكم في الأرض بغير شرعه.

فجمع الطواغيت لحربهم كل أحلافهم وأوباشهم من الصليبيين واليهود والمنافقين، وأتوا بجيوشهم الكافرة عبر البر والبحر والجو، يريدون ما أراده فراعنة الأمس من حرب التوحيد وطمس دعوته، فثبت لهم أجناد الإسلام ثبات الجبال ولم يعطوا الدنية في دينهم، وقاتلوا في سبيل الله -نحسبهم ولا نزكيهم-، وبذلوا الغالي والنفيس وما ضرهم ما يصيبهم لمّا علموا أنه إلى الله المنقلب، وكانت تضحياتهم نورا أضاءت طريق إخوانهم من بعدهم، وأحيا الله بها أجيالا من شباب الإسلام لا يعدلون بالتوحيد مصلحة، ولا يرون غير الشريعة غاية، ولم يُضع الله تعالى إيمانهم وتضحياتهم وقد استعانوا بالملك العزيز ولاذوا بجنابه، ورفضوا الالتجاء إلى غيره سبحانه، والاعتصام بغير حبله، فكانوا أعزة في حياتهم ومماتهم، وعلى ذلك فليواصل إخوانهم الطريق مِن بعدهم، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 484 المقال الافتتاحي: سبيل العزة (٢/٢) فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، ...

صحيفة النبأ العدد 484
المقال الافتتاحي:
سبيل العزة

(٢/٢)
فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، وسلوكه نهج نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ومن ثمار هذه العزة أنك تجد المسلم مقداما شجاعا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يتقدم ولا يحجم، ولا يعمل حسابا لغير الله تعالى، لأنه يعلم أن الله عزيز مغالب عزّ على كل شيء فغلبه وقهره، فبات وما في قلبه إلا خوف العزيز القهار فاكتسب بذلك عزة ومهابة ظهرت على جوارحه حتى هابه أعداؤه ولو كان وحده، فلا يقتحمون عليه عرينه إلا بغطاء الطائرات وأرتال الآليات، كما نراهم في حملاتهم المكوكية على أجناد الخلافة شرقا وغربا يحشدون المئات لاقتحام كهف غائر في جبل أو خيمة في فلاة في أقصى الأرض.

والمؤمن العزيز بالله المستعين به تعالى، يقدم على الموت في سبيل الله تعالى إنْ كان في الموت سلامة توحيده ونصرة شريعته، كما حدث مع سحرة فرعون بعد إيمانهم واعتزازهم بدينهم، وكيف حوّل الإيمان بالقوي العزيز حالهم من عبدة لفرعون أذلاء إلى مؤمنين لله أعزاء، فلم يعبأوا بتهديده ووعيده ومضوا إلى ربهم يرجون لقاءه وهم يرون مصارعهم ودنوّ آجالهم، بعد أن قالوا لفرعون في صورة فريدة لثبات المؤمن المعتز بدينه: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ}، ولسان حالهم: كفرنا بك ولم نعد نبالي بما تفعله بنا، بعد أن لامس الإيمان شغاف قلوبنا وصحّ توحيدنا وارتشفنا لأول مرة طعم الاعتزاز بالله وعذوبة طاعته، وهكذا يفعل التوحيد الخالص بأصحابه، يعز شأنهم ويعلي ذكرهم ويحسن خاتمتهم ويجرّؤهم على تقحُّم الأخطار طلبا للأمن يوم العرض الأكبر.

وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، والطواغيت الكفرة الفجرة، وقد تكالبت أمم الكفر على الإسلام وأهله، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد القائمون بأمره المستمسكون به غرباء في الأرض بعد أن حملوا راية الإسلام صافية ورفضوا الالتقاء مع أعدائه في منتصف الطريق، ووقفوا في وجه طواغيت العصر وفراعنته، وكفروا بهم وجاهروا بعداوتهم وبغضهم تحقيقا لملة إبراهيم عليه السلام، وجاهدوا في سبيل الله تعالى كل من رام صرفهم عن غايتهم بتعبيد الناس لخالقهم سبحانه، وأن لا يحكم في الأرض بغير شرعه.

فجمع الطواغيت لحربهم كل أحلافهم وأوباشهم من الصليبيين واليهود والمنافقين، وأتوا بجيوشهم الكافرة عبر البر والبحر والجو، يريدون ما أراده فراعنة الأمس من حرب التوحيد وطمس دعوته، فثبت لهم أجناد الإسلام ثبات الجبال ولم يعطوا الدنية في دينهم، وقاتلوا في سبيل الله -نحسبهم ولا نزكيهم-، وبذلوا الغالي والنفيس وما ضرهم ما يصيبهم لمّا علموا أنه إلى الله المنقلب، وكانت تضحياتهم نورا أضاءت طريق إخوانهم من بعدهم، وأحيا الله بها أجيالا من شباب الإسلام لا يعدلون بالتوحيد مصلحة، ولا يرون غير الشريعة غاية، ولم يُضع الله تعالى إيمانهم وتضحياتهم وقد استعانوا بالملك العزيز ولاذوا بجنابه، ورفضوا الالتجاء إلى غيره سبحانه، والاعتصام بغير حبله، فكانوا أعزة في حياتهم ومماتهم، وعلى ذلك فليواصل إخوانهم الطريق مِن بعدهم، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 484 المقال الافتتاحي: سبيل العزة (١/٢) تقرر في شريعة ربنا أنّ العزة لله ...

صحيفة النبأ العدد 484
المقال الافتتاحي:
سبيل العزة

(١/٢)
تقرر في شريعة ربنا أنّ العزة لله جميعا، فمن كان باحثا عن العزة طالبا لها، فليلزم سبيل العبودية لله وليسلك صراطه المستقيم فهو سبيل العزة في الدنيا والآخرة، وهو وحده -سبحانه- يعز من يشاء ويذل من يشاء، ولا يملك أحد من الخلق ذلك ولو ملك كل أسباب القوة المادية، ولو فاق قارون مُلكًا وفرعون طغيانًا.

وفي تاريخنا المجيد، نجد أنه لمّا تمسك سلفنا الأوائل بدين الله سبحانه، وسلكوا سبيله؛ عزّوا وعزّ شأنهم ودانت لهم الأمم، في حين لما تخلّف المتخلّفون عن سبيل الله تعالى، وسلكوا سبل الغواية والجاهلية؛ ذلوا وتجرأت عليهم الأمم.

وقد دلنا الله تعالى في كتابه على طريق نيل العزة فقال عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، والمعنى كما بيّنه الإمام ابن كثير في تفسيره: "أي: من كان يحب أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها"، فدلّ ذلك على أن طاعة الله تعالى والاستسلام له، هو سبيل العزة لا سبيل غيره مهما تعددت السبل وافترقت الملل والنحل.

ولا يتصور عاقل البتة أنْ يبتغي المرء العزة بعيدا عن جناب الله تعالى، مفارقا عتبة العبودية له؛ منطرحا على عتبات الطواغيت طوّافا على محافلهم وقصورهم كما يفعل اليوم كثير من الهيئات والأحزاب المرتدة! اللاهثة خلف سراب المكاسب وفتات المناصب تحت أجنحة "النظام الدولي" الكافر! وقد جلّى لنا الله في كتابه حال هؤلاء فقال: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}، وما أجود ما ساقه ابن كثير في معرض تفسيره للآية فقال: "والمقصود من هذا، التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد".

فعُلم بذلك أن موالاة الكافرين من اليهود والنصارى وأذنابهم المرتدين ومداهنتهم وركوب مراكبهم، بحثا عن السلامة والمصالح المتوهمة؛ سراب بقيعة لن يجني أصحابه غير المهانة والمذلة، عقابا لهم بخلاف مرادهم، والجزاء من جنس العمل.

كما قضى سبحانه أنّ العزة والمهابة هي في الإيمان بالله تعالى وما اتصل به من موالاة المؤمنين السائرين على منهاج النبوة قولا وعملا، ومحبتهم وتأييدهم وتكثير سوادهم فلهم العزة بنص القرآن الكريم، فقال عز وجل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، وكما روي عن عمر بن الخطاب قوله لأبي عبيدة بن الجراح: "إنَّا كنَّا أذَلَّ قومٍ، فأعزَّنا اللَّهُ بالإسلامِ، فمهما نطلُبِ العِزَّةَ بغيرِ ما أعزَّنا اللَّهُ به، أذلَّنا اللَّهُ" [رواه الحاكم وصححه].

فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، وسلوكه نهج نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ومن ثمار هذه العزة أنك تجد المسلم مقداما شجاعا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يتقدم ولا يحجم، ولا يعمل حسابا لغير الله تعالى، لأنه يعلم أن الله عزيز مغالب عزّ على كل شيء فغلبه وقهره، فبات وما في قلبه إلا خوف العزيز القهار فاكتسب بذلك عزة ومهابة ظهرت على جوارحه حتى هابه أعداؤه ولو كان وحده، فلا يقتحمون عليه عرينه إلا بغطاء الطائرات وأرتال الآليات، كما نراهم في حملاتهم المكوكية على أجناد الخلافة شرقا وغربا يحشدون المئات لاقتحام كهف غائر في جبل أو خيمة في فلاة في أقصى الأرض.

والمؤمن العزيز بالله المستعين به تعالى، يقدم على الموت في سبيل الله تعالى إنْ كان في الموت سلامة توحيده ونصرة شريعته، كما حدث مع سحرة فرعون بعد إيمانهم واعتزازهم بدينهم، وكيف حوّل الإيمان بالقوي العزيز حالهم من عبدة لفرعون أذلاء إلى مؤمنين لله أعزاء، فلم يعبأوا بتهديده ووعيده ومضوا إلى ربهم يرجون لقاءه وهم يرون مصارعهم ودنوّ آجالهم، بعد أن قالوا لفرعون في صورة فريدة لثبات المؤمن المعتز بدينه: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ}، ولسان حالهم: كفرنا بك ولم نعد نبالي بما تفعله بنا، بعد أن لامس الإيمان شغاف قلوبنا وصحّ توحيدنا وارتشفنا لأول مرة طعم الاعتزاز بالله وعذوبة طاعته، وهكذا يفعل التوحيد الخالص بأصحابه، يعز شأنهم ويعلي ذكرهم ويحسن خاتمتهم ويجرّؤهم على تقحُّم الأخطار طلبا للأمن يوم العرض الأكبر.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 484 المقال الافتتاحي: سبيل العزة (١/٢) تقرر في شريعة ربنا أنّ العزة لله ...

صحيفة النبأ العدد 484
المقال الافتتاحي:
سبيل العزة

(١/٢)
تقرر في شريعة ربنا أنّ العزة لله جميعا، فمن كان باحثا عن العزة طالبا لها، فليلزم سبيل العبودية لله وليسلك صراطه المستقيم فهو سبيل العزة في الدنيا والآخرة، وهو وحده -سبحانه- يعز من يشاء ويذل من يشاء، ولا يملك أحد من الخلق ذلك ولو ملك كل أسباب القوة المادية، ولو فاق قارون مُلكًا وفرعون طغيانًا.

وفي تاريخنا المجيد، نجد أنه لمّا تمسك سلفنا الأوائل بدين الله سبحانه، وسلكوا سبيله؛ عزّوا وعزّ شأنهم ودانت لهم الأمم، في حين لما تخلّف المتخلّفون عن سبيل الله تعالى، وسلكوا سبل الغواية والجاهلية؛ ذلوا وتجرأت عليهم الأمم.

وقد دلنا الله تعالى في كتابه على طريق نيل العزة فقال عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، والمعنى كما بيّنه الإمام ابن كثير في تفسيره: "أي: من كان يحب أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها"، فدلّ ذلك على أن طاعة الله تعالى والاستسلام له، هو سبيل العزة لا سبيل غيره مهما تعددت السبل وافترقت الملل والنحل.

ولا يتصور عاقل البتة أنْ يبتغي المرء العزة بعيدا عن جناب الله تعالى، مفارقا عتبة العبودية له؛ منطرحا على عتبات الطواغيت طوّافا على محافلهم وقصورهم كما يفعل اليوم كثير من الهيئات والأحزاب المرتدة! اللاهثة خلف سراب المكاسب وفتات المناصب تحت أجنحة "النظام الدولي" الكافر! وقد جلّى لنا الله في كتابه حال هؤلاء فقال: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}، وما أجود ما ساقه ابن كثير في معرض تفسيره للآية فقال: "والمقصود من هذا، التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد".

فعُلم بذلك أن موالاة الكافرين من اليهود والنصارى وأذنابهم المرتدين ومداهنتهم وركوب مراكبهم، بحثا عن السلامة والمصالح المتوهمة؛ سراب بقيعة لن يجني أصحابه غير المهانة والمذلة، عقابا لهم بخلاف مرادهم، والجزاء من جنس العمل.

كما قضى سبحانه أنّ العزة والمهابة هي في الإيمان بالله تعالى وما اتصل به من موالاة المؤمنين السائرين على منهاج النبوة قولا وعملا، ومحبتهم وتأييدهم وتكثير سوادهم فلهم العزة بنص القرآن الكريم، فقال عز وجل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، وكما روي عن عمر بن الخطاب قوله لأبي عبيدة بن الجراح: "إنَّا كنَّا أذَلَّ قومٍ، فأعزَّنا اللَّهُ بالإسلامِ، فمهما نطلُبِ العِزَّةَ بغيرِ ما أعزَّنا اللَّهُ به، أذلَّنا اللَّهُ" [رواه الحاكم وصححه].

فالمسلم عزيز باتباعه دين الله، وسلوكه نهج نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ومن ثمار هذه العزة أنك تجد المسلم مقداما شجاعا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يتقدم ولا يحجم، ولا يعمل حسابا لغير الله تعالى، لأنه يعلم أن الله عزيز مغالب عزّ على كل شيء فغلبه وقهره، فبات وما في قلبه إلا خوف العزيز القهار فاكتسب بذلك عزة ومهابة ظهرت على جوارحه حتى هابه أعداؤه ولو كان وحده، فلا يقتحمون عليه عرينه إلا بغطاء الطائرات وأرتال الآليات، كما نراهم في حملاتهم المكوكية على أجناد الخلافة شرقا وغربا يحشدون المئات لاقتحام كهف غائر في جبل أو خيمة في فلاة في أقصى الأرض.

والمؤمن العزيز بالله المستعين به تعالى، يقدم على الموت في سبيل الله تعالى إنْ كان في الموت سلامة توحيده ونصرة شريعته، كما حدث مع سحرة فرعون بعد إيمانهم واعتزازهم بدينهم، وكيف حوّل الإيمان بالقوي العزيز حالهم من عبدة لفرعون أذلاء إلى مؤمنين لله أعزاء، فلم يعبأوا بتهديده ووعيده ومضوا إلى ربهم يرجون لقاءه وهم يرون مصارعهم ودنوّ آجالهم، بعد أن قالوا لفرعون في صورة فريدة لثبات المؤمن المعتز بدينه: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ}، ولسان حالهم: كفرنا بك ولم نعد نبالي بما تفعله بنا، بعد أن لامس الإيمان شغاف قلوبنا وصحّ توحيدنا وارتشفنا لأول مرة طعم الاعتزاز بالله وعذوبة طاعته، وهكذا يفعل التوحيد الخالص بأصحابه، يعز شأنهم ويعلي ذكرهم ويحسن خاتمتهم ويجرّؤهم على تقحُّم الأخطار طلبا للأمن يوم العرض الأكبر.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

من موجبات الجهاد في جزيرة العـرب للشيخ فارس بن أحمد آل شُويل الزهراني المعروف بأبي جندل الأزدي - ...

من موجبات الجهاد في جزيرة العـرب
للشيخ فارس بن أحمد آل شُويل الزهراني
المعروف بأبي جندل الأزدي - تقبله الله

(٢/٢)
الأسباب الموجبة للجهاد في جزيرة العرب كثيرة جدا، وكل سبب يُعتبر أحد مفاتيح الصراع التي لو لم يُتوفر منها إلا هو لكفى به سببا موجبا للجهاد، إذ أعداء الله قد كشروا عن أنيابهم وأظهروا نواياهم وكشفوا مخططاتهم.

٢ - وجوب إزالة الحكام المبدلين لشرع الله

ومن الأسباب الموجبة للجهاد إزالة أنظمة الكفر والردة التي حكمت بغير بما أنزل الله، وعطّلت العمل بالحدود والأحكام الشرعية، واحتكمت إلى شرائع الكفر الطاغوتية من دون شرع الله، وشرّعت التشريع المضاهي لشرع الله تعالى، ونسبت لنفسها كثيرا من خصائص وصفات الإلهية، وحلّلت الحرام وحرّمت الحلال، وحاربت الله ورسوله والمؤمنين بأساليب مختلفة ومتنوعة ترغيبا وترهيبا، وصدّت الناس عن دين الله تعالى وعن التوحيد الخالص بمكر الليل والنهار من أجل أن يتحقق لهم ذلك، وكرهت ما أنزل الله من الدين والتوحيد والجهاد، وسخِرت من دين الله ومن أوليائه، وباركت الشرك الأكبر وأقرّته ولم تُغيّره أو حتى سمحت بتغييره، ودخلت حتى العظم في موالاة أعداء الأمة من اليهود والنصارى وخدمتهم، وخدمت مصالحهم وذادت عنهم... إلخ، ولكل فقرة من هذه الفقرات عشرات الأدلة من الكتاب والسنة، فكيف بها وقد اجتمعت كلها في هذه الأنظمة الكافرة؟

٣ - وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من سجون الطواغيت

ومن الأسباب الموجبة للجهاد استنقاذ أسرانا من سجون هؤلاء الطواغيت في جزيرة العرب وقد كتبت في ذلك كتابا بعنوان «وجوب استنقاذ المستضعفين من سجون الطواغيت والمرتدين»، وذكرت فيه عشرات القصص لما يجري لإخواننا المأسورين، فك الله أسرهم، يقول الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].

وقال العز بن عبد السلام: «وإنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار من أفضل القربات، وقد قال بعض العلماء: إذا أسروا مسلما واحدا وجب علينا أن نواظب على قتالهم حتى نخلصه أو نبيدهم، فما الظن إذا أسروا خلقا كثيرا من المسلمين؟!».

٤ - وجوب جهاد الدفاع

ومن الأسباب الموجبة للجهاد إقامة دولة الإسلام واستعادة أموال المسلمين المنهوبة والدفاع عن أموالنا وعن أعراضنا وعن أراضينا وعن بحارنا -وقبل ذلك عن ديننا- وهذه كلها من جهاد الدفع، ولذا علينا أن نحرّك أمّتنا المسلمة لكي تذود عن كل ما سبق، والله أعلم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

من موجبات الجهاد في جزيرة العـرب للشيخ فارس بن أحمد آل شُويل الزهراني المعروف بأبي جندل الأزدي - ...

من موجبات الجهاد في جزيرة العـرب
للشيخ فارس بن أحمد آل شُويل الزهراني
المعروف بأبي جندل الأزدي - تقبله الله

(٢/٢)
الأسباب الموجبة للجهاد في جزيرة العرب كثيرة جدا، وكل سبب يُعتبر أحد مفاتيح الصراع التي لو لم يُتوفر منها إلا هو لكفى به سببا موجبا للجهاد، إذ أعداء الله قد كشروا عن أنيابهم وأظهروا نواياهم وكشفوا مخططاتهم.

٢ - وجوب إزالة الحكام المبدلين لشرع الله

ومن الأسباب الموجبة للجهاد إزالة أنظمة الكفر والردة التي حكمت بغير بما أنزل الله، وعطّلت العمل بالحدود والأحكام الشرعية، واحتكمت إلى شرائع الكفر الطاغوتية من دون شرع الله، وشرّعت التشريع المضاهي لشرع الله تعالى، ونسبت لنفسها كثيرا من خصائص وصفات الإلهية، وحلّلت الحرام وحرّمت الحلال، وحاربت الله ورسوله والمؤمنين بأساليب مختلفة ومتنوعة ترغيبا وترهيبا، وصدّت الناس عن دين الله تعالى وعن التوحيد الخالص بمكر الليل والنهار من أجل أن يتحقق لهم ذلك، وكرهت ما أنزل الله من الدين والتوحيد والجهاد، وسخِرت من دين الله ومن أوليائه، وباركت الشرك الأكبر وأقرّته ولم تُغيّره أو حتى سمحت بتغييره، ودخلت حتى العظم في موالاة أعداء الأمة من اليهود والنصارى وخدمتهم، وخدمت مصالحهم وذادت عنهم... إلخ، ولكل فقرة من هذه الفقرات عشرات الأدلة من الكتاب والسنة، فكيف بها وقد اجتمعت كلها في هذه الأنظمة الكافرة؟

٣ - وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من سجون الطواغيت

ومن الأسباب الموجبة للجهاد استنقاذ أسرانا من سجون هؤلاء الطواغيت في جزيرة العرب وقد كتبت في ذلك كتابا بعنوان «وجوب استنقاذ المستضعفين من سجون الطواغيت والمرتدين»، وذكرت فيه عشرات القصص لما يجري لإخواننا المأسورين، فك الله أسرهم، يقول الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].

وقال العز بن عبد السلام: «وإنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار من أفضل القربات، وقد قال بعض العلماء: إذا أسروا مسلما واحدا وجب علينا أن نواظب على قتالهم حتى نخلصه أو نبيدهم، فما الظن إذا أسروا خلقا كثيرا من المسلمين؟!».

٤ - وجوب جهاد الدفاع

ومن الأسباب الموجبة للجهاد إقامة دولة الإسلام واستعادة أموال المسلمين المنهوبة والدفاع عن أموالنا وعن أعراضنا وعن أراضينا وعن بحارنا -وقبل ذلك عن ديننا- وهذه كلها من جهاد الدفع، ولذا علينا أن نحرّك أمّتنا المسلمة لكي تذود عن كل ما سبق، والله أعلم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 57
الخميس 1 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
7 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً