عزة المجاهدين رغم اشتداد غربتهم وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، ...

عزة المجاهدين رغم اشتداد غربتهم

وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، والطواغيت الكفرة الفجرة، وقد تكالبت أمم الكفر على الإسلام وأهله، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد القائمون بأمره المستمسكون به غرباء في الأرض بعد أن حملوا راية الإسلام صافية ورفضوا الالتقاء مع أعدائه في منتصف الطريق، ووقفوا في وجه طواغيت العصر وفراعنته، وكفروا بهم وجاهروا بعداوتهم وبغضهم تحقيقا لملة إبراهيم عليه السلام، وجاهدوا في سبيل الله تعالى كل من رام صرفهم عن غايتهم بتعبيد الناس لخالقهم سبحانه، وأن لا يحكم في الأرض بغير شرعه.

فجمع الطواغيت لحربهم كل أحلافهم وأوباشهم من الصليبيين واليهود والمنافقين، وأتوا بجيوشهم الكافرة عبر البر والبحر والجو، يريدون ما أراده فراعنة الأمس من حرب التوحيد وطمس دعوته، فثبت لهم أجناد الإسلام ثبات الجبال ولم يعطوا الدنية في دينهم، وقاتلوا في سبيل الله -نحسبهم ولا نزكيهم-، وبذلوا الغالي والنفيس وما ضرهم ما يصيبهم لمّا علموا أنه إلى الله المنقلب، وكانت تضحياتهم نورا أضاءت طريق إخوانهم من بعدهم، وأحيا الله بها أجيالا من شباب الإسلام لا يعدلون بالتوحيد مصلحة، ولا يرون غير الشريعة غاية، ولم يُضع الله تعالى إيمانهم وتضحياتهم وقد استعانوا بالملك العزيز ولاذوا بجنابه، ورفضوا الالتجاء إلى غيره سبحانه، والاعتصام بغير حبله، فكانوا أعزة في حياتهم ومماتهم، وعلى ذلك فليواصل إخوانهم الطريق مِن بعدهم، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.


- افتتاحية النبأ "سبيل العزة" 484
- لقراءة الافتتاحية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

عزة المجاهدين رغم اشتداد غربتهم وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، ...

عزة المجاهدين رغم اشتداد غربتهم

وفي زماننا هذا الذي نعيشه تتكرر القصة بين الثلة المؤمنة، والطواغيت الكفرة الفجرة، وقد تكالبت أمم الكفر على الإسلام وأهله، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد القائمون بأمره المستمسكون به غرباء في الأرض بعد أن حملوا راية الإسلام صافية ورفضوا الالتقاء مع أعدائه في منتصف الطريق، ووقفوا في وجه طواغيت العصر وفراعنته، وكفروا بهم وجاهروا بعداوتهم وبغضهم تحقيقا لملة إبراهيم عليه السلام، وجاهدوا في سبيل الله تعالى كل من رام صرفهم عن غايتهم بتعبيد الناس لخالقهم سبحانه، وأن لا يحكم في الأرض بغير شرعه.

فجمع الطواغيت لحربهم كل أحلافهم وأوباشهم من الصليبيين واليهود والمنافقين، وأتوا بجيوشهم الكافرة عبر البر والبحر والجو، يريدون ما أراده فراعنة الأمس من حرب التوحيد وطمس دعوته، فثبت لهم أجناد الإسلام ثبات الجبال ولم يعطوا الدنية في دينهم، وقاتلوا في سبيل الله -نحسبهم ولا نزكيهم-، وبذلوا الغالي والنفيس وما ضرهم ما يصيبهم لمّا علموا أنه إلى الله المنقلب، وكانت تضحياتهم نورا أضاءت طريق إخوانهم من بعدهم، وأحيا الله بها أجيالا من شباب الإسلام لا يعدلون بالتوحيد مصلحة، ولا يرون غير الشريعة غاية، ولم يُضع الله تعالى إيمانهم وتضحياتهم وقد استعانوا بالملك العزيز ولاذوا بجنابه، ورفضوا الالتجاء إلى غيره سبحانه، والاعتصام بغير حبله، فكانوا أعزة في حياتهم ومماتهم، وعلى ذلك فليواصل إخوانهم الطريق مِن بعدهم، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.


- افتتاحية النبأ "سبيل العزة" 484
- لقراءة الافتتاحية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

إنما تصان العقائد بالدماء إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون ...

إنما تصان العقائد بالدماء

إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون الدماء- في ميادين القتال والمراغمة، وترسم خارطة الطريق في الحكم والعلاقات والولاءات، يحتكم إليها المسلمون دوما وأبدا دون غيرها ولا يعدلون أو يخلطون بها سواها، ولا يستبدلونها بالشورى الأمريكية نعني "الديمقراطية".

- مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ " في الأصل لا الحاشية! " العدد (482)

- لقراءة الافتتاحية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

إنما تصان العقائد بالدماء إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون ...

إنما تصان العقائد بالدماء

إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون الدماء- في ميادين القتال والمراغمة، وترسم خارطة الطريق في الحكم والعلاقات والولاءات، يحتكم إليها المسلمون دوما وأبدا دون غيرها ولا يعدلون أو يخلطون بها سواها، ولا يستبدلونها بالشورى الأمريكية نعني "الديمقراطية".

- مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ " في الأصل لا الحاشية! " العدد (482)

- لقراءة الافتتاحية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (٢/٢) - أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(٢/٢)

- أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة القادر بالله

ومن القوقاز إلى خراسان في أوائل القرن الخامس الهجري سنة (404 هـ) فبعدما أخضع السلطان محمود الغزنوي كثيرا من البلاد تحت سلطانه، أرسل رسالته إلى الخليفة العباسي مبايعاً له، وطالبا توليته على ما تحت يده من بلاد، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان، وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، وقد ذكرنا في مقالة سابقة ما منَّ الله به على هذا السلطان من عز وتمكين مع التزامه بجماعة المسلمين وإمامهم امتثالا لأمر الله، لا لمصالح عسكرية أو مادية.

- أمير المغرب والأندلس يبايع الخليفة المستظهر بالله

ومن بلاد المغرب في أواخر القرن الخامس الهجري أرسل الأمير يوسف بن تاشفين إلى الخليفة العباسي يطلب توليته، قال ابن الأثير: «ولما ملك الأندلس، على ما ذكرناه، جمع الفقهاء وأحسن إليهم، فقالوا له: ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك، فأرسل إلى الخليفة المستظهر بالله، أمير المؤمنين، رسولا ومعه هدية كثيرة، وكتب معه كتابا يذكر ما فتح الله من بلاد الفرنج، وما اعتمده من نصرة الإسلام، ويطلب تقليدا بولاية البلاد، فكتب له تقليدا من ديوان الخليفة بما أراد، ولقب أمير المسلمين، وسيرت إليه الخلع، فسُر بذلك سرورا كثيرا».

هكذا ورغم ما تمتَّع به ابن تاشفين من سلطة وتمكين، إلا أنها لم تُوجب طاعته حتى يدخل في جماعة المسلمين كما أفتاه بذلك فقهاء ذلك الزمان، وقد بارك الله في دولته وفتوحاتها كما هو معلوم في تاريخها.

- أمير الشام نور الدين زنكي يبايع الخليفة المقتفي

وإلى دمشق أواسط القرن السادس الهجري (549 هـ)، وصلت رسالة الخليفة العباسي إلى نور الدين زنكي بقبول بيعته وتوليته على ديار الشام ومصر، قال ابن كثير: «ملك السلطان نور الدين الشهيد بدمشق وجاءت الأخبار بأن مصر قد قُتل خليفتها الظافر [المقصود طاغوت العبيديين]، ولم يبق منهم إلا صبي صغير ابن خمس شهور، قد ولوه عليهم ولقبوه الفائز، فكتب الخليفة [العباسي] عهدا إلى نور الدين محمود بن زنكي بالولاية على بلاد الشام والديار المصرية، وأرسله إليها».

وقد كان لهذه الخطوة دور كبير في عزم نور الدين على تخليص مصر من حكم العبيديين الكفرة الذين تسمّوا بالفاطميين، وإلحاقها بديار الإسلام تحت حكم الخليفة العباسي، وقد تم له ذلك في المحرم سنة (567 هـ) إذ خطبت أول خطبة للخليفة المستضيء بالله.

وقال ابن تيمية، رحمه الله: «وكذلك السلطان نور الدين محمود، الذي كان بالشام، عزّ أهل الإسلام والسنّة في زمنه، وذلّ الكفار وأهل البدع ممن كان بالشام ومصر وغيرهما، من الرافضة والجهمية ونحوهم، وكذلك ما كان من زمنه من خلافة بني العباس» [مجموع الفتاوى].

وبهذا توحدت بلاد الإسلام تحت سلطان الإمام، مما مهَّد الطريق لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين حتى إخراجهم من كل ديار المسلمين.


- وها قد عادت الخلافة

واليوم بفضل الله عادت الخلافة من جديد بعد قرون من تغييبها وبدأ المسلمون من أصقاع العالم يأوون إليها مبايعين لأميرها، وقد بايعها -بفضل الله- المجاهدون من كل أصقاع العالم -كالعراق والشام والقوقاز وخراسان وبلاد المغرب والصحراء وغرب إفريقية- كما بايعها المجاهدون في سيناء واليمن وجزيرة العرب وأرض ليبيا وشرق آسيا، ليعاد تشكيل جماعة المسلمين من جديد، ويعود تقسيم الأرض إلى فسطاطين، فمن تمسَّك بجماعة المسلمين وإمامها فقد نجى، ومن اختار لنفسه الفرقة فقد هلك، ولله عاقبة الأمور.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (٢/٢) - أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(٢/٢)

- أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة القادر بالله

ومن القوقاز إلى خراسان في أوائل القرن الخامس الهجري سنة (404 هـ) فبعدما أخضع السلطان محمود الغزنوي كثيرا من البلاد تحت سلطانه، أرسل رسالته إلى الخليفة العباسي مبايعاً له، وطالبا توليته على ما تحت يده من بلاد، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان، وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، وقد ذكرنا في مقالة سابقة ما منَّ الله به على هذا السلطان من عز وتمكين مع التزامه بجماعة المسلمين وإمامهم امتثالا لأمر الله، لا لمصالح عسكرية أو مادية.

- أمير المغرب والأندلس يبايع الخليفة المستظهر بالله

ومن بلاد المغرب في أواخر القرن الخامس الهجري أرسل الأمير يوسف بن تاشفين إلى الخليفة العباسي يطلب توليته، قال ابن الأثير: «ولما ملك الأندلس، على ما ذكرناه، جمع الفقهاء وأحسن إليهم، فقالوا له: ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك، فأرسل إلى الخليفة المستظهر بالله، أمير المؤمنين، رسولا ومعه هدية كثيرة، وكتب معه كتابا يذكر ما فتح الله من بلاد الفرنج، وما اعتمده من نصرة الإسلام، ويطلب تقليدا بولاية البلاد، فكتب له تقليدا من ديوان الخليفة بما أراد، ولقب أمير المسلمين، وسيرت إليه الخلع، فسُر بذلك سرورا كثيرا».

هكذا ورغم ما تمتَّع به ابن تاشفين من سلطة وتمكين، إلا أنها لم تُوجب طاعته حتى يدخل في جماعة المسلمين كما أفتاه بذلك فقهاء ذلك الزمان، وقد بارك الله في دولته وفتوحاتها كما هو معلوم في تاريخها.

- أمير الشام نور الدين زنكي يبايع الخليفة المقتفي

وإلى دمشق أواسط القرن السادس الهجري (549 هـ)، وصلت رسالة الخليفة العباسي إلى نور الدين زنكي بقبول بيعته وتوليته على ديار الشام ومصر، قال ابن كثير: «ملك السلطان نور الدين الشهيد بدمشق وجاءت الأخبار بأن مصر قد قُتل خليفتها الظافر [المقصود طاغوت العبيديين]، ولم يبق منهم إلا صبي صغير ابن خمس شهور، قد ولوه عليهم ولقبوه الفائز، فكتب الخليفة [العباسي] عهدا إلى نور الدين محمود بن زنكي بالولاية على بلاد الشام والديار المصرية، وأرسله إليها».

وقد كان لهذه الخطوة دور كبير في عزم نور الدين على تخليص مصر من حكم العبيديين الكفرة الذين تسمّوا بالفاطميين، وإلحاقها بديار الإسلام تحت حكم الخليفة العباسي، وقد تم له ذلك في المحرم سنة (567 هـ) إذ خطبت أول خطبة للخليفة المستضيء بالله.

وقال ابن تيمية، رحمه الله: «وكذلك السلطان نور الدين محمود، الذي كان بالشام، عزّ أهل الإسلام والسنّة في زمنه، وذلّ الكفار وأهل البدع ممن كان بالشام ومصر وغيرهما، من الرافضة والجهمية ونحوهم، وكذلك ما كان من زمنه من خلافة بني العباس» [مجموع الفتاوى].

وبهذا توحدت بلاد الإسلام تحت سلطان الإمام، مما مهَّد الطريق لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين حتى إخراجهم من كل ديار المسلمين.


- وها قد عادت الخلافة

واليوم بفضل الله عادت الخلافة من جديد بعد قرون من تغييبها وبدأ المسلمون من أصقاع العالم يأوون إليها مبايعين لأميرها، وقد بايعها -بفضل الله- المجاهدون من كل أصقاع العالم -كالعراق والشام والقوقاز وخراسان وبلاد المغرب والصحراء وغرب إفريقية- كما بايعها المجاهدون في سيناء واليمن وجزيرة العرب وأرض ليبيا وشرق آسيا، ليعاد تشكيل جماعة المسلمين من جديد، ويعود تقسيم الأرض إلى فسطاطين، فمن تمسَّك بجماعة المسلمين وإمامها فقد نجى، ومن اختار لنفسه الفرقة فقد هلك، ولله عاقبة الأمور.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (١/٢) أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(١/٢)
أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ونصب الإمام ومبايعته وطاعته، فهو الذي يقيم الصلاة بهم، ويطبق الحدود، ويحفظ الثغور، ويجاهدون تحت لوائه أعداء الله، بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- بعد وفاة النبي -صـلى الله عليه وسلم- كان أول ما شغلهم -حتى قبل دفنه- تنصيب خليفته، فكانت البيعة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في سقيفة بني ساعدة.

وبالرغم من أن الخلافة قد ضعفت في القرون المتأخرة قبل غيابها عن المعمورة بسقوط الدولة العباسية، إلا أن هذا لم يمنع كثيرا من سلاطين المسلمين، من أن يستمدوا شرعية سلطتهم من مبايعة الخليفة العباسي وبذل الطاعة امتثالا لأمر الله -عزو جل- بلزوم الجماعة، ونبذ الفرقة والتنازع، وقد وجد أولئك السلاطين بركات هذه البيعات، فأجرى الله على أيديهم الفتوحات وأطاعتهم رعاياهم.

- أمير الصقالبة في القوقاز يبايع الخليفة المقتدر بالله

ففي أوائل القرن الرابع الهجري سنة (309 هـ) أرسل الخليفة العباسي المقتدر بالله مبعوثه أحمد بن فضلان إلى أمير الصقالبة في بلاد القوقاز الذي أعلن بيعته للخليفة وطلب منه مساعدته في رد عادية الكفار المجاورين له في تلك البلاد، فأرسل الخليفة مبعوثه ليخلع عليه خِلَع الإمارة كما جرت العادة، وليُعينه فيما طلب.

وقد روى ابن فضلان في كتابه (رسالة ابن فضلان) تفاصيل تلك الرحلة الشاقة من بغداد دار الخلافة إلى ديار ذلك الأمير في عمق بلاد القوقاز، ومما جاء فيه: «فلمّا كنّا من ملك الصقالبة، وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده وإخوته وأولاده فاستقبلونا ومعهم الخبز واللّحم والجاورس، وساروا معنا، فلمّا صرنا منه على فرسخين تلقّانا هو بنفسه فلمّا رآنا نزل، فخرّ ساجدا شكرا لله، جلّ وعزّ».

ويكمل ابن فضلان رواية الأحداث فيقول: «حتّى جمع الملوك والقوّاد وأهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب... ولم يزل التّرجمان يترجم لنا حرفا حرفا، فلمّا استتممنا قراءته كبّروا تكبيرة ارتجّت لها الأرض»، وهكذا علم هذا الأمير النائي في أقاصي الأرض فضل أن يكون تحت إمرة خليفة المسلمين وأن يصله التكليف منه بإمارة قومه.

وقد حرص هذا الأمير المسلم على امتثال كل ما يأمره به مبعوث الخليفة من تعاليم الشرع فعندما نهاه ابن فضلان عن أن يطري نفسه باسم الملك في الخطبة بادر بالامتثال، قال ابن فضلان: «فقال لي: فكيف يجوز أن يُخطب لي؟ قلت: باسمك واسم أبيك. قال: إن أبي كان كافرا ولا أحبّ أن أذكر اسمه على المنبر، وأنا أيضا فما أحب أن يُذكر اسمي إذ كان الذي سمّاني به كافرا، ولكن ما اسم مولاي أمير المؤمنين؟ فقلت: جعفر. قال: فيجوز أن أتسمّى باسمه؟ قلت: نعم، قال: قد جعلت اسمي جعفرا واسم أبي عبد الله، فتقدّم إلى الخطيب بذلك. ففعلت».

وكان جعفر بن عبد الله مع عظم سلطته وبعد دياره عن مركز الخلافة يخشى غضب الخليفة عليه، ومما قاله لابن فضلان: «فوالله إنّي لَبِمكاني البعيد الذي تراني فيه وإنّي لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أنّي أخاف أن يبلغَه عني شيء يكرهه، فيدعو عليَّ فأهلك بِمَكاني»، وأخبره عن سبب طلبه المال من خليفة المسلمين، فقال: «رأيت دولةَ الإسلام مقبلة وأموالَهم يؤخذ من حلها فالتمست ذلك لهذه العلّة، ولو أني أردت أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذَر ذلك عليّ، وإنما تبرّكت بمال أمير المؤمنين»، أي لبُعد مال الخليفة عن الشبهة في ظن الأمير، والله أعلم.

فسبحان من فقَّه أمثال هؤلاء بفضل الجماعة ومبايعة الإمام!


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (١/٢) أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(١/٢)
أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ونصب الإمام ومبايعته وطاعته، فهو الذي يقيم الصلاة بهم، ويطبق الحدود، ويحفظ الثغور، ويجاهدون تحت لوائه أعداء الله، بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- بعد وفاة النبي -صـلى الله عليه وسلم- كان أول ما شغلهم -حتى قبل دفنه- تنصيب خليفته، فكانت البيعة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في سقيفة بني ساعدة.

وبالرغم من أن الخلافة قد ضعفت في القرون المتأخرة قبل غيابها عن المعمورة بسقوط الدولة العباسية، إلا أن هذا لم يمنع كثيرا من سلاطين المسلمين، من أن يستمدوا شرعية سلطتهم من مبايعة الخليفة العباسي وبذل الطاعة امتثالا لأمر الله -عزو جل- بلزوم الجماعة، ونبذ الفرقة والتنازع، وقد وجد أولئك السلاطين بركات هذه البيعات، فأجرى الله على أيديهم الفتوحات وأطاعتهم رعاياهم.

- أمير الصقالبة في القوقاز يبايع الخليفة المقتدر بالله

ففي أوائل القرن الرابع الهجري سنة (309 هـ) أرسل الخليفة العباسي المقتدر بالله مبعوثه أحمد بن فضلان إلى أمير الصقالبة في بلاد القوقاز الذي أعلن بيعته للخليفة وطلب منه مساعدته في رد عادية الكفار المجاورين له في تلك البلاد، فأرسل الخليفة مبعوثه ليخلع عليه خِلَع الإمارة كما جرت العادة، وليُعينه فيما طلب.

وقد روى ابن فضلان في كتابه (رسالة ابن فضلان) تفاصيل تلك الرحلة الشاقة من بغداد دار الخلافة إلى ديار ذلك الأمير في عمق بلاد القوقاز، ومما جاء فيه: «فلمّا كنّا من ملك الصقالبة، وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده وإخوته وأولاده فاستقبلونا ومعهم الخبز واللّحم والجاورس، وساروا معنا، فلمّا صرنا منه على فرسخين تلقّانا هو بنفسه فلمّا رآنا نزل، فخرّ ساجدا شكرا لله، جلّ وعزّ».

ويكمل ابن فضلان رواية الأحداث فيقول: «حتّى جمع الملوك والقوّاد وأهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب... ولم يزل التّرجمان يترجم لنا حرفا حرفا، فلمّا استتممنا قراءته كبّروا تكبيرة ارتجّت لها الأرض»، وهكذا علم هذا الأمير النائي في أقاصي الأرض فضل أن يكون تحت إمرة خليفة المسلمين وأن يصله التكليف منه بإمارة قومه.

وقد حرص هذا الأمير المسلم على امتثال كل ما يأمره به مبعوث الخليفة من تعاليم الشرع فعندما نهاه ابن فضلان عن أن يطري نفسه باسم الملك في الخطبة بادر بالامتثال، قال ابن فضلان: «فقال لي: فكيف يجوز أن يُخطب لي؟ قلت: باسمك واسم أبيك. قال: إن أبي كان كافرا ولا أحبّ أن أذكر اسمه على المنبر، وأنا أيضا فما أحب أن يُذكر اسمي إذ كان الذي سمّاني به كافرا، ولكن ما اسم مولاي أمير المؤمنين؟ فقلت: جعفر. قال: فيجوز أن أتسمّى باسمه؟ قلت: نعم، قال: قد جعلت اسمي جعفرا واسم أبي عبد الله، فتقدّم إلى الخطيب بذلك. ففعلت».

وكان جعفر بن عبد الله مع عظم سلطته وبعد دياره عن مركز الخلافة يخشى غضب الخليفة عليه، ومما قاله لابن فضلان: «فوالله إنّي لَبِمكاني البعيد الذي تراني فيه وإنّي لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أنّي أخاف أن يبلغَه عني شيء يكرهه، فيدعو عليَّ فأهلك بِمَكاني»، وأخبره عن سبب طلبه المال من خليفة المسلمين، فقال: «رأيت دولةَ الإسلام مقبلة وأموالَهم يؤخذ من حلها فالتمست ذلك لهذه العلّة، ولو أني أردت أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذَر ذلك عليّ، وإنما تبرّكت بمال أمير المؤمنين»، أي لبُعد مال الخليفة عن الشبهة في ظن الأمير، والله أعلم.

فسبحان من فقَّه أمثال هؤلاء بفضل الجماعة ومبايعة الإمام!


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (٢/٢) وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(٢/٢)
وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد المطلب؟ أم همة نسيبة بنت كعب؟ أم لعلها همة أم سلمة الأنصارية؟ رضي الله عنهن جميعا.

فأما صفية سليلة الحسب والنسب، عمّة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشقيقة سيد الشهداء حمزة -رضي الله عنهما- ومن أوائل الذين آمنوا، فإنها لما رأت المسلمين يوم أُحُد، يتراجعون، تقدمت ورُمْحٌ بيدها، تضرب في وجوه المتراجعين وتقول: «انهزمتم عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟» بل وأكثر من ذلك، فيوم الخندق جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء في حصن حسان بن ثابت، كعادته -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج للغزو، جمع النساء في ملجأ واحد، فجاء يهودي وأخذ يطوف حول الحصن، فقامت فأخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن وتخفّت حتى مرّ اليهودي فضربته على رأسه فقتلته ثم قطعت رأسه بسكين.

أما نسيبة بنت كعب أم عمارة وما أدراك ما أم عمارة، فقد جاء في «الطبقات الكبرى»: «شهدت أم عمارة بنت كعب أُحُدا مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها، وخرجت معهم بشَن لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا وجُرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلتُ عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أُحُد؛ قالت: خرجت أول النهار إلى أُحُد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله، فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خَلُصت إليّ الجراح؛ قالت: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف فقلت: يا أم عمارة، من أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول الله يصيح: دلّوني على محمد فلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكنّ عدو الله كان عليه درعان».

وأما أم سلمة أو أم عامر الأنصارية فقد قال عنها الذهبي: «من المبايِعات المجاهدات، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة أحاديث، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم» [سير أعلام النبلاء].

وأين أنت يا مسلمة من هموم أمّتك؟ وكيف أنت اليوم وقد انجلى الظلام، وانقشع الغمام عن فسطاطين لا ثالث لهما؛ فسطاط إيمان وفسطاط كفر؟ وبم تحدثين نفسك كلما اشتد البلاء وعظمت المحنة؟ بالصبر والثبات أم بالنكوص والنجاة؟
إن الأرض أرض جهاد وقتال، وإن الحرب سجال، نُصيب من الأعداء ومنا يصيبون، نألم ويألمون، ولكن مما يجرِّئ المشرك على الموحد، رَخاوة العقيدة وضعف الإيمان والجزع عند الخطوب، فما أن يُشيعَ مرجِف أو مرجفة خبر ظهور للكفار في مكان ما، حتى ترجف القُلوب وتشخَص الأبصار خاصة بين النساء، ولكن أبدا ما تلكم بقلوب أو أبصار الصادقات ذوات الهمم العلية، لأن المؤمنة الصادقة وعند احتدام الصفوف، لسان حالها دائما: «دمي دون ديني، بل دمي دون شبر واحد علاه حكم الله ورفرفت في سمائه راية العقاب!» لسان حال حفيدات صفية وأم عمارة: «لنموتنّ والإسلام عزيز»

ولما أوصى ابن مسعود -رضي الله عنه- رجلا من أهل اليمن وأرشده كيف يعتصم عن الفتن والفتانين قال اليماني: «فإن لم أُترك؟» فقال ابن مسعود، رضي الله عنه: «وما أراك تُترك، فإن طلبوا دمك ودينك، فابذل دمك، واحرز دينك»؛ قال اليماني: «قُتلتُ، وربِ الكعبة!» قال ابن مسعود: «هي هي، أو النار ، هي هي، أو النار» [رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى].

وما ينبغي لمن عَرَفَتْ قدر هذا الدين، وعاشت تحت عزة الشريعة أن تراودها فِكرة الرجوع خطوة إلى الوراء، أو الانحياز أو الهروب، وإنما ينبغي عليها أن تحدِّث نفسها بكلمتين بسيطتين هما عمود الأمر وذروة سنامه: «إما نحن وإما هم، إما أرض الخلافة وإما الجنة!»

وكما أنه من المعلوم أن لا جهاد على النساء من حيث الأصل، فلتعلم المسلمة أيضا أنه ومتى دخل العدو بيتها فالجهاد حينها متعيِّن عليها كما الرجال، تدفعه بما أمكنها، ونصوص الفقهاء في ذلك كثيرة مبسوطة في مظانها من كتب الفقه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (٢/٢) وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(٢/٢)
وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد المطلب؟ أم همة نسيبة بنت كعب؟ أم لعلها همة أم سلمة الأنصارية؟ رضي الله عنهن جميعا.

فأما صفية سليلة الحسب والنسب، عمّة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشقيقة سيد الشهداء حمزة -رضي الله عنهما- ومن أوائل الذين آمنوا، فإنها لما رأت المسلمين يوم أُحُد، يتراجعون، تقدمت ورُمْحٌ بيدها، تضرب في وجوه المتراجعين وتقول: «انهزمتم عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟» بل وأكثر من ذلك، فيوم الخندق جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء في حصن حسان بن ثابت، كعادته -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج للغزو، جمع النساء في ملجأ واحد، فجاء يهودي وأخذ يطوف حول الحصن، فقامت فأخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن وتخفّت حتى مرّ اليهودي فضربته على رأسه فقتلته ثم قطعت رأسه بسكين.

أما نسيبة بنت كعب أم عمارة وما أدراك ما أم عمارة، فقد جاء في «الطبقات الكبرى»: «شهدت أم عمارة بنت كعب أُحُدا مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها، وخرجت معهم بشَن لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا وجُرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلتُ عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أُحُد؛ قالت: خرجت أول النهار إلى أُحُد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله، فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خَلُصت إليّ الجراح؛ قالت: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف فقلت: يا أم عمارة، من أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول الله يصيح: دلّوني على محمد فلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكنّ عدو الله كان عليه درعان».

وأما أم سلمة أو أم عامر الأنصارية فقد قال عنها الذهبي: «من المبايِعات المجاهدات، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة أحاديث، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم» [سير أعلام النبلاء].

وأين أنت يا مسلمة من هموم أمّتك؟ وكيف أنت اليوم وقد انجلى الظلام، وانقشع الغمام عن فسطاطين لا ثالث لهما؛ فسطاط إيمان وفسطاط كفر؟ وبم تحدثين نفسك كلما اشتد البلاء وعظمت المحنة؟ بالصبر والثبات أم بالنكوص والنجاة؟
إن الأرض أرض جهاد وقتال، وإن الحرب سجال، نُصيب من الأعداء ومنا يصيبون، نألم ويألمون، ولكن مما يجرِّئ المشرك على الموحد، رَخاوة العقيدة وضعف الإيمان والجزع عند الخطوب، فما أن يُشيعَ مرجِف أو مرجفة خبر ظهور للكفار في مكان ما، حتى ترجف القُلوب وتشخَص الأبصار خاصة بين النساء، ولكن أبدا ما تلكم بقلوب أو أبصار الصادقات ذوات الهمم العلية، لأن المؤمنة الصادقة وعند احتدام الصفوف، لسان حالها دائما: «دمي دون ديني، بل دمي دون شبر واحد علاه حكم الله ورفرفت في سمائه راية العقاب!» لسان حال حفيدات صفية وأم عمارة: «لنموتنّ والإسلام عزيز»

ولما أوصى ابن مسعود -رضي الله عنه- رجلا من أهل اليمن وأرشده كيف يعتصم عن الفتن والفتانين قال اليماني: «فإن لم أُترك؟» فقال ابن مسعود، رضي الله عنه: «وما أراك تُترك، فإن طلبوا دمك ودينك، فابذل دمك، واحرز دينك»؛ قال اليماني: «قُتلتُ، وربِ الكعبة!» قال ابن مسعود: «هي هي، أو النار ، هي هي، أو النار» [رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى].

وما ينبغي لمن عَرَفَتْ قدر هذا الدين، وعاشت تحت عزة الشريعة أن تراودها فِكرة الرجوع خطوة إلى الوراء، أو الانحياز أو الهروب، وإنما ينبغي عليها أن تحدِّث نفسها بكلمتين بسيطتين هما عمود الأمر وذروة سنامه: «إما نحن وإما هم، إما أرض الخلافة وإما الجنة!»

وكما أنه من المعلوم أن لا جهاد على النساء من حيث الأصل، فلتعلم المسلمة أيضا أنه ومتى دخل العدو بيتها فالجهاد حينها متعيِّن عليها كما الرجال، تدفعه بما أمكنها، ونصوص الفقهاء في ذلك كثيرة مبسوطة في مظانها من كتب الفقه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (١/٢) إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(١/٢)
إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، وأخرى ساقطة نازلة، يقول ابن القيم، رحمه الله: «ولله الهمم! ما أعجب شأنها، وأشد تفاوتها، فهمة متعلقة بمن فوق العرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحش» [مدارج السالكين].

فأما الذين تعلَّقت هممهم بمن فوق العرش، فقوم تزينت لهم الدنيا فأغرتهم بالخسيس والدني، وجعلت من نفسها أكبر همِّهم ومبلغ علمهم، وغلّقت الأبواب دون المعالي وقالت: هيت لكم! فما كان منهم إلا أن أدبروا هلعى، وفروا منها فرار المعافى من المجذوم، لا يلوون على شيء سوى أن يعصمهم الرحمن منها ويكفيهم شرها، فعاشوا فيها والأرواح تتنفس عزة.

إن لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحيّ وطنا
جعلوها لُجّة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا

وأما الذين تحوم هِممهم حول الأنتان والحش، فقوم نجحت الدنيا في فتنتهم، وجعلت همَّهم بين مال وبطن وفرج، فعاشوا فيها والأرواح ترهقها ذلة.

ثم قال ابن القيم: «وإذا أردت أن تعرف مراتب الهمم، فانظر إلى همة ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- وقد قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (سلني)؛ فقال: أسألك مرافقتَك في الجنة؛ وكان غيره يسألُه ما يملأ بطنَه، أو يواري جلده، وانظر إلى همة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين عُرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها، ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه تعالى، فأبت له تلك الهمة العالية، أن يتعلق منها بشيء مما سوى الله ومحابه، وعُرض عليه أن يتصرف بالملك، فأباه، واختار التصرف بالعبودية المحضة، فلا إله إلا الله، خالق هذه الهمة، وخالق نفس تحملها، وخالق همم لا تعدو همم أخس الحيوانات» [مدارج السالكين].

وجاء في «حلية الأولياء»: «عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحِجر مصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنّوا؛ فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا، فأتمنّى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا، فأتمنّى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال مصعب: أما أنا، فأتمنّى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين؛ وقال عبد الله بن عمر: أما أنا، فأتمنّى المغفرة؛ قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غُفر له».

ويقال إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: «أيها الناس، إن لي نفسا توّاقة لا تُعطى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه، وإني لمّا أُعطيت الخلافة تاقت نفسي إلى ما هو أعلى منها وهي الجنة» [البداية والنهاية].

ورُوي أن نابغة بني جعدة أنشد هذه الأبيات في حضرة النبي، صلى الله عليه وسلم:

بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فيسأله النبي: (إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟) قال: «إلى الجنة»؛ قال: (كذلك إن شاء الله) [رواه أبو نعيم والبيهقي في «دلائل النبوة»].
ولطالما كانت الجنة همَّة الصالحين من الأولين والآخرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (١/٢) إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(١/٢)
إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، وأخرى ساقطة نازلة، يقول ابن القيم، رحمه الله: «ولله الهمم! ما أعجب شأنها، وأشد تفاوتها، فهمة متعلقة بمن فوق العرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحش» [مدارج السالكين].

فأما الذين تعلَّقت هممهم بمن فوق العرش، فقوم تزينت لهم الدنيا فأغرتهم بالخسيس والدني، وجعلت من نفسها أكبر همِّهم ومبلغ علمهم، وغلّقت الأبواب دون المعالي وقالت: هيت لكم! فما كان منهم إلا أن أدبروا هلعى، وفروا منها فرار المعافى من المجذوم، لا يلوون على شيء سوى أن يعصمهم الرحمن منها ويكفيهم شرها، فعاشوا فيها والأرواح تتنفس عزة.

إن لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحيّ وطنا
جعلوها لُجّة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا

وأما الذين تحوم هِممهم حول الأنتان والحش، فقوم نجحت الدنيا في فتنتهم، وجعلت همَّهم بين مال وبطن وفرج، فعاشوا فيها والأرواح ترهقها ذلة.

ثم قال ابن القيم: «وإذا أردت أن تعرف مراتب الهمم، فانظر إلى همة ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- وقد قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (سلني)؛ فقال: أسألك مرافقتَك في الجنة؛ وكان غيره يسألُه ما يملأ بطنَه، أو يواري جلده، وانظر إلى همة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين عُرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها، ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه تعالى، فأبت له تلك الهمة العالية، أن يتعلق منها بشيء مما سوى الله ومحابه، وعُرض عليه أن يتصرف بالملك، فأباه، واختار التصرف بالعبودية المحضة، فلا إله إلا الله، خالق هذه الهمة، وخالق نفس تحملها، وخالق همم لا تعدو همم أخس الحيوانات» [مدارج السالكين].

وجاء في «حلية الأولياء»: «عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحِجر مصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنّوا؛ فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا، فأتمنّى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا، فأتمنّى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال مصعب: أما أنا، فأتمنّى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين؛ وقال عبد الله بن عمر: أما أنا، فأتمنّى المغفرة؛ قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غُفر له».

ويقال إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: «أيها الناس، إن لي نفسا توّاقة لا تُعطى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه، وإني لمّا أُعطيت الخلافة تاقت نفسي إلى ما هو أعلى منها وهي الجنة» [البداية والنهاية].

ورُوي أن نابغة بني جعدة أنشد هذه الأبيات في حضرة النبي، صلى الله عليه وسلم:

بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فيسأله النبي: (إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟) قال: «إلى الجنة»؛ قال: (كذلك إن شاء الله) [رواه أبو نعيم والبيهقي في «دلائل النبوة»].
ولطالما كانت الجنة همَّة الصالحين من الأولين والآخرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً